بانتهاء مساء الثلاثاء القادم تطوى صفحة مثيرة للجدل ومليئة بالأحداث في تاريخ الانتخابات الأمريكية، فهي المرة الأولى التي يأخذ فيها السباق نحو البيت الأبيض هذا الزخم والصدى على طول الكرة الأرضية وعرضها، في موسم انتخابي مليء بتصريحات وتراشقات المرشحين. تحديات كثيرة تواجه الاقتصاد العالمي والسياسة الدولية مصحوبة بتخوف كبير من مواطني الشرق الأوسط خاصة بعد تصريحات المرشح الجمهوري دونالد ترامب المثيرة للجدل فيما يخص علاقة أمريكا بدول الشرق الأوسط، ومعروف أن دول الخليج تربطها مصالح استراتيجية مع أمريكا امتدت لعقود من الزمان. لوسيل في هذا الملف تطرح الانتخابات الأمريكية من عدة محاور، نظرا لأهمية الانتخابات للمواطن الخليجي والعربي، ومحاولة لمعرفة ما إذا كانت هذه الانتخابات ستؤثر على التعاون الاقتصادي بين أمريكا والخليج من جهة وبين أمريكا وقطر من جهة أخرى. بجانب استعراض حجم الإنفاق على سباق الرئاسة من الحزبين والمرشحين على حد سواء. تساؤلات كثيرة وضعتها لوسيل على طاولة النقاش أمام الخبراء من مختلف الدول في محاولة منها لإيجاد ما يشبع فضول القارئ حول الفهم الصحيح للانتخابات الأمريكية.
يذهب الدكتور عثمان محمد الذوادي، أستاذ الاقتصاد بجامعة قطر، إلى ما بعد الانتخابات الأمريكية، حيث شخَّصَ الوضع الاقتصادي في المنطقة بأن عوامل مثل الأزمة الأمريكية مع روسيا قد تجعل من أسواق النفط مرة أخرى مسرحا للضغط على روسيا، وهذا قد يدفع بالأسعار للنزول أو عدم العودة لمستويات 80 دولاراً للبرميل بالتالي سيفقد الخليج مدخولا أساسيا للميزانيات وتستمر فترة التقشف التي دخلنا بها من العام الماضي. الوضع الاقتصادي في دول الخليج لن يختلف كثيراً في حال فوز هيلاري أو ترامب ، هكذا بدأ الخبير الاقتصادي عبد الرحمن أحمد القبيعي حديثه لـ لوسيل الذي برر ذلك بأن ربط الدولار بالبترول والغاز والتعاملات المالية والصناديق السيادية الخليجية، فكل هذه العوامل بجانب صفقات الأسلحة تجبر كلا المرشحين على التعامل مع دول الخليج بشكل أكبر.
إلا أن الدكتور محمود حداد الخبير الاقتصادي والأستاذ بجامعة تينسي الأمريكية، يرى في إفاداته لـ لوسيل أن الوضع الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط لن يتأثر بنتائج السباق الرئاسي المحموم نحو البيت الأبيض، وذلك لأن اقتصاد الشرق الأوسط يعتمد بشكل أساسي على أسعار النفط والاستقرار السياسي العالمي والإقليمي، ويضيف أن أمريكا تستورد فقط 10% من نفط الشرق الأوسط. ويتفق الدكتور محمد إبراهيم العيسى، الخبير الاقتصادي السعودي والمتخصص في القانون التجاري مع حداد، في أن اقتصاد الخليج يرتبط بشكل مباشر بعنصري أسعار النفط والاستقرار السياسي في المنطقة، إلا أنه يضيف بأن هذا التأثير بات جلياً في السنة الماضية وسوف يواصل استمراره لسنتين قادمتين، مضيفاً أن الوضع في الشرق الأوسط سيطغى (بلا شك) حسب تعبيره، على ما يحدث في الساحة السياسة الأمريكية لذلك فإن تأثير الانتخابات على المنطقة هامشي، من وجهة نظره.
ويرى القبيعي أن هذا التعاون هو سلسلة مترابطة ببعضها البعض ناحية البترول ومشتقات البترول والغاز وصفقات الأسلحة والتعاملات المالية كلها تنعش الاقتصاد الأمريكي قبل الخليجي، فلا يمكن التنازل عن هذا الدخل المهول من دول الخليج ولا يمكن للخليج أن يسمح للاقتصاد الأمريكي بالتدهور إلى مستوى غير مقبول قد يكون هناك تذبذب في العائدات الخليجية في بداية فترة الرئاسة ولكن سيعود الوضع الاقتصادي للانتعاش لكلا الطرفين