650 كيلو مترا مربعاً الأراضي القابلة للزراعة

قطر رسمت إستراتيجية للأمن الغذائي

لوسيل

صلاح بديوي

  • التحديات التي تعترض الزراعة وسبل مواجهتها
  • إشادة بقرض الـ80٪ وخدمات أخرى تقدم للمزارع
  • 90 ٪ من المياه الجوفية توفرها زراعة الهايدروبونك

تقدر المساحة القابلة للزراعة في دولة قطر بنحو 650 كيلو مترا مربعاً (65 ألف هكتار)، أي ما يعادل 1% من المساحة الإجمالية للدولة البالغة 11,521 ألف كيلو متر مربع، وهي نسبة لايستهان بها، في حين يبلغ عدد المزارع 1282 مزرعة، من بينها 872 مزرعة نشطة.
وتبرز 3 تحديات أمام المستثمرين بالقطاع الزراعي، وهي: الحرارة العالية، وملوحة المياه الجوفية المتزايدة وندرتها، إلى جانب الأراضي القاحلة.
وأشار البنك الدولي في تقرير له إلى أن المياه يمكن الوصول إليها على بعد 100 متر تحت سطح الأرض، وكميتها بالخزان الجوفي تقدر بحوالي 2.2 مليون م3 في السنة، منها 56 مليون م3 مياه متجددة، وتتعرض تلك الكميات لاستنزاف متواصل عبر الزراعات التقليدية.
ومن أجل التغلب على تلك التحديات المشار إليها أولت الجهات المعنية قبيل عدة أعوام الزراعات الحديثة رعاية خاصة، وأطلقت برنامجا للأمن الغذائي بهدف تأمين 70% من احتياجات البلاد من المواد الغذائية بحلول عام 2023.

الزراعات الحديثة
وفي سياق هذا البرنامج لجأت المزارع للتقنيات الحديثة في الزراعة، وعلى سبيل المثال، عملت مزارع الشركة العالمية لتطوير المشاريع عبر برنامج أجريكو على استبدال الزراعات التقليدية بأخرى حديثة - الهايدروبونك - والتي تزرع نباتاتها في مساحات محدودة من الأراضي وتوفر 80٪ من استهلاك المياه، وتأثر فريق عمل من البرنامج أرسلته الشركة العالمية للخارج بقيادة رئيسها أحمد الخلف بتجربة المزارعين في منطقة مدينة الميريا جنوب أسبانيا بزراعات الهايدروبونك والأكوا بونك المحمية المنتشرة هناك، ربما لأن مناخها وظروفها تشابه أجواء دولة قطر.
وتنتج تلك المنطقة 30 مليون طن من الخضار والفاكهة شتاء، ويطلق عليها حديقة أوروبا، لأنها أكبر مدينة تحتوي على بيوت محمية زراعية في العالم.
وحسبما ذكر في بعض المواقع الأجنبية، فإن المساحة التي عليها البيوت المحمية في تلك المنطقة تقدر بأكثر من 20 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، تساوي مساحة مزارع قطر الآن.
ويكشف المعنيون بمشروع أجريكو التابع للشركة أنهم استفادوا من التجربة الأسبانية، وأنفقوا 200 مليون ريال من أجل تجهيز 100 ألف م2 من الأراضي بالبنية التحتية وزراعتها بالبيوت المحمية، ويخططون لتجهيز أضعاف تلك المساحات خلال العامين المقبلين.
وتشمل منتجات الشركة الآن 6 أنواع من الخضروات وهي الفراولة والفلفل والخيار والطماطم والكوسة وفطر عش الغراب.

جودة الانتاج
وفي ذات السياق يكشف أحمد حسين الخلف، رئيس مجلس إدارة الشركة العالمية لتطوير المشاريع، لـ لوسيل عن خطة عمله الإنتاجية، موضحاً: نركز على الجودة العالية في الإنتاج بهدف إنتاج 20٪ من الخضار وهي النسبة من المنتج عالي الجودة التي تستوردها دولة قطر وتقدر بـ120 طنا يومياً، وذلك ضمن استيرادها اليومي من الخضار الذي يقدر بـ600 طن، وتتميز منتجاتنا بجودتها ورخص أسعارها للنصف .
وعن قراءته كخبير في زراعات الهايدروبونك، يقول الدكتور كمال عمران لـ لوسيل : لاحظت ضعف الخبرات البشرية في التعامل مع التطور بنظم الزراعة الحديثة، الأمر الذي يتطلب توفر تلك الخبرات وإخضاع العمالة لتدريب متنوع وعلمي بمجالات الزراعات العضوية، وبالتالي فإن الجهات المعنية مطالبة بتطوير بنيتها بالكوادر البشرية التي تمتلك تلك الخبرات .
ولخص رئيس الشركة العالمية لـ لوسيل خمسة مطالب للمزارعين من الدولة وهي توفير أراضٍ مع بنيتها التحتية، ورفع الرسوم الجمركية على المستلزمات المستوردة، ومنح المزارع ترخيصا تجاريا، وتزويده بمياه وكهرباء بأسعار مقبولة، وتحمل الجهات المعنية تكاليف توصيل خطوط الكهرباء .

بنك التنمية
ويقول حمد أحمد، المدير التنفيذي بالشركة العالمية: إن من الإيجابيات التي تحسب للدولة أن بنك التنمية يعطي قروضا للمنتجين في القطاع الزراعي والإنتاج الحيواني تصل إلى 80٪ من قيمة تكاليف مشروعاتهم، بدون فائدة ولمدة 12 عاما.
وحول جهود الحكومة ممثلة في وزارة البلدية والبيئة، فإن سعادة الدكتور فالح بن ناصر آل ثاني، الوكيل المساعد لشؤون الزراعة والثروة السمكية، أكد في عدة مناسبات، أن قطر استطاعت استخدام التكنولوجيا الحديثة وتقنيات الزراعة بدون تربة، وأفسحت المجال للمزارعين للبيع للمستهلك مباشرة بعيداً عن الوسطاء، مستفيدين بكامل الربح .
والخلاصة، فإن دولة قطر رسمت إستراتيجية عامة للمخزون الإستراتيجي للغذاء ولتحقيق حد آمن من الاكتفاء الذاتي منه تتكامل فيها جهود الحكومة مع القطاع.