أكدت واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا ريادتها في مجال الابتكار العلمي والتكنولوجي وريادة الأعمال التكنولوجية واجتذاب الشركات والمشاريع التكنولوجية الرائدة، وذلك في ظل الجهود التي تبذلها باعتبارها إحدى الجهات العاملة في مجال البحوث والتطوير والابتكار بمؤسسة قطر، لإفساح المجال أمام تطوير منتجات وخدمات تكنولوجية جديدة فائقة التطور، ودعم التسويق التجاري للمنتجات التكنولوجية الواعدة، وفي الوقت نفسه توفير المرافق والأجواء الحديثة المناسبة لاحتضان الشركات التكنولوجية.
ومن خلال تركيزها على أربعة محاور رئيسية، هي الطاقة، والبيئة، والعلوم الصحية، وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، تقدم واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا مجموعة من البرامج والخدمات المصممة خصيصا لدعم مساعي دولة قطر الرامية إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام.
أصبحت واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا واحدة من الأدوات الرئيسية في استراتيجية قطر لبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار والتكنولوجيا. والإنجاز الحقيقي للواحة لا يتمثل فقط في عدد الشركات التي احتضنتها أو الفعاليات التي نظمتها، وإنما في قدرتها على بناء منظومة متكاملة تجمع المؤسسات البحثية والجامعات والشركات العالمية والمستثمرين ورواد الأعمال والطلاب في بيئة واحدة.
ومع تصاعد أهمية الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا النظيفة والأمن السيبراني والتصنيع المتقدم، تبدو QSTP أمام فرصة كبيرة لتعزيز موقع الدوحة كمركز إقليمي للابتكار، وتحويل التكنولوجيا من قطاع داعم للاقتصاد إلى أحد محركات النمو والتنويع الاقتصادي في قطر خلال السنوات المقبلة.
تحولت واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا (QSTP)، عضو مؤسسة قطر، خلال السنوات الماضية من مجرد منطقة متخصصة في احتضان شركات التكنولوجيا إلى واحدة من أهم ركائز منظومة البحث والتطوير والابتكار وريادة الأعمال في دولة قطر.
وتقوم الواحة بدور محوري في تحويل الأفكار والبحوث العلمية إلى منتجات وخدمات قابلة للتسويق، واحتضان الشركات الناشئة، واستقطاب الشركات العالمية، وربط رواد الأعمال بالجامعات والمستثمرين والجهات الحكومية، بما يخدم توجه قطر نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن الاعتماد التقليدي على قطاع الطاقة.
وتؤكد مؤسسة قطر أن QSTP تمثل مركزاً رئيسياً للبحث التطبيقي والابتكار التكنولوجي والحاضنات وريادة الأعمال، مع تركيز على تطوير المنتجات والخدمات عالية التقنية وتسويق التقنيات الجاهزة للسوق.
أرقام تعكس حجم الإنجاز
تكشف البيانات المنشورة عن مجموعة مهمة من المؤشرات التي توضح تطور الواحة وتأثيرها في الاقتصاد المعرفي القطري:
أبرز الإنجازات والاستثمارات في الواحة
يبلغ حجم الاستثمارات في مجال تعزيز منظومة الابتكار وريادة الأعمال داخل واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا 29.2 مليون دولار أمريكي
صندوق رأس المال الجريء: أطلقت الواحة صندوقاً للتكنولوجيا بقيمة 30 مليون دولار أمريكي لدعم الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة.
احتضان الشركات: تحتضن الواحة أكثر من 100 شركة، بينها شركات محلية وعالمية متعددة الجنسيات.
الشراكات والبرامج النوعية: نظّمت برامج مثل مسرّعة التقنيات المائية بالتعاون مع شركة توتال إنرجيز، وبرنامج رابط الابتكار العالمي.
تأشيرة رواد الأعمال: تم اعتماد الواحة كإحدى الجهات الرسمية لاحتضان رواد الأعمال ضمن مسار تأشيرة رواد الأعمال في قطر.
أكثر من 50 شركة ناشئة قطرية تم احتضانها في الواحة.
ساهمت جهود الواحة في إنتاج وتسويق أكثر من 30 منتجاً ابتكارياً دخلت السوق القطري.
تجاوزت استثمارات شركات دولية مسجلة في الواحة مليار دولار في أنشطة البحث والتطوير والابتكار.
قامت QSTP، من خلال شراكتها مع 500 Startups، بنحو 115 استثماراً في شركات إقليمية.
منذ عام 2008 استفاد أكثر من 5 آلاف شخص من فرص العمل في الشركات الموجودة بالواحة، فيما استفاد أكثر من ألف شخص من برامج الابتكار التي تقدمها.
وتشير هذه الأرقام إلى أن دور الواحة لم يعد مقتصراً على توفير المكاتب أو البنية التحتية، وإنما أصبح جزءاً من منظومة اقتصادية متكاملة تربط البحث العلمي بالاستثمار والسوق.
الاستثمار في الشركات الناشئة
من أبرز إنجازات QSTP بناء منظومة متخصصة لمساعدة الشركات الناشئة على الانتقال من مرحلة الفكرة إلى تأسيس شركة قادرة على المنافسة.
وتوفر الواحة برامج للتسريع والاحتضان والتمويل والاستثمار، إلى جانب الإرشاد والتدريب وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين والعملاء المحتملين.
وفي عام 2019 أعلنت QSTP التزاماً بتوفير 50 مليون دولار خلال خمس سنوات لدعم الشركات الناشئة، في خطوة عكست مبكراً توجه قطر نحو بناء قطاع قوي لرأس المال الجريء والشركات التكنولوجية.
كما شكلت برامج مثل XLR8 منصة مهمة لمساعدة أصحاب الأفكار على تطوير نماذج أولية ومنتجات قابلة للتسويق، وصولاً إلى عرض المشاريع أمام المستثمرين خلال الفعاليات.
من البحث إلى التطبيق التجاري
من أهم أدوار الواحة سد الفجوة التقليدية بين المختبر والقطاع التجاري.
فالكثير من الأبحاث العلمية قد تظل حبيسة الجامعات ومراكز البحث إذا لم تجد طريقها إلى الاستثمار والإنتاج. وهنا تعمل QSTP على تحويل المعرفة العلمية إلى شركات ومنتجات قابلة للتطبيق.
ومن النماذج اللافتة تقنية EMMA، وهي منظومة مدعومة من QSTP تستخدم الذكاء الاصطناعي والخوارزميات والبيانات الفورية لإدارة حركة الطائرات والمركبات والأفراد في المطارات. وبدأت التقنية من بيئة مطار حمد الدولي ثم انتقلت إلى تطبيقات خارج قطر، بما فيها مطار شارلروا في بلجيكا.
وهذا النموذج يمثل أهمية استراتيجية؛ لأنه يثبت أن الابتكار الذي يبدأ في قطر يمكن أن يتحول إلى منتج أو خدمة لها سوق عالمي.
دعم الشباب والكوادر الوطنية
لا تركز QSTP على الشركات فقط، وإنما تولي أهمية كبيرة لبناء جيل جديد من المتخصصين في التكنولوجيا وريادة الأعمال.
وفي أول برنامج للتدريب الصيفي عام 2024، تقدم أكثر من 800 طالب للبرنامج، وتم اختيار 40 طالباً من ست جامعات و13 جنسية.
كما شارك أكثر من 600 شخص في ورش العمل المصاحبة، والتي تناولت موضوعات مثل الحوسبة الكمية ونماذج الأعمال والتفكير التصميمي.
وهنا يظهر البعد الاقتصادي طويل المدى للواحة؛ فبناء اقتصاد معرفي لا يعتمد فقط على توفير رأس المال، وإنما يحتاج إلى رأس مال بشري قادر على الابتكار.
دعم الابتكار في الجامعات
تعمل الواحة أيضاً على ربط طلاب الجامعات والشباب بمنظومة ريادة الأعمال.
ومن المبادرات اللافتة مسابقة Ride Pitch، التي جمعت في نسختها الثانية 34 طالباً من جامعات قطرية مختلفة، ووفرت لهم فرصة تقديم أفكارهم أمام خبراء ومستثمرين والحصول على تقييم مباشر.
وهذه البرامج تسهم في خلق ثقافة جديدة لدى الطلاب تقوم على تحويل المشروع الجامعي أو الفكرة البحثية إلى شركة ومنتج وفرصة استثمارية.
الحضور الدولي
ساهمت مشاركة QSTP في Web Summit Qatar في تعزيز حضورها أمام مجتمع التكنولوجيا العالمي.
وفي نسخة 2025، شاركت أكثر من 50 شركة ناشئة مدعومة من QSTP في فعاليات القمة، في مجالات شملت الأمن السيبراني والاستدامة والتكنولوجيا التعليمية والتكنولوجيا المالية والتكنولوجيا القانونية. (Qatar Science Technology Park)
كما شاركت الواحة في London Tech Week 2025، حيث عرضت التجربة القطرية في الابتكار وبحثت فرصاً جديدة للتعاون الدولي في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا النظيفة.