خبراء وتربيون لـ«لوسيل»:

بنية تحتية تكنولوجية قوية عززت التعليم عن بعد

لوسيل

شوقي مهدي

أكد خبراء وتربيون أن قطاع التعليم في قطر استجاب بشكل سريع وفعال لأزمة إنتشار فيروس كورونا المستجد، مستفيداً من البنية التحتية التكنولوجية القوية والكوادر التعليمية المؤهلة بالمدارس ومؤسسات التعليم العالي، وقامت وزارة التعليم والتعليم العالي بتطبيق نظام التعلم عن بعد في 22 مارس في أكثر من 334 مدرسة حكومة وخاصة، بالإضافة لمؤسسات التعليم العالي الوطنية والخاصة بما فيها مؤسسة قطر.

هذه الإستجابة السريعة للجائحة في قطاع التعليم تعود لعدة أسباب من بينها توفير البنية التحتية التكنولوجية التي نفذتها قطر خلال السنوات الماضية، حيث حصلت قطر علي المرتبة الأولى عربيًا والـ 26 عالميًا في مؤشر القوة التكنولوجية الصادر عن مجلة غلوبال فاينانس العالمية والذي يقيس أكثر الدول تقدمًا في قطاع الاتصالات والتكنولوجيا والبالغ عددها 67 دولة حول العالم، مسجلةً 3.21 نقطة ومتفوقة على 41 دولة كبرى حول العالم مما يؤكد نجاح دولة قطر في تطورها التكنولوجي وتعزيز قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

التعلم عن بعد

وفي الوقت الذي حرمت جائحة كورونا ملايين الأطفال من مواصلة الدراسة بالعديد من دول العالم، بدأت جميع المدارس الحكومية والخاصة بقطر بتطبيق نظام التعلم عن بعد وذلك بناء على قرار وزارة التعليم والتعليم العالي في ظل انتشار فيروس كورونا (كوفيد- 19) واستخدم الطلاب من الأول إلى الثاني عشر برنامج MS Teams، وتوفر هذه الأنظمة خاصية التفاعل والتواصل مع المعلم لكل من الطالب وولي الأمر عن طريق المحادثات (Chatting). ودشنت وبالتعاون مع المؤسسة القطرية للإعلام، محطتين تلفزيونيتين تابعتين لتلفزيون قطر هما التعليمية 1 و التعليمية 2 ، ضمن جهود المؤسسة القطرية في توفير منصات وقنوات تعليمية عن بعد.

التعليم الإلكتروني

وحرصت وزارة التعليم من البداية على توفير التعليم الإلكتروني لجميع المدارس الحكومية منذ عام 2011 لدعم تعلم الطلاب وتحقيق الفائدة والمتعة في التعلم، وعليه فإن التعلم عن بعد يأتي كنتاج طبيعي لتفعيل التعليم الإلكتروني طوال الأعوام السابقة وحتى الآن.

وأعدت الوزارة مجموعة من الأدلة الإرشادية لآلية التعليم عن بعد للطالب وأولياء الأمور والمعلمين في شكل فيديوهات ومطويات، وبدأت في إنتاج الدروس الإلكترونية منتصف مارس الماضي بمراكز الإنتاج، وتم إرسال دليل التعلم عن بعد والجداول اليومية والخطط الأسبوعية للمدارس للعمل بما جاء بها. وتم بث الدروس الإلكترونية على قناة التعلم عن بعد في YouTube وقناتي البث التلفزيوني إعتباراً من 22 مارس 2020 وبدأ العمل على التعلم عن بعد في المدارس من خلال المنصات الخاصة في نفس اليوم.

منصة تيمز

ونفذت وزارة التعليم والتعليم العالي مجموعة من الإجراءات التي من شأنها ضمان تحقق التعلم عن بعد للطلاب بشكل سلس وميسر، وإشراك إدارات قطاع التعليم وقطاع التقييم كل في مجاله، فتمت العديد من الإجراءات ومن بينها: تحديد المنصات المطلوبة للتعلم عن بعد، وهو تطبيق نظام MS Teams للصفوف من الأول وحتى الصف الثاني عشر والتأكد من جاهزيتها للمدارس.

نشرت وزارة التعليم والتعليم العالي 336 فيديو تعليمياً وذلك بعد تطبيقها لنظام (التعلم عن بُعد) في الأسبوع الأول من عودة طلاب المدارس الحكومية لدراستهم عن بُعد، والتي جاءت ضمن القرارات الاحترازية التي تقوم بها الوزارة مع الدولة حفاظاً على سلامة المجتمع من انتشار فيروس كورونا (كوفيد- 19)، وتسهيل كافة الإجراءات لاستكمال العملية التعليمية ويتم حاليًا العمل لإنتاج دروس الأسبوع الثاني.

ووفقاً للتقرير الصادر عن وزارة التعليم عن نظام التعلم عن بعد ابريل الماضي، بلغ إجمالي عدد الدروس المصورة التي تم إنتاجها حوالي 23533 درساً مصوراً، منها 19908 دروس مصورة في التربية الخاصة ومدارس الدمج، و2456 في مدارس التعليم العام، و1169 في المدارس المتخصصة. وتم إطلاق 19 قناة يوتيوب تعليمية للمراحل من الروضة إلى الصف الثاني عشر وتعليم الكبار؛ بإجمالي عدد المشاهدات 8,410,862 مشاهدة.

وبالمقابل نجد أن 90% من المدارس الخاصة في دولة قطر تطبق أساساً التعلم عن بعد وبأنظمة مختلفة، ولا يعتبر هذا النوع من التعليم عائقاً بالنسبة لها، كما باشر العديد منها بالانتقال إلى نظام التعلم عن بعد فور صدور قرار تعليق الدراسة في المدارس والجامعات الحكومية والخاصة لجميع الطلاب في دولة قطر.

التعليم المدمج

ومع بداية العام الدراسي الجديد 2020- 2021 أعلنت وزارة التعليم والتعليم العالي تطبيق نظام التعلم المدمج في جميع المراحل التعليمية للمدارس الحكومية والخاصة ورياض الأطفال ومؤسسات التعليم العالي. ويتم دمج التّعلّم الإلكتروني مع التّعلّم الصفي في إطار واحد.

ووفقاً لنظام التعلم المدمج، يتوجب على الطلبة الحضور من مرة واحدة إلى ثلاث مرات في الأسبوع للمبنى المدرسي، مع الحفاظ على نسبة حضور حوالي 30 % من إجمالي عدد الطلاب في المدرسة في اليوم الواحد، وذلك بهدف حضور بعض حصص المواد الأساسية والقيام بالتجارب العملية في المختبرات وتأدية الاختبارات.

وسوف يتم تطبيق نظام التعلم عن بعد في الأيام التي لا يحضر فيها الطلبة إلى المبنى المدرسي وفق الجدول المخطط له من قبل الوزارة. ويتضمن نظام التعليم المدمج إجراء الطلاب لاختبارات منتصف الفصل الدراسي واختبارات نهاية الفصل الدراسي في المبنى المدرسي من خلال جدول تنظمه المدارس ويضمن التباعد الاجتماعي بين الطلبة.

التحول الرقمي شراكة ناجحة بين القطاعين لتسهيل التعليم الإلكتروني

د. بن بريك: تعزيز المساواة في التعليم والوصول إلى التكنولوجيا بين المتعلمين

قال الدكتور أنيس بن بريك الأستاذ المشارك في كلية السياسات العامة في جامعة حمد بن خليفة، إن دولة قطر بذلت جهوداً جهودًا حثيثة لضمان استمرار عملية التعلّم من خلال الاستعانة بالوسائل البديلة منذ الإعلان عن إغلاق المدارس والجامعات الحكومية والخاصة بسبب تفشي وباء كورونا كوفيد-19. ووضعت الدولة العديد من الخطط والبدائل الفعالة لمختلف المستويات والفصول الدراسية. وفي هذا السياق، تم إطلاق بوابة التعلم عن بعد Qlearning لتسهيل ودعم جميع خدمات التعلم عن بعد، ووفرت وزارة التعليم والتعليم العالي المنصة التعليمية الإلكترونية مزيد التي تتيح للطلبة سهولة وسرعة الوصول لمصادر التعلم مثل الكتاب المدرسي والفيديوهات التعليمية والمزيد من المحتوى المتنوع والمحدث باستمرار. وقد ساهم التحول إلى منصة مايكروسوفت تيمز في استيعاب دخول ما يصل إلى 300 ألف مستخدم في وقت واحد.

وأضاف الدكتور بن بريك في تصريح لـ لوسيل إن دولة قطر أطلقت قنوات تلفزيونية مخصصة لتقديم الدروس على موقع يوتيوب مثل قناة التعلم عن بعد في قطر ، للمراحل من رياض الأطفال إلى الصف الثاني عشر. وغيرها من الأدوات الأخري التي تساعد في تسهيل انتقال الطلاب من التعلم حضوريا داخل الفصول الدراسية إلى التعلم عبر الإنترنت.

وفي إطار تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص بغية تسهيل التعلّم الإلكتروني، نذكر التعاون الناجح بين شركة اتصالات قطر أوريدو ووزارة التعليم والتعليم العالي من خلال شراكة التحول الرقمي .

وساهمت جائحة كورونا في إدراك أن العملية التعليمية تتحقق بتعزيز الشراكة المجتمعية بين أولياء الأمور والمعلمين وكافة القطاعات، وتعزيز استخدام التكنولوجيات والمهارات الرقمية للأبناء وأولياء الأمور والإطار التعليمي، وتحقيق العدل والإنصاف والمساواة في سد الفجوة الرقمية لضمان حصول كل طفل على المساندة التي يحتاجها. ولن يكون هذا سهلاً، بل سيتطلب قدرًا كبيرًا من التكيف من جانب جميع الأطراف الفاعلة في هذه العملية. وقد نجحت دولة قطر في هذا التحدي بامتياز.

انتقال سلس للتعلم عن بعد بمؤسسات التعليم العالي

طبقت مؤسسات التعليم العالي في قطر نظام التعلم الإفتراضي والتعلم عن بعد، وتابعت الوزارة بالتنسيق مع كافة الجامعات داخل البلاد استمرار الدراسة عبر نظام التعلم عن بعد، وحسن ادارة أنظمة التقييم وجداول الاختبارات في ظل السياسات والإجراءات الحالية.

كما تتابع الوزارة من خلال إدارة شؤون التعليم العالي يوميا مع الملحقين التعليميين خارج الدولة، تجارب التعلم عن بعد للطلاب المبتعثين أو الذين يدرسون على نفقتهم الشخصية، وتتأكد من أوضاعهم، وتساعد من يريد العودة منهم، بعد التنسيق مع جامعاتهم لإكمال دراستهم عن بعد الى حين عودة الدراسة بانتظام في جامعاتهم

وفي جامعة قطر حقق نظام التعلم عن بعد تقدماً كبيراً خلال الفترة الماضية، ووفقاً للإحصاءات التي نشرتها الجامعة في الفترة من 3 إلي 7 مايو الماضي حول إستخدام نظام بلاك بورد ومنصات التعليم عن بعد وصل عدد منصات بلاك بورد حوالي 555 جلسة تم إنشاؤها وعدد الجلسات التي بدأت حوالي 1434 فيما بلغ عدد الحاضرين الفرديين بجميع الجلسات حوالي 7248 ووصل عدد المحادثات في المجموعات حوالي 2887 وعدد الجلسات بدأت من خلال مايكروسوفت تيمز 1534 وعدد الجلسات التي بدأت عبر منصة Webex حوالي 1450 فيما وصل عدد المكالمات حوالي 3221.

الانتقال السلس للتعلم

وأشاد عدد من عمداء الجامعات الأجنبية بالمدينة التعليمية في تصريح سابق لـ لوسيل بالإنتقال السلس للتعلم عن بعد بمؤسسة قطر، وذلك بفضل إستخدام أفضل التكنولوجيا، مؤكدين أن التعليم في قطر يقدم قدراً كبيراً من المرونة ونطاقاً أوسع للابتكار والوصول للأبحاث والأفكار المتاحة.

وقال كريغ لاماي العميد بالإنابة والأستاذ بجامعة نورثويسترن في قطر: لقد اتخذت إجراءات سريعة لضمان انتقال سلس للتعليم الإلكتروني والعمل عن بُعد. وقد تمت مراجعة كافة مناهجنا الدراسية وتحديثها للتأكد من قدرة الطلبة على القيام بالمهام الدراسية ومتابعة دراستهم من أي مكان يتواجدون فيه، بالإضافة إلى إعادة صياغة المهام الدراسية.

وساهم إمتلاك دولة قطر لجميع ركائز التطبيق من بنى تحتية متمثلة في المنصات الإلكترونية، ومصادر رقمية، وكوادر بشرية مدربة، وطلاب يمتلكون مهارات التعامل مع التكنولوجيا، في تعزيز الانتقال نحو التعلم عن بعد بسلاسة.

وبشأن العودة التدريجية للجامعات أصدرت وزارة التعليم والتعليم العالي تعميماً لمديري ورؤساء الجامعات بشأن دوام الطلبة، حيث تقرر أن يكون الانتظام تدريجياً في الجامعات؛ بحيث يكون الدوام خلال فترة الأشهر الثلاثة الأولى (من شهر سبتمبر إلى نهاية نوفمبر)، وبنسبة حضور 30%؛ مع استمرار التعلم المدمج،على أن يتم إدراج حضور الطلاب للامتحانات ضمن درجات تقييمهم بقدر الإمكان وحسب الحاجة، مع اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية الخاصة بجائحة ( كوفيد 19)، مع ضرورة تحقيق تباعد الطلاب بمتر ونصف - كحد أدنى - من كل جهة، وتقديم التوعية الشاملة لهم وللموظفين داخل الجامعة بالتنسيق مع وزارة الصحة العامة.

د. علوي: العملية التعليمية أثبتت بوضعها الحالي أن التعليم من أول أولوياتنا

وعن دور الجامعات خلال الفترة السابقة من كورونا، يقول الدكتور أحمد علوي الأستاذ المشارك بكلية العلوم الإنسانية والإجتماعية بجامعة حمد بن خليفة إن الكلية تحث كافة الأساتذة والموظفين باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع انتشار الفيروس في المنشآت التعليمية التابعة للكلية، وفقًا للتعليمات الصادرة عن الجهات الحكومية.

وفيما يتعلق بالسلامة الصحية، عملت إدارة الكلية على توجيه الموظفين والأساتذة بخصوص الاشتراطات والإجراءات الاحترازية الواجب اتباعها في جميــع المنشــآت التعليميــة التابعة للكلية مــن أجــل العمل في إطار بيئــة تعليميــة آمنــة وصحيــة ومحفــزة للتعلــم. ومنها الحضور إلى المنشآت التعليمية عند الضرورة فقط، والحرص على ارتداء كمامات الوجه، وإبقاء مسافاتٍ آمنة بين الأفراد. بالإضافة إلى إلزام الحضور بإجراء اختبار للفيروس عند الحاجة. وأصدرت الكلية برنامجًا يجري تحديثه بين الفينة والأخرى لعودة الموظفين إلى مكاتبهم، طبقًا للإجراءات الاحترازية الصحية المعتمدة.

ومنذ الإعلان عن استئناف الدراسة، عملت كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية على وضع الخطط والبدائل الفعالة لضمان مواصلة جميع الطلاب القدامى لتعليمهم وعدم تخلف الطلاب الجدد عن الالتحاق بالبرامج التي سجلوا فيها. كما تم وضع تصور مفصّل لكافة المواد الدراسية وتحديد كيفية تدريسها عبر استخدام أسلوب التعلم عن بعد، والذي يسرت له إدارة الكلية كافة الترتيبات لتمكين المدرسين من تطوير مهاراتهم من أجل أداء مهامهم التربوية في أفضل الظروف. ورغم التأكيد على أهمية صحة الأفراد، أثبتت العملية التعليمية بوضعها الحالي أن التعليم من أول أولوياتنا، وأن الكلية تلتزم برؤية مؤسسة قطر بمواصلة رحلة التعلم مهما كانت الظروف.