أكد الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني رئيس غرفة تجارة وصناعة قطر، أن الواقع الاقتصادي العالمي يشهد تغيرات سياسية واقتصادية متسارعة باتت تفرض على الدول العربية ضرورة مد جسور التعاون الاقتصادي والتجاري البيني، لافتا الى ان التعاون لا يجب أن يقتصر على التعاون بين الحكومات فحسب، بل ينبغي أن يمتد للقطاع الخاص بكافة فعالياته، لاسيما وأن القطاع الخاص القطري والأردني لديه رغبة مشتركة لتحفيز القطاع ليقوم بدور أكثر فاعلية وتأثير، وبما يتناسب مع الخطط التنموية التي تطمح إليها كلا البلدين.
واشار في كلمته خلال افتتاح فعاليات الملتقى الاقتصادي القطري الأردني امس أنه انطلاقا من العلاقات المتينة والراسخة التي تربط دولة قطر والمملكة الأردنية الهاشمية في كافة المجالات والقطاعات الاقتصادية والتجارية، فإنه من الأهمية بمكان بحث كيفية آليات الاستغلال الصحيح والتوظيف الأمثل للإمكانات الاقتصادية، وتحفيز الفرص المتاحة لإحداث التنمية المستدامة التي تنشدها قطر والأردن، وذلك استنادا إلى شراكة اقتصادية عادلة تلبى طموح الشعب القطري والأردني، وهذه الشراكة هي أحد الأهداف التي نصبو إليها نحن أصحاب الأعمال.
وأشار الشيخ خليفة بن جاسم إلى أن مواجهة التحديات التي أوجدتها التقلبات الاقتصادية العالمية من تأرجح أسعار النفط عالميا، وبطء معدل النمو الاقتصادي العالمي وغيرها من التحديات، تفرض على الدول أن تتجاوز النظر عن الإمكانات المتاحة لديها بشكل فردي.
زيادة الاستثمارات
وبين ان الواقع يتطلب تعاونا جادا بين الدول على كافة المستويات، بما يساهم في اتخاذ تدابير عدة من أهمها ضرورة العمل على زيادة الاستثمارات فيما بينها، وإزالة الحواجز الجمركية، وتطوير بنية الأعمال والتشريعات، لزيادة تدفق الاستثمارات المتبادلة وتعزيز التعاون بين القطاع الخاص في تلك الدول، وهذه أدوار تعمل عليها حكوماتنا الرشيدة وفق رؤى وتوجيهات القيادة الحكيمة في البلدين الشقيقين.
وبين أن القيادات في كلا البلدين تعول على أن يقوم القطاع الخاص بدور أكثر فاعلية في النمو الاقتصادي، وأن يسهم بشكل كبير في الناتج المحلي، ولذا يجب علينا كأصحاب أعمال أن نستفيد من المناخ الاستثماري والثقة اللامحدودة التي تمنحها القيادة الرشيدة للقطاع الخاص، والتشجيع المستمر للمبادرات الخاصة بتعزيز الشراكات بين أصحاب الأعمال من الجانبين، والاستفادة من الإمكانات المتاحة بالدخول في شراكات فاعلة ومشاريع واستثمارات تصب في مصلحة التنويع الاقتصادي.
وأكد أن الفرصة مهيأة أمام الاستثمارات الأردنية وأصحاب الأعمال الأردنيين، فدولة قطر زاخرة بالفرص الاستثمارية خاصة في مشروعات البنية التحتية واستعدادها لاستضافة مونديال كأس العالم لكرة القدم 2022، معربا عن أمله في أن يشكل هذا الملتقى حلقة أساسية بمسار علاقات القطاع الخاص القطري الأردني، وأن يوفر دفعة قوية لمسار العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين الشقيقين.
حجم التبادل التجاري
وبين الشيخ خليفة بن جاسم في تصريحات صحفية ان المنتدى الثاني القطري الاردني يقام على هامش معرض الصناعات الاردنية، لافتا الى ان العلاقات الاقتصادية بين قطر والاردن قديمة وهناك العديد من الاردنيين في قطر وقطريين في الاردن متمنيا ان يرتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين وكذلك الاستثمار.
وأوضح ان عرض فرص للاستثمار في الاردن في قطاعات التعليم والصحة والزراعة والصناعة يزيد من التواصل مع رجال الاعمال القطريين والاردنيين في هذه الأمور. الى ذلك اكد نائل رجا الكباريتي رئيس اتحاد الغرف العربية ورئيس غرفة تجارة الأردن، في كلمة خلال المتلقى أن استضافة دولة قطر لفعاليات الملتقى الاقتصادي القطري-الأردني، يؤكد الوعي بأهمية التكامل الاقتصادي العربي، والسعي إلى تعزيز العلاقات التجارية، والسماح بمزيد من الاستثمارات المشتركة خدمة لاقتصاد البلدين، لافتا إلى أن بلاده تعمل على تطوير السياسات والتشريعات الناظمة للعملية الاستثمارية والاقتصادية وبيئة الأعمال بما يمكنها من جذب الاستثمارات القطرية.
ولفت إلى أن معرض الصناعات المصاحب للملتقى /معرض الأردن اليوم/، هو نموذج للمنتجات الأردنية الصناعية والتي تم فيها قطع خطوات واسعة خاصة وأنها تسوق بأكثر من مائة سوق عالمي، ما يؤكد جودتها وتنافسيتها وقدرتها على تلبية الحاجات المتنوعة لمستهلكيها، ومن المهم لنا كصناعيين أردنيين أن نكون في دولة قطر لنعرض منتجاتنا التي نأمل أن تكون ذات قيمة مضافة للمستهلك القطري.
تحالفات رجال الأعمال
اكد رجل الأعمال خليفة المسلماني ان الوقت الآن مناسب لاجراء تحالفات مع نخبة من رجال الاعمال في الوطن العربي وخاصة في مجلس رجال الاعمال الاردني، مشيرا الى انه مما لا شك فيه ستكون هناك صفقات وتحالفات وتبادل خبرات وآراء اقتصادية وسيكون لها معطيات ونتائج جيدة على ارض الواقع.
وبين ان الاردن تزخر بكفاءات عالية ولديها تقدم في صناعة الأدوية وبعض الصناعات الاخرى مثل الاخشاب التي تضاهي الصناعات الأوروبية.
عرس قطري أردني
الى ذلك اكد السفير الأردني في قطر زاهي محمد الصمادي ان افتتاح المعرض اليوم هو عرس قطري اردني يحدث بعد 16 عاما من المعرض السابق وهذا يدل على أهمية المعرض في هذه الفترة لاظهار المنتجات الاردنية، مشيرا الى ان المعرض تضمن عرض 80 شركة اردنية، وهناك 140 عارضا. واكد ان العلاقات بين الاردن وقطر متجذرة في كافة النواحي ، وتشهد اليوم تركيزا على الجوانب الاقتصادية وعلى المنتجات الاردنية متواجدة منذ زمن في السوق القطري ونراها منذ زمن في كافة الاسواق، ولكن يطمح الاردن باطلاع الشركات في قطر على منتجات جديدة لاقامة اتفاقات فيما بينهم وسنعرض اليوم مجموعة من العروض المتمثلة بالسياحة العلاجية وقوانين الاستثمار التي تسهل عملية اقامة المشاريع في الاردن.
مستوى العلاقات
وبين نائب رئيس غرفة قطر محمد بن طوار ان العلاقات التجارية بين قطر والاردن على مستوى جيد، ونأمل بتفعيل العلاقات حيث نعتبر اليوم هو البداية لرفع حجم التبادل التجاري. واضاف ان الغرفة تدعم التوجه للأردن بسبب حجم الخبرات المتواجدة فيها والتي ستدمج مع رجال الاعمال المحليين لتحقق الفائدة للجميع. واشار الى ان هناك تطلعات للاستثمار في الاردن في قطاعات السياحة والعقار والخدمات والصناعة وهناك فرص استثمارية جيدة. وقدم الدكتور بسام التلهوني وزير العدل الاردني السابق ورقة عمل حول تسوية اشكاليات الاستثمار وفق احكام البيئة التشريعية في الاردن، قال خلالها ان الاردن يسعى دائما الى تحديث التشريعات التي تتعلق بالاستثمارات، لافتا الى ان منازعات الاستثمار في الاردن تعتبر قليلة مقارنة مع الدول الاخرى. واستعرض التلهوني قانون الاستثمار الاردني رقم 30 لعام 2014 والذي كما يقول جاء ليلبي احتياجات المستثمرين فيما يتعلق بحل اية اشكاليات قد تواجه المستثمرين والاستثمارات بدءا من عرض التسوية ثم الدخول الى المحكمة والتحكيم واللجوء الى الوسائل البديلة لحل النزاعات.
واشار الى وجود اتفاقية تشجيع التبادل الاستثماري بين دولة قطر والاردن والتي تم توقيعها في العام 2009، حيث انها تتضمن كافة البنود المتعلقة بالاستثمار بين الجانبين، لافتا الى ان الاستثمارات في الاردن مصانة، كما ان الاردن يحتل مرتبة متقدمة في بيئة الاستثمار وفقا لتقرير التنافسية العالمية.
فرص استثمارية
وعرض الدكتور مخلد العمري امين عام هيئة الاستثمار الاردنية فرصا استثمارية على رجال الاعمال القطريين قيمتها اجمالية بلغت نحو 1.36 مليار دينار اردني (7.8 مليار ريال) شملت قطاعات الطاقة المتجددة والنقل والسياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والرعاية الصحية والصناعات الدوائية، ومن ابرز هذه المشروعات ترام مدينة اربد، مشروع الحافلات السريع، مشروع توليد الطاقة الكهربائية، معالجة المياه العادمة، توليد الطاقة من النفايات الصلبة، مشروع مدرسة متخصصة بالترويج السياحي، مصنع للسيراميك، مصنع اسمدة، مصنع للالواح الزجاجية، مصنع الفوسفوريك، مستشفى خاص في العقبة، ومصنع رقائق السيليكون. ومن جهته قدم الدكتور اسامة ماضي من جامعة العقبة للتكنولوجيا عرضا عن الجامعة باعتبارها اول جامعة خاصة في جنوب المملكة وتهدف لان تكون جامعة عالمية متميزة.
كما قدم الدكتور فوزي الحموري رئيس جمعية المستشفيات الخاصة ورقة عمل حول السياحة العلاجية في الاردن، اشار خلالها الى وجود 65 مستشفى خاصا في الاردن تمثل ما نسبته 60% من اجمالي عدد المستشفيات، لافتا الى ان حجم استثمارات المستشفيات الخاصة يبلغ نحو ثلاثة مليارات دينار اردني ويعمل فيها قرابة 30 الف عامل يمثل الاردنيون ما نسبته 95 بالمائة من اجمالي العاملين.
واشار الى ان المستشفيات الاردنية استقبلت في العام 2015 الماضي نحو 250 الف مريض.
افتتاح المعرض
وعقب الجلسة الافتتاحية للملتقى الاقتصادي القطري-الأردني، قام الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني رئيس غرفة قطر ورئيس غرفة تجارة الأردن نائل الكباريتي بافتتاح فعاليات معرض الأردن المصاحب للملتقى والذي يعقد على مدى ثلاثة أيام بمشاركة جهات حكومية أردنية و85 شركة أردنية، حيث يدعم تعزيز تواجد المنتجات الأردنية في الدوحة بمختلف القطاعات الاقتصادية والتجارية ويستمر المعرض لثلاثة أيام.