استقطاب الاستثمارات الأجنبية يؤكد نجاح جهود تحسين بيئة الأعمال

لوسيل

عمر القضاه


أكد رجال أعمال وخبراء أن الإعلان عن الموافقة على طلبات استثمارية بقيمة تتجاوز المليار ريال تتويج للجهود التي بُذلت خلال الفترة الماضية لتحسين البيئة التشريعية والاقتصادية بشكل يجذب الاستثمارات الأجنبية للدولة، مشيرين إلى أن وجود مناطق حرة في الدولة من أهم عوامل جذب الاستثمارات لقدرتها على تقديم تسهيلات وحوافز للمستثمرين.

الإعلان عن قبول طلبات استثمارية في المناطق الحرة ليس الأول، إذ أعلنت هيئة المناطق الحرة بداية العام الجاري توقيع مذكرة تفاهم مع الشركات الأمريكية بمجال حلول الطاقة والتخزين الحراري، والتغذية الطبية المتكاملة الطاقة ضمن برنامج مشترك ما بين هيئة المناطق الحرة وشركة قطر للبترول.

قدرة دولة قطر على استقطاب الشركات العالمية بمختلف القطاعات الاقتصادية مؤشر على استقرار بيئة الأعمال المحلية ونجاعة التحديثات القانونية التي شهدها السوق القطري وفقا لرجال أعمال وخبراء.

البيئة التشريعية

ومن أبرز التعديلات التي شهدتها البيئة التشريعية الاستثمارية خلال الأشهر الماضية تعديل قانون تنظيم الاستثمار غير القطري والذي ضمن عدة مزايا للاستثمار الأجنبي أهمها نسبة التملك بـ 100% على عكس ما كان متاحا قبل التعديل، إذ كان لا يسمح بالتملك للاستثمار الأجنبي لنسبة تزيد على 49%، وثاني أهم التعديلات القانونية تعديل قانون بشأن المناطق الحرة الاستثمارية الذي أصدره حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى نهاية العام الماضي.

وتعد المناطق الحرة إحدى أدوات دفع عجلة التنمية الاقتصادية والمساهمة بتطوير قطاعات صناعية وتجارية بهدف فتح أسواق محلية خارجية جديدة، وتتمتع المناطق الحرة عادة بالتسهيلات والمرونة التشريعية التي من شأنها تحفيز الاستثمارات واجتذاب رؤوس الأموال الأجنبية لها.

مزايا استثمارية

قال رجل الأعمال والنائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة قطر راشد العذبة إن الإعلان عن استقطاب استثمارات أجنبية في المناطق الحرة دليل على نجاح الجهود التي بُذلت خلال الفترة الماضية في تحسين بيئة الأعمال وتحديث التشريعات القانونية الناظمة للحياة الاقتصادية في الدولة، مشيرا إلى أن أبرز عوامل جذب المستثمرين الأجانب لأي دولة بيئة الأعمال واستقرارها والمزايا التي يتم تقديمها أمام المستثمرين بمختلف القطاعات الاقتصادية.

ونوه العذبة إلى أن وجود مناطق حرة تهتم بالاستثمارات الأجنبية وتقدم لها المزايا يخدم الاقتصاد الوطني من ناحية زيادة الواردات وإعادة التصدير إلى الدول المختلفة، مشيرا إلى أن موقع المناطق الحرة الحالية بمنطقتي بوفنطاس وأم الحول إستراتيجي ويشكل حافزا للشركات الأجنبية لقربها من المطار والميناء.

استثمارات جديدة

وأشار إلى أن الإعلان عن الاستثمارات الجديدة في المناطق الحرة لم تكن الأولى، إذ أعلن في السابق عن استقطاب شركات في مجال الطاقة، متوقعا أن تشهد المناطق الحرة خلال الفترة المقبلة المزيد من الاستثمارات الأجنبية بمختلف القطاعات الاقتصادية.

وأوضح أن وجود استثمارات أجنبية داخل الدولة مهم للقطاع الخاص المحلي لما سيكتسبه من خبرات عديدة من تلك الشركات العالمية، لافتا إلى أن ما يسهل تطبيق فكرة المنطقة الحرة وجود المخازن ووسائل النقل المتعددة والعلاقات التجارية التي تربط قطر مع مختلف دول العالم.

وبحسب قانون المناطق الحرة المعدل فإن الأرباح الناتجة عن تجارة الترانزيت في المنطقة الحرة معفاة من كافة أنواع الضرائب والرسوم وذلك على أن تتم إدارة وتنفيذ المعاملات المتعلقة بهذه التجارة في المستودعات العامة المقامة في المنطقة الحرة، كما تتمتع الشركات المسجلة داخل المنطقة الحرة من الإعفاء من القيود الواردة في القانون المنظم للوكالات التجارية.

قيمة مضافة

إلى ذلك قال رجل الأعمال سعد آل تواه الهاجري إن الإعلان عن استقطاب استثمارات أجنبية داخل المناطق الحرة تشكل قيمة مضافة للاقتصاد الوطني الذي أثبت خلال الفترة الماضية قدرته على النمو وجذب الاستثمارات الأجنبية من خلال التحديثات على القوانين والأنظمة الاقتصادية الأمر الذي جعل بيئة الأعمال المحلية الأفضل على مستوى المنطقة.

وبين أن المناطق الاقتصادية الحرة تمنح المستثمر مزايا عديدة هي عبارة عن تقليد معمول به في كثير من الدول، لافتا إلى أن تلك المناطق لها دور إيجابي في زيادة ثقة المستثمرين الأجانب مما يزيد من فرص استقطاب الاستثمار الأجنبي في الدولة، إذ إن أبرز ما يهم المستثمر الأجنبي قضية الضرائب والجمارك والأراضي.

رفد الاقتصاد

وأكد أن استمرار جذب الاستثمارات الأجنبية بالمناطق الحرة سيكون له دور في رفد الاقتصاد الوطني بالأموال والخبرات الأمر الذي سيكون له نتائج إيجابية في دفع النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل، لافتا إلى أن الحوافز التي تم تقديمها أمام المستثمرين سيكون لها الدور الأكبر في استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن قطر تتمتع بمزايا تنافسية عديدة جعلتها محط أنظار العديد من المستثمرين على مستوى العالم سواء داخل المناطق الحرة أو الصناعية أو اللوجستية، مشيرا إلى أن هناك بنية تحتية وتشريعات اقتصادية متطورة.

فرص متعددة للشركات العالمية بالمناطق الحرة

تهدف هيئة المناطق الحرة كهيئة تنظيمية مستقلة إلى تنظيم وإدارة وتشغيل المناطق الحرة وفقا لمعايير تنظيمية عالمية المستوى لتشجيع وجذب الاستثمارات. كما تعمل الهيئة على تأسيس بيئة تنظيمية متناغمة لتطوير الشركات ومساندتها على النمو والتنافس عالمياً.

وتتضمن هيئة المناطق الحرة منطقة أم الحول الحرة التي تقع بجوار ميناء حمد، ومنطقة بوفنطاس التي تقع بجوار مطار حمد الدولي ولها بوابة على المطار لتسهيل عمليات الشحن والأمور المرتبطة بها.

ويعد إطلاق الدولة لمبادرة المناطق الحرة لتوفير فرص متعددة للشركات العالمية والمستثمرين الراغبين في التوسع وتصدير منتجاتهم إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

وتقدم الهيئة العديد من المزايا للاستثمار الأجنبي منها ملكية أجنبية بنسبة 100٪، ونظم مرنة لاستقطاب العمالة الأجنبية، وإعفاء ضريبي لمدّة 20 عاماً، بالإضافة إلى الإعفاء من ضريبة الشركات، والضريبة على الدخل الفردي، والرسوم الجمركية.

وتضمنت التعديلات الجديدة في قانون المناطق الحرة الاستثمارية عدم وجود قيود على جنسية رأس المال وحرية اختيار الشكل القانوني للمشروع، وكذلك حرية تحديد أسعار المنتجات ونسبة الأرباح، بالإضافة إلى إعفاء الأصول الرأسمالية ومستلزمات الإنتاج والصادرات والواردات من الضرائب وغيرها من الرسوم، كما تمنح المشروعات القائمة بالمناطق الحرة العديد من الضمانات، من أبرزها عدم تقييد ملكيتها، ومنح حوافز ومزايا خاصة للمشروعات التي تعمل على زيادة نسبة المكون المحلي في منتجاتها والمشروعات التي تستثمر في مجالات الخدمات اللوجستية أو الاتصالات من بينها على سبيل المثال أسعار مخفضة أو تيسيرات في قيمة الطاقة المستخدمة وإعفاء كامل المكونات المحلية من الرسوم الجمركية في حال البيع للسوق المحلي، وتقديم كافة التسهيلات المطلوبة لإصدار الموافقات على التراخيص بإقامة المشروعات من إدارة هيئة المناطق الحرة وذلك توفيراً للوقت والجهد بالإضافة إلى توفير الأراضي المجهزة بالمرافق اللازمة لإقامة تلك المشروعات وفقاً للمساحات التي تتناسب وطبيعة كل مشروع، فضلاً عن التيسيرات اللازمة بشأن تأشيرات الدخول للمستثمرين واستقدام العمالة المطلوبة لهذه المشروعات.