ازدان مهرجان كتارا الثالث عشر للمحامل التقليدية، في الواجهة البحرية لشاطئ المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا ، بمشاركة متميزة لمتاحف قطر وأصحاب المتاحف والمقتنيات الخاصة، من خلال أجنحة ومعارض، جسدت التراث العريق لدولة قطر ومنطقة الخليج العربي، وكشفت عن ثراء التراث البحري للمنطقة وأبعاده الحضارية، التي تتجلى في التقاليد والفنون والحرف المرتبطة بهذا التراث. وجمعت الأجنحة والمعارض بين القيمة التاريخية للقطع والتحف، وبين الأسلوب المبتكر في العرض الذي يجمع بين المعلومة والتثقيف والفن.
وأكد مشرفو أجنحة وأصحاب مقتنيات في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ دور متاحف قطر والمتاحف الخاصة في صون تراث البحر والاحتفاء به، والوفاء للأجداد، إلى جانب توثيق التجارب، والمعارف، والخبرات للأجيال والناشئة. وأوضح السيد رضا موسى الحاج، مشرف قسم المراكب التراثية في متاحف قطر، أن مشاركة المتاحف هذا العام تتضمن عرض نماذج من القطع والأدوات التي كانت تستخدم في المحامل والمراكب والسفن التراثية القديمة، التي كانت تستخدم للصيد أو الغوص على اللؤلؤ أو تجارته أو نقل البضائع.
ولفت إلى أن القطع المعروضة تشمل كل مفردات وأدوات الغوص من أشرعة ومجاديف وحبال وصندوق النوخذة البشتختة وخزان للمياه العذبة وأدوات مطبخ، إلى جانب نماذج نادرة لبعض المراكب التقليدية مصنوعة بيد القلاف القطري المرحوم يوسف الماجد، الذي صنع هذه النماذج التي يمتد عمرها إلى أكثر من أربعين عاما، ولا تزال تحتفظ برونقها وجمالها.
بدوره، قال السيد وليد الدليمي، أمين متحف الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني في تصريح مماثل لـ/قنا/: يشارك المتحف للمرة الثالثة عشرة على التوالي في مهرجان كتارا للمحامل التقليدية، حيث يشتمل المتحف على المقتنيات القديمة والخاصة بالتراث البحري من خلال عرض الأدوات المستخدمة من قبل الصيادين والغواصين، وطرقهم التقليدية المتبعة في الماضي.
كما يضم المتحف أسماء سفن الغوص، وأصحابها، وأسماء الطواشين وتجار اللؤلؤ والنواخذة، ويقدم المتحف فكرة مفصلة بكل المعلومات والمعارف والخبرات المتعلقة بمهنة الصيد والغوص على اللؤلؤ.
ومن جانبه، أوضح السيد عبدالعزيز البوهاشم السيد، أن متحفه ومقتنياته ترصد قصة الغوص وتاريخه، وأنه يهدف من خلال هذه المشاركة إلى تعريف جمهور المهرجان والأجيال الجديدة بأسلوب حياة الناس في مرحلة الغوص على اللؤلؤ، من خلال تحف ومقتنيات تمثل الماضي، وتجسد تراث مهنة الغوص وتجارة اللؤلؤ وأدوات صناعة المراكب، إلى جانب كتب ومؤلفات تلقي الضوء على هذا التراث الأصيل وتعرف به.
وأضاف أن المشاركة تبرز أيضا فنون الغوص، إلى جانب نماذج من السفن التقليدية وصناديق الطواشين والنواخذة.
ومن ناحيته، أشار السيد محمد جاسم المناعي مشرف متحف جاسم عبدالرحمن المناعي في تصريح مماثل، إلى أن المقتنيات والأدوات التي يشتمل عليها المتحف، قد جمعها والده، وتجسد وتستعرض التراث البحري وتجارب الأجداد، وتعكس أسلوب العيش في مرحلة الغوص على اللؤلؤ من خلال أدوات الصيد وتبرز مهام ووظائف النواخذة والطواشين والغواصين.
وأضاف المناعي: استطاع الوالد من خلال النماذج والمجسمات والصور، أن يقدم صورة متكاملة لأحوال الغوص وتجربته التي يمتد الموسم فيها إلى أكثر من أربعة أشهر، ويوثق التجربة ويقدم للأجيال مرجعا ومعلومات عن الرحلة والفنون المرتبطة بها، إلى جانب نماذج من المحامل والأدوات التي تلقي الضوء على تراث هذه المهنة وتلك المرحلة.
بدوره، أوضح الفنان التشكيلي عيسى الملا صاحب متحف خاص، في تصريح مماثل لـ/قنا/ أن مشاركته في هذه الدورة من المهرجان، تجمع بين الكلمة والصورة، وتقدم رحلة توثيقية من خلال الصور والنصوص لجانب من تاريخ قطر الاجتماعي والثقافي، حيث تبرز الصور والمعلومات سير وتراجم لشخصيات قطرية.
ولفت إلى أن صور المعرض الفوتوغرافية تمثل شذرات من التاريخ والتحولات الكبرى منذ مرحلة الغوص حتى الغاز الطبيعي مرورا بمرحلة اكتشاف النفط.
وأكد الملا أن صور النواخذة والطواشين والعاملين في مهنة الغوص والمعلومات عنهم، وجدت قبولا من زوار المتحف من مختلف الأجيال لما فيها من ذكريات ودلالات مؤثرة.
جدير بالذكر، أن مهرجان كتارا للمحامل التقليدية، يستمر حتى الثاني من ديسمبر الجاري، ويعكس جهود المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا المتواصلة في الاهتمام بالتراث والثقافة البحرية بكل فنونها وتقاليدها، ويجسد مساعيها الدؤوبة في ترسيخ هذا التراث.