تستهدف خفضه 50% بحلول 2030 

تقرير : قطر تحتفي باليوم العالمي للحد من هدر الأغذية.

لوسيل

خاص- لوسيل

احتفت مؤسسات عدة في دولة قطر باليوم الدولي للتوعية بالفاقد والمهدر من الأغذية، الذي يصادف 29 سبتمبر من كل عام، مؤكدة أن الحد من الهدر ليس سلوكاً فردياً فحسب، بل ركيزة لتحقيق كفاءة استخدام الموارد والاستدامة وجودة الحياة، بما ينسجم مع رؤية قطر الوطنية 2030.

ونشرت وزارة البلدية عبر حسابها الرسمي رسالة توعوية ثنائية اللغة دعت فيها إلى تبني عادات استهلاكية مسؤولة، عبر التخطيط المسبق للوجبات، وشراء الكميات اللازمة فقط، وإعداد الطعام بما يتناسب مع الاحتياج الفعلي. وأوضحت أن هذه الممارسات تدعم كفاءة الموارد وتعزز الاستدامة.

خسائر اقتصادية
قال الخبير في مجالات الاستدامة، الأستاذ الدكتور محمد بن سيف الكواري، نائب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، إن هدر الأغذية لم يعد مجرد سلوك استهلاكي خاطئ أو بنداً في حسابات التكلفة، بل تحول إلى آفة عالمية تضرب البيئة والاقتصاد والكرامة الإنسانية في آن واحد، وتضعف القدرة على إعمال الحق في الغذاء المرتبط وثيقاً بالحق في الحياة والصحة والتنمية المستدامة.

وأضاف أن الأضرار البيئية للهدر تسبق في خطورتها الأضرار الاقتصادية، مشيراً إلى أن الدراسات الحديثة تقدر أن ما بين 8 و10% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عالمياً تنطلق من الأغذية المهدرة، سواء عبر سلسلة الإنتاج والنقل والتخزين والتوزيع أو بعد التخلص منها. وعند تعفن هذه الأغذية في المكبات تنطلق غازات الميثان، وهي أشد تأثيراً في الاحترار على المدى القصير من ثاني أكسيد الكربون.

ولفت إلى أن هدر الأغذية يكلف العالم سنوياً نحو تريليون دولار، في وقت يعاني فيه ملايين البشر الجوع. ولا تقتصر الآثار على الطعام الملقى، بل تمتد إلى المياه والتربة والطاقة والتنوع البيولوجي، لأن إنتاج غذاء غير مستهلك يستنزف موارد ثمينة ثم يتحول إلى مصدر إضافي للتلوث.

ويربط هذا الموقف بين البعد البيئي والبعد الحقوقي؛ فالغذاء المهدر يعني إهداراً لفرص إطعام الجوعى، وإضعافاً لجهود الأمن الغذائي، وتعميقاً للفجوة بين وفرة الإنتاج في بعض المجتمعات وعجز الوصول إليه في أخرى. لذلك دعا الكواري إلى تحويل الوعي إلى سلوك يومي: شراء ما يُحتاج إليه فقط، وحفظ الطعام بطرق صحيحة، والاستفادة من الفائض قبل تلفه، ودعم مبادرات استرداد الغذاء وإعادة توزيعه.

الهدر يستنزف المياه
وقال الأستاذ الدكتور خليل السعيد، مدير مركز حماة الطبيعة، إن الاحتفاء بهذا اليوم يشكل منعطفاً مهماً لقطر نظراً إلى اعتمادها الكبير على استيراد الغذاء وما يترتب عليه من ضغط على الموارد والبيئة. وأوضح أن لكل منتج غذائي تكلفة بيئية خفية؛ فكل كيلوغرام من اللحم يستهلك نحو 15 متراً مكعباً من المياه، إضافة إلى التلوث واستنزاف الموارد المرتبطين بإنتاجه ونقله. وأضاف أن التوعية يجب أن تتحول إلى ممارسة يومية في المنازل والمطاعم والفنادق والمناسبات، عبر التخطيط المسبق وشراء ما يلزم فقط وحفظ الطعام سليماً، مع التبرع بالفائض الصالح بدلاً من التخلص منه.

وخلص إلى أن قطر تدفع ثمناً مضاعفاً عند الهدر: فهي تستورد المنتج ثم تهدر معه المياه والطاقة والانبعاثات المرتبطة بإنتاجه ونقله. ودعا الأفراد والمؤسسات إلى ترشيد الاستهلاك، معتبراً أن كل وجبة تُحفظ أو يُتبرع بها تسهم في حماية الموارد وتعزيز الاستدامة.

تعزيز الاستهلاك المسؤول
أكدت وزارة البيئة والتغير المناخي أهمية الحد من هدر الغذاء وتعزيز الاستهلاك المسؤول حفاظاً على الموارد الطبيعية. ويتزامن الاحتفال هذا العام مع موضوع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو): الإمكانات التحويلية للحد من فقد الأغذية وهدرها ، الذي يبرز مكسباً ثلاثياً: تحسين الأمن الغذائي والتغذية، وتقليل الضغط على الموارد والانبعاثات، وتعزيز الإنتاجية والنمو الاقتصادي.

وأشار وكيل وزارة البلدية المهندس علي بن محمد العلي، خلال مشاركته في منتدى صفر نفايات 2026 بإسطنبول، إلى أن قطر تعمل على إعداد برنامج وطني متكامل للحد من الفاقد والهدر الغذائي بما يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة. واستعرض مشروعاً وطنياً لتقدير خط الأساس لمؤشري الفاقد الزراعي والهدر الغذائي بالتعاون مع الفاو وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة وشركاء وطنيين.

وتنفذ جامعة قطر، ممثلة في معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية، دراسة وطنية بعنوان دراسة خط الأساس لتقدير الفاقد والهدر الغذائي في قطر 2025 بالتعاون مع وزارة البلدية، بدأت في نوفمبر 2024 ويتوقع استمرارها حتى سبتمبر 2026، وتهدف إلى قياس الحجم عبر مراحل الإنتاج والمعالجة والتوزيع والاستهلاك.

ونظمت الوزارة ورشاً متخصصة في السنوات السابقة. ففي سبتمبر 2025 عقدت إدارة الشؤون الزراعية بالتعاون مع إدارة الأمن الغذائي ورشة حضرها مسؤولون وخبراء وممثلون عن جامعة قطر وشركة حصاد الغذائية، وتناولت التحديات في الإنتاج والتخزين والتوزيع والاستهلاك. كما نظمت بلديات مثل أم صلال والوكرة ورشاً تعليمية في المدارس.

وتتكامل هذه الأنشطة مع حملة قطر صفر نفايات لتعزيز الفرز من المصدر وإعادة التدوير وتحويل النفايات العضوية إلى موارد. وفي 2025 عالجت الدولة 45% من النفايات المنزلية وأنتجت أسمدة عضوية وطاقة من المخلفات. وتسهم مبادرات مثل مركز حفظ النعمة في جمع الفائض الآمن وإعادة توزيعه، حيث وفرت مئات الآلاف من الوجبات للمستحقين.

مستوى الهدر المنزلي
كشفت دراسة ميدانية حديثة نفذتها وزارة البلدية مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة وفق منهجية مؤشر هدر الغذاء، وأُدرجت بمستوى ثقة عالٍ، أن الهدر المنزلي في قطر يبلغ 92.90 كغم للفرد سنوياً (هدر منزلي فقط)، وفق عينة من 445 أسرة في 10 مناطق بالدوحة. وبلغت نسبة الغذاء من نفايات المنزل 16% في الموسم العادي و22% في موسم العطل، مع ارتفاع الهدر في رمضان بنحو 86% مقارنة بالموسم العادي.

وذكر التقرير الشفاف الأول لقطر المقدم إلى اتفاقية المناخ أن تركيبة النفايات البلدية المستخدمة في التقديرات تتضمن نحو 57% نفايات غذائية/عضوية، وأن كمية الغذاء الداخلة إلى الهضم اللاهوائي بلغت 14,600 طن سنوياً.

ووفق أرقام رسمية، تنتج قطر محلياً نحو 75 ألف طن من الخضراوات، وأكثر من 171 ألف طن من الألبان، ونحو 26 ألف طن من الدواجن الطازجة، مع اكتفاء شبه كامل من الألبان والدواجن الطازجة. أما الرقم الرسمي الموثوق حالياً للهدر فهو 92.9 كغم للفرد سنوياً على مستوى الأسر، في حين أن الرقم الوطني الشامل عبر السلسلة بأكملها لم يُعلن بعد بانتظار نتائج دراسة البلدية وجامعة قطر.

وأنجزت قطر خطوات مؤسسية واضحة في القياس ووضع السياسات واسترداد الفائض. والمستهدفات المعلنة من إدارة الأمن الغذائي هي: خفض الهدر بنسبة 50%، وخفض الفاقد بنسبة 30%، ومعالجة 55% إلى 70% من الفاقد والهدر بحلول مستدامة بحلول عام 2030، في تحول من التوعية العامة إلى هدف كمي مرتبط برؤية الدولة.