افتتاح منتدى التمويل التنموي لأعضاء البنك الإسلامي للتنمية

محافظ المركزي: البنوك ملتزمة بمعايير بازل 3

لوسيل

أحمد فضلي - عمر القضاة

  • إعادة النظر في الدور التنموي الذي تضطلع به المصرفية المركزية
  • أوزجان: أهمية بحث أسعار الفائدة السلبية السياسة النقدية بقيت متجانسة

قال سعادة الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني، محافظ مصرف قطر المركزي: إن جميع البنوك ملتزمة بمعايير بازل 3، وأنه مع سنة 2017 سيتم استكمال جميع المعايير المتعلقة ببازل 3، أي قبل الموعد المطلوب في 2018.
وَبين محافظ المصرف المركزي الدور التنموي الذي يضطلع به المصرف في دعم النمو الاقتصادي في قطر والنابع من رؤية 2030، مشيرا إلى أن المركزي قام بالتنسيق مع هيئة التنظيم بمركز قطر للمال وهيئة قطر للأسواق المالية لوضع الخطة الإستراتيجية 2013 - 2016، التي ترتكز على أهداف رئيسية تتمثل في تعيين المعايير التنظيمية وتعزيز الرقابة الاحترازية الكلية وتعزيز البنية الأساسية للسوق وحماية المستهلكين والمستثمرين وبناء رأس المال البشري.
وأضاف سعادة الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني، خلال افتتاح منتدى اتحاد المؤسسات الوطنية للتمويل التنموي في الدول الأعضاء بالبنك الإسلامي للتنمية أمس تحت عنوان المركزية التنموية القضايا والآفاق والتحديات ، أن المركزي طبق معايير بازل 3 الخاصة بالتنظيم المالي لضمان الاستقرار المالي ومساعدة القطاع المالي على القيام بدوره في النمو الاقتصادي، بالإضافة إلى تطبيق السياسات الاحترازية الكلية المختلفة، مشيرا إلى أن السياسة النقدية القطرية بقيت متجانسة، كما يقوم المصرف بإدارة السيولة بشكل يضمن توفير التمويل المطلوب للقطاعات الإنتاجية بهدف دعم النمو وتحقيق التنوع.
مراجعة اللوائح المالية
وأكد أن مراجعة اللوائح المالية والسياسات الاحترازية الكلية تأتي بهدف تعزيز الاستقرار المالي ويجري العمل على تطوير البنية التحتية للقطاع المالي وعلى رأسها أنظمة المدفوعات والتسويات، مشيرا إلى أنه تم إنشاء مركز قطر للمعلومات الائتمانية وشركة قطر للإيداع المركزي للأوراق المالية وكذلك تم إطلاق مركز إقليمي لمقاصة العملة الصينية (الرنميبي) في الدوحة.
وبين أنه وفقا لأحكام قانون مصرف قطر المركزي وتنظيم المؤسسات المالية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 2012 فقد تولى مصرف قطر المركزي سلطة الإشراف والرقابة على قطاع التأمين في الدولة وباشر المصرف مهامه الرقابية والإشرافية على هذا القطاع، وأصدر عددا من القرارات والتعاميم المنظمة وكان آخرها التعليمات الخاصة بالتأمين وإرشادات الحوكمة.
وأضاف سعادته أن البنوك المركزية في معظم الاقتصاديات المتقدمة وعدد من البلدان النامية والاقتصاديات الناشئة كانت قبل الأزمة المالية العالمية الأخيرة تعتبر استقرار الأسعار هدفا رئيسيا من أهداف السياسة النقدية، نظرا للاعتقاد السائد في ذلك الوقت، بـ أن النمو الاقتصادي والتنمية يتحققان باستقرار الأسعار مما حدا بصانعي السياسات النقدية إلى تصميم تلك السياسات لتحقيق معدلات التضخم المستهدفة والمحافظة على استقرار الأسعار وهو الأمر الذي حثت البنوك المركزية على إعادة النظر في الدور التنموي الذي تضطلع به المصرفية المركزية والتأكيد على أهميته وقد شرع العاملون فيها على القيام بدور فاعل ومباشر في تحسين البيئة المالية وتأهيلها لخدمة التنمية الاقتصادية وقد شملت المناقشات المتعلقة بالسياسة النقدية تطوير النظام المالي لمصلحة الاقتصاد الحقيقي وقد بدأ الاستقرار المالي أخذ مكانه بوصفه هدفا صريحا للبنوك المركزي .
الدور التنموي وسياسة البنوك
وأكد سعادته أن الدور التنموي كجزء من سياسة البنوك المركزية سيساهم بشكل كبير في التنمية الاقتصادية ولكن يجب تحديد شروط تلك السياسة بشكل دقيق لتجنب الآثار الجانبية، حيث إن توسيع الصلاحيات قد يؤدي إلى تضارب السياسات التنموية مع السياسات الهادفة إلى تحقيق الاستقرار المالي واستقرار الأسعار، لاسيما وأن البيئة التشغيلية التي تعمل بها البنوك المركزية قد أصبحت أكثر تعقيدا، مؤكدا على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار أوضاع الاقتصاد الكلي المحلي وكذلك التطورات الدولية وتداعياتها على الاقتصاد والنظام المالي وذلك من خلال القنوات التجارية والمالية.
وأكد على ضرورة التركيز على العلاقة بين السياسة النقدية والاستقرار المالي بحيث لا يتأثر الاستقرار المالي من جراء السياسة النقدية مثل تأثير سعر الفائدة على نمو الائتمان وعلى تدفقات رأس المال وتعتبر السيايات الاحترازية الكلية والسياسات النقدية من أجل توفير مناخ تنموي أفضل.
وقال إن تجربة قطر في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة تعتبر رائدة ومثالية حيث يأتي بنك قطر للتنمية في طليعة المؤسسات التي تدعم هذه المشروعات في الدولة وذلك من خلال تقديم مجموعة واسعة من المنتجات والخدمات للعملاء وتوفير خيارات التمويل المختلفة.
وبين أن افتتاح حاضنة قطر للأعمال من قِبَل معالي رئيس مجلس الوزراء في عام 2014 شكل علامة فارقة وذلك بهدف تقديم الدعم المتكامل عالي المستوى للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدولة من خلال توفير المساحات المكتبية وورش العمل والمختبرات وخدمات الإنتاج والدعم الفني والإداري وبرامج الإرشاد، مشيرا إلى أن الحاضنة أصبحت إحدى كبرى حاضنات الأعمال متعددة الاستخدامات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وقال إن بنك قطر للتنمية قام باستحداث النافذة الواحدة بهدف تطوير ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز الجهود المبذولة لتقديم خدمة أفضل من خلال توفير جميع الموارد المالية والخبرات الفنية والترخيص من مكان واحد.
وأكد على أن المناقشات التي ستجرى خلال المنتدى ستقدم وجهات نظر وأفكارا عملية هامة لصنع السياسات في المستقبل، مما يجعل المخرجات الرئيسية تعود بالنفع على صناع القرار وينعكس على أعمالهم التنموية.
إلى ذلك، أكد محمد أمين أوزجان رئيس رابطة المؤسسات الوطنية للتمويل والتنمية في دول أعضاء البنك الإسلامي للتنمية على أهمية انعقاد هذا المنتدى في ظل التغييرات الاقتصادية الحاصلة، لمناقشة اعتماد عدة سياسات نقدية في عصر التيسير الكمي وأسعار الفائدة السلبية، مشيرا إلى أن تلك السياسات ترهق المصارف بشكل واضح وجلي.
وقال أوزجان إن العالم ما زال يواجه العديد من الصعوبات والتحديات رغم مرور عدة سنوات على الأزمة المالية، وتابع قائلا: ما زلنا نبحث عن إستراتيجيات للخروج من المواقف السياسية الراهنة ومكافحة آثارها المحتملة على المدى المتوسط، وقد تكون المنافع المرتبطة بالسياسات النقدية التقليدية وغير التقليدية على المدى القصير معلومة وواضحة، إلا أنه لا يمكن التنبؤ بتكاليف عواقبها والتي لا يكشف عن حجمها إلا الوقت والتدابير السياسية المستقبلية .
وأبرز أوزجان الدور الريادي الذي قامت به البنوك المركزية إلى جانب الحكومات لتجاوز الأزمة المالية والاقتصادية، وأشاد بالمكانة التي تتمتع بها دولة قطر في منظمة التعاون الإسلامي وكذلك في العالم كونها من أثرى الدول التي تتمتع بمؤشرات نمو ممتازة وذلك نتيجة الإدارة الحكيمة للاقتصاد القطري.
وتم عقب حفل افتتاح المنتدى تكريم محافظ مصرف قطر المركزي، وباسل جمال الرئيس التنفيذي لمصرف قطر الإسلامي وعادل مصطفوي الرئيس التنفيذي لمصرف الريان والدكتور أحمد محمد علي رئيس البنك الإسلامي للتنمية.
يذكر أن لجنة بازل قامت بإصدار الإطار التنظيمي الدولي لتعزيز مرونة المصارف والأنظمة المصرفية الذي يُعرف بمقررات بازل 3، والذي يهدف إلى تحسين قدرة القطاع المصرفي على امتصاص الصدمات الناتجة عن الأزمات المالية والاقتصادية، والتقليل من خطر انتقال تداعياتها إلى الاقتصاد الحقيقي.