يُجمع الخبراء ورجال الأعمال على أن القيمة الحقيقية لانعقاد منتدى الاستثمار العالمي 2026 في قطر لا تكمن في حجم المشاركة أو مستوى الحوارات، بل في القدرة على تحويل مخرجاته إلى استثمارات فعلية ومشاريع قابلة للتنفيذ وشراكات مستدامة. فالتحدي الأكبر بعد انتهاء الفعاليات يتمثل في المتابعة المنهجية والمستمرة للتوصيات والاتفاقيات، لضمان انعكاسها المباشر على الاقتصاد الوطني وتحقيق أهداف التنويع ضمن رؤية قطر 2030.
ويرى الخبراء ان غرفة تجارة وصناعة قطر تُعد الركيزة المؤسسية للقطاع الخاص وبيت التجار والمستثمرين، حيث يُنظر إلى دورها كالمحرك الأساسي الذي يربط مكونات هذا القطاع ويوجهه. غير أن الواقع يتطلب تعزيز أدائها ليتجاوز المستويات الحالية المحدودة، بما يمكّنها من قيادة جهود دعم القطاع الخاص وتطويره واستغلال الفرص الاستثمارية الناتجة عن المنتدى وعن الشبكة العالمية لجهاز قطر للاستثمار.
ويؤكد الخبراء أن قياس النجاح يجب أن يستند إلى مؤشرات عملية من خلال مشاريع جديدة توسّع القاعدة الاقتصادية، وإعادة استثمار تعكس ثقة المستثمر، ومقار إقليمية تضيف قيمة، ونقل فعلي للخبرات والتكنولوجيا. ويتطلب ذلك بيئة تنظيمية مستقرة وواضحة، وسجلاً موحداً للفرص والمسؤوليات، وربطاً محكماً بين الاستثمارات الأجنبية والموردين المحليين، بما يحول الحوار إلى قيمة مضافة حقيقية في القطاعات غير الهيدروكربونية وسلاسل التوريد والخدمات اللوجستية.
ووفق بيانات وكالة قطر لترويج الاستثمار فإن دولة قطر استقطبت بالعام الأخير 3.4 مليار دولار نفقات رأسمالية عبر 373 مشروعاً (زيادة 52% في عدد المشاريع بالعام السابق له) ووفّرت نحو 15 ألف وظيفة، مع برنامج حوافز وطني بقيمة مليار دولار للقطاعات المتقدمة واللوجستيات والتقنية والخدمات المالية، وأن أرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل بلغت 165.4 مليار ريال نهاية 2025 (+2%)، والخارج 210 مليارات ريال (+8.1%)، وفق المجلس الوطني للتخطيط.
يقول رجل الأعمال والخبير المتميز في مجالات الاستثمار المتنوعة السيد عبد الهادي الشهواني، إن منتدى الاستثمار العالمي 2026 الذي يواصل فعالياته الآن في الدوحة.
من المنتديات والمؤتمرات الاقتصادية التي تبحث بعمق في عمليات الاستثمار وفرصها المختلفة أصبحت إدارتها والتحضير الجيد لها عملية سهلة جداً وميسرة بالنسبة للمعنيين والمسؤولين في الدولة بفضل التطور الإداري والتنظيمي، بيد أن متابعة نتائجها بدقة والاستمرارية الحقيقية في تنفيذ بنودها
وتوصياتها وما خلصت إليه من قرارات واتفاقيات بعد أن تنتهي هذه المؤتمرات والفعاليات هي التحدي الأكبر والأهم على الإطلاق لتحويل ما تم الاتفاق عليه من أفكار ومبادرات إلى إنجازات ملموسة وواقعية تنعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني بوجه عام، وتساهم في تنميته المستدامة، ويستفيد منها رجال الأعمال والمستثمرون المحليون تحت مظلة وزارة التجارة والصناعة وبقيادة غرفة تجارة وصناعة قطر لما لها من خبرة طويلة وعميقة في هذا المجال الحيوي.
وحول دور غرفة قطر المحوري في هذا المجال يستطرد السيد الشهواني قائلاً إن الغرفة هي المحرك الرئيسي والأساسي للقطاع الخاص في الدولة، وللأسف الشديد لا تعمل حتى الآن بنسبة ثلاثين في المئة من دورها المطلوب في تحريك وتوجيه ودعم وتطوير القطاع الخاص بشكل فعال، ويجب أن تنهض الغرفة فوراً وبدون أي تأخير أو تأجيل حتى يكون لها الدور الريادي والفعال الذي يتمناه كل رجل أعمال ويتطلع إليه القطاع الخاص بجميع شرائحه وفئاته المختلفة.
ويخلص إلى القول مؤكداً كما هو معروف ومسلم به أن الغرفة التجارية في أي دولة هي بيت التجار والمستثمرين الحقيقي، وأنا شخصياً أرى العلاقة الوثيقة بين الغرف التجارية والقطاع الخاص مثل علاقة المسبحة بالخيط المتين الذي يجمع الخرز ويربطه وبه يتكون المسباح الكامل المتماسك، تخيل مسبحة بدون هذا الخيط الرابط وكيف تتناثر خرزاتها، وعليك أن تتخيل القطاع الخاص بدون الغرف التجارية القوية أكيد سيكون مبعثراً مشتتاً كالمسبحة بدون خيط يجمع أجزاءها.
أكد السيد راشد بن علي المنصوري، الرئيس التنفيذي لشركة أعمال، أن استضافة قطر للنسخة التاسعة من منتدى الاستثمار العالمي 2026 تمثل تأكيدًا على المكانة التي أصبحت تحتلها الدوحة كمركز للحوار الاقتصادي والاستثماري، خصوصًا أن المنتدى يجمع صنّاع القرار والمستثمرين والمؤسسات الدولية من أكثر من 160 دولة.
واستطرد المنصوري قائلًا إن النجاح الحقيقي للمنتدى لا يُقاس فقط بعدد المشاركين أو الجلسات، وإنما بما ينتج عنه من شراكات ومشاريع واستثمارات فعلية. وأضاف أن قطر تمتلك بنية تحتية متطورة، واستقرارًا اقتصاديًا، وقدرات مالية قوية، وموقعًا جغرافيًا متميزًا، معتبرًا المنتدى فرصة لتحويل هذه
المزايا إلى استثمارات جديدة تخدم التنويع الاقتصادي وتنسجم مع رؤية قطر الوطنية 2030.
وفي تعليقه على ضخ جهاز قطر للاستثمار نحو 10.3 مليار دولار عالميًا خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، شدد على أنه لا ينبغي النظر إلى الاستثمار الخارجي والداخلي بوصفهما اتجاهين منفصلين، مشيرًا إلى أن استثمارات الجهاز عالميًا تبني علاقات وشراكات مع مؤسسات وشركات كبرى، يمكن أن تتحول إلى فرص استثمار مشترك داخل قطر.
وأشار إلى أن التوجه الأخير بإنشاء Doha Investment يعزز هذا المسار، خصوصًا مع التركيز على القطاعات غير الهيدروكربونية وزيادة مشاركة القطاع الخاص وجذب رأس المال والخبرات الدولية. ونوه الى أن المطلوب هو استخدام شبكة قطر الاستثمارية العالمية ليس فقط لتحقيق عوائد مالية في الخارج، وإنما أيضًا لجذب التكنولوجيا والخبرة ورأس المال إلى الداخل.
وحول ما يدفع المستثمر المؤسسي إلى التوقيع بعد جلسة في الدوحة، قال راشد المنصوري إن المستثمر يبحث أولًا عن الوضوح والثقة: القواعد، والضرائب، وآلية الدخول والخروج من الاستثمار، وسرعة اتخاذ القرار، وأن تكون البيئة مستقرة ويمكن التنبؤ بها. مؤكدا أن الضمان الحكومي ليس مطلوبًا لكل مشروع، وأن الشريك المحلي قد يكون مهمًا في بعض القطاعات، لكن الأهم هو وجود مشروع واضح وقابل للتمويل، وعائد مقنع، وبيئة تنظيمية مستقرة. وأكد أن المستثمر لا يأتي فقط لأن المؤتمر ناجح، بل عندما يرى فرصة استثمارية حقيقية ويستطيع اتخاذ قرار بشأنها.
وفيما يتعلق بمكانة قطر كمركز لإعادة توجيه سلاسل التوريد، رأى المنصوري أن المنتدى يمكن أن يعزز هذه المكانة فعليًا وليس فقط من ناحية السمعة، شريطة تحويل الحوار إلى مشاريع. واستعرض عناصر القوة المتاحة، من الموقع الاستراتيجي والمطار والميناء والبنية التحتية المتطورة، إلى الطاقة الموثوقة والمناطق الاقتصادية والقدرة المالية، معتبرًا أنها عوامل يمكن البناء عليها لجذب أنشطة في الخدمات اللوجستية والتصنيع والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد الإقليمية. وقال إن الفرصة الحقيقية هي ألا تكون قطر مجرد محطة عبور، بل أن تستقطب جزءًا أكبر من القيمة المضافة، سواء في التصنيع أو الخدمات أو التكنولوجيا أو التوزيع الإقليمي.
وخلص السيد راشد المنصوري للقول إن التحدي الأكبر يتمثل في المتابعة بعد انتهاء الفعالية وانصراف الوفود. وأوضح أنه من الطبيعي أن يناقش المنتدى موضوعات كبيرة مثل الذكاء الاصطناعي والاستدامة والمناخ والرقمنة، لكن القيمة الاقتصادية تبدأ بعد انتهاء الجلسات، ودعا إلى وجود قائمة واضحة بالفرص والمشاريع، وتحديد الجهة المسؤولة عن كل فرصة، والمستثمرين المهتمين بها، ووضع جدول زمني للمتابعة، مشددًا على أن المؤتمر الناجح يفتح الباب، لكن المتابعة هي التي تحول الحوار إلى استثمار.
قال الدكتور حامد بن أحمد المرواني، الباحث الاقتصادي، إن القيمة الحقيقية لاستضافة قطر النسخة التاسعة من منتدى الاستثمار العالمي، بالتعاون مع الأونكتاد تحت شعار الاستثمار في المستقبل ، لا تكتمل بانتهاء الجلسات، بل تبدأ بما يتركه اللقاء من مشروعات قيد التنفيذ، وتوسعات تعكس ثقة المستثمر، ومقار إقليمية تدير أعمالًا من الدوحة.
وأوضح د. حامد المرواني أن السؤال الذي طرحه شعار المنتدى يبقى هو معيار التقييم بعد انفضاضه: ما الذي سيتركه الاستثمار في الاقتصاد بعد وصول رأس المال؟ فالمشروع الذي يدرّب الكفاءات، ويطوّر الموردين المحليين، وينقل المعرفة، ويفتح أسواقًا جديدة، يبني قدرات يستمر أثرها لسنوات. ولذلك ينبغي، برأيه، تقييم حجم الاستثمار ونوعيته معًا، ومدى إسهامه في رفع الإنتاجية وتوسيع المشاركة في النمو.
وضرب مثالًا بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي، قائلًا إن فائدته تتعاظم حين يقدّم حلولًا تحسّن كفاءة الصناعة والخدمات وتطوّر المهارات المحلية، كما ترتفع قيمة مشروعات الاستدامة حين تحسّن استخدام الطاقة والموارد وتنشئ نشاطًا قابلًا للنمو، وتتسع هذه الفائدة إذا شاركت الشركات الصغيرة والمتوسطة في الأعمال التي يولّدها المشروع.
وأشاد د. المرواني بدخول الجهات المعنية المنتدى بفرص محددة، تتضح فيها احتياجات التمويل والشراكات المطلوبة والمتطلبات التنظيمية والجدول الزمني، وهو ما سهّل على المستثمر تقييم الفرصة في ظل وجود جهة تتابع خطوات التنفيذ. ورأى أن الأثر يتعزز بربط المشروعات بالموردين المحليين ومساعدتهم على تلبية الجودة وحجم الطلب ومواعيد التسليم.
وحدّد ثلاثة مسارات لقياس النجاح بعد ستة أشهر وبعد اثني عشر شهرًا: مشروعات جديدة توسّع القاعدة الاقتصادية، وإعادة استثمار تعكس ثقة المستثمر بعد تجربته في السوق، ومقار إقليمية تضيف وظائف وخبرات وتدير أعمالًا وأسواقًا من الدوحة. ومنح إعادة الاستثمار وزنًا خاصًا، لأن قرار التوسع دليل عملي على جاذبية بيئة الأعمال، فيما تتحدد قيمة المقر بحجم نشاطه وفريقه وصلاحياته ومشترياته المحلية، وتبرز أهمية المشروع الجديد حين يضيف تقنية أو نشاطًا أو يفتح سوقًا يحتاج إليها الاقتصاد.
وبيّن د. حامد المرواني أن المؤشرات تختلف باختلاف المرحلة. فبعد ستة أشهر يُرصد انتقال الفرص إلى دراسة جدوى جادة، أو قرار تمويل، أو اتفاق محدد الالتزامات، أو إجراءات تأسيس وترخيص، بما يشمل توسعات المستثمرين وخطوات إنشاء المقار، كما تكشف سرعة معالجة العوائق القدرة على تحويل الاهتمام إلى تقدم ملموس. وبعد سنة يُنظر إلى الأموال المستثمرة فعليًا، والمشروعات التي بدأت التنفيذ أو التشغيل، والتوسعات المنجزة، والمقار التي باشرت نشاطها، وما أضافته من وظائف ومهارات وعقود للشركات المحلية. أما المشروعات الأطول أمدًا فتُقاس بما أنجزته من مراحل تتناسب مع طبيعتها.
وامتد التقييم، بحسب المرواني، إلى البعد الدولي، عبر متابعة الشراكات التنموية والتمويلية التي دخلت حيز العمل، والتعاون في تطوير سياسات الاستثمار وما أسفر عنه من خطوات عملية، بما يجمع بين مكاسب قطر وإسهام الاستضافة في أهداف المنتدى الأوسع.
ولضمان متابعة واضحة، اقترح د. المرواني توثيق الفرص والمبادرات في سجل موحّد يحدد المسؤول عن كل منها ومراحل تنفيذها، ثم عرض التقدم بعد ستة أشهر وبعد سنة، مع توضيح دور المنتدى في جذب المشروعات أو تسريعها، والاستفادة من أسباب التعثر لتحسين الإجراءات.
وختم بالقول إن نجاح الاستضافة يتجسد في الأثر الذي يبقى بعد اللقاءات: استثمارات تُنفَّذ، وشركات تتوسع، ومعرفة تنتقل، وشراكات تخدم التنمية. ومتى تحققت هذه النتائج، تكون قطر قد عززت اقتصادها ومكانتها شريكًا فاعلًا في توجيه الاستثمار نحو المستقبل.
أكد السيد أحمد عقل، محلل شؤون الأسواق المالية، أن عقد المؤتمرات والمنتديات الدولية على غرار استضافة قطر النسخة التاسعة من منتدى الاستثمار العالمي بما يتضمنه من محور حوار للبورصات المستدامة يفتح قنوات الحوار مع تجارب بورصات أخرى وأسواق مجاورة وعالمية يُعد خطوة مهمة
وإيجابية بحد ذاتها، لما تسهم به في تعريف الجمهور بمزايا بورصة قطر، وفتح الباب أمام مستثمرين جدد للتعرف على الشركات المدرجة والاستثمار فيها.
واستطرد عقل قائلًا إن هذه اللقاءات تعزز معرفة المتداولين الحاليين وثقافتهم الاستثمارية، وتفتح آفاقاً جديدة في التفكير، سواء لدى الشركات المدرجة أو لدى الجهات المعنية بتطوير السوق. ولفت إلى أن المنتديات والمؤتمرات تحمل، بصورة عامة، فوائد إيجابية كبيرة تظهر على المديين المتوسط والطويل بصورة مستدامة.
وبيّن أن موضوع البورصات المستدامة أساسي وجوهري، لأن تطور أسواق المال من داخلها شرط للحفاظ على قدرتها على جذب الاستثمارات، ومواصلة العمل، ومنافسة الأدوات الاستثمارية الأخرى. وأشار إلى أن الأثر المباشر لهذه المؤتمرات لا يظهر من اللحظة الأولى، لأن قراراتها وفوائدها تأخذ مداها تدريجياً، فهي أشبه بكرة الثلج التي تبدأ بفكرة ثم تنتشر وتتجذر حتى تصبح حاضرة في الشركات والأسواق .
وأوضح أحمد عقل أن من أبرز مكاسب هذه الحوارات جذب استثمارات جديدة، وفتح المجال أمام الشركات القطرية للاطلاع على نماذج وخبرات وتجارب نُفذت في أسواق أخرى، بما يتيح الاستفادة منها أو تجنب الأخطاء التي وقعت فيها عند العمل على مسارات مشابهة. كما أنها تفتح الباب أمام صناع القرار للتفكير في متطلبات جديدة أو في طرح أدوات استثمارية إضافية.
وتابع أن المنتدى بذاته ليس القرار الفاصل في هذه الملفات، لكنه يؤثر في عقلية المتداولين والمستثمرين، ويفتح لهم آفاقاً جديدة، وينعكس كذلك على الشركات المدرجة والقائمين عليها وعلى إدارة البورصة. وشدد على أنه لا يمكن الاستهانة بهذه المؤتمرات، بل يجب التأكيد على أنها أساسية ومهمة جداً، لا سيما في المرحلة الحالية.
وأشار في هذا السياق إلى أن بورصة قطر تشهد حالياً اكتتاباً لشركة داندي ، بعد حديث سابق عن طرح صناديق استثمارية جديدة، ما يعني أن ملف الأدوات الجديدة قائم بالفعل، وأن مثل هذه اللقاءات تفتح الأفق وتشجع على أفكار إضافية.
وختم السيد أحمد عقل بالتأكيد على أن تعزيز السمعة مهم في هذه السياقات، لكنه ليس الفائدة الوحيدة؛ فجذب الاستثمارات، وفتح الأبواب أمام تجارب الآخرين، ونقل الخبرات، تُعد عناصر أساسية، خاصة في ظل الظروف الراهنة.
أوضح الأستاذ الدكتور السيد التلاوي الخبير الاقتصادي، أن برنامج النسخة التاسعة من منتدى الاستثمار العالمي منح دولة قطر فرصة ذهبية لتعزيز مكانتها مركزًا إقليميًا ودوليًا جاذبًا للاستثمارات النوعية، مشيرًا إلى أن نجاح مخرجاته سيُقاس بمدى قدرة الدولة على ترجمتها إلى نتائج ملموسة على
أرض الواقع.
واستطرد التلاوي قائلا، إنه يمكن رصد ذلك عبر ثلاثة مؤشرات رئيسية، هي: تحويل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم إلى مشاريع وعقود تنفيذية فعلية، وإعادة توجيه رؤوس الأموال نحو القطاعات الاستراتيجية وتوسع المستثمرين الحاليين، وجذب الشركات الإقليمية والدولية لتأسيس مقار لها في الدوحة.
وأوضح أن المحطة الأولى بعد ستة أشهر يمكن أن تركز على قياس التقدم في المشاريع المعلنة وتحويل الاتفاقيات إلى التزامات تنفيذية، بينما يتيح مرور 12 شهرًا تقييم الأثر الأوسع من حيث حجم الاستثمارات المتدفقة وإعادة الاستثمار وعدد المقار الإقليمية المنقولة إلى الدوحة.
وأشاد د. السيد التلاوي باستضافة دولة قطر للمنتدى، مؤكدًا أنها تمثل خطوة استراتيجية بالغة الأهمية تعكس المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها الدوحة منصةً عالمية للحوار الاقتصادي والاستثماري. ويُعد المنتدى من أبرز المنصات الدولية للحوار رفيع المستوى حول الاستثمار من أجل التنمية المستدامة، وهو ما ينظمه الأونكتاد منذ عام 2008 كل عامين.
وأوضح أن قيمة المنتدى الذي انعقد في دولة قطر تكمن في قدرته على جمع صناع القرار والمسؤولين والخبراء في مكان واحد، مما أتاح صياغة سياسات واستراتيجيات عملية لمواجهة تحديات الاستثمار العالمية، وعزّز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وحوّل النقاشات إلى مبادرات ومشاريع ملموسة سوف تسهم حال وضعها موضع التطبيق في بناء القدرات الإنتاجية وتحقيق النمو الشامل.
واختتم د. السيد التلاوي بالتأكيد على أن دولة قطر تمتلك الإمكانات والرؤية والموقع الاستراتيجي التي تؤهلها للاستفادة القصوى من هذه الاستضافة، وتحويلها إلى محطة فارقة تدعم مسيرة التنمية الاقتصادية المستدامة وتعزز تنافسية الدولة على المستويين الإقليمي والعالمي.