قال الكاتب الصحفي كريس هيدجز مدير مكتب صحيفة نيويورك تايمز في الشرق الأوسط إن شبكة إعلام الجزيرة نجحت بجدارة في كسر التعتيم التي أرادت وسائل الإعلام الغربية أن تفرضه على مذابح قطاع غزة لكي لا يشاهد الرأي العام الغربي والأمريكي سوى الرواية الإسرائيلية، ولذلك فرضت المؤسسات الإعلامية الغربية قيودا على الصحافة ووسائل الإعلام، لكون أن تلك المؤسسات ترى أن أية تغطية إخبارية تنقل الواقع وتنصف الفلسطينيين في غزة مشبوهة، وأن الحرب التي تجري الآن على غزة أنهت المستقبل السياسي لكل من جوزيف بايدن وبنيامين نتنياهو .
جاء ذلك ضمن ندوة عقدها المركز القطري للصحافة تحت عنوان الحرب في غزة.. السباقات الدولية والانحيازات الصحفية أدارها الإعلامي زين العابدين توفيق بحضور حشد من رجال الصحافة والإعلام ونخب المجتمع العربي القطري من المواطنين والمقيمين يتقدمهم سعادة السيد الكاتب الصحفي والإعلامي سعد الرميحي رئيس مجلس إدارة المركز، والكاتب الصحفي صادق العماري مدير عام المركز.
الإعلام الغربي
وقام كريس بتسليط الضوء على انحياز الإعلام الغربي في نقل الأحداث والقيود المفروضة على وسائل الإعلام الغربيّة لتفنيد حقيقة ما يقع وشيطنة أهل غزة بأطفالها ونسائها وشيوخها. واتخذ كريس هيدجز الاجتياح البوسني لسراييفو الذي عايشه بكلّ تفاصيله مثالاً، وأكد أنّ الأمر رغم اختلافه يلتقي في نقطة أنّ قوات الاجتياح في الروايتين لم تكونا بالقوّة التي يروجون لها إعلاميًا لذلك لجأت إسرائيل لقطع الماء والكهرباء والغذاء والاتصالات.
وعلّق على ادعاءات أن لإسرائيل حق الدفاع عن نفسها بأنّه أمر سخيف وأن الماكينة الغربيّة الداعمة لها تستمر في نشر الأخبار الكاذبة ويطلقون على حماس صفة عدوّ الفلسطينيين .
ونوّه الصحفي الأمريكي أنّ ما حدث في غزّة لم يشهد مثله في القرن الـ 21 فقد قاموا بتدمير نصف غزّة في أسبوع واحد، مؤكدا أنّه لا نتنياهو ولا بايدن يعرفون نهاية هذه الحرب كما كان من قبلهم لا يعلمون نهاية حرب العراق وأفغانستان ولا ليبيا رغم أنّهم يعلمون ما تسببه هذه الحروب من كوارث على الاقتصاد والمجتمع.
اللوبي الصهيوني
وبيّن كريس هيدجز في نقاشه أهميّة دور قناة الجزيرة والصحفيين الفلسطينيين في مواجهة الرواية الغربية والماكينة الإعلامية الغربية الكاذبة، موضحًا مدى قوة اللوبي الصهيوني الذي يشنّ حملة شرسة ضد ما يحدث في فلسطين ويمنع نشر أي تغطيات في فلسطين من قبل من يعتبرهم إسلاميين ويصنّفها على أنّها مشبوهة، ومنعها الصحافة الأجنبيّة من تغطية الأحداث لعدم كشف الحقيقة ما يحدث.
واستطرد كريس هيدجز قائلا بعد ١١ سبتمبر نظمت وسائل الإعلام والصحافة في أوروبا وأمريكا حملة تستهدف شيطنة العالم العربي والإسلامي، وتلك الحملة تصاعدت وباتت جزءا من الحوارات والفعاليات داخل تلك المجتمعات، واستثمرتها إسرائيل في شن حرب متواصلة على الفلسطينيين، وبدأت الولايات المتحدة شن الحرب على العراق، بعد أن قسمت العالم إلى محورين للخير والشر، وأعقب ذلك تفجر الاشتباكات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وشيطنة الإسلاميين والفلسطينيين، وبدأ ظهور مصطلحات داعش والقاعدة وحزب الله وحماس، وباتت تلك التسميات ترمز للشر في الإعلام الغربي والسياسة الأمريكية .
وأوضح ولهذا السبب حرص رئيس الوزراء الإسرائيلي على أن يشبه ما حدث يوم 7 أكتوبر بما تعرضت له الولايات المتحدة من أحداث يوم 11 سبتمبر بحضور الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن، ووصف وزير الدفاع الإسرائيلي الفلسطينيين بالحيوانات البشرية، ولم يفرق بين الأطفال والنساء والمقاتلين، وبدأت أحداث الإبادة الجماعية التي يشاهدها العالم كله الآن في غزة ولا يحرك ساكنا لوقفها، بل تحدث بدعم عسكري وتمويل أمريكي وأوروبي، وهو أمر سيعود بنتائج كارثية على إسرائيل وإدارة الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن، وتلك التطورات تسببت في حدوث صدمة بالسياسة الأمريكية الأوروبية في العالم كله وليس بالشرق الأوسط .
حرب إبادة
ومضى كريس هيدجز قائلا لذلك قام الإسرائيليون بقطع الاتصالات والإنترنت والمياه والوقود والكهرباء عن غزة وعزلوها تماما عن العالم لتنفيذ حرب إبادة وقتلوا 39 صحفيا حتى الآن لكي لا ينقلوا الأحداث بيد أن قناة الجزيرة أفسدت عليهم مخططاتهم، لكون أن الحرب على غزة لم تحدث فجأة بل سبق وأن تم التخطيط لها، فلقد تحول الحزب الديمقراطي الأمريكي بقيادة بايدن إلى حزب يميني متطرف، وتلاقى مع المتطرفين في حكومة إسرائيل الذين تبنوا سياسات إرهابية تستند للتطهير العرقي وتهجير الفلسطينيين، لكون أن رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو كان والده عضوا بجماعات الإرهاب التي ارتكبت مذابح عام 1948 ضد الفلسطينيين وما نراه الآن حلم رغب المتطرفون اليهود في تحقيقه منذ عقود .
وأعرب عن مخاوفه أن تكون إسرائيل قد قررت أن تقضي على الفلسطينيين في ظل عدم وجود أية مبالاة ليها بأية انتقادات خارجية، وكل ما فعله الأمريكيون والمتحالفون معهم أنهم قرروا إرسال مساعدات محدودة للسكان الذين يتعرضون للإبادة، وهناك الآن حملات من نقبل اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة والغرب لشيطنة الإسلاميين في كل مكان بقيادة ايباك اللوبي الصهيوني المعروف ولوبيات أخرى تضم أثرياء اليهود في أمريكا وهم يسيطرون على القرار السياسي في الولايات المتحدة، لكون أنهم يدعمون الحملات الرئاسية للمرشحين، ويعملون على إقصاء أي داعم لقضايا العرب والمسلمين ومن بينهم الفلسطينيون .
وأشار كريس وعندما كنت أتحدث عن حقيقة ما يحدث في العراق، وأعلم أن صدام حسين لم تكن لديه أية أسلحة كيماوية أو نووية تشكل تهديدا على جيرانه أو المصالح الأمريكية، وبالتالي لا يوجد مبرر لمهاجمة العراق، أبلغوني بأنهم سيطردونني من عملي إن واصلت هذا الحديث، ووقتها اندهشت من تغطية المجلة التي أعمل بها لأنها كانت تقلب الحقائق وتنشر الأكاذيب .
نشر الحقيقة
وقال إنني سبق وذهبت لمدة 10 أيام إلى خان يونس بغزة بمخيمها، وعندما نشرت الحقيقة هناك، بعدها منعتني نيويورك تايمز من التغطية في فلسطين، ولذلك تتعرض الآن قناة الجزيرة إلى حملة شرسة لكون أنها تبث الحقيقة، بينما يعتبرون في وسائل الإعلام الغربية أن أية تغطية منصفة للإسلاميين مشبوهة، ولذلك منعت إسرائيل الصحفيين الغربيين من تغطية ما يحدث في غزة لتنفذ جرائمها في هدوء. والرواية الموجودة في الصحف الأمريكية من جانب واحد وهو الإسرائيلي .
وأكد كريس هيدجز أن ما يحدث في غزة يمثل أبشع مذبحة ارتكبت في القرن الـ 21 من البشاعة، وهناك ضغط اقتصادي على الرئيس المصري السيسي لاستقبال المهجرين .
وخلص للقول إن واشنطن تريد وضع السلطة الفلسطينية تحت حكم إسرائيل، وأبومازن موظف لدى الإسرائيليين وينفذ ما يريدون وإسرائيل تريد مجموعة فاسدة تتحكم في الفلسطينيين، وسوف يقومون بالتواصل مع المصريين لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء ووضعهم في مخيمات وعندما ينتهون من غزة سيتجهون للضفة الغربية لفعل هذا الأمر.
واشار إلى أن شرطة نيويورك حققت معه لنشره الحقائق بسبب بلاغات من اللوبي الصهيوني، وذلك لمنعي من ذكر الحقيقة وهم يطلقون روايات غير حقيقية ضد رواياتنا التي تحكي الحقيقة. وفي ختام الندوة ألقى هيدجز قصيدة مؤثرة وجهها لأطفال غزة حظيت بإعجاب الحضور.