الصين تسعى لإغلاق شركات الفحم المتعطلة

لوسيل

محمد أحمد

تجد بكين صعوبة في السيطرة على الطاقة الإنتاجية الزائدة للفحم ودرء الإفلاس في شركات التعدين التي تواجه مشكلات مالية من خلال مراقبة الإنتاج وإدارة الأسعار، وبدلا من السماح لقوى السوق بالقضاء على الشركات المنتجة غير الفعالة، فقد أدت الخطة الحكومية تلك إلى عواقب غير مقصودة مثل تقلب أسعار الفحم وتأخر إغلاق بعض المؤسسات عديمة الكفاءة بشكل دائم، وفقا لمحللين صينيين.

وقال لابان يو، محلل قطاع الطاقة في مؤسسة جيفريز إن وقف عمليات تلك الشركات يقلل من الطاقة الفائضة، وهذا الإجراء يمثل الهدف الرئيسي لإصلاح جانب العرض.

وخلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، حققت صناعة الفحم هدفها بخفض 38% سقف الطاقة الإنتاجية بواقع 250 مليون طن، وكانت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح دعت أيضا إلى تخفيضات أكبر في الأشهر اللاحقة.

وبحسب صحيفة سوث تشاينا مورنينج بوست الصينية، تعد هذه اللجنة جزءا من تدابير الحكومة الهيكلية بغرض إصلاح جانب العرض، إذ تحث الشركات على تغيير تركيزها على السعي الأعمى لتوسيع نطاق الإنتاج، وبدلا من ذلك، يجب عليها إنتاج الفحم بحسب طلب السوق، فضلا عن القيام بالابتكارات التي تلبي متطلبات العملاء.

وذكر المحللون أن مفتاح نجاح هذه الخطة يكمن في إغلاق هذه الشركات ذات رأس المال المنخفض التي لا أمل لها في العودة إلى القيام بعمليات مستمرة، وذلك بسبب عدم الكفاءة ومتطلبات السوق المتغيرة، غير أن الإغلاق يدفع إلى تصريف الأصول، ومن شأنه أن يسهم في زيادة القروض المتعثرة في البنوك ومن ثم ظهور مشكلة البطالة.

وتحاول بكين تجنب موجة الإفلاسات لأنها تبذل جهودا للقضاء على الديون المعدومة تدريجيا، إذ بعد 4 سنوات من انخفاض الأسعار بنسبة تزيد على 50%، وسط زيادة المعروض وتباطؤ الطلب، فإن أكبر الشركات الصينية المنتجة للفحم تكبدت خسائر فادحة في العام الماضي وخلال الربع الأول من هذا العام، وبعد سنوات من التوسع المفرط في القدرات وتباطؤ كبير في الطلب على الفحم، أصبحت البلاد تملك فائضا واسعا من الإنتاج.

وفي الوقت الذي تحاول فيه الصين زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة مثل الطاقة المائية والطاقة النووية والغاز الطبيعي وطاقة الرياح والطاقة الشمسية، فقد انخفض الطلب على الفحم بنسبة 10% قبل عقد من الزمن.

كما تراجع الطلب بنسبة 2.9% خلال عام 2014، وذلك للمرة الأولى منذ 15 عاما، وكانت نسبة الانخفاض 3.7% في العام الماضي، بحسب المحللين.