QNB في تحليله الأسبوعي

عائدات السندات الأمريكية تخترق مستوى الحاجز النفسي

لوسيل

الدوحة - لوسيل

قال QNB في تحليله الأسبوعي إن عائدات السندات الأمريكية طويلة الأجل، اخترقت مستوى الحاجز النفسي 3 %، خلال الأسابيع الأخيرة، بزيادة العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بحوالي 40 نقطة أساسا منذ أواخر أغسطس.
وأشار التحليل إلى أن ارتفاع عائدات السندات لم يكن مدفوعاً بـ صدمة أو مخاوف متعلقة بالتضخم. وينسجم هذا مع بيانات التضخم الأخيرة التي أكدت أن معدل التضخم الأساسي ، أو التضخم الاستهلاكي الأساسي، ظل ثابتاً عند نسبة 2% تقريباً. وقال إن الخزانة الأمريكية تصدر ما يسمى بالسندات المرتبطة بالمؤشر أو السندات المحمية من التضخم، مما يمكن من متابعة توقعات السوق لمستوى تضخم السندات لمدة 10 سنوات.
وأضاف بأن تفاصيل المداولات التي تم إصدارها مؤخراً بعد آخر مراجعة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي لسياسة سعر الفائدة قد أظهرت أن المكلفين بتحديد أسعار الفائدة في البنك المركزي قد تعهدوا بالاستمرار في دفع أسعار الفائدة إلى أعلى على المدى القصير من أجل الحفاظ على استقرار التضخم عند حدود 2% تقريباً.
ورصد التحليل 3 عوامل مترابطة كانت وراء الارتفاع الحاد بما يفوق 35 نقطة أساس مؤخراً في الأرباح الحقيقية.
أولاً، استمرار أداء النمو الاستثنائي للاقتصاد الأمريكي، فبعد ازدهار نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي بنسبة 4.2 في الربع الثاني، تشير جميع المعطيات إلى تحقيق نمو سريع على نحو مشابه في الربع الثالث.
ثانيا، تؤدي التخفيضات الضريبية التي قدمتها إدارة ترامب وموقفها المالي المخفف إلى تعزيز الزخم القوي الحالي في الاقتصاد وأيضا تعمل على رفع العائدات الحقيقية للسندات. ومع التخفيضات الضريبية التي اعتمدتها إدارة ترامب والتي يقدر أن تزيد حوالي 1.5 تريليون دولار أمريكي إلى الدين الحكومي على المدى الطويل (حوالي 7.5% من النتاج المحلي الإجمالي الحالي)، فإنها قد تؤدي إلى زيادة العائدات الحقيقية لسندات الخزينة طويلة الأجل بأكثر من 20 نقطة أساس.
ثالثا، يؤدي هذا المزيج من اقتصاد مزدهر وتضخم منخفض وتخفيضات ضريبية ضخمة إلى رفع الروح المعنوية للمستهلك والشركات الأمريكية. فمقاييس ثقة المستهلك على سبيل المثال قريبة من المستويات التي لم يتم الوصول إليها إلا في ذروة طفرة التكنولوجيا في تسعينيات القرن الماضي. كما أن ثقة الشركات الصغيرة أكثر قوة، حيث بلغت أعلى مستوياتها في 45 عاماً خلال الأشهر الأخيرة.
ولكن التحليل استدرك بأن العائدات الحقيقية لسندات الخزينة لعشر سنوات لا تزال دون 1.25%، حتى بعد الارتفاع الأخير أي أقل من أكثر التقديرات تشاؤماً لمعدل النمو المحتمل للاقتصاد الأمريكي. وهو عادةً يتراوح بين 1.5% و2%. مرجحاً وجود إمكانية حقيقية لارتفاع العائدات الحقيقية، ومن ثم الاسمية، لسندات الخزينة الأمريكية، باقتران هذا الأمر مع ارتفاع الديون الفيدرالية.
وأضاف، في إشارة إلى أسعار الفائدة الأمريكية، بأن منحنى العائد - وهو الفارق بين المعدلات قصيرة الأجل وطويلة الأجل - دائماً يتحوّل إلى وضع سلبي في ذروة دورة الأعمال. وقد ظلت هذه القاعدة سارية لأكثر من أربعين سنة. ولذلك ينبغي أن تعمل الذروة المتوقعة في سعر الفائدة لبنك الاحتياطي الفيدرالي كسقف فعال للعائدات طويلة الأجل.
ومع استبعاد احتمال حدوث تسارع حاد في التضخم، فإن تحليل QNB لا يتوقع قيام بنك الاحتياطي الفيدرالي برفع سعر الفائدة أكثر باعتبار نسبة 3.5% سقفاً واقعياً لعائدات سندات الخزانة لعشر سنوات، إلا في حال تغيرت توقعات التضخم للأسوأ بشكل جذري أو تم تخفيف السياسة المالية أكثر.
واعتبر التحليل الارتفاع في عائدات السندات خبراً جيدا، حيث يعكس تحسن أداء النمو الاقتصاد الامريكي واستمرار تعافيه بعد أن ظلَ متأثراً بالأزمة المالية العالمية لفترة طويلة. ومن ناحية أخرى، فإن ارتفاع العائدات سوف يكون تأثيره سلبياً على تقييم الأصول، لا سيما أسواق الأسهم، حيث ترتفع معدلات الخصم. كما أن ارتفاع العائدات الحقيقية للسندات الأمريكية يدعم أيضاً استمرار قوة الدولار الأمريكي. وهذا بدوره سيبقي الضغط على تلك الأسواق الناشئة التي اقترضت بكثافة بالدولار الأمريكي وتعتمد على تدفقات رؤوس الأموال في تغطية موازين مدفوعاتها.