بدأت مصر مطلع الشهر الجاري، موازنة العام الجاري 2017/ 2018، وسط توقعات حكومية، بتحقيق معدل نمو اقتصادي 4.6 بالمائة، وخفض العجز الكلي إلى 9 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.
ويواجه مشروع الموازنة العامة بحسب البنود الواردة في بيان وزارة المالية، عدداً من المخاطر، في الوقت الذي تشهد فيه اقتصادات كبرى تحولات سياسية واقتصادية، قد يكون لها تداعيات مختلفة على أسعار الفائدة وأسعار الصرف وحركة التجارة العالمية.
أول المخاطر التي تواجه مشروع الموازنة المصرية، تراجع معدل النمو سواء كان ناتجاً عن أسباب محلية أو خارجية، والذي تبنى عليه العديد من بنود الموازنة مثل تقديرات الإيرادات الضريبية والجمركية والاستثمارات.
ويؤدي تراجع معدل النمو عن المستهدف، إلى التأثير مباشرة على المستهدفات الأخرى مثل العجز الكلي والأولي والدين العام.
وخفضت مصر توقعاتها لمعدل النمو الاقتصادي إلى 4%، خلال العام المالي الماضي 2016/2017، مقابل 5% قبل تحرير سعر الصرف.
ثاني المخاطر، يتمثل في تباطؤ التجارة العالمية، والمتوقع أن تحقق معدل نمو نحو 3.3% و 3.7% عامي 2017 و 2018، ما يؤثر على حصيلة الإيرادات العامة المصرية من قناة السويس والضرائب الجمركية والضرائب على الواردات والصادرات، وتحقيق نمو محدود لصادرات السلع والخدمات.
الخطر الثالث، يتجسد في سعر الصرف وخاصة بعد إقدام مصر على تحرير سعر الجنيه، وبالتالي من المحتمل أن يؤدي أي تحرك في سعر الصرف أثناء العام المالي الجاري، عن المقدر أثناء الإعداد، إلى التأثير على الجمارك والمواد البترولية والغذائية وضرائب البنك المركزي وضرائب الأذون والسندات.
الخطر الرابع، يشمل سعر الفائدة، حيث يؤدي تبني دول كثيرة لسياسات نقدية انكماشية خلال المرحلة المقبلة لخفض معدلات التضخم، إلى التأثير سلبا على الاقتصاد المصري.
ويتجسد التأثير السلبي في نقص حجم المعروض من النقد الأجنبي وبالتالي استمرار تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار، وارتفاع تكلفة الاقتراض لتوفير التمويل الضروري لسد عجز الموازنة.
ويتضمن مشروع الموازنة العامة، اقتراض وإصدار أوراق مالية بقيمة 635 مليار جنيه (35.2 مليار دولار) في العام المالي المقبل مقابل نحو 575 مليار جنيه (31.9 مليار دولار) في العام المالي الجاري.
الخطر الخامس، ارتفاع أسعار النفط إلى 55 دولاراً للبرميل في 2017، ما سيكون له مردود سلبي على الموازنة من خلال الحد من الموارد المتاحة لتعزيز الإنفاق الرأسمالي والاجتماعي.
ويقدر مشروع الموازنة المصرية متوسط سعر برميل برنت مقابل 55 دولارا في العام المالي الجاري 2017/2018، مقابل نحو 50 دولاراً في العام المالي الماضي.
وينطبق الأمر على أسعار القمح والمواد الغذائية، مما سيكون له تأثير مباشر على زيادة مخصصات الدعم للمواد البترولية والكهرباء.
وتستهدف مصر استيراد نحو 5.2 مليون طن قمح من الخارج في العام المالي الجاري.
كما تعتبر الالتزامات المحتملة (الضمانات والالتزامات المالية)، من مصادر المخاطر المالية وهي تتمثل في التزامات مالية غير مؤكدة الحدوث، وغير محددة القيمة والتوقيت، وتنشأ نتيجة أحداث ماضية وقد يترتب عليها تدفقات نقدية خارجة من الخزانة العامة للدولة.
وتشمل المخاطر أيضاً، التعويضات المحتمل سدادها نتيجة الفصل في قضايا التحكيم المرفوعة على الحكومة المصرية أو تسويتها ودياً.
وفي نهاية أبريل 2017، قضت المحكمة الفيدرالية العليا السويسرية، بأن تدفع مصر غرامة قدرها 2 مليار دولار لصالح شركة الكهرباء في إسرائيل بسبب خرق العقود السابقة .
وتتضمن المخاطر، ارتفاع حجم المديونية من الأدوات المالية قصيرة الأجل، وذلك لحتمية إعادة التمويل في المدى المتوسط في ظل ارتفاع أسعار الفائدة، مما سيكون له أثر على مدفوعات الفوائد واستدامة الدين.
كانت وكالة موديز قد ذكرت مؤخرا أن الأهداف الطموحة لضبط أوضاع المالية العامة بمصر ستكون صعبة التحقيق، ويمكن أن تواجه مخاطر أثناء التنفيذ في حال تصاعد السخط العام .