أشاد سعادة الدكتور ديباك ميتال سفير جمهورية الهند لدى الدوحة، بالعلاقات القطرية الهندية والتي وصفها بالتاريخية منذ تجارة اللؤلؤ بالإضافة للروابط القوية بين شعبي البلدين. وقال إن الدوحة تعتبر المورد الأول للغاز الطبيعي المسال للهند وهي شريك موثوق يعتمد عليه في أمن الطاقة. ونوه السفير ميتال خلال مؤتمر صحفي أمس مع الصحافة المحلية إلى أهمية فريق العمل المشترك بين البلدين لتطوير البنية التحتية للغاز، موضحاً أن الاجتماع المقبل لفريق العمل سيكون أبريل القادم. وقال إن دخول جهاز قطر للاستثمار بقطاع التعليم عبر شركة (باي جوس) يعتبر أبرز الاستثمارات القطرية خلال العامين الماضيين. موضحاً أن هناك مباحثات قطرية للاستثمار في مجال البنية التحتية في الهند.
وقال السفير إن قطر أصبحت مركزاً عالمياً للفعاليات والبطولاات الرياضية الكبرى، وتقدر بلاده الإصلاحات الكبيرة التي قامت بها قطر لتحسين أحوال العمال.
وأوضح السفير أن الهدف من تشكيل فريق العمل المعني بالطاقة هو خلق شراكة شاملة بين البلدين ليس البيع والشراء فقط خاصة مع توجه الهند إلى اقتصاد قائم على الغاز ليصل الاعتماد على الغاز من 5٪ إلى 15٪ بحلول عام 2030 ما يفتح آفاقا واعدة وفرصا لتعزيز التعاون مع قطر في هذا القطاع.
وأضاف أن فريق العمل المشترك حول الطاقة عقد اجتماعه الأول في ديسمبر ونتطلع إلى اجتماع آخر في أبريل لتطوير التعاون إلى شراكة إستراتيجية شاملة مثل الاستثمار في تطوير البنية التحتية للغاز في الهند. وقال لدينا 17 ألف كلم من خطوط الأنابيب وهدفنا مضاعفتها إلى نحو 32 ألف كم. كما ترتبط بنيتنا التحتية مع دول مجاورة ما يعني أن هناك فرصا للاستثمار القطري على مستوى المنطقة ككل. ونسعى أيضا إلى بناء شبكات لتوزيع الغاز في نحو 100 مدينة وسنحتاج إلى محطات لاستقبال الغاز فهو قطاع واعد للتعاون ويحقق منافع متبادلة للطرفين.
وفي مجال الاستثمارات نسعى أيضا إلى تعاون شامل مع وجود برامج لجذب الاستثمارات الأجنبية في الهند، ففي العام الماضي ورغم جائحة كورونا، دخلت استثمارات إلى بلادنا بقيمة نحو 20 مليار دولار لشركات كبيرة مثل جوجل وميكروسوفت وغيرها لافتا إلى أهمية تعريف القطريين بالفرص الاستثمارية في الهند بما يحقق المنافع المتبادلة.
وأضاف السفير الهندي أن قطر نفذت استثمارات مهمة خلال العامين الماضيين من بينها استثمار جهاز قطر للاستثمار في شركة كهرباء بومباي، وأيضا الاستثمار في شركة (باي جوس BYJUS) وهي منصة تعليمية كبيرة في الهند. وهناك مباحثات لمزيد من الاستثمارات مع الصندوق الوطني للاستثمار في البنية التحتية في الهند.
وعن التبادل التجاري قال السفير إن قطر والهند لديهما علاقات تجارية قوية للغاية وبلغ حجم التبادل التجاري 11 مليار دولار عام 2019 وتراجع إلى نحو 9 مليارات دولار عام 2020 بسبب كورونا فيما تتواصل جهود البلدين لتنويع التعاون حيث إن الغاز الطبيعي المسال يشكل جزءا أساسيا من حجم التجارة المتبادلة.
وأضاف أن الهند تثمن عاليا دور قطر كشريك موثوق يعتمد عليه في أمن الطاقة لافتا إلى أن بلاده تستورد نحو 15٪ من احتياجاتها من الغاز من دولة قطر التي تعد مورد الغاز الأول بالنسبة للهند.
ونوه إلى أهمية تعزيز التواصل بين قطاعات الأعمال في البلدين قائلا إنه رغم تحديات كورونا استطعنا عقد اجتماعات عن بعد بفضل التعاون مع غرفة قطر ورابطة رجال الأعمال القطريين ومنها حول الأمن الغذائي والزراعة والأدوية والمستلزمات الطبية لافتا أن 60٪ من اللقاحات يتم إنتاجها في الهند للعديد من الشركات وتم توزيع نحو 60 مليون جرعة على أكثر من 70 دولة حول العالم.
وأوضح السفير الهندي أن العلاقات القطرية الهندية قديمة وتاريخية منذ تجارة اللؤلؤ والعلاقات الوثيقة بين الشعبين فضلا عن الجغرافيا المتقاربة التي ساهمت في تعزيز الروابط والتقارب بين البلدين وشعبيهما ولا تزال هذه العلاقات قوية جدا حيث شهدت السنوات الخمس الأخيرة عدة زيارات متبادلة على أعلى مستوى أبرزها زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى الهند عام 2015 وزيارة دولة السيد ناريندرا مودي رئيس وزراء جمهورية الهند إلى قطر عام 2016 إضافة إلى العديد من الزيارات على مختلف المستويات مؤكدا على أهمية العلاقات الوثيقة بين قيادتي البلدين في تعميق ودفع التعاون المشترك بما يصب في صالح الشعبين الصديقين.
وأشار إلى أن من ثمار المحادثة الهاتفية بين زعيمي البلدين في ديسمبر الماضي، اتفاقهما على تقوية العلاقات وبحث سبل تعزيزها وتشكيل فريقي عمل خاصين بتعزيز التعاون في قطاعي الاستثمار والطاقة.
وأكد السفير الهندي على استمرار المشاورات السياسية بين البلدين لدفع علاقات التعاون في مختلف القطاعات مشيرا إلى زيارة ناجحة قام بها وزير الخارجية الهندي الدكتور جايشانكار إلى الدوحة مؤخرا وأيضا عقد الجولة الرابعة من المشاورات السياسية بين وزارتي خارجية البلدين في فبراير الماضي لافتا إلى أنه سيكون هناك مزيد من الاجتماعات الفنية بين حكومتي البلدين لتعزيز التعاون في قطاعات الأمن والدفاع والتجارة والطاقة وغيرها في الفترة المقبلة مؤكدا أنها إشارات إيجابية للغاية عن أفق تطوير التعاون المشترك خاصة أنها تحظى برعاية قيادتي البلدين.
وأشاد السفير ميتال بالشراكة بين البلدين قائلاً: نشعر بالفخر بتعاون إحدى الشركات الهندية العملاقة - لارسن أند توبرو - مع شركات محلية لبناء استاد الريان - أحمد بن علي - وعليه فمشاركة الهند تخطت العمال والخبراء التقنيين إلى الشركات والمقاول الرئيسي. موضحاً أن هناك عدداً من المشروعات التي تعمل بها شركات هندية من أعمال طرق ومحطات توزيع كهرباء والكثير من المشاركات الإيجابية في مشروعات البنية التحتية. ونتطلع بكل تأكيد لتكثيف شراكتنا في قطاعات أخرى كصناعة المجوهرات التي تتفوق بها دولة الهند، وأيضاً علاقات العمل الثنائية المباشرة بين الشركات من البلدين.
ونوه السفير ميتال إلى أن قطر أصبحت مركزاً عالمياً رئيسياً للفعاليات والبطولات الرياضية العالمية الكبرى، وكأس العالم 2022 أحدها وسيكون هناك الألعاب الآسيوية 2030 والكثير من البطولات العالمية. وقال: التقيت مؤخراً رياضيين من الهند زاروا قطر في فعاليات كبطولة التنس وتنس الطاولة، وأبدوا إعجابهم بالمنشآت الرياضية على أرض قطر وكذا التنظيم الرائع. كما بحثت مع سكرتير اللجنة الأولمبية القطرية إمكانية التعاون في مجالات كثيرة تتعلق بالشباب والرياضة. وأنا على ثقة من أن تنظيم قطر لكأس العالم 2022 سيكون ناجحاً للغاية، فالبنية التحتية في قطاع الرياضة عظيمة للغاية.
وعن الإصلاحات التي قامت بها دولة قطر: قال السفير الهندي إن بلاده تقدر جيداً الإصلاحات الكبيرة والإيجابية التي قامت بها قطر مؤخراً من أجل تحسين أحوال العمال، ونرحب بها، بل وكان تعليقنا عليها إيجابياً للغاية في المحافل الدولية وآخرها كان اجتماع منظمة العمل الدولية في نوفمبر الماضي في جنيف. وهذه الإصلاحات تصب في مصلحة هؤلاء العمال وسلامتهم، وهناك آليات مستمرة للحوار مع قطر لمناقشة أوضاع العمال، وتتم هذه اللقاءات بانتظام وآخرها كان في شهر ديسمبر 2020.
وأشاد بالدور الذي قامت به قطر الخيرية خلال جائحة كورونا وذلك عند الإغلاق في القطاعات الصناعية حيث ساعدت الكثير من العمال في تأمين احتياجاتهم الغذائية والصحية. مشيراً أيضاً للدور الكبير الذي قامت به الخطوط القطرية في إعادة العالقين من العائلات والعمال الهنود إلى وطنهم ليس من قطر فحسب بل من دول أخرى كثيرة حتى في أمريكا الجنوبية وإفريقيا والكثير منهم كان من العاملين في مجال النقل البحري والذين كان يجب أن يعودوا كل ستة أشهر إلى بلادهم، وكان هناك ثمة تعاون وثيق بين شركات الطيران في البلدين من أجل ضمان عودة العمال مرة أخرى إلى الدوحة.
وفيما يتعلق بالتعاون في مجال التعليم، قال السفير إن قطاع التعليم بقطر يزدهر بقوة، ويوجد 18 مدرسة هندية وتمت الموافقة على فتح 3 مدارس أخرى، ويبلغ عدد الطلاب الهنود الذين يدرسون بهذه المدارس حوالي 45000 طالب، وهو عدد كبير ونتوجه بالشكر للسلطات القطرية التي تقدم المساعدة في توفير الاحتياجات التعليمية لهؤلاء الطلاب، وهناك توجه لإنشاء جامعة هندية والتي نتمنى أن تبدأ الدراسة بها سبتمبر 2021 وستشمل تخصصات عديدة في مجالات العلوم، الإنسانيات، والهندسة، ونحن على ثقة بأن افتتاح هذه الجامعة سيدفع جامعات أخرى لخطوات مماثلة، خاصة مع النجاح الكبير لمؤسسات تعليمية كبيرة مثل جامعة حمد بن خليفة ومؤسسة قطر، وربما نشهد إنشاء كلية للطب على غرار وايل كورنيل، وسيبقى التعليم أحد الأعمدة الأساسية للعلاقة بين البلدين.
ونوه السفير لنجاح العام الثقافي قطر- الهند 2019، مشيداً بالدعم الكبير من قبل وزارة الثقافة والرياضة وهيئة متاحف قطر ومكتبة قطر الوطنية والحي الثقافي (كتارا)، ونتطلع إلى علاقات ثقافية بهذا الشأن وهناك دعم كبير من الحكومة القطرية ممثلاً في وزارة الخارجية بشأن هذه الاحتفالات والتي سيتخللها تنظيم كأس العالم 2022 ونأمل في إقامة فعاليات ثقافية في إطار هذه الاحتفالات التي ستؤكد التنوع الثقافي الذي تتمتع به دولة قطر، وهناك أيضاً نشاط للجالية الهندية متمثلاً في مركز الرياضات الهندي والذي يقوم بالترويج للعلاقات الرياضية بين البلدين، ودعوة العديد من الفرق الرياضية من الهند لزيارة قطر. ومثل هذه الفعاليات تزيد من التقارب بين الشعوب التي تعيش على أرض قطر.