تهدد التجارة العالمية وترفع التضخم

هجمات البحر الأحمر تقفز بأجور الشحن 173 %

لوسيل

الدوحة-لوسيل

قفزت أجور الشحن البحري بين آسيا وأوروبا والأمريكتين بنسبة وصلت إلى 173 % منذ نوفمبر الماضي، بسبب تهديدات جماعة الحوثي اليمنية للسفن الإسرائيلية العابرة من مضيق باب المندب والبحر الأحمر.
وذكر تقرير صادر عن شركة فريتوس دوت كوم متعددة الجنسيات المختصة في عمليات الشحن ورصد البيانات المتعلقة بصناعة النقل البحر، أن أسعار شحن الحاويات على المدى القصير بين آسيا وأوروبا والولايات المتحدة زادت بنسبة 173 %، بفعل انخفاض الطاقة الاستيعابية، وذلك على إثر التهديدات المستمرة لسفن الشحن في البحر الأحمر.
وأصبح السعر الفوري لشحن البضائع في حاوية 40 قدما من آسيا إلى شمال أوروبا يتجاوز الآن 4 آلاف دولار، صعودا من متوسط 1900 دولار سابقا، حسب الشركة.
وحسب التقرير، فإن تكلفة الشحن بين أسواق آسيا والساحل الشرقي الأمريكي ارتفعت بنسبة 55 % تقريبا إلى 3900 دولار للحاوية التي يبلغ طولها 40 قدما.
وتتعرض التجارة العالمية لتهديد مباشر من حيث حجم أعمالها وأدائها وفرص نموها خلال عام 2024، بعد تزايد الهجمات على سفن الشحن في البحر الأحمر، الأمر الذي أجبر نحو 18 شركة شحن على تعديل مسارها، وهو ما يزيد تكلفة الرحلة الواحدة نحو مليون دولار.
التكاليف المضافة على كل رحلة، سيتحملها المستهلك النهائي بالضرورة، في صورة زيادة أسعار الأغذية والسلع والخدمات، مما قد يعيد شبح التضخم للظهور من جديد، ليهدد أغلب دول العالم، أو بالكاد سيحافظ على مستوياته المرتفعة دون هبوط ملموس خلال 2024، في حال استمرت الأوضاع على ما هي عليه، دون اتخاذ إجراءات تردع هذه الهجمات.
وتسببت الأعمال العدائية التي يشهدها البحر الأحمر بالآونة الأخيرة في صدمة للشركات العالمية التي تنقل البضائع الحيوية، لكنها ليست المشكلة الوحيدة التي تواجهها شركات النقل الكبرى مع بداية عام 2024.
وتقول شركات عملاقة مثل ميرسك إن القطاع الذي يتعامل مع 90 في المائة من حجم التجارة العالمية يواجه احتمال حدوث اضطرابات ضخمة لأسباب منها الحروب الحالية وحالات جفاف تؤثر على مسارات رئيسية مثل قناة بنما، ومن المرجح ألّا تسير جداول المواعيد المعقدة مثلما هو مخطط لها بالنسبة لسفن الشحن العملاقة وناقلات النفط وسفن نقل البضائع الأخرى خلال العام.
وسيزيد ذلك من حالات التأخير وسيرفع التكاليف على متاجر البيع بالتجزئة مثل وول مارت وإيكيا وأمازون، بالإضافة إلى مُصنّعي الأغذية مثل نستله ومتاجر البقالة مثل ليدل.
وتضامنا مع قطاع غزة، استهدف الحوثيون بصواريخ ومسيّرات سفن شحن في البحر الأحمر تملكها أو تشغلها شركات إسرائيلية أو تنقل بضائع من إسرائيل أو إليها.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية - أن شركة كوسكو الصينية العملاقة للشحن والمملوكة للدولة أوقفت عن الإبحار باتجاه الموانئ الإسرائيلية.
والشركة الصينية وهي رابع أكبر خط ملاحي للحاويات في العالم، وتسهم بنحو 11 % من التجارة العالمية أقدمت على هذه الخطوة بسبب تصاعد التوترات في مضيق باب المندب والبحر الأحمر.
وكان وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن أعلن، يوم 18 ديسمبر الماضي، تشكيل قوة عمل بحرية باسم حارس الازدهار تضم 10 دول، بهدف مواجهة الهجمات في البحر الأحمر.
وتستحوذ التجارة البحرية على 70 % من واردات إسرائيل، وتمر 98 % من تجارتها الخارجية عبر البحرين الأحمر والمتوسط، وتساهم التجارة عبر البحر الأحمر بـ34.6 % في اقتصاد إسرائيل، حسب وزارة المالية الإسرائيلية.
وعلقت أكبر شركتين للنقل البحري في العالم وهما إم إس سي وميرسك رحلاتهما التجارية عبر البحر الأحمر منذ منتصف ديسمبر الماضي، واستبدلتا بطريق رأس الرجاء الصالح جنوبي دولة جنوب أفريقيا.
وانضمت شركة ميرسك الدنماركية يوم الجمعة، إلى شركات النقل البحري الكبرى في تحويل مسارات سفنها بعيداً عن البحر الأحمر لتجنب هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة في المنطقة التي تؤدي إلى قناة السويس الحيوية. ويمر بالمسار أكثر من 10 في المائة من إجمالي الشحنات البحرية ونحو ثلث تجارة الحاويات عالمياً.
وعلى الرغم من أن الناقلات التي تحمل إمدادات النفط والوقود إلى أوروبا تواصل المرور عبر قناة السويس، تحوّل أغلب سفن الحاويات الناقلة للبضائع مسارها لتدور حول الطرف الجنوبي لأفريقيا، إذ تهاجم جماعة الحوثي اليمنية السفن في البحر الأحمر لإظهار الدعم لحركة حماس ، التي تخوض قتالاً مع إسرائيل في غزة.
ويمر عبر قناة السويس ما يقرب من ثلث شحنات سفن الحاويات عالمياً، وقد تكلف إعادة توجيه السفن حول أفريقيا وقوداً إضافياً بما يصل إلى مليوني دولار للرحلة الواحدة ذهاباً وإياباً بين آسيا وشمال أوروبا. وتربط قناة السويس المصرية البحر الأحمر بالبحر المتوسط، وهي أسرع وسيلة لشحن الوقود والمواد الغذائية والسلع الاستهلاكية من آسيا والشرق الأوسط إلى أوروبا.
وقفز السعر الفوري للشحن من آسيا إلى أوروبا لأكثر من مثلي المتوسط في عام 2023 عند 3500 دولار لكل حاوية مقاس 40 قدماً. ويعني ارتفاع التكاليف، زيادة الأسعار على المستهلكين.
وارتفاع أسعار الشحن البحري بأكثر من الضعف، دفع 18 شركة للشحن إلى تعليق خطط استئناف عبور البحر الأحمر، وهو شريان رئيسي يؤدي لقناة السويس.