سلط المؤتمر رفيع المستوى الذي عقد اليوم بعنوان قطاع الأعمال والهجرة: تعزيز الحوار بين القطاع الخاص والحكومات ، الضوء على دور قطاع الأعمال في إصلاحات العمل وإدارة الهجرة، وقد استضافت فعاليات المؤتمر رفيع المستوى، وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، وغرفة قطر بالتعاون مع المنظمة الدولية لأصحاب العمل ومكتب مشروع منظمة العمل الدولية في دولة قطر.
واندرجت أعمال المؤتمر التي جرت ليوم واحد، ضمن فعاليات آلية عمل المنتدى العالمي المعني بالهجرة والتنمية، فضلا عن تشكيلها فرصة للشركات والحكومة والجهات المعنيّة الأخرى لمناقشة إصلاحات العمل الرئيسية في دولة قطر والممارسات الدولية الجيدة في مجال إدارة الهجرة.
ومن المقرر أن يتم عرض نتائج المؤتمر الذي شارك فيه حوالي 150 عضوًا من مجتمع الأعمال والحكومة والبعثات الدبلوماسية، ضمن مساهمة قطاع الأعمال في القمة السنويّة للمنتدى العالمي للهجرة والتنمية للعام الجاري والمُزمَع عقدها في الإكوادور في نوفمبر 2019.
وأكد السيد راشد حمد العذبة النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة قطر، في كلمته بافتتاح المؤتمر على أن النهضة التي تشهدها دولة قطر في كافة المجالات الاقتصادية والتجارية دعت إلى استقبال أعداد متزايدة من العمالة الوافدة والذين يشاركون في المشاريع التي تنفذها الدولة، ويعملون في مختلف قطاعات الدولة الإنتاجية والخدمية.
وشدد على أن دولة قطر حققت قفزات هائلة فيما يخص حقوق العمالة وصون كامل حقوقهم، حيث قامت بتنفيذ عدة إجراءات إصلاحية طموحة في مجال سوق العمل والتي تعتبر بلا شك هي الأولى من نوعها في المنطقة، كما تبنت جملة من التشريعات والإصلاحات التي تعكس التزامها بتوفير بيئة عمل مناسبة وآمنة.
ولفت إلى أن الحكومة قامت خلال السنوات القليلة الماضية بتطبيق إصلاحات واسعة النطاق لتعزيز قوانين العمل، وزيادة حماية العمال الوافدين، ومن أبرز هذه الإصلاحات قانون تنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم، ونظام حماية الأجور، وفرض الحد الأدنى من الأجور، وإلغاء مأذونية الخروج، وتدشين لجان فض لمنازعات العمالة، وإنشاء صندوق دعم وتأمين العمل، بالإضافة إلى الاهتمام بتوفير سكن معيشي مناسب للعمال من خلال المدن العمالية، وإنشاء مراكز تأشيرات قطر بالخارج والتي تعجّل عملية التوظيف وتضمن عدم استغلال العماّل في بلدانهم.
وأفاد بأن هذه الإجراءات والإصلاحات التي تبنتها دولة قطر تعتبر مصدر فخر لقطر وقيادتها وشعبها وتعكس بكل تأكيد اهتمام الدولة وسعيها نحو تحقيق أهدافها التنموية مع الالتزام بحقوق الإنسان وحقوق رعاية العمالة وصون كرامتهم.
وأشار إلى أن غرفة قطر باعتبارها بيت التجار وممثل القطاع الخاص وحلقة الوصل بين أصحاب الأعمال والحكومة، قامت بدور رائد في زيادة الوعي بحقوق العمال لدى شركات القطاع الخاص، من خلال استضافة عدد من الفعاليات للتعريف بالقوانين والتشريعات الصادرة في المجال العمالي، إضافة إلى تعزيز علاقاتها مع عدد من المنظمات المعنية بحقوق العمال في العالم وإبراز التقدم الكبير الذي أحرزته الدولة في هذا الإطار خلال الفعاليات التي تنظمها أو تشارك فيها في الخارج.
ونوه بأن القطاع الخاص القطري أبدى التزاماً كبيرا باحترام حقوق العمالة وتشغيلها في بيئة عمل لائقة، فهو يقوم أيضاً بدور مهم على صعيد الاستجابة لقرارات العمل الدولية بشأن احترام حقوق الأيدي العاملة الأجنبية العابرة والمهاجرة وتشغيلها في بيئة عمل لائقة.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن النجاح الذي حققته دولة قطر في هذا الإطار لم يكن ليتحقق إلا من خلال إرادة قوية من قيادتها الرشيدة وسعي دؤوب من الحكومة الموقرة وتعاون من جانب القطاع الخاص شريك التنمية الحقيقي.
من جانبه، قدم المهندس ناصر المير ممثل أصحاب العمل عضو مجلس إدارة غرفة قطر سابقا، خلال نقاشات المؤتمر، لمحة عن مجتمع الأعمال القطري واستقباله الإصلاحات التي تبنتها الدولة، لافتا إلى أن مجتمع الأعمال القطري والشركات القطرية استقبلت الإصلاحات التي تبنتها دولة قطر في مجال العمالة بكل ترحيب، وتعاملوا معها بكل إيجابية وذلك لأن هذه الإصلاحات تصب في فائدة أعمالهم بالدرجة الأولى وبسمعة دولة قطر بشكل عام.
ونوه باهتمام غرفة قطر الكبير بهذه الإجراءات من جانب التجار وسعيها لتطبيقها على الوجه الأمثل، مشيرا أيضا إلى التزام الشركات بتطبيق اشتراطات السلامة والصحة المهنية داخل أماكن العمل وفي مساكن العمال وتنفيذ الاشتراطات الخاصة بقانون العمل القطري نحو توفير بيئة عمل سليمة صحيا ومهنيا.
وفي إطار التشريعات لفت إلى صدور العديد من التشريعات والقوانين التي تحمي حقوق العمال الوافدين وتوفر لهم بيئة عمل آمنة ومحفزة، مؤكدا على أن هذه الإجراءات تضمن التوازن في العلاقة بين العامل وصاحب العمل من حيث حفظ حقوق العمال وبنفس الوقت حماية مصالح أصحاب العمل بما يعزز مناخ الاستثمار وممارسة الأعمال في دولة قطر.
وأشار إلى قيام غرفة قطر بدور مهم في هذه التشريعات وذلك من خلال نقلها وجهة نظر أصحاب الأعمال إلى الجهات المعنية وإبداء رأيها كذلك في هذه الإصلاحات بما يحقق التوازن بين حقوق العمال وأصحاب الأعمال، مبينا أن الغرفة تعمل على تعزيز علاقاتها مع عدد من المنظمات المعنية بحقوق العمال في العالم وإبرازها خلال مشاركتها في المحافل المحلية والإقليمية والدولية.
ونوه أيضا بحرص الغرفة على حث أصحاب الأعمال وشركات القطاع الخاص لتوفير التدريب والتأهيل المناسب للعمال، ورفع مستوى الوعي باشتراطات السلامة والصحة المهنية لدى العامل وصاحب العمل بما يحقق الزيادة والكفاءة في الإنتاجية، وذلك إيماناً منها بأن رعاية العمال وحمايتهم وتوفير بيئات العمل الآمنة لهم تسهم إيجابا في النهضة التنموية التي تشهدها الدولة.
بدورها أوضحت السيدة ستيفاني وينيه، مديرة قسم مشاركة أصحاب المصلحة في المنظمة الدوليّة لأصحاب العمل، في كلمتها بافتتاح المؤتمر أن المنظمة الدولية لأصحاب العمل هي أكبر منظمة فيها تمثيل لمجتمع الأعمال والشركات، حيث تجمع أكثر من 50 مليون شركة من مختلف الأحجام، كما تم استحداث هذه المنظمة لجلب أو الاستماع إلى أصوات مجتمع الأعمال وهي تعمل مع منظمة العمل الدولية كجزء من مكوناتها.
وأكدت على أهمية موضوع تعزيز الحوار بين الحكومات ومجتمع الأعمال، فهو يرد على رأس أجندة هجرة اليد العاملة على المستوى العالمي، منوهة بانعكاس هذا الموضوع على مجتمع الأعمال والدور الذي تقوم به المنظمة لمتابعته.
وبالنسبة لهجرة اليد العاملة، أوضحت أن مجتمع الأعمال يضطلع بمسؤوليات المساهمة في حماية العمال الضعفاء ففي مختلف أنحاء العالم تواجه الشركات أو مجتمع الأعمال نقصا كبيرا في العمالة لاسيما الماهرة وذات الكفاءة، ويمكن للسياسات المضيقة أن تؤدي إلى تفاقم هذا الوضع وبالتالي لا يمكن لهذه الشركات أن تلعب دورا تنافسيا إذ يقتضي تعزيز التنافسية تعيين أشخاص لديهم مهارات عالية إلى جانب تبادل المعلومات عابرة الحدود.
وأفادت بأن المنظمة الدولية لأصحاب العمل تعمل على تطبيق الآليات وتنفيذها للتأكد من أن العمال المهاجرين تتم معاملتهم بطريقة مسؤولة وأن القانون يتم تطبيقه بشكل جيد سواء للعمال أو لأصحاب العمل، مشيرة إلى أن هذا الأمر مأخوذ بعين الاعتبار سواء على مستوى الشركات أو الحكومات، مبينة أن دولة قطر قد قطعت أشواطا كبيرة في هذا الصدد.
ولفتت إلى القيام بإنشاء المنتدى العالمي للتنمية والهجرة ليكون منصة تجمع الحكومات ومختلف الجهات المعنية لتبادل المعلومات ويشكل منصة أيضا لمجتمع الأعمال لإيصال أصواتهم للتشاور والنقاش مع الحكومات على مختلف المستويات، مبينة أن المنتدى يركز كذلك على حماية العمال من خلال عقد اجتماعات في مختلف القارات، آسيا وإفريقيا وغيرها.
وأفادت بأن الهدف من مؤتمر اليوم هو جمع مجتمع الأعمال والحكومات لفهم التحديات بشكل أكبر وجمع البيانات والتعليقات حول مواضيع ذات الصلة بالأعمال والعمالة، موضحة أن مخرجات هذا المؤتمر سيتم عرضها في آلية عمل خلال المنتدى المزمع في الأكوادور.
جدير بالذكر أن المناقشات شملت عمليّة الإصلاح في قطر والحاجة إلى تأمين تكافؤ الفرص للشركات لجذب الاستثمار إلى قطر، وسلّط المتحدّثون في حلقات النقاش الضوء على الممارسات المبتكرة في تحسين ظروف العمل والمعيشة للعمّال في قطاع البناء في خضمّ التحضير لكأس العالم لكرة القدم 2022.
والمنتدى العالمي للهجرة والتنمية هو عملية استشارية حكومية دولية أطلقت في العام 2006 وهي تتناول الجوانب متعدّدة الأبعاد للهجرة وارتباطها بالتنمية، أمّا إنشاء آلية أعمال المنتدى فأطلقت في العام 2016 لإشراك القطاع الخاص في هذا المنتدى الحكومي الدولي، ومن خلال التطرّق إلى القضايا المشتركة بين الشركات والحكومات، توفّر هذه الآلية منصّة لممثّلي الحكومات والقطاع الخاص لمناقشة مسؤوليّتهم المشتركة بهدف تعزيز السياسات الفعّالة التي تأخذ كذلك الأبعاد الاقتصادية بعين الاعتبار.