إشادة دولية بدعم قطر.. في ختام أعمال «الشبكة العالمية»

إعلان الدوحة للنزاهة القضائية وثيقة عالمية جديدة

لوسيل

وسام السعايدة

اختتمت في الدوحة مساء أمس أعمال الاجتماع الثاني عالي المستوى للشبكة العالمية للنزاهة القضائية الذي استضافه المجلس الأعلى للقضاء وذلك بإصدار وثيقة عالمية تسمى إعلان الدوحة للنزاهة القضائية .

ويعد إعلان الدوحة وثيقة مرجعية عالمية تكمل مشوار وثيقة مبادئ بانجالور للسلوك القضائي 2003 وتثريها بمكونات إرشادية جديدة هي الاولى من نوعها في مسيرة ايجاد منظور دولي موحد يتعلق بحق الانسان بنيل محاكمة عادلة ومنصفة في إطار دور بائن وسائد للقانون في قضاء مؤسسي محترف ومستقل.

وركز إعلان الدوحة على تعزيز النزاهة القضائية والدعوة إلى شراكات عالمية في هذا المجال مع التأكيد على أهمية برامج التدريب والبحوث والدراسات التي من شأنها أن تعزز عمل القضاة بحيث تكون الشبكة هي الرابط المشترك التي تقود مبادرات النهوض بمبادئ النزاهة القضائية.

نوه سعادة الدكتور حسن بن لحدان الحسن المهندي رئيس المجلس الأعلى للقضاء ورئيس محكمة التمييز في كلمة ألقاها في الجلسة الختامية بالنتائج التي خرج بها الاجتماع والمناقشات التي دارت على مدى يومين من انعقاده بمشاركة نخبة من القضاة والقانونيين والخبراء من مختلف دول العالم.

وقال إن اجتماع الدوحة كان مناسبة لإكمال تأسيس البنية الارتكازية للشبكة العالمية للنزاهة القضائية وهي المبادرة الأولى من نوعها في تاريخ العمل القضائي الدولي، وتكملها آلية انعقادها الدوري.

واضاف سعادته ان الاجتماع الثاني شكل مناسبة ايضا لتبادل الخبرات والتجارب واستعراض التطورات في مجال النزاهة القضائية والعمل القضائي خاصة مع مشاركة عدد كبير من رؤساء المحاكم والهيئات والمؤسسات القضائية حول العالم وهو ما اعطى الاجتماع زخما كبيرا وأسفر عن نتائج مهمة.

واشار الى اعلان النوايا الذي وقعته دولة قطر مع الأمم المتحدة لتأسيس مركز أممي مقره الدوحة للتدريب والبحوث معني بالنزاهة القضائية، وقال ان المرحلة القادمة ستشهد استكمال اجراءات انشاء هذا المركز الذي سيعمل على تحقيق الفائدة لكافة القضاة ويقدم اضافة حقيقية في مجالات السلك القضائي.

كما لفت الى أن المجلس الأعلى للقضاء قام بالتوقيع على عدد من الاتفاقيات الثنائية بين الهيئات والمؤسسات القضائية العربية والعالمية وذلك بهدف تبادل الخبرات والتجارب في كل المجالات المتعلقة بالعمل القضائي.

تعزيز التعاون

من جهته القى سعادة السيد ماركو اكشيرا ممثل مكتب الامم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ومدير مشروع الشبكة العالمية للنزاهة القضائية كلمة في الجلسة الختامية ثمن فيها استضافة المجلس الأعلى للقضاء اعمال الاجتماع الثاني والدعم الذي تقدمه دولة قطر للشبكة التي كانت كأحد مخرجات إعلان الدوحة الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة الثالث عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية الذي استضافته دولة قطر عام 2015.

وقال ان اجتماع الدوحة كان محطة جديدة اخرى للانطلاق قدما نحو تعزيز عمل الشبكة، حيث سيتم اخذ التوصيات الصادرة عن اعلان الدوحة بعين الاعتبار في تطوير العمل والنهوض بأنشطة وفعاليات الشبكة العالمية بما يحقق الفائدة لكافة المعنيين بموضوع النزاهة القضائية.

واضاف ان النزاهة القضائية من المسائل المعقدة والتي تحتاج الى تضافر كل الجهود والامكانيات لتعزيزها بحيث تكون هذه الجهود متعددة من خلال شراكات حقيقية، لافتا الى ان الاجتماع الثاني في الدوحة كان فرصة ملائمة لإحداث شراكات حقيقية في هذا المجال.

ولفت الى ان الشبكة العالمية للنزاهة القضائية لها دور الريادة في تسليط الضوء على مسألة النزاهة القضائية وتفعيل الانشطة المتعلقة بها حول العالم، وكانت بمثابة حلقة الوصل لكافة المبادرات او الفعاليات العالمية لتوطيد عمل القضاء في هذا الاطار.

واكد على اهمية تعزيز الشراكات الجديدة التي تم بناؤها في اجتماع الدوحة الى جانب المساهمة في البرامج العلمية والمعرفية التي تعزز من دور الشبكة العالمية على الصعيد الدولي.

الدعم القطري

كان المشاركون في الجلسة الختامية للاجتماع من رؤساء مجالس القضاء وقضاة وقانونيين وخبراء أمميين قد أشادوا بالدعم الذي تلقاه الشبكة من دولة قطر وباستضافة المجلس الاعلى للقضاء للاجتماع الثاني للشبكة العالمية.

يشار الى ان الاجتماع انعقد تحت عنوان (الماضي الحاضر والطريق قدما نحو المستقبل) وذلك بمشاركة وحضور عدد كبير من رؤساء المحاكم العليا ومجالس القضاء من مختلف أنحاء العالم وقضاة ومسؤولين أمميين والمعنيين والجهات ذات العلاقة بالعمل القضائي.

وهدف اجتماع الدوحة إلى تأسيس مسارات انجازات الشبكة منذ استحداثها وتقييم ادائها ومنهجياتها خلال الفترة الفاصلة بين الاجتماعين الاول والثاني الى جانب مناقشة التحديات الناشئة أمام النزاهة القضائية وتجارب المحاكم حول العالم في مواجهتها فضلا عن التعرف على الاولويات التي تمكن الشبكة العالمية من المضي قدما.

وتقدم الشبكة العالمية للنزاهة القضائية منصة متاحة لكل السلطات القضائية في العالم للاستفادة من منتجات تدريبية عالية القيمة وأدلة ارشادية واستشارات وبرامج بناء قدرات تجتمع جميعها حول شعار من القضاة وللقضاة، تكفلها دولة قطر بدعم مالي وفني وتساهم في اثرائها ونشرها وتشغيلها الأمم المتحدة.

وقد استفاد من هذه الشبكة منذ تدشينها عام 2018 وحتى اليوم 1488 قاضيا في العالم شاركوا في برامجها التدريبية المختلفة التي عقدت في القارات الخمس، وباتت أدلتها الارشادية معتمدة في 47 نظاما قضائيا في العالم ويتعامل مع منصاتها على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة أعداد كبيرة جدا من المستفيدين من القضاة والباحثين والدارسين للمسارات القضائية الاحترافية والأكاديمية.

يحتفل به سنويا تحت مظلة الأمم المتحدة

إطلاق مبادرة يوم عالمي للمرأة القاضية

شهدت أعمال اليوم الثاني من اجتماع الشبكة العالمية للنزاهة القضائية، المنعقد بالدوحة في نسخته الثانية طرح مبادرة رائدة تتمثل في تخصيص يوم عالمي للمرأة القاضية يُحتفل به على مستوى العالم تحت مظلة الأمم المتحدة.

وتم طرح المبادرة خلال جلسة نقاشية عامة عقدت ضمن أعمال اجتماع الشبكة تحت عنوان النزاهة القضائية وتمكين المرأة والتوازن الجنساني في المؤسسات القضائية بحضور سعادة الدكتور حسن بن لحدان الحسن المهندي رئيس المجلس الأعلى للقضاء رئيس محكمة التمييز، وعدد من رؤساء المحاكم والقضاة والمعنيين وممثلي المؤسسات والهيئات القضائية حول العالم.

وأكد سعادة الدكتور حسن بن لحدان الحسن المهندي خلال مداخلة له في الجلسة دعم دولة قطر لمبادرة يوم عالمي للمرأة القاضية ، مشيرا إلى أن المجلس الأعلى للقضاء سيقوم بالتنسيق مع وزارة الخارجية لدعم المبادرة في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ونوه سعادته، في مداخلته، بالنقاشات المثمرة والبناءة التي جرت في الجلسة النقاشية والتي تناولت موضوعا مهما يركز على تمكين المرأة في المجال القضائي.

وقال إن مسألة تعزيز حضور المرأة في المجال القضائي وتمكينها يجب أن تحظى بجهود أكبر على جميع المستويات وذلك لتحقيق توازن أكبر يفتح المجال بشكل واسع أمام المرأة في السلك القضائي.. مثمنا المداخلات التي تمت خلال الجلسة، ومنوها بوجود قاضيات يتقلدن أعلى المناصب ساهمن بإثراء النقاش وتقديم عروض مميزة تتضمن أفكارا واضحة على موضوع تمكين المرأة في القضاء.

كما أعرب سعادة رئيس المجلس الأعلى للقضاء عن فخره بتجربة دولة قطر في مجال تمكين المرأة القاضية، كاشفا عن أن الأعلى للقضاء يعمل حاليا على رفع نسبة النساء في السلك القضائي إلى 30 بالمائة بحلول عام 2030 وذلك تماشيا مع رؤية قطر الوطنية 2030.

من جهتها، ثمنت سعادة القاضية فينيريا رويز رئيسة الجمعية الدولية للنساء القاضيات، دعم سعادة الدكتور حسن بن لحدان الحسن المهندي لمبادرة إطلاق يوم عالمي للمرأة القاضية، مثمنة أيضا الدعم الذي تلقاه القاضيات في المجلس الأعلى للقضاء بهدف تعزيز وجودهن ومكانتهن في هذا المجال.

وأشارت القاضية رويز، التي قامت بالإعلان عن إطلاق مبادرة اليوم العالمي للمرأة القاضية، إلى أن هذه المبادرة تهدف لتعزيز وجود القاضيات النساء الأمر الذي من شأنه أيضا أن يعزز من السلك القضائي بشكل عام.

وتحدثت القاضية فاطمة عبدالله المال من المجلس الأعلى للقضاء عن تجربة المرأة القطرية في المجال القضائي، مسلطة الضوء على تجربتها الشخصية كقاضية والدعم الذي حظيت به لتمكينها والقيام بدورها على أكمل وجه.

وأشارت إلى أن المرأة في دولة قطر حظيت بمكانة واسعة حيث تقلدت العديد من المناصب القيادية وفي عدة مجالات، وهو ما يؤكد الثقة التي تحظى بها والدعم من قبل القيادة الرشيدة للدولة بشكل عام، وصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر بشكل خاص.

وأكدت القاضية فاطمة المال أن التجربة القطرية في مجال المرأة القاضية أثبتت على مر السنوات نجاحها، حيث تم تعيين أول قاضية في دولة قطر سنة 2010 ثم توالت التعيينات ليصل عدد القاضيات إلى 7، إلى جانب مساعدات القاضي. كما أكدت أن التجربة في قطر أثبتت أن المرأة القاضية لا تحتكم لعاطفتها، وتؤدي دورها القضائي بما يمليه عليها الضمير والقانون والسلوك القضائي.

خلال جلسة النزاهة القضائية وتمكين المرأة .. قضاة وخبراء:

إعطاء الفرصة للمرأة لتتبوأ منصب القضاء في المنظومة القضائية

ناقش قضاة وخبراء في جلسة عامة ضمن أعمال الاجتماع الثاني عالي المستوى للشبكة العالمية للنزاهة القضائية، التجارب المختلفة حول تمكين المرأة وتوليها المناصب القضائية، بجانب تناول الإشكالات المتعلقة بالجنس في المثول أمام القضاء والمحاكم.

ونبه المتحدثون إلى ضرورة اتخاذ المزيد من الإجراءات سواءً من خلال التشريعات والاتفاقيات أو من خلال التوعية والتدريب، بهدف تحقيق المساواة والقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، مشددين في الوقت نفسه على ضرورة اتخاذ كافة السبل لمنع التحيز ضد المرأة وعلى وجه الخصوص عند مثولها أمام القضاء، سواءً من خلال الأحكام أو من خلال المعاملة والاستغلال والإساءة، فضلا عن التشديد على ضرورة إعطاء الفرصة المناسبة للمرأة لتتبوأ منصب القضاء في المنظومة القضائية، بجانب توفير كافة السبل لتمكينها ودعمها.

وخلال الجلسة التي حملت عنوان: النزاهة القضائية وتمكين المرأة والتوازن الجنساني في المؤسسات القضائية ، والتي أدارتها السيدة تاتيانا باليسوفا مسؤول منع الجريمة والعدالة الجنائية بمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، استعرضت القاضية مارغريتا بياتريس لونا، قاضية ومحامية من المكسيك، الخطوات التي اتخذتها المكسيك في سبيل تحقيق العدالة الجنسانية في عمل المحاكم، واصفة تلك التجربة بالعملاقة.

ونوهت القاضية مارغريتا بياتريس لونا في معرض حديثها بالتعديلات التشريعية التي اتخذتها المكسيك، موضحة في ذات السياق أن التعديل ينبغي أن يطال كافة مناحي الحياة والمجتمع، وهو ما تسعى له المكسيك عبر إنشاء وتعزيز السياسات التي تحقق المساواة، وإدماج البعد الجنساني في تحقيق العدالة.

بدوره تناول القاضي ايفور آرش، رئيس القضاء في ترينيداد وتوباغو، أثناء مداخلته، بروتوكولات المساواة بين الجنسين في القضاء، منوهاً بما توليه الشبكة العالمية للنزاهة القضائية من تسليط للضوء على أهمية هذا الجانب، وهو ما يعكس أهمية هذه المساعي نظراً لما للأنماط والتوقعات التي ينسجها المجتمع حول المسائل الجنسانية من دور في تشويه المخرجات القضائية.

من جانبها قدمت القاضية فينيزيا رويز رئيسة الجمعية الدولية للقاضيات، نبذة عن الجمعية، مبينه أنها تأسست منذ ثلاث سنوات، وهي جمعية غير مسيسة وغير هادفة للربح، بل إنها تقوم على أسس تهدف لتحقيق العدالة والمساواة وتمكين المرأة في مجال القضاء، مؤكدة أن الجمعية لا تقوم على أساس تمييزي بين الجنسين، بل إنها ترحب بالرجال ليكونوا شركاء في تحقيق أهداف الجمعية.

بدوره تناول السيد ادوارد واجيني ممثل برنامج تمكين المرأة في الأمم المتحدة، حملة هو من أجلها ، التي أطلقتها الأمم المتحدة في عام 2014، والتي تعد دعوة للرجال للوقوف إلى جانب المرأة، لتحقيق المساواة وحصول المرأة على حقوقها.

وأوضح أن إطلاق هذه الحملة جاء نتيجة إدراك من الأمم المتحدة لأهمية القضايا المتعلقة بمشاركة المرأة في كافة المستويات، موضحاً ضرورة السعي لتحقيق كافة الأهداف المتعلقة بالمساواة.

ولفت السيد إدوارد إلى الجهود المبذولة لتحقيق تلك الأهداف، وآليات تسريع وتيرة تحقيقها، وذلك عبر إشراك رؤساء دول وحكومات ومسؤولين رفيعي المستوى في هذه الحملة بقطع الوعود والالتزامات القوية والجريئة على أنفسهم، لتحقيق التغيير في ملف المساواة بين الجنسين. وأوضح أنه ومن ضمن آليات تحقيق أهداف الحملة، يتم المساءلة عن الوعود كما يتم الإبلاغ عن المستجدات والتقدم المحرز في تلك الوعود.