أكدوا أهمية اقتصاره على حالات محددة.. خبراء ومواطنون لـ «لوسيل»:

نهضة القطاع الصحي تتطلب تنظيم علاج الخارج وضبط نفقاته

لوسيل

وسام السعايدة

تبذل دولة قطر جهودا كبيرة لغايات تأمين رعاية صحية شاملة ومتكاملة للمواطنين والمقيمين تقدم من خلالها خدمات صحية وقائية وعلاجية عالية الجودة وفق أفضل المعايير العالمية التي تضمنتها الاستراتيجية الوطنية للصحة، وبما يتفق مع أهداف الرؤية الوطنية 2030.

وشهد قطاع الرعاية الصحية تطورا كبيرا خلال السنوات القليلة الماضية، شمل بناء العديد من المستشفيات والمراكز الصحية الجديدة، اضافة الى اجراء توسعات في عدد من المؤسسات العلاجية وتطوير الكفاءات الوطنية لتقديم الخدمات الصحية المختلفة.

ورغم كل هذا التطور والمراكز العالمية المتقدمة التي حققها القطاع الصحي، وإيمانا من الدولة بحق المواطن في الحصول على رعاية صحية عالية الجودة داخل الدولة وخارجها فقد وفرت خدمة العلاج بالخارج وجعلته في متناول مواطنيها وتكفلت بكافة النفقات، إيمانا من القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى بأن الإنسان هو رأس المال الحقيقي لنهضة الدولة وتطورها في كافة المجالات.

وكان مجلس الشورى وافق مؤخرا على مشروع قانون ينظم العلاج في الخارج، حيث جاء ليحل محل القرار الأميري رقم (51) لسنة 2012 بتنظيم العلاج الطبي بالخارج لمواكبة التطورات الحديثة في منظومة العلاج الطبي وتسهيل إجراءات علاج المرضى القطريين في الخارج وتقديم أفضل الخدمات لهم.

أشاد خبراء ومواطنون بتنظيم العلاج في الخارج، مؤكدين أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، لا سيما في ظل التطور الكبير والنهضة المتسارعة التي يشهدها القطاع الطبي في دولة قطر وفقا للمؤشرات العالمية.

وقالوا لـ لوسيل إن الدولة لا تألو جهدا في توفير الرعاية الطبية للمواطنين محليا وخارجيا، حيث تنفق أموالا طائلة على العلاج في الخارج، ولكن هذا لا يمنع من تنظيم آلية العلاج في الخارج لا سيما في ظل ما يحققه القطاع الصحي القطري من قفزات نوعية جعلته في مصاف الدول المتقدمة.

وجددوا التأكيد على ان الدولة تسهل على المرضى القطريين علاجهم في الخارج وتقديم أفضل الخدمات العلاجية لهم، إلا أن التطور الحاصل في القطاع الطبي من شأنه أن يخفف عدد المتقدمين للعلاج في الخارج، بالتالي يقلل من حجم فاتورة العلاج التي تشكل عبئا ماليا كبيرا على موازنة الدولة.

وأضافوا ان القطاع الطبي شهد افتتاح العديد من المستشفيات والمراكز المتخصصة والعيادات التي تزويدها بأحدث الاجهزة الطبية التي توصل لها العلم وكذلك رفد هذه الصروح الطبية بالكفاءات الطبية الماهرة من مختلف دول العالم، بالاضافة الى قدوم العديد من الخبراء والاستشاريين بين فترة واخرى الى البلاد واستضافتهم ليقدموا خدمات طبية.

نقلة نوعية

قال د.يوسف المسلماني، المدير الطبي لمستشفى حمد العام أن النهضة الكبيرة والشاملة التي يشهدها القطاع الصحي القطري في مختلف المجالات تتطلب إعادة النظر في تنظيم ملف العلاج الطبي في الخارج، مشيرا أن الدولة قامت خلال السنوات القليلة الماضية بإحداث نقلة نوعية فريدة في القطاع من حيث بناء المزيد من المستشفيات والمراكز الطبية الجديدة وتوسعة العديد من المرافق الطبية، وتزويدها باحدث ما توصل له العلم من التقنيات الطبية الحديثة، وكذلك رفد المؤسسات الطبية بالكوادر الطبية المتميزة.

واضاف أن الدولة ترصد سنويا مخصصات مالية كبيرة في الموازنات العامة تبلغ سنويا بحدود نحو 23 مليار ريال، للمضي قدما في بناء وتوسعة مرافقة طبية تواكب الزيادة السكانية التي تشهدها البلاد وبالتالي زيادة الطلب على الرعاية الصحية.

واشار الى أنه بالرغم من ذلك ما تزال الدولة تتكفل بعلاج المواطنين في الخارج، لا سيما الحالات التي تستدعي ذلك سواء بارسال المريض للخارج او استدعاء خبراء ومتخصصين الى الدوحة. لافتا الى أن تنظيم علاج المواطنين في الخارج واقتصاره على الحالات التي تستدعي ذلك من شأنه ان يحقق وفرا ماليا يمكن استغلاله محليا.

تعزيز الثقة

قال الخبير عبدالله الخاطر، أن القطاع الصحي القطري حقق قفزات نوعية جعلته في مصاف الدول المتقدمة على المستوى العالمي.ولكن هذا يتطلب من المسؤولين في القطاع الصحي تغيير الصورة الذهنية لدى البعض وتعزيز الثقة بالقطاع الطبي القطري لا سيما في ظل ما يشهده من تطور متسارع.

وأضاف قائلا أن ملف العلاج في الخارج يعتبر من الإنجازات القطرية المميزة، حيث لم تبخل الدولة يوما على أبنائها، ووفرت العلاج لهم في جميع المراكز والمستشفيات العالمية، ولكن هذا لا يمنع الآن وعقب هذا التطور الكبير في القطاع الطبي المحلي من تنظيم الملف.

حالات محددة

قالت شيخة الجفيري، عضو المجلس البلدي، أن تنظيم العلاج بالخارج يأتي في توقيت مناسب لا سيما في ظل ما تشهده دولة قطر من تطور وتقدم في القطاع الصحي، مضيفة الدولة لم تدخر جهدا في رعاية مواطنيها وتوفير العلاج لهم في الخارج، ولكن في ظل تطور المنظومة الطبية المحلية لا بد من اعادة النظر في العلاج في الخارج واقتصاره على الحالات التي تستدعي ذلك، بحيث نوفر الاموال الطائلة التي يمكن ان يتم استغلالها في تطوير القطاع الطبي المحلي .

واضافت نشيد بالاجراءات الحكومية في هذا المجال والتي هي دائما تصب في مصلحة المواطنين، ونأمل ان يسهم ذلك في تعزيز الثقة بالقطاع الطبي المحلي، لا سيما وان الدولة تنفق مليارات الريالات على القطاع في كل عام .

وقال حمد المرقب إن تنظيم العلاج في الخارج من شأنه ان يوفر اموالا طائلة على الدولة يمكن استغلالها وتوظيفها في تطوير القطاع الصحي المحلي، وبالتالي لا بد من اختصار العلاج في الخارج على الحالات التي تستدعي ذلك فقط، من خلال الية واضحة وشفافة تحقق العدالة للجميع.

واضاف نؤمن بقدرات القطاع الصحي المحلي الذي لا يبخل في توفير الرعاية الطبية المتكاملة ليس للمواطنين فقط بل لجميع من يقيمم على ارض قطر .

الشورى ناقش مشروع القانون ورفع توصياته للحكومة

ناقش مجلس الشورى في جلسته التي عقدها في العاشر من فبراير الماضي برئاسة سعادة السيد أحمد بن عبد الله بن زيد آل محمود، رئيس المجلس تقرير لجنة الخدمات والمرافق العامة بشأن مشروع قانون بتنظيم العلاج الطبي في الخارج الذي يأتي لتسهيل إجراءات علاج المرضى القطريين في الخارج وتقديم أفضل الخدمات لهم.

وبعد مناقشات مستفيضة، وافق المجلس على مشروع القانون المذكور وقرر إحالته مع توصيات المجلس بشأنه إلى الحكومة الموقرة.

وأكد سعادة السيد محمد بن مهدي الأحبابي، عضو مجلس الشورى ومقرر لجنة الخدمات والمرافق العامة ان مشروع القانون ينطوي على أهمية بالغة، ويتضمن 12 مادة تشمل: التعريفات، وانشاء اللجنة الطبية التابعة لمؤسسة حمد واللجنة العليا التابعة لوزارة الصحة العامة، كما تطرق المشروع الى علاج الحالات الطارئة والميؤوس منها بالخارج، بالإضافة الى بعض المواد الإجرائية.

وانتهت اللجنة إلى الموافقة على مشروع القانون كما ورد من الحكومة الموقرة، بالإضافة الى رفع 6 توصيات إلى المجلس لرفعها للحكومة الموقرة.

واشار الى ان اللجنة الطبية هي اللجنة المختصة بمرضى مؤسسة حمد الطبية، ولكن هناك اللجنة العليا تتكون من 17 طبيبا وتنظر 2000 طلب سنويا.

تسهيل إجراءات العلاج في الخارج وتقديم أفضل الخدمات

جاء إعداد مشروع قانون تنظيم العلاج الطبي بالخارج ليحل محل القرار الأميري رقم (51) لسنة 2012 بتنظيم العلاج الطبي بالخارج لمواكبة التطورات الحديثة في منظومة العلاج الطبي لتسهيل إجراءات علاج المرضى القطريين في الخارج وتقديم أفضل الخدمات لهم.

وبموجب أحكام المشروع تتولى الدولة علاج المواطنين في الخارج، وتتحمل نفقات العلاج والتكاليف الأخرى، وفقاً لأحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية.

ويكون علاج المواطنين في الخارج بقرار من اللجنة المختصة، في الحالات التي لا يتوفر فيها العلاج المناسب لها في الدولة، وذلك وفقاً للقواعد والإجراءات التي تحددها اللائحة.

وتتحمل الدولة نفقات علاج الطلاب والموظفين المبتعثين في بعثات دراسية في الخارج وأفراد عائلاتهم المقيمين معهم الذين يعولونهم شرعاً. كما تتحمل الدولة نفقات علاج الطلاب الذين يدرسون في الخارج على نفقاتهم الخاصة، بشرط أن يقدم الطالب ما يثبت تسجيله للدراسة.

المكاتب الطبية

تقوم وزارة الصحة العامة، ممثلة بإدارة العلاقات الطبية والعلاج بالخارج بالإشراف الإداري على إدارة العلاقات الطبية والعلاج بالخارج وعلى المكاتب الطبية في الخارج في لندن، واشنطن، بون، تايلاند، وتنظيم العلاج بالخارج من خلال القرارات واللوائح المنظمة لذلك.

وعملت الوزارة على إحداث نقلة نوعية في الخدمات المقدمة للمواطنين ضمن جهودها للارتقاء بخدمات العلاج بالخارج تضمنت سرعة اتخاذ القرارات وتنفيذها بشكل فوري، وكذلك التواصل الفعال بين الجهات المختصة.

إجراءات العلاج

تبدأ إجراءات العلاج في الخارج من لجنة فرعية متخصصة في مجال حالة المريض تابعة لمؤسسة حمد الطبية، وبعد قيام هذه اللجنة بوضع توصياتها يتم عرضها على اللجنة الطبية في مؤسسة حمد الطبية لاتخاذ القرار المناسب إما بالقبول أو الرفض، يعقب ذلك تحويل الطلب إلى إدارة العلاج بالخارج في وزارة الصحة العامة، حيث إنه في حال الموافقة تباشر الإدارة في اتخاذ إجراءات سفر المريض لتلقي العلاج، وفي حال الرفض فمن حق المريض تقديم تظلم إلى اللجنة العليا بالوزارة، خلال شهرين من قرار الرفض وذلك للتسهيل على المراجع نظراً لأن صلاحية التقرير الطبي 3 أشهر فقط.