رمضان في الشيشان.. مساجد عامرة.. حلقات ذكر متواصلة وصلة رحم لا تنقطع

لوسيل

الدوحة - لوسيل

يستقبل الشيشانيون شهر رمضان الكريم قبل شهر من موعده، إذ يستعد المسلمون لاستقبال الشهر الكريم، وقبله بيوم يُرسل مفتي البلاد ممثلين عنه لاستطلاع الهلال في قمم الجبال العالية، ويشاركهم في ذلك الشعب الشيشاني، وإذا ثبت الهلال يُرسل المفتي من يعلن على الشعب بدء الشهر الكريم، فتفتح المساجد أبوابها، ويجتمع الناس على صلاة التراويح، وتقام حلقات الذكر في المساجد، وتتبادل الأسر التهاني بهذا الشهر الكريم. وفي الصباح يخرجون لزيارة المقابر وأسر الشهداء وبعد سقوط الاتحاد السوفيتي بفضل الله زاد اتصالهم بالعالم الإسلامي وصار من الممكن أن يتواصلوا معه، ويشاركوا إخوانهم المسلمين الاحتفالات برمضان، وبغيره من المناسبات والأعياد الدينية. أما الجانب الإيماني والاجتماعي لرمضان والعيد في أرض الشيشان ففي رمضان يكثر إقبال الناس على المساجد من كل الأعمار، خاصة الأطفال الذين تجاوزوا سن السابعة، فتزدحم المساجد بالمصلين خاصة في صلاة التراويح، ولا يمتنع عنها أحد إلا للضرورة القصوى، وتكثر في هذا الشهر حلقات الذكر التي تبدأ أحياناً بعد صلاة الفجر وتمتد حتى شروق الشمس، أو تقام بعد صلاة العشاء والتراويح، وغالباً ما تخصص ليلة الجمعة لحلقات الذكر، وتقوم النساء بتخزين الأطعمة استعداداً لهذا الشهر، وأشهر الأطعمة التي يتناولونها اللحوم، ودقيق الذرة المصنوع بالسمن والعسل الذي يعد أحب الأطعمة للأطفال، وفي العيد يخرج المسلمون للصلاة في الساحات الواسعة أو على قمم الجبال، وقد يُضطرون لأداء صلاة العيد في المساجد في حالة المطر الشديد أو العواصف الثلجية، ثم يخرجون بعدها للتزاور، وتبادل التهاني بالعيد، فتوزع العيديات على الأطفال الذين يرتدون أفضل الملابس، ويزورون أقاربهم، أو يخرجون في رحلات مرح وترفيه، وقبل ذلك يخرجون زكاة رمضان للفقراء في أول يوم عيد الفطر مع صلاة العيد أو بعدها مباشرة، وأحياناً في ليلة العيد ولكن هذا قليل. يتميز شهر رمضان المبارك في الشيشان بالارتباط الوثيق عند الناس بهويتهم واستقلالهم الديني والتراثي وأسلوبهم المعيشي القوقازي، فطالما شاهدنا المحارب الشيشاني بملابسه التقليدية يذود عن أرضه، لكننا لا نشاهد دائما العادات والتقاليد في سنوات السلم.وفي الليالي الأخيرة من شهر شعبان يتم إرسال ممثلين للمجتمع وهيئة الإفتاء إلى قمم الجبال لاستطلاع هلال رمضان، وبعد ثبوت رؤية الهلال يتم الإعلان عنه لكافة الشعب. في صباح اليوم الأول من شهر رمضان يخرج الشيشانيون لزيارة المقابر وعوائل الشهداء ويتذكرون بطولات الأجداد ومقاومتهم التي حدثت خلال هذا الشهر، وتخصص ليالي الجمعة لحلقات الذكر التي تقيمها الطرق الصوفية. من العادات الجميلة لدى العائلات الشيشانية الإفطار مع بعضها البعض، فمن النادر أن تفطر الأسرة لوحدها، بل إنها تدعو أسرة أخرى أو تكون مدعوة من الآخرين.
يشتهر المطبخ الشيشاني بكونه واحدا من أقدم المطابخ في القوقاز، وتفضل العائلات طهي الأطباق الوطنية التقليدية لأنها صحية أكثر، كما يعرف أهل الشيشان بالكرم أثناء تحضير الأطباق فهناك مثل شيشاني يقول إذا طهوت لثلاثة أشخاص يجب أن يشبع الرابع أيضا .
رمضان و مرحى أجمل الأسماء يسمى العديد من الأطفال المولودين خلال هذا الشهر المبارك رمضان بالنسبة للذكر و مرحى للأنثى ويعتبران أجمل الأسماء لدى الشيشانيين. يبدأ الشيشانيون التحضير لشهر رمضان منذ منتصف شهر شعبان، فيتم تنظيف المساجد وتنظيم مسابقات حفظ القرآن للأطفال، في انتظار ليلة الشك، التي يصعد فيها أعضاء من هيئة الإفتاء لقمم الجبال لرؤية الهلال ومن ثمة إعلان اليوم الاول من الشهر الكريم.

زيارة المقابر

من عادة الشيشانيين الخروج لزيارة المقابر في اليوم الأول لشهر رمضان خاصة عائلات الشهداء ويتم استذكار البطولات والتضحيات التي قدمها الأجداد في سبيل الشعب. ولا تخلو جمعة من جمع رمضان من حلقات للذكر تقام خلال النهار للصوفية والجماعات الدعوية على اختلافها.
يتميز المطبخ الشيشاني بالعراقة، فهو من أقدم المطابخ القوقازية، ويحافظ الأهالي على طبخ وتقديم أطباقهم الوطنية في رمضان، فتزدان مائدة الإفطار بأطباق مختلفة، وتكون عادة جماعية، وهي عادة جميلة أخرى يحافظ عليها السكان وهي تبادل دعوات الإفطار ونادرا ما تجد عائلة تفطر لوحدها.
وتتسم الأطعمة الشيشانية بكونها ليست حارة وتعتمد بشكل كبير على الدقيق، وفي رمضان تشتمل أغلب الأطعمة على اللحوم، ومن أشهر المأكولات غالناش وهو دقيق الذرة الممزوج بالسمن والعسل، وخينغالش وشيبالغاش وهو طبق من الدقيق المحشو باليقطين أو الجبن.

أشهر الأطعمة

قلنش: هي أكلة شعبية شهيرة حتى أطلق عليها مثل يقول من لا يحب القلنش ليس شيشانيا .
وتتكون من اللحم المسلوق أو الدجاج، ودقيق القمح والثوم والبهارات، ويتم خلط عجينة تشكل على شكل أصابع ثم تضاف إلى شوربة اللحم لتطهى جيدا، ثم يتم تقديمها في طبق، حيث ترص العجينة المطبوخة ويوضع فوقها اللحم المسلوق وتغمّس في صلصة الثوم. دالنش/ دالدانش: وهي نوع من الفطائر تتكون من عجينة مخمّرة وسبانخ وبصل مجفف وبيض وسمن وكزبرة، وتشكل العجينة في أقراص يتم فردها وحشوها بخليط الخضار والتوابل ثم تخبز في الفرن وتقدم مع اللبن أو الشاي، خودر: ويشبه حلوى مهلبية الأرز في المشرق، ويتكون من أرز مسلوق في الحليب ودقيق القمح والسمن والسكر والقلدا (نوع من الجبن الشيشاني).
ويتم سلق الأرز على حدة، ثم يصنع نوع من الكريمة بالحليب ودقيق القمح وعند التقديم، يوضع الأرز وفوقه الكريمة ويرش عليه السمن البلدي ويؤكل بالملعقة أو بغمس الخبز فيه. وينيخ حولا: وهي نوع من الحلويات في الشيشان، عبارة عن دقيق ذرة مقلي في السمن، وتؤكل بالملعقة.