خبراء لـ لوسيل : قطر تميزت في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

لوسيل

أحمد فضلي

تخطو دولة قطر خطوة اخرى نحو مواكبة اعلى المعايير والتشريعات الدولية في مجال مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب، وذلك من خلال اصدار القانون رقم 20 لسنة 2019 والمتعلق باصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والذي يأتي ليحل محل قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الصادر بالقانون رقم 4 لسنة 2010. وسيتم العمل بتنفيذه بداية من اليوم الموالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

الى ذلك، فان دولة قطر تعتبر من الدول القلائل السباقة نحو تطوير منظومتها التشريعية في مجال مكافحة الجرائم المختلفة وفي مقدمتها الجرائم العابرة للحدود والجرائم المنظمة، كجرائم غسل الاموال وتمويل الارهاب والاتجار في الاسلحة والاتجار في المخدرات والاتجار في البشر وتمويل التنظيمات الارهابية وغيرها من الجرائم التي تشكل خطرا على الامن والسلم الاجتماعي في العالم، وتهديدا صارخا للاقتصاد العالمي واقتصاديات الدول نظرا للاضرار التي تنجم عن تلك الجرائم وعلى وجه الخصوص الجرائم المتعلقة بغسل الاموال والتي تكبد سنويا الاقتصاد العالمي خسائر بما لا يقل عن 2 تريليون دولار امريكي، بما يشكل بين 2% الى 5% من اجمالي الناتج العالمي سنويا، مع العلم ان نحو 1.2 تريليون دولار امريكي هي اموال متأتية من الجرائم المنظمة يتم غسلها سنويا بما يقارب 60% من اجمالي الاموال التي يتم غسلها سنويا.

وتعد الشريعات التي وضعتها دولة قطر خلال السنوات القليلة الماضية في مجال مكافحة غسل الاموال ومكافحة الارهاب متميزة بشهادة العديد من المؤسسات الدولية وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي الذي نوه بالقوانين التي سنتها دولة قطر في هذا الاطار وعلى وجه الخصوص ابان اصدار القوانين والتعليمات الخاصة بمكافحة غسل الاموال في قطاع التأمين واعادة التأمين وباقي القطاعات المرتبطة به، حيث اوضح صندوق النقد الدولي مدى التزام دولة قطر بتطبيق اعلى الممارسات في مجال مكافحة غسل الاموال. ويشار في هذا الاطار الى الحضور البارز لدولة قطر الفاعل في المنظمات الدولية المعنية بمكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب على غرار مجموعة العمل المالي فاتف كما ان دولة قطر من الدول المؤسِّسة لفرقة العمل المعنية بالعمل المالي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مينافاتف، وهي عضو في مركز مكافحة تمويل الإرهاب الدولي الى جانب تعاونها المستمر مع صندوق النقد الدولي، كما قامت دولة قطر بتوقيع العديد من الاتفاقيات في مجال مكافحة الارهاب وفي مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية.

كما تعمل دولة قطر بالتنسيق مع المجتمع الدولي من اجل مكافحة غسل اموال والارهاب، وفي مقدمتهم مكتب مكافحة الإرهاب حيث قامت دولة قطر بتوقيع اتفاق مع مكتب مكافحة الإرهاب لدعم المبادرات الاستراتيجية للتصدي لوباء الإرهاب وتعزيز أداء ولاية المكتب، حيث ستقدم دولة قطر دعما للميزانية الأساسية للمكتب مقداره 75 مليون دولار على مدى خمس سنوات أي ما يزيد على 70% من إجمالي موارد المكتب من خارج الميزانية الاعتيادية، بالإضافة إلى الشراكات القائمة، بالاضافة الى توقيع اتفاقيات إقليمية وثنائية لمكافحة تمويل الإرهاب منها مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة في عام 2017 التي تعد الأولى من نوعها في المنطقة، وتم وضعها موضع التنفيذ بما يعكس التزام دولة قطر بالعمل المشترك وتبادل الخبرات والمعلومات.

في صدارة الدول

وقد وضعت المجهودات التي بذلتها دولة قطر في مجال مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب في صدارة الدول التي تتمتع بانظمة قوية في مواجهة هذه الجرائم، حيث صنف معهد بازل للحوكمة على مؤشره الخاص بمكافحة غسل الاموال، دولة قطر في المرتبة الاولى على مستوى منطقة الخليج العربي بـ 4.97 نقطة في مكافحة غسل الاموال متقدمة بذلك عدة مراتب على دول المنطقة وعلى المجموعة العربية والافريقية، ويعكس هذا التصنيف مدى قدرة دولة قطر على وضع اطر رقابية للتصدى لتلك الجرائم.

وقد قامت دولة قطر خلال السنوات الماضية بانشاء عدد من اللجان والهيئات الحكومية المختصة لوضع الاطر الرقابية والتشريعية، بالاضافة الى تنفيذ عمليات الرقابة على المؤسسات، حيث يوجد قسم كامل داخل مصرف قطر المركزي بمتابعة ودراسة الممارسات والمعايير الدولية والتنظيمية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لمواكبتها بالإضافة إلى مراقبة التطورات المحلية والعالمية في هذا المجال، الى جانب التنسيق مع كافة الجهات والمنظمات فيما يتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالاضافة الى الرقابة المكتبية والميدانية المستمرة على جميع المؤسسات المالية الخاضعة لإشراف ورقابة مصرف قطر المركزي للقيام بمتابعة كل ما يتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب مع كافة المؤسسات المالية الخاضعة لرقابة وإشراف مصرف قطر المركزي، مع التأكد من التزام المؤسسات المالية الخاضعة لإشراف ورقابة مصرف قطر المركزي للمتطلبات القانونية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وللتعليمات والتوجيهات الصادرة من مصرف قطر المركزي ومن كافة الجهات ذات الصلة فيما يتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتنفيذ كافة التوجيهات والقرارات الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الصادرة من الجهات المختصة وتنفيذ كافة التوجيهات والقرارات الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الصادرة من الجهات المختصة.

التنسيق بين الجهات الرقابية

كما يتم التنسيق بشكل متواصل بين مختلف الجهات الرقابية والجهات المالية من اجل تعزيز التعاون بشأن المسائل التشغيلية المرتبطة بمكافحة غسل الأموال والجرائم الأصلية وتمويل الإرهاب، حيث تم خلال الربع الاول من العام الجاري التوقيع بين وحدة المعلومات المالية مع كل من مصرف قطر المركزي وهيئة قطر للأسواق المالية وهيئة تنظيم مركز قطر للمال على الية تنسيق ببن الوحدة والجهات الرقابية على القطاع المالي في الدولة الهدف منها تعزيز التعاون بشأن المسائل التشغيلية المرتبطة بمكافحة غسل الأموال والجرائم الأصلية وتمويل الإرهاب، كما ان هذه الالية تعكس حرص هذه الجهات على تكامل الأدوار لتحقيق النتائج المرجوة، وعلى التزامها المستمر بتعزيز التعاون المشترك في مجال تبادل المعلومات لتعزيز قوة النظام المالي والتصدي لجرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم المرتبطة.

ويرى الخبراء والمحللون ان دولة قطر تتمتع بسمعة عالية في مجال مكافحة غسل الاموال وتعمل على المساهمة من موقعها في حماية المجتمع الدولي من خطر هذه الجرائم التي تهدد الاستقرار والامن الدوليين، منوهين الى ان دولة قطر تعتبر من الدول السباقة في مجال التصدي لافة غسل الاموال وتمويل الارهاب من خلال وضع التشريعات والقوانين التي من شأنها ان تتصدى لهذه الجرائم، مؤكدين ان اصدار هذا القانون يأتي مواكبا للمتغيرات الحاصلة على المستوى الدولي وعلى وجه الخصوص التحديات المطروحة نتيجة تطور التقنيات الحديثة.

ويقول في هذا الاطار الخبير الاقتصادي والمحلل المالي عبدالله الخاطر في حديثه لـ لوسيل ان دولة قطر تتمتع بسمعة مضيئة ومشرقة على المستويين الاقليمي والدولي في مجال مواجهة الجرائم العابرة للحدود، مضيفا ان قطر عملت خلال السنوات القليلة الماضية على تحصين اقتصادها وعلى وجه الخصوص قطاعها المالي والمصرفي من مخاطر آفة غسل الاموال التي تستنزف سنويا تريليونات الدولارات.

وقال الخاطر ان دولة قطر تسعى الى ان تتحول الى مركز مالي جاذب وفي سبيل تحقيق ذلك يجب تحقيق اعلى معايير الشفافية والنزاهة المالية والحوكمة، وفي هذا الاطار انخرطت بصفة مبكرة في مواجهة تلك الافة والعمل على محاربة الفساد وغسل الاموال والتحويلات المالية المشبوهة التي من شأنها ان تربك المسيرة المتميزة للقطاع المالي والمصرفي في الدولة. وشدد على ان القانون الجديد سيصب في مصلحة المؤسسات المالية والشركات العاملة في دولة قطر بما يساهم في جذب العديد من رؤس الاموال الاجنبية التي تبحث عن الاسواق التي تتمتع بالنزاهة والشفافية والامانة.

من جهته، قال المحلل الاقتصادي والمالي احمد عقل انه مما لا شك فيه ان دولة قطر سباقة في اصدار القوانين الخاصة بالمتغيرات الحاصلة على المستوى الدولي، موضحا ان دولة قطر تعمل على مواكبة كافة التشريعات العالمية وتتبع افضل الممارسات، وتابع قائلا عودتنا دولة قطر ان تكون سباقة في التعامل مع ما يحدث في العالم، كما عودتنا بالسعى الدؤوب من اجل حماية اقتصادها والثوابت التي تلزم بها ومنها مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب من خلال وضع التشريعات والقوانين التي من شأنها ان تساهم في محاربة تلك الجرائم وباقي الجرائم الاخرى في ظل التطورات الحاصلة في العالم .

واوضح عقل ان دولة قطر وضعت العديد من التشريعات التى تتعلق بمكافحة غسل الاموال في القطاع المالي والمصرفي كما قامت بتركيز اللجان والهيئات المختصة بمتابعة هذه الملفات مع تعزيز الرقابة والمتابعة من اجل الوصول الى جهاز مصرفي ومالي يتميزان بالشفافية والنزاهة في التعاملات وتابع قائلا كما لا ننسى مسارعة دولة قطر الى العمل والتنسيق مع باقي دول العالم من اجل مواجهة التحديات التي تطرحها آفة غسل الاموال وتمويل الارهاب، وقد تترجم ذلك من خلال توقيع العشرات من الاتفاقيات في هذا الاطار .