تحتفل وزارة البيئة والتغير المناخي 26 يوليو الجاري بمناسبة اليوم الدولي لصون النظام الإيكولوجي لغابات المانجروف لما لها من أدوار محورية في الحفاظ على البيئة والحد من آثار التغير المناخي. ويبذل المسؤولون عن قطاع البيئة مجهودات مكثفة للحفاظ على غابات المانجروف وتنميتها وتطوير مناطقها. ووفق تقارير رسمية نجح القائمون على القطاع البيئي في دولة قطر خلال العامين الماضيين، في التوسع بزراعة مساحات أشجار المانجروف القرم من 9 كيلو مترات قبل ثلاثة أعوام لتصل إلى ما يقرب من 15 كيلومترا، في مناطق نموه فوق شواطئ الدولة على امتداد الخليج، ويبلغ معدل التوسع بزراعة المانجروف او القرم نسبة بمساحتها 55 الى 57 % خلال اقل من عامين. ويحرص سعادة الشيخ الدكتور فالح بن ناصر بن أحمد آل ثاني على القيام بجولات ميدانية على المناطق البيئية المهمة ومن بينها جزيرة العالية إحدى المحميات الطبيعية الغنية بالتنوع الحيوي وأشجار القرم بدولة قطر، حيث جرى العمل خلال الزيارة على زراعة 150 من أشجار القرم،مؤكدا سعادته الحرص من قبل وزارة البيئة على زراعة تلك الشجرة لحماية البيئة ومواجهة تغيرات المناخ لما تمثله أشجار المانجروف من أهمية كبيرة.
التوسع بغابات المانجروف
وقامت وزارة البيئة والتغير المناخي باستزراع نبات المانجروف - القرم - في 4 مناطق، على السواحل الشمالية والشرقية بعد أن كانت مقتصرة على منطقة الخور والذخيرة، فأصبحت هناك مواقع مختلفة يتم فيها زراعة نبات القرم بمساحات كبيرة تقدر بآلاف الهكتارات، حيث نجحت زراعة القرم في كل من الرويس، وأم الحول، وفويرط، ورأس مطبخ.
ووفق بيانات اليونسكو، يتراوح معدل انقراض غابات المانجروف الساحلية في العالم من 3 إلى 5 مرات أسرع من خسائر الغابات حول العالم، ولذلك تحرص وزارة البيئة والتغير المناخي في قطر على حمايتها والمحافظة عليها والعمل على تنميتها، لكون هذه الغابات عنصرا جوهريا من عناصر معالجة تغير المناخ وقد يؤدي اندثارها إلى آثار اجتماعية واقتصادية جسيمة.
ومن أبرز المناطق التي تنمو فيها أشجار القرم بكثافة منطقة الخور والذخيرة وتمتد الأشجار على مساحة تصل إلى أكثر من 7 كيلومترات مربعة داخل مياهها، ويصل ارتفاع تلك الأشجار إلى 4 أمتار.. وتنتشر غابات القرم أو المانجروف بالذخيرة على مساحة شاسعة مزدهرة بالنباتات الطبيعية وسط الصحراء المحيطة بها من كل جانب.
وبموجب القانون رقم 6 لسنة 2006، اعتبرت منطقة الذخيرة، حيث توجد غابات القرم المانجروف ، محمية طبيعية، وتتميز تلك المنطقة التي تبعد عن الدوحة بنحو 64 كلم، بوجود غابات القرم دائمة الخضرة صيفا وشتاء والتي تنمو على مياه البحر. وأشجار القرم قادرة على التنفس عندما تغمرها مياه البحر شديدة الملوحة وتنمو في تلك المياه، حيث تحولها إلى مياه عذبة وتتغذى عليها.
وتمثل غابات المانجروف مواقع طبيعية نادرة ومدهشة وزاخرة بالأحياء البرية تفصل بين اليابسة والبحر، وتعمل على إنتاج الأكسجين وامتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون والغازات السامة، وهذا ما يساعد بشكل كبير في تقليص الاحتباس الحراري.
أهمية نباتات القرم
ويقول الدكتور سيف بن على الحجري رئيس برنامج لكل ربيع زهرة أن أهمية نباتات القرم التي يبلغ طول شتلاتها من 44 إلى 60 سنتيمترا، تكمن في أنها تعمل على تثبيت التربة، والحفاظ على الشواطئ من التآكل، فضلا عن تحسين ظروف تنمية الثروة السمكية، حيث تعتبر أشجار القرم حصنا لتكاثر كثير من الأسماك، وبعضها ذو أهمية اقتصادية في دولة قطر، مثل البدح .
ويستطرد لأهمية نباتات القرم وإدراكا من البرامج لذلك تمت زراعة مئات الأمتار منها على شاطئ المقر الرئيسي للبرنامج بمنطقة رأس مطبخ، وتعمل أشجار المانجروف على تحليل أوراق القرم التي تتساقط إلى مركبات عضوية أولية تستفيد منها أنواع مختلفة من الكائنات البحرية في نظامها الغذائي، وبذلك تعتبر بيئة نبات القرم موطنا مناسبا لأنواع عديدة من الكائنات البحرية، مثل الأسماك والروبيان والطحالب والقشريات والفطريات والديدان وغيرها .
ويقول الناشط البيئي حسن محمد نباتات القرم له فوائد عديدة، حيث تستخدم سيقانها القوية في عمليات البناء، أو كوقود للطبخ والتدفئة، والعديد من الصناعات الخشبية، مثل صناعة القوارب الشراعية لما تتميز به سيقانها من المتانة والقوة وتحمل الملوحة، كما تستخدم السيقان والأوراق الطرية للقرم كعلف للحيوانات الأليفة، مثل الجمال والأغنام والماعز. ولنباتات القرم قدرة كبيرة على النمو في المياه المالحة، حيث تقوم بترشيح الماء المالح عن طريق غدد في الجذور، ومن ثم تقوم بطرح الماء الزائد عن أوراقها .
وكلمة مانجروف التي تطلق على أشجار القرم، تتكون من كلمتين الأولى برتغالية مانحو Mangue وتعني شجرة، والثانية إنجليزية جروف Grove وتعني مكان الأشجار.. وتشكل أشجار القرم أو المانجروف موطنا لبعض أنواع الطيور المهددة بالانقراض، وهي موطن لـ80 %من الأسماك المهمة اقتصاديا.
خفض كبير للكربون
ويضيف د. سيف الحجري أن أشجار القرم تخفض ثاني أكسيد الكربون بنحو 8 أضعاف الغابات المطيرة، وتقلل انجراف التربة على الشواطئ، وتخفض 66 % حدة الأمواج الناجمة عن العواصف، وتشكل أشجار القرم الساحلية نظما بيئية مميزة، وتقدم مجموعة كبيرة من سلع وخدمات النظم الإيكولوجية، وتعتبر غابات القرم الساحلية نادرة رغم تواجدها في 123 منطقة بالعالم من بينها قطر، حيث إنها تمثل 1 % تقريبا من الغابات الاستوائية حول العالم، وما لا يزيد على 0.4 بالمائة من مجمل الغابات بشكل عام، مع الأخذ في الاعتبار أن إدارة وترميم النظم الإيكولوجية لأشجار القرم الساحلية يمكن تحقيقها بأقل التكاليف لضمان تأمين الأمن الغذائي للعديد من المجتمعات الساحلية وتشكل تلك الأشجار جدارا مانعا طبيعيا حيث تقلل الانجراف، وتخفف وطء الموجات وفيضانات التسونامي وتقلل ارتفاع مستوى البحار في وقت العواصف.
مقاومة التغيرات المناخية
ووفق وثائق البيئة تعتبر تربة غابات القرم غنية إلى حد كبير بمصارف الكربون مما يعزل كميات كبيرة من الكربون عبر آلاف السنين، ويمكن لأشجار القرم تقليل الضرر الحاصل جراء الكوارث الطبيعية وبالتالي زيادة المقاومة ضد التغيرات المناخية وآثارها .
وتشير الوثائق تمثل غابات المانجروف مواقع طبيعية نادرة ومدهشة وزاخرة بالأحياء البرية والبحرية، كما أنها تعمل على إنتاج الأكسجين وامتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون والغازات السامة، وهذا ما يساعد بشكل كبير في تقليص الاحتباس الحراري .
وتعتبر شجرة القرم إحدى أشجار المانجروف - حسب الوثائق- وهي شجرة استوائية مدارية، حيث يوجد نوع واحد من أشجار القرم في قطر، وهو الشورى أو القرم، وتنمو أشجاره على امتداد الشاطئ منطقة المد والجزر وقد اشتق اسم منطقة رأس ألفرمه شرق مدينة الخور من شجرة القرم ومفرده يسمى فرمة.
والنظم البيئية بغابات المانجروف عبارة عن أحواض كربون فعالة للغاية تعمل على عزل كميات هائلة من الكربون داخل التربة والأوراق والفروع، حيث يمكن لهكتار واحد من أشجار المانجروف تخزين 3.754 طن من الكربون.
وأوضحت وزارة البيئة،أن غابات المانجروف تمثل مواقع طبيعية نادرة ومدهشة وزاخرة بالأحياء البرية والبحرية، كما أنها تعمل على إنتاج الأكسجين وامتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون والغازات السامة، وهذا ما يساعد بشكل كبير في تقليص الاحتباس الحراري.
وتوجد معظم غابات المانغروف في دولة قطر، على طول الساحل الشرقي - وأكبر تلك الغابات توجد في منطقة الذخيرة شمال مدينة الخور، وتتكون من أنواع مختلفة مثل مارينا ابن سينا، المعروفة أيضًا باسم المانجروف الرمادي. وتنتمي أشجار المانجروف إلى 2٪ من النباتات الموجودة على الأرض والقادرة على العيش في المياه المالحة، ويعود ذلك إلى وجود جذور هوائية متخصصة ترتفع من الطين مما يسمح لها بالتنفس على الرغم من الرواسب الكثيفة المشبعة للمياه حيث تنمو، ولذلك فإنها تصنف من النباتات الملحية.
تدمير غابات المانجروف
وتشير تقديرات اليونسكو إلى أن تدمير غابات المانجروف، يمثل ما يصل إلى 10٪ من الانبعاثات الناتجة عن إزالة الغابات في جميع أنحاء العالم، على الرغم من أن أشجار المانجروف تغطي فقط 0.7٪ من الأراضي. ليس ذلك فحسب، بل تقترح اليونسكو أن هكتارًا واحدًا من أشجار المانجروف يمكنه تخزين 3,754 طنًا من الكربون، أي ما يعادل إزالة 2650 سيارة من الطرق لمدة عام واحد.
وفي إحدى الدراسات التي أجراها الباحث تشارلز نيانجا، تحت عنوان دور غابات المانجروف في إزالة الكربون من الغلاف الجوي ، أشار الباحث إلى أن غابات المانجروف قادرة على تخزين ما يصل إلى أربعة أضعاف الكربون الذي تستطيع الغابات البرية تخزينه.
وإلى جانب تأثيرها على غلافنا الجوي، تعد غابات المانجروف مهمة أيضًا لضمان بقاء الثروة السمكية بشكل آمن حيث تعد المساحات الصغيرة المتشابكة بين جذورها أماكن مثالية لنمو زريعة الأسماك والقشريات، بعيدًا عن الحيوانات المفترسة الكبيرة، مما سيقود بالتالي إلى زيادة الثروة السمكية في المياه العميقة كذلك. وتعمل جذورها أيضًا كأوراق فصل وترشيح تمنع الشعاب المرجانية في المياه العميقة من أن تغمرها الرواسب، وفي بلد مثل قطر - حيث الغطاء النباتي الطبيعي قليل - توفر غابات المانجروف مساكن مهمة للحشرات والطيور والثديّيات، مما يساهم بشكل أكبر في التنوع البيولوجي داخل البلاد.
اليونسكو وإنقاذ المانجروف
وفي رسالة المديرة العامة لليونسكو السيدة أودري أزولاي بمناسبة اليوم الدولي لصون النظام الإيكولوجي لغابات المانجروف 26 يوليو 2023 شددت على ان اشجار المانجروف حلقة وصل بين البر والبحر. وتشكل هذه النباتات التي تستوطن المياه المالحة والتربة المعرضة للمد والجزر،وتقصد العديد من أنواع الكائنات الحية هذه الموائل الدقيقة، الممتدة من جذور أشجار المانجروف المفتولة إلى أطراف أغصانها شأنها شأن جميع الكائنات المائية والبرية التي تعتمد عليها في حياتها. ولهذا قررت اليونسكو أن تتدخل من أجل حمايتها على اعتبار انها من محميات المحيط الحيوي التابعة لليونسكو.ومع ذلك، فإن الوقت بات يضيق.وبات يداهمنا في مواجهة حالة الطوارئ المناخية حيث يلزمنا أن نقوم بالمزيد، ولهذا السبب، يعمل مشروع تابع لليونسكو على إعادة تأهيل غابات المانجروف في سبعة بلدان في أمريكا ألاتينية .
وتضيف غابات المانجروف باتت معرّضة للخطر الذي يخيّم، وفقاً للتقديرات، على أكثر من ثلاثة أرباع غابات المانجروف في العالم ويُنذر باختلال توازن كل النظم التي تعتمد على تلك الغابات. لذا، لا تدخر اليونسكو جهداً لحماية غابات المانجروف، شأنها شأن سائر النُظم الإيكولوجية المهمة للكربون الأزرق، وذلك من خلال الحدائق الجيولوجية ومواقع التراث العالمي ومحميات المحيط الحيوي التابعة لليونسكو.