استعرض مخطط هروبه من الإمارات

ما خفي أعظم يكشف وثائق سرية عن إمبراطورية شيتي

لوسيل

الدوحة - لوسيل

كشف برنامج ما خفي أعظم الذي بث على قناة الجزيرة مساء أمس مجموعة من التفاصيل عن القضية الخاصة بهروب المستثمر الهندي الشهير بي آر شيتي من الإمارات في فبراير من العام الجاري، حيث خلفت خسائر تفوق 7.4 مليار دولار، وانهيار منظومة استثمارات واسعة كان يديرها شيتي لعقود، خصوصا مجموعة إن إم سي الصحية، وهي أكبر مزود للرعاية الصحية الخاصة في الإمارات، حيث أدت الفضيحة إلى تعريض عدد من المصارف الإماراتية والأجنبية للإفلاس، وطرحت القضية جدلا وتساؤلات بشأن كيفية هروب شيتي ومن هم شركاؤه، حيث عاش القطاع المصرفي الإماراتي ولا يزال حالة ارتباك حقيقية، على خلفية انكشاف عدة بنوك محلية على شركة إدارة المستشفيات الإماراتية المتعثرة إن إم سي وشركاتها التابعة، ويعود هذا القلق إلى منح هذه البنوك قروضا ضخمة إلى الشركة التي تقترب من إعلان إفلاسها، حيث يصل إجمالي حصيلة القروض التي منحتها هذه البنوك مجتمعة للشركة المتعثرة إلى نحو 3 مليارات دولار، حصة المصارف الإماراتية منها أكثر من مليارين.

ووفقا لما حصل عليه برنامج ما خفي أعظم من وثائق وأدلة تعرض لأول مرة، تكشف خفايا قضية هروب المستثمر الهندي الشهير بي آر شيتي من الإمارات، حيث أشار التحقيق إلى أن المستثمر الهندي دخل الإمارات منذ أربعة عقود، ونجح في تكوين شبكة ساهمت في بناء إمبراطوريته، حيث كشفت التسريبات من داخل الإمارات والتي تعرض لأول مرة لمراسلات مع ديوان ولي عهد أبو ظبي قبل هروب شيتي وبعده، حيث تضمنت محادثات بين شيتي ومحمد مبارك المزروعي وكيل ديوان ولي عهد أبو ظبي، حيث أرسل شيتي رسالة يطلب فيها لقاء مع ولي عهد أبو ظبي، ويكشف عن ديونه منها 2.75 مليار دولار داخل الإمارات ومصارف أجنبية 1.25 مليار وسندات 700 مليون دولار وبعدها تواصل مع المزروعي لطلب لقاء مع ولي عهد أبو ظبي حيث حدد موعدا للقائه في قصر البحر في الإمارات بعدها خرج شيتي نحو الهند دون عودة. وإثر ذلك تواصل شيتي مرة أخرى مع وكيل ديوان ولي عهد أبو ظبي في رسالة سرية موجهة لولي عهد أبو ظبي قال فيها إن صهره وابنه متاحان للقاء، وأشار التحقيق الخاص بالجزيرة إلى أن التسريبات تشير إلى علم المسؤولين بالوضع المالي وبالتالي تساءل معد البرنامج هل تم تهريب شيتي وخروجه خاصة أن الإمارات لم تعلق بشكل رسمي على الحادثة؟. وقال إن نهاية شيتي لم تكن متوقعة خاصة أنه كان محسنا كبيرا وهو الذي أعلن عن نيته التبرع بثروته وبشراء طابقين في برج خليفة. أما جاسم الشامسي وكيل وزارة المالية الإماراتية سابقا فقد استغرب من كيف يستغفل شيتي البنوك في الإمارات بهذا الشكل؟ وقال هناك درج عادي ومصعد سريع وعليه لا يستطيع شيتي أن يقفز دون دعم من نافذين في الإمارات فشيتي تصدر الصورة في العديد من المناسبات منذ البداية خاصة أنه ارتبط مع شخصيات نافذة مهدت صعوده منذ وصوله إلى الإمارات.

وكشف التحقيق أن شركة شيتي ارتبطت بعقود مع عدد من الشركاء البارزين والمسؤولين، فوفقا للوثائق المسربة فإن من أبرز شركائه عبدالله المزروعي الوزير السابق، حيث تبلغ حصة شيتي 40 بالمائة، أما حصة المزروعي فتصل إلى 60 بالمائة، كذلك يظهر اسم وزير التسامح الحالي نهيان بن مبارك آل نهيان في شركة نيوفارما. وقال التحقيق إن العام 2011 شكَّل نقطة تحول حيث أزيح عبدالله المزروعي بعد أن قدمت له معطيات مغلوطة ليشتري شخصان آخران بأقل العروض هما سعود القبيسي وخليفة المهيري. ويقول جون فوند خبير أمريكي في شؤون الشرق الأوسط إن شركة شيتي تحظى بدعم كبير في دولة الإمارات من قيادات جعلتها من أكبر الشركات ليكتشف لاحقا المزروعي أنه تعرض للتحايل والتزوير وغسل الأموال تم خداعه وتقديم معلومات مزيفة لإقناعه بالتنازل عن حصته من خلال رفع قضية قبل أن يتم إغلاق الملف وتسويته خارج المحاكم من خلال تسوية بمبلغ مالي يقدر بنحو 560 مليون درهم إماراتي بالإضافة إلى منحه ممتلكات وعقارات أخرى، ويضيف الشامسي أن سعود القبيسي وخليفة المهيري أثار صعودهما الكثير من الجدل، مضيفا أنهما كانا يعملان في جهاز أبوظبي للاستثمار وليسا برجال أعمال معروفين والسر في وجود داعم خلفي لهم، مضيفا: الكبار لا يقومون بالتوقيع على وثائق وإنما يقومون بتكليف وكلاء للتوقيع والاستثمار مكانهم. وكشفت التحقيقات التي أجراها برنامج ما خفي أعظم أن الشركة مملوكة للشيخ منصور وهو شقيق ولي العهد الحالي وكانوا يتجنبون أن يوقع الشيخ منصور على أي شيء، كما كشفت التحقيقات أن هناك شركات ترتبط بشركات متخصصة في بيع وشراء الأسلحة وطائرات عسكرية، كما توجد ارتباطات أخرى مع شركات محمد دحلان بالإضافة إلى وجود العديد من الشركات الوهمية. وأشار المشاركون في التحقيقات إلى أن الإمارات تشكل جزءا مهما من الشبكة العالمية في غسل الأموال وذلك وفقا للمستشارة الإقليمية في منظمة الشفافية الدولية كندة حتر.

وتطرق التحقيق إلى الانعكاسات التي طالت البورصة البريطانية نتيجة ما حدث مع شركة شيتي وما سيترتب عليه بالنسبة لشركات المحاسبة والتدقيق التي تولت طيلة الفترة الماضية تدقيق البيانات المالية للشركة. وفي بيان حصلت عليه الجزيرة من شيتي عبر عن صدمته عما جرى واتهم مجموعة صغيرة من المدراء بفتح حسابات مصرفية دون علمه تم عبرها تحويلات مالية وتأسيس شركات باسمه وبتوقيعات مزورة كان الهدف منها القيام بعمليات تحايل.