انتقادات من كل حدب وصوب لفيفا بسبب مشروع إدخال مستثمرين خارجيين

لوسيل

(أ ف ب)

تواصلت الأربعاء الانتقادات الموجهة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على خلفية مشروع لإنشاء شركة تتولى إدارة أنشطته التجارية وتنظيم كأس العالم وبطولاته الأخرى وزيادة التمويل المخصص لتطوير كرة القدم ، وذلك من خلال استقطاب مستثمرين خارجيين. وفي مواجهة مشروع من هذا النوع، سيعقد أعضاء الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) اجتماعا طارئا الأربعاء، وفق ما أعلنت وزيرة الرياضة الفرنسية مارينا فيراري.

وكتبت فيراري على منصة أكس أحيطكم علما بالاجتماع الطارىء الذي تنظمه الهيئات الأوروبية لكرة القدم الأربعاء. في مواجهة مشروع قد يغيّر بصورة عميقة التوازن القائم في رياضتنا، من الضروري أن يتحدث الفاعلون الأوروبيون بصوت واحد . وسبق للاتحاد الأوروبي للعبة أن أعلن الثلاثاء معارضته لهذا المشروع، متحدثا عن خط لا ينبغي أبدا للمؤسسات التي تدير كرة القدم أن تتجاوزه . وندد غلين ميكاليف، مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الشباب والثقافة والرياضة، بشدة بهذا المشروع قائلا لفيفا ارفع يديك عن لعبتنا .

واعتبر ميكاليف في منشور على أكس أن هذه المقترحات تثير تساؤلات مهمة في ما يتعلق بقانون المنافسة . وكشف فيفا الثلاثاء عن مشروعه، موضحا في بيان أن إدارته تدرس فكرة جمع جميع الحقوق التجارية، بما في ذلك البث والرعاية وبيع التذاكر ومنح التراخيص... عبر إنشاء شركة +فيفا فوروورد إنتربرايز+ . وأضاف أن فيفا سيدعو أطرافا خارجية إلى القيام باستثمارات أقلية ومن دون حق السيطرة داخل هذه الشركة.

وجاء بيان فيفا الثلاثاء ليؤكد تقرير نشرته صحيفة تايمز البريطانية استنادا إلى تسريبات من مصدرين بشأن المشروع. وأفادت الصحيفة بأن رئيس فيفا جاني إنفانتينو قد يستفيد من الخطة عبر توليه منصب مفوض الشركة الجديدة بعد انتهاء ولايته المقبلة المتوقعة في عام 2031. وأضاف التقرير أن مناقشات بدأت بالفعل مع مستثمرين محتملين.

وأكد الاتحاد الدولي أن فيفا سيحتفظ بالسيطرة الحصرية على الشركة من خلال أغلبية في مجلس إدارتها ، كما سيحتفظ بـ السلطة الحصرية في ما يتعلق بحوكمة كرة القدم والمسابقات والروزنامة واتخاذ القرارات التنظيمية وغيرها.

وتوقّع فيفا أن تجمع الشركة الجديدة 4.2 مليارات دولار بحلول نهاية العام، وأنه سيعاد استثمار جميع أرباحها الصافية في كرة القدم ، واعدا أعضاءه بعوائد اقتصادية عبر آلية تمويل جديدة تحمل اسم برنامج +فيفا فاست فوروورد+ .

ووفق ما نشرته تايمز الأربعاء، قال فيفا للاتحادات الأعضاء إن كلا منها سيحصل على 40 مليون دولار إذا دعم خطة بيع حصص في المسابقات الكبرى، لكن يتعين عليه الانضمام إلى المشروع بحلول 19 أيلول/سبتمبر.

وأبلغ إنفانتينو الاتحادات الأعضاء بأن حزمة تمويل بقيمة إجمالية تبلغ 10 مليارات دولار ستصبح متاحة إذا تمت الموافقة على الانضمام إلى الخطة. وكتب إنفانتينو في رسالة اطلعت عليها الصحيفة البريطانية أن القرار يعود إلى كل اتحاد على حدة، قائلا إذا رغبتم في المضي قدما، فإن هذه الحزمة البالغة 10 مليارات دولار ستصبح متاحة اعتبارا من الأول من كانون الثاني/يناير 2027، لتدشن المرحلة التالية من رحلتنا المشتركة .

وأضاف أما إذا رغبتم في الإبقاء على الوضع القائم ورفض هذا المقترح، فسيبقى لدينا التوسع المقرر سابقا في برنامج +فوروورد+ (صناديق التطوير) بقيمة 2.7 مليار دولار كما تم عرضه من قبل . وبذلك خلال الدورة المقبلة التي تبدأ في الأول من كانون الثاني/يناير 2027، سيكون بإمكان كل اتحاد عضو الحصول على تمويل يصل إلى 40 مليون دولار بموجب هذا المقترح . وأوضحت تايمز أن مصادر معارضة للخطة وصفت ما صدر عن إنفانتينو بأنه رشوة صريحة .

وانتقد اتحادا الكونكاكاف وآسيا هذا المشروع، بحيث أعرب الأول عن قلق بالغ إزاء غياب الأصول الإجرائية الواجبة ، قائلا في بيان لم يعلم كونكاكاف بهذه المسألة إلا من خلال تقارير إعلامية، ثم عبر بيان صحافي .

أما نظيره الآسيوي، فقال لم تتم استشارة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بشأن هذا المقترح، ويشعر بخيبة أمل لأن مسألة بهذه الأهمية أصبحت علنية قبل أن تتاح لعائلة الاتحاد الآسيوي فرصة دراستها ومناقشتها عبر قنوات الحوكمة المناسبة والمعتمدة .

ولتنفيذ هذا المشروع الذي لا يزال بحاجة إلى موافقة مجلس فيفا، أوضحت الهيئة الكروية العليا أنها تعمل مع مصرف دجيه بي مورغان وصندوق الاستثمار ثرايف إيتيرنال الذي يتوقع أن يقود مجموعة المستثمرين المحتملين في الشركة الجديدة .

وأسس هذا الصندوق جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما يثير المزيد من التساؤلات والتشكيك. وبعدما انتقد رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بورنم الثلاثاء مشروع فيفا، انضم اليه الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم الأربعاء قائلا نشعر بقلق بالغ إزاء غياب الإجراءات والحوكمة ، كاشفا لم نكن على علم إطلاقا بهذا المقترح، ولا نملك أي تفاصيل جوهرية عنه، بما في ذلك ماهية العرض المطروح فعليا أو الشروط المرتبطة به .

وانتقد نائب رئيس الاتحاد الألماني هانز يواخيم فاتسكه بشدة مشروع فيفا، قائلا كثيرون في كرة القدم الأوروبية ينظرون إلى خطط فيفا على أنها هجوم صريح على كرة القدم. وأنا أشارك هذا الرأي. تم هنا تجاوز خط أحمر ، فيما أثار رئيس الاتحاد الفرنسي فيليب ديالو الكثير من التساؤلات بشأن المشروع.