إعطاء الحافز مقدما.. هل يزيد من قدرات العاملين؟

لوسيل

القاهرة - هشام جاد

يمكنك أن تقول لنفسك إذا ذهبت إلى صالة الألعاب الرياضية ثلاث مرات خلال هذا الشهر، فسأشتري لنفسي تلك الحقيبة الجميلة أو هذا التلفاز الجديد الذي كنت أود الحصول عليه، فإذا تعلق الأمر بالتحفيز، فهذا يكفي.. صحيح؟.
يبدو أن ذلك الأمر ليس مجديا حسب باحثين، حيث تقول الدراسة التي أعدها ميتيش باتيل الدكتور في جامعة بنسلفانيا ومتخصص في إدارة الرعاية الصحية، الذي بحث مدى تأثير تطبيق الحوافز لتشجيع السلوكيات السليمة. وقد وجد أن الحوافز تكون ذات تأثيرات مختلفة على زيادة دافعية الأفراد للحركة حسب طريقة تقديمها.
وللكشف عن مدى نجاح فكرة الإغراء بالمال وتأثيرها على الأشخاص طلب باتيل من 281 شخصا شاركوا في الدراسة أن يصلوا إلى معدل 7000 خطوة في اليوم خلال ستة أشهر. وانضم كل شخص من المشاركين عضوا في واحدة من أربع مجموعات. المجموعة الأولى لم يتم إعطاؤها أية حوافز، بينما حازت المجموعة الثانية على 1.40 دولار عن كل يوم يحققون فيه الهدف، أي 42 دولارا في الشهر، بينما أخبرت المجموعة الثالثة بأنها ستمنح فرصة واحدة لتدخل سحب لتكسب هذا المبلغ عن كل يوم حققت فيه المستهدف، بينما أعطيت المجموعة الرابعة 42 دولارا في بداية الشهر، وقيل لها أنها ستخسر 1.40 دولارا لكل يوم لا تمشي فيه 7000 خطوة.
فمن الذي سار المسافة الأطول؟ بالطبع ليس هؤلاء الذين أخبروا أنهم سيمنحون مبلغا عن كل يوم يسيرون فيه، فقد حققوا نفس نتائج المجموعة الأولى. لكن الخوف من الخسارة كان الدافع الأكبر للالتزام، فالمجموعة التي قيل لها إنها ستخسر الأموال التي تحصلوا بالفعل عليها حققت المستهدف بنسبة 45%، بزيادة قدرها 50% عن المجموعة الأولى، أي أننا حصلنا على ضعف كمية التحفيز فقط من إعادة هيكلة نفس التحفيز المالي. ما الذي تستفيده أنت كشخص يريد أن يبدأ نظام الحمية الخاص به؟ لا تعد نفسك بالتلفاز الجديد، بل اشتره، ثم اعطه لأحد أصدقائك مع الفاتورة الخاصة به، وقل لصديقك أن يعيد التلفاز إلى المتجر إن لم تف أنت بوعودك، فهذا حسب العلم يزيد من نسبة التحفيز لديك إلى الضعف. ويمكن لصديقك أن يرسل لك صورا للتلفاز حتى يزيد من حماسك.
وهذه التجربة تعد مفيدة جدا لأصحاب الأعمال، فإذا أردت أن تكون الحوافز لديك ذات فاعلية فيجب عليك إعادة هيكلتها.
تقول نتائج البحث إن الكثير من الشركات تمنح الحوافز بعد تحقق الهدف، إلا أن نتائج هذا البحث تشير أيضا أن هذه ليست الطريقة الأفضل، فاحتمال خسارة الحافز قد تكون الدافع الأقوى، حسب ما قاله كيفين فلوب الذي شارك في البحث.
فإذا أردت من موظفيك أن يمارسوا الرياضة، فيجب عليك أن تطلعهم على السيارة التي ستأخذ الفريق الذي سيحقق النتائج المطلوبة في رحلة نهاية الشهر، مع التركيز على فكرة أن المجموعة التي ستفشل في الوصول إلى الهدف لن تذهب، وهذا يكون بديلا عن إعطاء الحافز بعد انتهاء العمل.