يتفضل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، فيشمل برعايته الكريمة دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الأول، الموافق لدور الانعقاد السنوي الخمسين لمجلس الشورى، وذلك صباح اليوم الثلاثاء بمقر المجلس.
وبهذه المناسبة سيلقي صاحب السمو خطاباً يتناول فيه أبرز ملامح سياسة الدولة الداخلية والخارجية، ومواقفها تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية وفقا لتغريدة لمجلس الشورى على حسابه على تويتر.
ويبدأ القطريون صفحة جديدة بتاريخ تجربة الشورى التي امتدت عبر سنوات طوال ساهم من خلالها مجلس الشورى برفعة الوطن وتنميته الشاملة بالمجالات الاقتصادية والاجتماعية، ومواصلة لمسيرة المشاركة الشعبية بمباركة القيادة الرشيدة والشعب القطري.
كما ينتظر أن يتناول خطاب سمو الأمير المفدى مواقف قطر الثابتة تجاه القضايا العربية والإسلامية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي تبقى دائما في مقدمة أولويات قطر واهتماماتها، وأن يتناول الخطاب عددا من القضايا والأوضاع الراهنة بالمنطقة، وكذلك استعراض القضايا والمشاكل التي تهدد السلم والأمن الدوليين، ومواقف دولة قطر حيالها.
ويتميز دور الانعقاد السنوي الخمسين لمجلس الشورى بكونه يضم أول مجلس شورى منتخب عقب انتخابات بأجواء تملؤها النزاهة والشفافية في الثاني من أكتوبر الجاري اختار الشعب القطري ممثليه من أعضاء مجلس الشورى.
يتألف مجلس الشورى من خمسة وأربعين عضواً، يتم انتخاب ثلاثين منهم عن طريق الاقتراع العام السري المباشر، ويعين الأمير الأعضاء الخمسة عشر الآخرين من الوزراء أو غيرهم، وتنتهي عضوية المعينين في مجلس الشورى باستقالتهم أو إعفائهم.
وبحسب الدستور يتولى مجلس الشورى سلطة التشريع، ويقر الموازنة العامة للدولة، كما يمارس الرقابة على السلطة التنفيذية، وذلك على الوجه المبين في المادة 76 من الفصل الثالث من الدستور الدائم للبلاد التي توضح الواجبات المنوطة بالسلطة التشريعية.
وقدم مجلس الشورى عبر عقود من الزمان دورا متميزا على الساحتين المحلية والعالمية باعتباره السلطة التشريعية في البلاد ساهم من خلالها في سن القوانين وتقديم النصح والتوصيات لأصحاب القرار ليؤكد صورة التكاتف والتلاحم بين القيادة الرشيدة وجميع مكونات الشعب القطري.
واستطاع مجلس الشورى تعزيز علاقاته البرلمانية مع المجالس النيابية في مختلف دول العالم، واستقبال العديد من الوفود البرلمانية، والمشاركة في العديد من المؤتمرات البرلمانية الإقليمية والدولية، مبرزا الصورة المشرقة لدولة قطر وسياساتها الواضحة ومواقفها الثابتة تجاه مختلف القضايا، ومدافعا عن مصالح الوطن والمواطنين والقضايا العربية والدولية العادلة.
وجرت العملية الانتخابية بنظام الاقتراع الحر السري المباشر لانتخاب أعضاء مجلس الشورى، تنافس فيها 234 مرشحا، للفوز بـ 30 مقعدا من إجمالي 45، مقعدا، كما تمت العملية الانتخابية وفق برنامج محدد عبر ثلاث مراحل زمنية، وتعنى المرحلة الأولى من البرنامج الزمني لانتخابات مجلس الشورى، بقيد الناخبين، والتي بدأت بإعلان الجداول النهائية للناخبين، والمرحلة الثانية، المعنية بقيد المرشحين، ومن ثم إعلان الكشوف النهائية للمرشحين، والمرحلة الثالثة والمعنية بالدعاية الانتخابية ويوم الاقتراع.
ولتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في مجلس الشورى وضمان تمثيله لكل فئات المجتمع، تم فتح أبواب المجلس لعضوية المرأة القطرية، وقد نص القرار الأميري رقم (22) لسنة 2017، على تعيين 28 عضوا جديدا بمجلس الشورى، بينهم 4 سيدات لأول مرة في تاريخ المجلس، وذلك تشجيعا لها على القيام بمزيد من الأدوار الإيجابية، والمهام الوطنية الهادفة إلى خدمة الوطن.
يمارس مجلس الشورى صلاحياته في اعتماد أو الموافقة أو حتى رفض بعض القوانين من مشروعات القوانين والأمور الأخرى التي تعرض عليه، ويختص المجلس بمناقشة واقتراح العديد من المسائل، من أهمها، مناقشة مشروعات القوانين والمراسيم بقوانين، وكذلك السياسة العامة للدولة في النواحي السياسية والاقتصادية والإدارية، التي تحال إليه من مجلس الوزراء، كما يناقش شؤون البلاد بالمجالات الاجتماعية والثقافية بوجه عام والمحالة إليه من مجلس الوزراء أو نظرها من تلقاء نفسه.
ويناقش أيضا مشروع ميزانية المشروعات العامة، ومشروع ميزانية المجلس وحسابه الختامي، كما يختص المجلس بمتابعة أنشطة الدولة وإنجازاتها في شأن جميع المسائل، التي أحيلت إليه من مجلس الوزراء.
أكد مواطنون أن دور الانعقاد الخمسين لمجلس الشورى سيكون علامة فارقة في تاريخ المشاركة الشعبية للبلاد وكذلك تمكن أبناء الشعب القطري من اختيارهم أعضاء مجلس الشورى، مشيرين إلى أن مجلس الشورى تقع على عاتقه مسؤولية كبيرة في تعزيز تجربة الشورى الجديدة في دولة قطر.
وأضافوا أنه يجب على مجلس الشورى أن يحافظ على الركائز الاجتماعية التي تحققت في البلد وأن يجعلها موضوعات رئيسية في التعديل وخصوصا فيما يتعلق بالتنمية البشرية وأن يمثلوا كافة شرائح المجتمع.
وأكد رجل الأعمال سعد آل تواه الهاجري أن افتتاح دور انعقاد مجلس الشورى الـ 50 يوم تاريخي في مسيرة الشورى القطرية لا سميا وأنه أول مجلس تشريعي منتخب للبلاد، لافتا إلى أهمية الجانب الاقتصادي والاستثماري في مجلس الشورى في دورته الأولى، بحيث يتم العمل على تطوير بيئة الأعمال في دولة قطر وزيادة مساهمة القطاع الخاص المحلي في الناتج الإجمالي المحلي، مشيرا إلى أن قطاع الأعمال جزء رئيسي من المجتمع، ومن البيئة التشريعية للدولة، إذ إن هناك العديد من القوانين الاقتصادية التي تنظم عمل القطاع الخاص في الدولة.
ونوه الهاجري إلى أن مجالس الشورى السابقة قدمت الكثير من القوانين التي ساهمت بتطوير بيئة الأعمال في دولة قطر وزيادة تواجد القطاع الخاص المحلي في العديد من المشاريع الاقتصادية المهمة أبرزها قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، موضحا أنه لا بد من العمل على وضع خطط إستراتيجية من قبل مرشحي مجلس الشورى مما يزيد من التطور الاقتصادي الذي تشهده دولة قطر.
ويشير إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب أن يستمر القطاع الخاص المحلي في مسيرة الإنتاج والعمل، لافتا إلى أن القطاع الصناعي لا يزال يحتاج إلى المزيد من الحوافز الحكومية لضمان استمرار نموه بالاقتصاد الوطني، لا سيما مع قرب انتهاء مشاريع كأس العالم، وأن يستغل القطاع الخاص المحلي الفرص من خلال تأسيس وإنشاء العديد من المصانع والشركات التي سيكون لها دور في تلبية حاجة السوق المحلي، إلى جانب الاستمرار بتحديث البيئة التشريعية أمر مهم لينسجم مع التغيرات الجذرية في السوق.
اعتبر المهندس حسن بن إبراهيم الأصمخ المدير العام المساعد بوزارة البلدية انعقاد مجلس الشورى المنتخب اليوم بأنه يمثل يوما وطنيا تاريخيا بامتياز من أيام دولة قطر، ويجسد انتصار حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى لمبدأ المشاركة الشعبية والشورى في حكم البلاد ويبعث برسالة لجميع دول العالم بأن قطر تمضي بخطى مدروسة وثابتة على طريق المشاركة الشعبية الكاملة في صنع القرار لكي تكون الرائدة بين دول المنطقة العربية كلها بمجال الشورى واحترام تعدد الآراء.
وأوضح الأصمخ: إن انعقاد المجلس يجيء في وقت حققت فيه البلاد تقدما ملحوظا في كافة مجالات التنمية الاقتصادية والبشرية والعمرانية واحتلت مراكز عالمية متقدمة للغاية بمجالات الصحة وجودة التعليم والغذاء الصحي الأمر الذي ترتب عليه القضاء على الفقر والجوع والمرض، وفي سياق ذلك التقدم خطت الدولة بثقة تجاه مشاركة المواطن في صنع القرار ومن هنا تعتبر جلسة مجلس الشورى ودورته الراهنة تاريخية بكل المقاييس .
ودعا الأصمخ أعضاء مجلس الشورى إلى العمل من أجل خدمة المواطن القطري وتلبية مطالب الجماهير والتعبير عن مطالبها حيث تحتضن الدولة تلك المطالب وتعمل على تلبيتها بقدر المستطاع .
وأضاف: نعتقد أن انعقاد الشورى على إثر انتخابات حرة للأعضاء فيه يمثل خطوة جديرة بالاهتمام في المنطقة كلها، فكلما كانت هناك مشاركة حقيقية للمجتمع في إدارة شؤونه وقضاياه فإن ذلك يمثل انعكاساً إيجابياً في المنطقة .
واعتبر حسن الأصمخ انعقاد الشورى بأنه يجيء عقب الانتخابات التي تمثل إضافة للمجتمع القطري بلا شك، أخرجته من حالة الركود السياسي الذي يعيشه إلى حالة نشطة من الحراك كما بدا ذلك خلال فعالياتها .
وقال الأصمخ: مع انطلاق جلسات الشورى اليوم أكثر ما نحتاجه هو صوت العقل من كل الأعضاء، والوعي والموضوعية من قبل المجتمع في إيصال متطلباتهم للأعضاء، حتى تتمكن الدولة من معالجة أية أمور تخدم مصالح الناس، بعيدا عن أمور لا تتفق مع طبيعة المجتمع القطري وتقاليده وقيمه الإسلامية .
وخلص للقول من الطبيعي أن يحصل نقاش مدني خلال أي تجربة مشاركة شعبية تتخللها خلافات عابرة تؤدي لرأي صائب يساهم في بناء المجتمع، ولابد من الاستفادة من التجارب العالمية التي تنسجم مع طبيعة مجتمعنا .
- مشروع قانون بإصدار قانون نظام انتخاب مجلس الشورى.
- المرسوم بقانون رقم (16) لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم (11) لسنة 2012 بشأن التنظيم الحكومي لبيع وشراء المنتجات الكيماوية والبتروكيماوية.
- المرسوم بقانون رقم (18) لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم (14) لسنة 2004.
- المرسوم بقانون رقم (19) لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام القانون رقم (21) لسنة 2015 بتنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم.
- المرسوم بقانون رقم (21) لسنة 2020 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة.
- مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون الشركات التجارية الصادر بالقانون رقم (11) لسنة 2015.
- مشروع قانون بشأن رهن الأموال المنقولة.
- مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون الشركات التجارية الصادر بالقانون رقم (11) لسنة 2015.
- مشروع قانون بشأن الوقف، والذي اشتمل على (9) فصول و(58) مادة، وتضمن أحكاماً تتعلق بإنشاء الوقف وأنواعه، ومصارفه وشروطه، والوقف الأهلي، والنظارة على الوقف وحمايته وعمارته واستثماره.
- مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم 5 لسنة 2015 بشأن المحال التجارية والصناعية والعامة المماثلة والباعة المتجولين.
- مشروع قانون إنشاء محكمة الاستثمار والتجارة.
- مشروع قانون بتنظيم خدمات الرعاية الصحية داخل الدولة.
- مشروع قانون الوساطة في تسوية المنازعات المدنية والتجارية.
- مناقشة الدعم الحكومي للشركات الصغيرة والمتوسطة في ظل جائحة كورونا .
يمتد تاريخ مجلس الشورى القطري إلى أوائل سبعينيات القرن الماضي مع المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، حين أصدر النظام الأساسي المؤقت (المعدل) للبلاد في شهر أبريل من عام 1972 لتنظيم هياكل ومؤسسات الدولة الحديثة ومن بينها مجلس الشورى.
واستمر المجلس في أداء عمله وفقا للائحته الداخلية المعدلة، في دوره المعاون لسمو أمير البلاد في مناقشة القوانين واستعراض موادها والموافقة عليها بما يعود بالمصلحة والنفع للدولة والمواطن في كافة المجالات الأمر الذي هيأ مناخاً تشريعيا قويا لدولة قطر في تلك الفترة بُنيت على أساسه الحياة التشريعية الحالية.
كما هو معلوم في نظام العمل في مجلس الشورى وما يخص أدوار الانعقاد فإن سمو الأمير المفدى يفتتح دور الانعقاد العادي السنوي بخطاب أميري يتناول فيه جملة من القضايا المحلية والعربية والعالمية، وسياسات الدولة الحالية والمستقبلية في المسائل الداخلية والخارجية، ويبين إنجازات الحكومة في السنة المنقضية، وما تنوي القيام به من مشروعات وإصلاحات خلال العام الجديد، ويسلط سموه الضوء على العديد من الرؤى المستقبلية التي تخطوها الدولة في المجالات المختلفة. وتأتي كلمة صاحب السمو لتحدد منهاجا مؤسسيا للرؤية المستقبلية للدولة، وترسم خطوات التكامل بين المؤسسات الوطنية ورؤية الدولة في تحقيق البناء.
للمقر الحالي لمجلس الشورى رمزية تاريخية، فعلى مدار 54 عاماً لم يتغير مكان المجلس الذي صدر بشأنه قرار من المغفور له الشيخ أحمد بن علي آل ثاني حاكم دولة قطر عام 1964.
مدة دور انعقاد المجلس ثمانية أشهر في السنة على الأقل، ولا يجوز فض دور الانعقاد قبل اعتماد موازنة الدولة. ويعقد مجلس الشورى دور انعقاده السنوي العادي بدعوة من الأمير خلال شهر أكتوبر من كل عام. ويفتتح الأمير أو من ينيبه دور الانعقاد السنوي لمجلس الشورى ويلقي فيه خطابا شاملا يتناول فيه شؤون البلاد.