شهد العام الأخير من عمر تربية الحلال بالعزب طفرة قفزت بأعداد قطعان الثروة الحيوانية بالدولة إلى الثلث، وأشارت بيانات وزارة البلدية والبيئة إلى أن تلك الطفرة تحققت بفضل آخر دفعات العزب التي وزعت منتصف 2015، وحسب تلك البيانات وصلت أعداد الحلال بعد عام من توزيعها إلى مليون و7 آلاف رأس تمثل 600 ألف من الأغنام، و308 آلاف من الماعز، و82 ألفا من الإبل، و17 ألفا من الأبقار .
من هنا يرى المعنيون بالوزارة أهمية تلبية تطلعات أعداد أخرى من المربين الجدد في الحصول على مزيد من العزب، وهو مطلب يقضي أيضاً على أسواق بيع العزب سراً، ولذلك تدعمه الوزارة، وتعمل على تحقيقه، وإن كانت تحرص الآن على الموازنة بين المصلحة العامة للوطن، ومطالب المربين الجدد، وأصحاب العزب والمستثمرين. قبل أن توزع دفعة جديدة من العزب، تتحدث مصادر بالوزارة عن قرب الإعلان عن نتيجة توزيعها، كون ذلك يضمن تحويل العزب إلى وحدات إنتاجية متكاملة.
أعداد العزب
وفي التفاصيل، وصل عدد العزب الثابتة في الدولة إلى 13 ألفا و294 عزبة - حيازة - تتواجد في 10 مجمعات، أهمها: الوكرة وأبو نخلة والخريب والشحانية والخور وسميسمة والشمال والجميلية. وذلك بعد أن صرفت وزارة البيئة منتصف 2015 ما يزيد على 3700 قسيمة عزبة موزعة على تلك المجمعات، أما العزب الجوالة فيقع معظمها في منطقة الوسط وتقدر بنحو652 عزبة إضافة إلى 175 عزبة شمالاً و121 عزبة جنوباً، ليكون المجموع ما يقرب من 1000 عزبة متحركة.
وتسببت العزب الجديدة بعد عام من توزيعها في زيادة بنسبة 21.7% العام الحالي على العام السابق في أعداد الثروة الحيوانية و18.1% في عدد الأشخاص الحائزين.
كُلفة الإنتاج
وحول الجدوى الاقتصادية للعزب، كشف أحدث مسح لتكاليف مستلزمات الإنتاج أجرته الإدارة المعنية بالوزارة أن تكلفة إنتاج الرأس الواحد من الحلال والماعز بالعزب سنوياً تصل إلى 935 ريالاً للضأن، و800 ريال للماعز.
يقول عبد الله الأحمد، أحد مربي الحلال بالخور، لـ لوسيل : إن تكلفة الضأن أحيانا ترتفع عن قيمة المنتج من الخراف، لكنه يربيها وأسرته وربعه لاستهلاك لحومها . بينما أكد نور الصافي عامل بالعزب أن صاحب العزبة يجني أرباحا من الحلال، وليس صحيحاً أنه يربيها بالخسارة، وخصوصا بمنطقة الخور، التي تعتمد على الأعلاف والحشائش الخضراء، وهي رخيصة نسبيا، حيث حدثنا وهو يحمل الحشائش على عربة نقل متوسطة الحجم بالقرب من مزرعته.
ويبلغ الاستهلاك من الأعلاف - حسب بيانات رسمية - نحو 490 ألف طن سنوياً، ويوجد مصنع للأعلاف المركزة ينتج ما بين 10 إلى 20% من احتياجات الغذاء.
إضافة إلى شركة حصاد الغذائية التي تؤمن ما يقرب من 15 إلى 17% من حاجة السوق المحلي من العلف الحيواني، في حين توفر شركة أخرى نحو 40 ألف طن من الأعلاف الخضراء سنوياً، وحسب تلك الإحصاءات فإن قطر تستورد 294 ألف طن من الأعلاف أي 60% من الاحتياجات السنوية.
شروط وتسهيلات
في ذات السياق يقول مصدر بوزارة البلدية والبيئة لـ لويسل : إن ثمة مقترحات تدرس في أروقة البحث لتطوير العزب والاستفادة منها بالشكل الأمثل عبر تحويلها إلى وحدات صناعية زراعية إنتاجية متكاملة تعتمد على نفسها في توفير الأعلاف وتصنيع اللحوم ومنتجات الألبان . ونظرا لإقبال القطريين للاستحواذ على العزب وقلة المعروض منها فإن الوزارة وضعت شروطا لمنحها للمواطنين، اعترض عليها بعضهم وهو ما جعل سعادة السيد محمد بن عبد الله الرميحي، وزير البلدية والبيئة، بعد دمج الوزارتين يصدر قرارا بتغيير تشكيل لجنة العزب حرصا من قِبَل سعادته وكبار مساعديه على الشفافية والعدالة بالتوزيع وضمان أن تكون وحدات إنتاجية، بعد أن وردت للوزارة شكاوى بالاتجار بالعزب وتحولها لواجهات اجتماعية، وتوزيعها بشكل لا يراعي العدالة.
وأكدت اللجنة الجديدة فور تشكيلها أنها ستسعى بشكل حثيث ودؤوب للتمكن من توفير قسائم العزب لجميع المتقدمين، هذا بالرغم من أعدادهم التي تقول مصادر بالوزارة إنها اقتربت من 7 آلاف متقدم الآن.
يذكر أن من يرغب في الحصول على عزبة يتقدم بطلب للوزارة مرفقة به صورة من البطاقة الشخصية وشهادة امتلاك للحلال بحد أدنى 50 رأسا، بيد أن مصدرا بالوزارة أوضح لنا أن هذا الشرط موضع إعادة نظر الآن، حيث تدرس الوزارة إعطاء المتقدم فترة سماح 6 أشهر لشراء الحلال وتنمية العزبة.
وينص التعاقد مع الوزارة على العزبة، بشكل واضح وصريح، على عدم السماح باستخدام العزبة لغير الغرض الممنوحة له وهو تربية الثروة الحيوانية والعناية بها وعدم السماح ببيعها أو الحصول على أكثر من عزبة أو التنازل عن العزبة إلا بعلم وزارة البلدية والبيئة، حسب قوائم الانتظار وتاريخ تقديم الطلب، ومن يخالف ذلك يضع نفسه تحت طائلة سحب الترخيص.
تضارب أقوال
وبينما تقول وزارة البلدية والبيئة إنها تنسق مع وزارة الاقتصاد والتجارة وبنك التنمية من أجل توفير الأسواق اللازمة لسد الاحتياجات الأساسية لجميع الأنشطة التجارية التي تخدم العزب وتقدم أنواعا متعددة من الدعم والتسهيلات لها.
شاهدنا أعدادا من مربي الحلال بعزب سمسمة الواقعة بنطاق بلدية الخور والذخيرة، وبمجمع عزب الخور يواجهون مشاكل مثل نقص إمدادات المياه والكهرباء والتأخر في صرف مستلزمات إنتاج بيطرية، وصعوبة حالة الطرق الداخلية والمداخل المؤدية إليها، فضلاً عن غياب خدمات الطوارئ وخدمات التسوق، حسبما ذكر ذلك كل من أحمد، ورفيق، وبرويز، وجاتو.. عمال في العزب، على أرض الواقع.
وفي الوزارة، حيث يترددون لمتابعة طلباتهم، قال عدد ممن تقدموا للحصول على عزب إن المعاناة التي يواجهونها من أجل الحصول على عزب جعلت التجار والمواطنين يلجأون إلى تسويق العزب من الباطن حيث تراوح ثمن العزبة 2500 م2 بين 500 و750 ألف ريال.
جولة ميدانية
من خلال معايشة واقع العزب تبين لـ لوسيل أن عددا لافتا للانتباه من العزب لا علاقة لها بالإنتاج وبينها ما هو خالٍ ومغلق ولا يقوم بأي نشاط.
ولم ترصد لوسيل أي مراكز للتسوق أو خدمات ملحقة بتلك العزب، أو مصادر للمياه أو الكهرباء، وطالب أصحاب العزب وزارة البلدية بضرورة القيام بمكافحة القوارض.
واشتكى مربون من نقص العمالة، وعدم الترخيص لمزارعهم بها.
وقال مربون إنهم ينفقون شهريًا على شراء الأدوية والأعلاف من 10 إلى 15 ألف ريال وآخرون ينفقون 30 ألفًا، بحسب عدد الرؤوس ووزارة البيئة لا تعطي سوى الشوار والشعير، وعند الذهاب للمركز البيطري لا توجد لديهم أدوية، رأينا أشجارا حول مجمعات العزب غرستها وزارة البلدية والبيئة كمصدات رياح.
لوسيل التقت كلا من محمد السوداني ونور الحلفاوي، بائعي أعلاف خضراء، على نواصي العزب يعرضان الحزمة تزن كيلو جراما بقيمة ريال، وحاولت لوسيل شراء حزمة فقدم البائع 3 حزم هدية بدون مقابل مع رقم هاتفه، وذلك ظناً منه أن المشتري مزارع ويتطلع إلى أن يبيعه برسيم المزرعة بواقع 50 درهما للحزمة، يبيعها بدوره للعزب بريال، كما قال.