تحتفل دول العالم، اليوم الجمعة، باليوم العالمي لمحو الأمية والذي يصادف الثامن من شهر سبتمبر من كل عام، وهي مناسبة لإبراز جهود الحكومات ومنظمات المجتمع المدني والهيئات الإقليمية والدولية في مقاومة هذه الظاهرة، وفي الارتقاء بنسب التعليم بالمجتمعات، لاسيما النامية منها، وتحفيز بقية الفئات على التعلم والتخلص من براثن الجهل.
وتعتبر قضية محو الأمية عنصرا جوهريا في أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، وفي جدول أعمال المنظمة الدولية للتنمية المستدامة 2030.
واختارت الأمم المتحدة شعار محو الأمية في عالم رقمي شعارا لاحتفالها بهذه المناسبة للعام الجاري التي تقام يومي السابع والثامن من سبتمبر الجاري بمقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو في باريس، رغبة منها في تحفيز الناس على استغلال ما أتاحته التطورات الرقمية في وقتنا الراهن من فرص إضافية للتشجيع على التعلم والقراءة، والاستفادة من المعارف التي أتاحتها النظم والبرامج الرقمية للجميع لاسيما النشء منهم.
كما يهدف اختيار هذا الشعار إلى إشعار الناس بما يتطلبه ويستلزمه الانخراط في المجتمعات الرقمية من تمكن من الكتابة والقراءة والتكنولوجيات الحديثة التي هي في تطور مستمر لتقديم أفضل الخدمات الممكنة للجميع، لاسيما في مجال التعلم والتدريس.
وستنظم منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو ، غدا السبت، حفلها السنوي لتوزيع جوائزها على التجارب الرائدة عالميا في مجال محو الأمية لعام 2017، وللإشادة بالممارسات القرائية الرائعة في كل أنحاء العالم التي تتماشى مع موضوع هذا العام.
ويهدف الاحتفال العالمي بمحو الأمية في الدرجة الأولى إلى زيادة معدلات مكافحة الأمية في كافة أنحاء العالم من خلال تشجيع حكومات الدول والقائمين عليها والعاملين في القطاعات الخاصة، والمدارس والمعلمين على طرح الوسائل والسبل الجديدة لإيصال وسائل التعليم إلى الأماكن التي يعاني فيها السكان من الأمية، وتسليط الضوء أيضا على ضرورة توفير مهارات القراءة والكتابة الأساسية للجميع، خاصة أن القراءة هي حق من حقوق الإنسان، وركن من أركان التعلم مدى الحياة، ووسيلة لتعزيز الرفاه وسبل العيش.
ومما يزيد من أهمية محاربة الأمية في الوطن العربي، ما فرضته العولمة من متطلبات للاستفادة من التكنولوجيات الحديثة، أولها امتلاك القدرة على القراءة والكتابة وفهم الأمور، فضلا عن مواكبة هذا العصر ومتغيراته.
ولكن هذه الجهود تصطدم بأن محو الأمية ليست مشكلة عند الكبار فقط، بل هي ظاهرة متفشية في فئة الشباب أيضا بسبب جهل وعدم وعي الأمم والأشخاص بالعلم والثقافة وبدورهما في نمو المجتمعات ونهضة الشعوب وتخريج جيل واع محب للعلم والمعرفة.
ولتمكين جميع الشعوب من فرصة التخلص من الجهل والأمية، برزت أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة التي اعتمدتها المنظمة في سبتمبر 2015 بهدف تمكين كافة فئات المجتمع من فرصة الحصول على التعليم الجيد وضمان تعلم الشباب المهارات اللازمة في القراءة والكتابة والحساب، وإتاحة فرصة اكتسابها أمام البالغين ممن يفتقدون إليها.
وستمنح اليونسكو جوائزها الدولية لهذا العام في مجال محاربة الأمية لعدد من الفائزين من الأردن وكندا وكولومبيا وباكستان وجنوب إفريقيا، في مناسبة ستتزامن مع إطلاق مبادرة جديدة في هذا الاتجاه تحمل اسم التعليم حتى عام التي ترمي إلى حث كافة الأطراف المعنية الرئيسية على تعزيز محو الأمية بصفته عماد التعلم مدى الحياة، وضمان التعليم الجيد المنصف والشامل للجميع.