أصيب العديد من المستثمرين بخيبة أمل، اليوم الجمعة، بعد أن كانت توقعاتهم تشير إلى إعلان الصين عن حزمة من التدابير المالية لدعم اقتصادها في ظل التحولات السياسية العالمية، خاصة مع اقتراب تولي الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب منصبه.
وكانت اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني قد وافقت على حزمة تدابير اقتصادية، تضمنت السماح للحكومات المحلية بتخصيص 10 تريليونات يوان (حوالي 1.4 تريليون دولار) لاستبدال الديون الخفية. ورغم توقعات المستثمرين بأن تشمل الحزمة تدابير إضافية تهدف إلى التخفيف من حدة التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، التي من المتوقع أن تتصاعد تحت إدارة ترامب، جاءت الحزمة أقل مما كان مأمولاً.
وفيما اعتبرت بعض التحليلات أن توقيت اجتماع اللجنة بعد فوز ترامب كان يشير إلى استعدادات خاصة لمواجهة التحديات المقبلة، تبين أن الحزمة ركزت على تحفيز الاقتصاد من خلال رفع سقف ديون الحكومات المحلية بمقدار 780 مليار يورو (6000 مليار يوان)، مما يعزز قدرتها على استبدال الديون الخفية وتحفيز النمو الاقتصادي.
يأتي هذا القرار في وقت يواجه فيه الاقتصاد الصيني تحديات كبيرة من تباطؤ الاستهلاك المحلي والأزمة العقارية المستمرة، فضلاً عن الضغوط الناتجة عن التوترات التجارية. ومع ذلك، يعتقد العديد من الخبراء أن الصين قد تضطر إلى اتخاذ خطوات اقتصادية أكثر قوة في المستقبل لضمان استقرار الاقتصاد في مواجهة التهديدات الأمريكية، خاصة بعد تعهد ترامب خلال حملته الانتخابية بفرض رسوم جمركية عالية على المنتجات الصينية.
كما أن الخطة تشمل تخصيص المزيد من الأموال لدعم القطاع العقاري، بما في ذلك شراء الأراضي والمشاريع العقارية غير المكتملة، في خطوة تهدف إلى تخفيف الركود الذي يعاني منه القطاع.
ورغم هذه الجهود، ينتقد العديد من المحللين غياب خطة شاملة لإنعاش الاقتصاد تتضمن تدابير مالية أكثر وضوحاً. وعلى الرغم من الإجراءات الأخيرة مثل خفض أسعار الفائدة وتخفيف القيود على شراء المنازل، تبقى العديد من الأسئلة حول فعالية هذه التدابير في تحفيز النمو الاقتصادي على المدى الطويل.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ هذا الأسبوع ثقته في قدرة بلاده على تحقيق هدف نمو اقتصادي بنحو 5% لعام 2024، مشيراً إلى تحسن النشاط الصناعي وارتفاع الصادرات في الشهر الماضي.