الثروات الطبيعية وراء مطامع إسرائيل في الجولان

لوسيل

الدوحة - لوسيل

تختبئ المطامع الاقتصادية لإسرائيل في الثروات التي تتمتع بها هضبة الجولان السورية، وراء ستار الموقع العسكري الإستراتيجي الذي سيطرت عليه القوات الإسرائيلية إبان حرب 1967، التي احتلت فيها أجزاء من الأراضي العربية في سوريا وفلسطين ومصر والأردن. وبلغ عدد قرى الجولان قبل الاحتلال 164 قرية و146 مزرعة. أما عدد القرى التي وقعت تحت الاحتلال فبلغ 137 قرية و112 مزرعة إضافة إلى القنيطرة. عقب سيطرتها على الجولان، أصدرت إسرائيل أوامر عسكرية مكنتها من الاستيلاء على الثروات التي تتمتع بها هضبة الجولان، والاستفادة من منابع المياه والأراضي الزراعية الخصبة إضافة إلى الطبيعة السياحية للمنطقة.
يسيطر المستوطنون على مساحة تبلغ 100 ألف دونم الدونم = ألف متر مربع من الأرض السورية، تستغلها المستوطنات لزراعة الفواكه والخضروات والحبوب والأزهار، وما تبقى من أراض تُصنّف كمحميات طبيعية وعسكرية.
ويسيطرون على 500 ألف دونم، مستغلة المراعي وتربية المواشي والأبقار، التي توفر نحو 50% من اللحوم للسوق الإسرائيلية، و20% من إنتاج الحليب.
وأنشأ مزارعون إسرائيليون مراكز أبحاث زراعية خاصة من مستوطنات الجولان قبل عدة أعوام، بهدف إبراز القيمة الزراعية للمشروع الاستيطاني، وتكمن أهميته في خلق حالة من الارتباط بين الإنسان والأرض، وتتفوق تلك المراكز بقدرتها على رعاية مشاريع تطوير زراعية تستهدف خلق أنواع وأصناف زراعية مثل تطوير أنواع جديدة من التوت والعنب، وأنواع أخرى من الفاكهة غير التفاح والكرز والإجاص، والتركيز على أهمية التنوع في المحاصيل الزراعية، التي تتلاءم والمناخ الخاص والفريد للجولان، من أقصى شماله حتى جنوبه.
وتحتل السياحة في الجولان السوري المحتل المرتبة الثانية التي تشمل نحو 100 ألف غرفة سياحية تستوعب نحو مليون ونصف المليون سائح سنويًا، أما قطاع الصناعة فيعمل فيه نحو ألف عامل، موزعين على عشرات المعامل والمصانع التكنولوجية ومراكز الأبحاث والآثار.
وتتميز المنطقة بالسياحة العلاجية، التي تديرها عدة مستوطنات إسرائيلية باسم ما يُعرف بمشروع حمامات الحمة الذي أسسه الشيخ اللبناني سليمان بك ناصيف، في الأربعينيات من القرن الماضي، إضافة إلى العديد من وسائل الاستجمام والاستمتاع بطبيعة الحمة وحديقة الحيوان والآثار القديمة فيها، فيما تحتفظ مستوطنة نفي أتيب بكامل جبل الشيخ، وبالإيرادات السنوية كاملة لغاية العام 2013.
أما عن الثروات المائية فهي من أهم ما تستغله إسرائيل من موارد الجولان الطبيعية، حيث تستولي على مياه نهري اليرموك وبانياس، واستولت منذ عام 1968 - بناء على أوامر عسكرية - على كل مصادر المياه، كما استولت على 100 نبع ماء، وقامت ببناء 20 مجمع مياه وبركة اصطناعية تتسع لـ 100 مليون م3 من مياه الأمطار والينابيع، تستخدمها للزراعة، وتوفر نحو 30% من المياه لإسرائيل. وتؤكد شركة المياه الإسرائيلية مكوروت أن إسرائيل تحصل على ثلث استهلاكها من مياه الشرب والري والاستعمالات المختلفة الأخرى، من مياه الجولان وجبل الشيخ، وقُدرت كمية المياه الموجودة في الجولان بحوالي 20 مليون متر مكعب، وتبلغ كمية المياه التي يختزنها الجولان نحو 1.2 مليار متر مكعب، وعلى الرغم من أن المياه ليست الكنز الطبيعي رقم واحد، بالنسبة إلى إسرائيل ، فإن هناك بدائل مهمة كمحطات التنقيب في مستوطنة شامير، حيث يتم تقاسم المياه بين الجولان والجليل.
إلى جانب الثروات المائية، كشف خبراء شركة أوفك الإسرائيلية-الأمريكية للتنقيب عن النفط، العام 2013، عن احتمالية كبيرة لوجود منابع للنفط الخام والغاز الطبيعي في هضبة الجولان. ولفت الموقع الإلكتروني للشركة إلى وجود مخازن من النفط على عمق بسيط جنوبي الهضبة، وهو قابل للاستخراج والإنتاج، الأمر الذي سيخدم الاحتلال من ناحية إنتاج الطاقة، وقد يجعلها تكتفي ذاتياً في هذا المجال.
وشرعت إسرائيل مطلع التسعينيات بمحاولات للتنقيب عن النفط في الجولان المحتل، توقفت إبان حكومة إسحاق رابين، على إثر المفاوضات بين إسرائيل وسوريا، لكن في عام 1996، بعد صعود بنيامين نتنياهو إلى الحكم، في ولايته الأولى كرئيس للوزراء، تعالت أصوات بتجديد التنقيب عن النفط والغاز في الجولان المحتل، خاصة بعد اعتباره إسرائيليًا كمنطقة تخضع للقانون الإسرائيلية، بعد إعلان الكنيست ضم الجولان في 14 ديسمبر عام 1981.
ووفق المعلومات الجيولوجية، فقد أُجريت، حتى الآن، في جنوب هضبة الجولان، 3 عمليات تنقيب، عُثر خلالها على آبار نفط كبيرة، وقدّر الإنتاج في تلك الآبار بمليارات البراميل من الذهب الأسود الثمين، وهناك إمكانية نظرية لملء حاجة السوق الإسرائيلية التي تحتاج كل يوم إلى نحو 270 ألف برميل .
وفي مجال آخر للطاقة تنتشر محطات توليد الطاقة الشمسية في الجولان، في مختلف المستوطنات الإسرائيلية في الجولان، ضمن مشروع تحويل الجولان إلى منطقة بيئية وخضراء، واستنادًا إلى عدة دراسات تم إجراؤها، تبيّن أن مناطق الجولان السوري المحتل تعتبر الأمثل لإقامة محطات إنتاج الطاقة الكهربائية، بسبب ظروف الأحوال الجوية وحركة الرياح واستغلال أشعة الشمس، وتعتزم شركة (إنرجيكس) إقامة مشروع لتوليد الكهرباء من قوّة الرياح في شمال الجولان المحتل، باستخدام توربينات الرياح، داخل أراض زراعية تعود ملكيتها لمزارعين سوريين، وبطاقة إنتاجية تصل إلى 150 ميغاوات، وهو ما ترفضه الغالبية العظمى من سكان الجولان السوري، لخطورته على سلامة وصحة الإنسان، وتهديده للثروة الزراعية للمزارعين السوريين.