أكد رجل الأعمال والرئيس التنفيذي للشركة القطرية للصناعات التحويلية عبد الرحمن عبد الله الأنصاري، أن الاقتصاد القطري الأفضل في المنطقة على الرغم من الانخفاض الحاد بأسعار النفط خلال العام الماضي، مبينا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى إعادة الحسابات وترتيب الأولويات ضمن المعطيات الحالية.
وأوضح الأنصاري في حوار لـ لوسيل أن الخيار الصناعي يعتبر إستراتيجيا لتنويع الاقتصاد المحلي، والاستفادة من القيمة المضافة لتصنيع المواد الخام، مع ضرورة رسم إستراتيجية واضحة المعالم لتطوير وتوسيع وتنويع مصادر الدخل.
وطالب بتوفير مناطق استثمارية جاذبة تتوفر فيها كافة الخدمات، من طرق سريعة وماء وكهرباء وموانئ، وتكون بأسعار مناسبة ومنافسة لدول الجوار ليتمكن المستثمر من المنافسة.. فيما يلي نص الحوار:
- كيف ترى الاقتصاد القطري في ظل التحديات والظروف الراهنة؟ وما هي رؤيتك للمستقبل ضمن الإستراتيجية الوطنية 2030؟
يعتبر الاقتصاد القطري الأفضل في المنطقة العربية والخليجية ويتميز بالدخل المرتفع وتنوع مصادر الدخل، بالإضافة إلى أن مداخيل من البترول والغاز والاستثمارات والمشاريع، التي قامت بها الدولة ستحقق مردوداً وعائداً مالياً واقتصادياً جيدا خلال الفترة المقبلة.
ولا شك أن الاقتصاد يواجه تحدياً كبيراً في ظل الظروف الاقتصادية العالمية، ويكمن التحدي في نقطتين رئيسيتين، الأولى: انخفاض أسعار النفط العالمية وانعكاسه المباشر على إيرادات الميزانية، والثانية: الوضع العام في اقتصاديات المنطقة والعالم كله وتأثيره الملموس بشكل عام، ويشكل سعر النفط العامل الرئيسي في الإيراد المباشر للاقتصاد الخليجي بشكل عام والقطري بشكل خاص، ولا تزال المحاولات لتنويع الاقتصاد وإيجاد بدائل استثمارية أخرى غير كافية، كون النفط ما زال المصدر الرئيسي للدخل.
ويعد انخفاض أسعار النفط فرصة حقيقية وذهبية وإيجابية للقائمين على الاقتصاد القطري لإعادة الحسابات وترتيب الأولويات والالتزامات ورسم إستراتيجية جديدة تراعي انخفاض إيرادات النفط في الميزانية.
ولعل ارتباط والتزام قطر بمشاريع كبرى ضمن خطط زمنية محددة التواريخ لإنجازها يزيد من العبء الملقى على الميزانية، على عكس دول المنطقة التي تستطيع إطالة المدد الزمنية للمشاريع للتخفيف من المدفوعات.
كما أن التزام قطر بتنفيذ مشاريع البنى التحتية يقلل من احتمالية ضبط النفقات في الميزانيات والتخفيف من التضخم، مما يضع المسؤولين أمام تحدٍّ كبير لإنجاز المشاريع في ظل انخفاض أسعار النفط وتسليمها بالوقت المحدد ضمن إستراتيجية 2022.
- كيف يمكن تنويع مصادر الدخل المحلي من خلال الشراكة بين القطاعين الخاص والحكومي؟
كان يجب العمل على إستراتيجية واضحة المعالم في الوقت الذي سجل النفط أعلى المستويات، بحيث تضمن التركيز وتنويع الاقتصاد، مما يدفع إلى الاستقرار النسبي في ظل انخفاض أسعار النفط.
وبذلت الدولة جهودا ملموسة خلال السنوات الماضية في دعم القطاع الخاص وتوفير البنى التحتية اللازمة لتشجيع رجال الأعمال للاستثمار في مجالات مختلفة ومتنوعة ليست مرتبطة بالقطاع النفطي وحسب، كما أن هبوط أسعار النفط خلال العام الماضي أثبت أهمية الشركات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي أنشئت في الماضي وتم التقليل من شأنها كونها لم تتأثر بشكل كبير بانخفاض أسعار النفط، مما يوجب العمل على تهيئة البنى التحتية والدعم اللوجستي المطلوب الذي يمكنها من القيام بدورها في تحريك الاقتصاد الوطني بطريقة صحيحة وتشكل نسبة كبيرة من رأس المال الفعال في المنظومة الاقتصادية الكلية.
- ماذا يحتاج تنويع مصادر الدخل؟
تنويع مصادر الدخل والاستثمارات يحتاج إلى شراكة واضحة ما بين القطاعين العام والخاص، القطاع الخاص قادر على تنويع الاقتصاد وإيجاد مشاريع اقتصادية متنوعة داخل قطر إلا أنه يحتاج إلى البنى التحتية اللازمة.
- بصفتك أحد رجال الأعمال القطريين.. كيف ترى انعكاس انخفاض أسعار النفط على الاقتصاد؟ وهل ستكون له تبعات أخرى في الفترة المقبلة؟
توجد لدينا مشكلة واضحة تكمن في انخفاض أسعار المصدر الرئيسي للدخل وليس هناك مبرر للمكابرة والتغني بعدم وجود مشكلة، إذ إن انخفاض مصادر الدخل بالموازنات في كافة الدول يدعو إلى إعادة ترتيب الأولويات ووضع الأمور في نصابها، وبالتالي إعادة ترتيب الأولويات هو الوضع الصحي والطبيعي.
وتتزامن مع ذلك إعادة النظر في طرح المشاريع والمصروفات الرأسمالية ومحاولة تخفيفها قدر المستطاع، وبما لا يؤثر على إستراتيجيات الدولة، بالإضافة إلى تحديد الأولويات في الصرف بمختلف القطاعات، سواء الصحية والرياضية والبنى التحتية.
- ما تأثير انخفاض أسعار النفط على قطر؟
دولة قطر ما زالت الأقل تأثراً بالمنطقة واستطاعت المضي قدما في مواجهة انخفاض الإيرادات وسد عجز الموازنة بطرق أخرى وعدم اللجوء إلى الصناديق السيادية لتغطية العجز وإنما اقترضت من الخارج للحفاظ على حقوق الأجيال المقبلة، ولا أعتبر أن تلك المبالغ تشكل أي عبء يذكر على قطر التي تمتاز بدخلها المرتفع.
ولكن من الضروري إعادة النظر بالإستراتيجيات العامة لتكون واضحة المعالم وتحدد الأبواب التي تحتاج إلى الصرف خلال الميزانيات المقبلة، بما يحد من تضخم الميزانية في صرف غير مبرر.
- كيف تنظر إلى تنويع الاقتصاد الوطني؟ وما هي القطاعات الأجدر بالاعتماد عليها في المستقبل.. القطاع الصناعي أم القطاع الخدماتي؟
إنني أميل إلى القطاع الصناعي بشكل ملحوظ، لذا فإن شهادتي مجروحة، كوني عملت في شركة قطر للصناعات التحويلية منذ بداياتها وارتبطت بالصناعة والاستثمار الصناعي، وأرى أن الخيار الصناعي خيار إستراتيجي وقوي للاقتصاد الوطني وفي دول المنطقة التي تحتاج لتنويع اقتصاداتها.
ويجب العمل على تنمية القطاع الصناعي لرفد مصادر الدخل بالقيم المضافة، وعدم بيع مدخلات الإنتاج في الصناعة كمواد خام وتصديرها إلى الدول المختلفة ومن ثم استيرادها عقب تصنيعها بشكلها النهائي مما يعني فقدان الاقتصاد المحلي للقيمة المضافة.
ويكمن المحرك الأساسي، في القطاع الصناعي، في كافة بلدان العالم، في تنمية وتطوير وتوسيع دائرة المشاريع الصغيرة والمتوسطة ودعمها بالشكل الذي يمكنها من تحقيق القيمة المضافة.
أكرر.. إن الخيار الصناعي خيار إستراتيجي في المنطقة ويجب العمل على استغلال المواد الخام وتصنيعها داخل قطر والاستفادة منها والتوجه إلى السوق العالمية بتصديرها مما يزيد من صادرات القطاعات غير النفطية.
على دول وحكومات المنطقة العمل بشكل جدي لإيجاد البنى التحتية اللازمة والخدمات الحقيقية، من شبكة طرق سريعة وماء وكهرباء وموانئ، بالإضافة إلى التسهيلات البنكية والقروض التنموية لتمكن القطاع الصناعي من المنافسة مع المنتجات المستوردة.
- ما هي التحديات والمعيقات أمام القطاع الخاص في توسيع الاستثمارات في القطاعات المختلفة؟
تنقصنا كقطاع خاص الفرص الاستثمارية الناجحة والبنى التحتية الأساسية كمدن صناعية متوفرة الخدمات ضمن دراسة واضحة من أجل توفير البيئة الاستثمارية الجاذبة التي تراعي منافسة دول المنطقة، ولا تستطيع الحكومات التنصل من التزاماتها في إيجاد مناطق صناعية متكاملة الخدمات والبنى التحتية بأسعار مناسبة.
القطاع الخاص يعاني من قلة التمويل البنكي الجيد، بالإضافة إلى عدم توفر المواد الخام، مما يستوجب حثّ الشركات الرئيسية على إعطاء الأولوية لتوفير المواد الخام التي تحتاجها المصانع.