دعوات دولية للتهدئة وشركات طيران تعلق رحلاتها إلى باكستان

تبادل إعلان إسقاط طائرات حربية بين الهند وباكستان

لوسيل

إسلام أباد - أ ف ب

أعلنت كل من باكستان والهند أمس إسقاط طائرات مقاتلة للطرف الآخر في تصعيد خطير للمواجهة بين الدولتين النوويتين. وأعلنت العديد من شركات الطيران وقف رحلاتها إلى باكستان.
وبهدف نزع فتيل الأزمة، دعا رئيس وزراء باكستان إلى محادثات مع الهند محذراً من العواقب الكارثية المحتملة في حال عدم تحكيم المنطق .
وقال في كلمة نقلتها قنوات التلفزيون هل يمكننا تحمل عواقب أي خطأ في الحسابات مع طبيعة الأسلحة التي لدينا ولديكم؟ .
وقالت باكستان إنها أسقطت مقاتلتين هنديتين في مجالها الجوي وأسرت طيارا، لكنها شددت أنها لا تريد الذهاب نحو الحرب مع جارتها.
وأكدت الهند خسارة إحدى مقاتلاتها وإسقاط مقاتلة باكستانية في اشتباك جوي فوق منطقة كشمير المتنازع عليها في الهيمالايا.
وفي إشارة إلى تعمّق الأزمة أغلقت باكستان مجالها الجوي حتى إشعار آخر ، وأغلقت الهند 6 مطارات على الأقل ومدرجا كبيرا شمال نيودلهي أمام الطيران المدني.
وأشار متحدث عسكري باكستاني إلى أن واحدة من المقاتلتين الهنديتين سقطت في كشمير الباكستانية بينما سقطت الأخرى في الجانب الهندي من الحدود المحصنة التي تقسم المنطقة.
وقال الجنرال آصف غفور في مؤتمر صحفي لا نريد التصعيد، لا نريد الذهاب نحو الحرب ، داعيا إلى إجراء حوار مع نيودلهي.
ولفت إلى أن الطيار الأسير قيد الاحتجاز والآخر في المستشفى. ونشرت وسائل الإعلام الباكستانية أمس شريط فيديو يظهر فيه الطيار الهندي معصوب العينين بعد أسره إثر إسقاط طائرته. وأكدت مصادر أمنية أن الفيديو صحيح.
وقال غفور إن المقاتلتين الهنديتين تم إسقاطهما بعد أن حلقت الطائرات الباكستانية في وقت سابق عبر خط المراقبة إلى الجانب الهندي في استعراض قوة وضربت أهدافا غير عسكرية بينها مستودعات إمداد.
وأضاف أن المقاتلتين الهنديتين عبرتا بعد ذلك خط المراقبة نجو الأجواء الباكستانية.
وقال القوات الجوية الباكستانية كانت على أهبة الاستعداد، فتصدت لهما وحصل اشتباك. وبالنتيجة تم إسقاط المقاتلتين الهنديتين وهوى حطام إحداهما في جانبنا وحطام الأخرى في جانبهم .
ونفى غفور تقارير أولية تحدثت عن إسقاط الهند لطائرة باكستانية، وقال إن التقارير عن إسقاط مقاتلة اف-16 غير صحيحة لأنه لم يتم استخدام هذا النوع من الطائرات في المواجهة.
لاحقا أعلن المتحدث باسم الخارجية الهندية راجيش كومار عن إصابة طائرة باكستانية شاركت في عملية لاستهداف منشآت عسكرية في الجانب الهندي .
وقال في مؤتمر صحفي شاهد الجنود الطائرة الباكستانية تسقط من السماء في الجانب الباكستاني .
وأضاف خلال الاشتباك خسرنا للأسف طائرة +ميغ 21+ واحدة والطيار مفقود. باكستان أدعت أنها تحتجزه .
وفي حادث منفصل تحطمت طائرة مروحية واشتعلت فيها النيران خارج مدينة سريناغار في الجزء الخاضع للسيطرة الهندية من كشمير، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص، وفقا لما ذكره مسؤولون، مضيفين أن تحقيقا فتح في القضية.
وتتالت هذه السلسلة من الأحداث الخطيرة بين البلدين اللذين يشوب التوتر الشديد العلاقة بينهما منذ التفجير الانتحاري الذي وقع في 14 فبراير في كشمير الهندية وأسفر عن مقتل 40 جنديا.
وتعهدت نيودلهي حينها بالرد وحلقت طائراتها الثلاثاء نحو الأجواء الباكستانية مستهدفة ما قالت إنه معسكر لجيش محمد، المجموعة المسلحة التي تبنت تفجير كشمير.
وكانت هذه الغارة الأولى للهند على أرض باكستانية منذ الحرب التي جرت بين البلدين عام 1971 قبل امتلاكهما أسلحة نووية.
وفي الوقت الذي نفت فيه إسلام أباد أن تكون الغارة الهندية قد تسببت بأي خسائر، فإنها توعدت بسرعة بالرد ما أثار المخاوف من مواجهة كارثية في جنوب آسيا.
وسعت الخارجية الهندية الى التخفيف من حدة الوضع عبر التقليل من أهمية غارة الثلاثاء، وكررت الادعاءات الهندية بأنها كانت هجوما استباقيا ضد جيش محمد مع تخطيط الجماعة لهجمات أخرى.
وقالت سوشما سواراج خلال محادثات في الصين مع نظيريها الروسي والصيني الهند لا تريد أن ترى مزيدا من التصعيد لهذا الوضع، وستواصل العمل بمسؤولية وضبط نفس .
ودعت الولايات المتحدة مع الصين والاتحاد الأوروبي إلى أن يسود التعقل.
كما دعت فرنسا إلى التهدئة في كشمير حيث تصاعد التوتر في الساعات الأخيرة، وفق متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية.
تمثل هذه المواجهة أول اختبار على صعيد الأزمات الخارجية لرئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، الذي يعتقد أنه مقرب من الجيش النافذ في البلاد والذي جاء الى السلطة العام الماضي متعهدا بالسعي إلى إقامة حوار مع الهند.
ونفت باكستان أي علاقة لها بالتفجير في كشمير في 14 فبراير.
وبينما اتهمت الهند باستمرار جارتها بدعم الجماعات المتطرفة، نفت باكستان بشكل قاطع أي دور لها في الهجمات في الهند وكشمير.