قال الدكتور عبد اللطيف الخال، رئيس المجموعة الوطنية الاستراتيجية للتصدي لفيروس كورونا بوزارة الصحة العامة، رئيس قسم الأمراض الانتقالية بمؤسسة حمد الطبية، إنَّ وباء فيروس كورونا المستجد كوفيد- 19 لا يزال ينتشر بشكل كبير عالميا، حيث يتم تسجيل 200 ألف إصابة جديدة وأكثر من 4 آلاف حالة وفاة يوميا، وإنَّ عدد الإصابات تضاعف على مستوى العالم خلال الستة أسابيع الماضية.
وأضاف خلال مؤتمر صحفي لوزارة الصحة العامة يوم أمس تناول آخر المستجدات المتعلقة بفيروس كوفيد- 19 أن الفيروس عاود الانتشار على شكل موجة جديدة في الدول التي قامت بتخفيف القيود على الأنشطة، الأمر الذي تطلب إعادة فرض القيود ثانية للسيطرة عليه.
وفيما يتعلق بالأوضاع داخل دولة قطر، قال د. الخال إنه لوحظ ارتفاع في عدد الإصابات الجديدة بعد فترة من الانخفاض، ويعزى ذلك إلى التهاون في تطبيق الإجراءات الاحترازية خلال فترة إجازة عيد الأضحى خاصة في الزيارات العائلية، إلى جانب مخالفات قام بها عدد من أفراد المجتمع من خلال تنظيم الحفلات مما تسبب في انتشار الفيروس في عدد من المناطق، بصورة مقلقة بين المواطنين والمقيمين من المهنيين.
وقال إن تعاون جميع أفراد المجتمع أصبح ضروريا، موضحا أنه في حال استمر عدد الإصابات بالتزايد فإن ذلك قد يستدعي تأخير الانتقال للمرحلة الرابعة من خطة رفع الحظر التدريجي أو إعادة فرض بعض إجراءات الحظر التي كانت مفروضة في المرحلتين الأولى والثانية من الخطة.
قال د. الخال إن نسبة إيجابية الفحص لكل 100 عينة يتم فحصها في المختبر ارتفعت إلى 35% في فترة الذروة، ثم انخفضت إلى 5% في بداية شهر أغسطس الجاري، لتعاود النسبة ارتفاعا قليلا في الآونة الأخيرة، وتعتبر نسبة إيجابية الفحص من المؤشرات المهمة التي تقوم وزارة الصحة العامة بمراقبتها.
وعرج على الفئة العمرية للأشخاص الذين أصيبوا بالفيروس على مدى العشرة أيام الماضية بين المواطنين والمقيمين من المهنيين، لافتا أن النسبة الكبيرة من المصابين هم من فئة اليافعين التي تقل أعمارهم عن 15 عاما، كما أنَّ نسبة كبيرة منهم تتراوح أعمارهم من 15 - 20 عاما، وهذا يدل أن الشباب هم أكثر الأشخاص حاليا إصابة بالفيروس بسبب الزيارات واللقاءات، وعدم التقيد بالإجراءات الاحترازية، حيث إنهم أصبحوا ينشرون الفيروس بين أسرهم.
وأضاف أنه بالنسبة لحالات الوفاة بسبب الفيروس في دولة قطر، فقد بلغ عددها 190 حالة وفاة ولا يكاد يمر يوم أو يومان حتى تحدث حالات وفاة بسبب الفيروس والكثير منها كان سببها إصابة نجمت عن انتقال الفيروس من أحد أفراد الأسرة إلى الشخص المتوفى وغالبا ما يكون الذي نقل الفيروس إلى المتوفى كان قد التقط الإصابة من خلال لقاءات اجتماعية أو زيارات عائلية لم يكن ملتزما خلالها بارتداء الكمامة والمحافظة على المسافة الآمنة وهما شيئان بسيطان يمكنهما وقاية الشخص من الإصابة بالفيروس.
أشار إلى أنه بالنسبة لأعداد الحالات التي تستدعي الدخول لوحدة العناية المركزة فإن المؤشرات توضح أن العدد يتراوح ما بين 2 - 5 حالات تحتاج للدخول للعناية المركزة يوميا وهذا الرقم قابل للزيادة نتيجة لارتفاع الإصابات في الآونة الأخيرة بفيروس كورونا.
ولفت إلى أنه من المتوقع أن يتم التوصل إلى لقاح فعال وآمن بنهاية العام أو في بداية العام القادم، موضحا أنه يجب على أفراد الأسرة من اليافعين والشباب الحرص على وقاية أنفسهم حتى لا يكونوا وسيلة لانتقال الفيروس في المجتمع ولذلك فإننا نوصي بارتداء الكمامة وترك مسافات آمنة مع الآخرين خاصة خلال الاجتماعات أو خلال اللقاءات الاجتماعية أو خلال الزيارات للأصدقاء وكذلك ارتداء الكمامة وترك مسافة آمنة إذا كانوا بالقرب من أحد أفراد الأسرة من كبار السن أو الذين يعانون من أمراض مزمنة.
بالنسبة للقاءات الاجتماعية والمجالس والزيارات العائلية والمناسبات فإنه يوصى بعدم تجاوز الحد الأقصى المسموح به وهو 10 أشخاص في أي مكان مغلق والحرص على ارتداء الكمامة وترك مسافة آمنة مع الآخرين والحرص على تهوية المكان بشكل جيد حتى يتغير الهواء كذلك تقصير فترة اللقاءات والزيارات وتجنب أي شخص تظهر عليه أعراض الإصابة بالتهاب في الجهاز التنفسي.
وقال د. الخال إنه فيما يتعلق بمكان العمل فإننا ننصح الجميع بارتداء الكمامة إذا كان مكان العمل مشتركا ويتواجد به شخصان أو أكثر وترك المسافة الآمنة مع الآخرين وتعقيم اليدين بشكل متكرر وتجنب التجمع داخل الأماكن المشتركة بمواقع العمل.
وفيما يتعلق بالمجمعات التجارية والأسواق فإنه ينصح بارتداء الكمامة والمحافظة عن مسافة لا تقل عن متر ونصف إلى مترين من الآخرين فى جميع الاتجاهات وتطهير اليدين بشكل متكرر وتقليل فترة التواجد بالمجمعات أو الأسواق إلى أقل مدة ممكنة وتجنب الازدحام في الدخول والخروج.
فيما يتعلق بالمدارس والجامعات فإنه يتوجب على الطلاب ارتداء الكمامة طيلة تواجدهم بالمدرسة والصف وترك مسافة قدر الإمكان مع الطلاب الآخرين والمحافظة على تطهير اليدين بشكل متكرر وعدم الاختلاط مع الطلاب في الصفوف الأخرى.
وأكد د. الخال أن فيروس كورونا سوف يستمر ولن يختفي من على وجه الكرة الأرضية وسوف ينتشر في البلاد كلما سنحت له الفرصة وكلما أعطيناه الفرصة للانتشار ولذلك فإنه لابد من الالتزام بالإجراءات الوقائية حتى توفر العلاج الذي نتأمل أن يتوفر خلال الأشهر القادمة.
حول تطبيق المرحلة الرابعة من خطة رفع القيود المفروضة بسبب الجائحة والمقرر لها الأول من سبتمبر المقبل في موعدها قال د. الخال إن وزارة الصحة تقوم حاليا بمتابعة تسعة مؤشرات تدل على مدى نشاط الفيروس في المجتمع ومنها عدد الإصابات وعدد الحالات التي يتم إدخالها للمستشفيات وعدد الحالات التي يتم إدخالها للعناية المركزة وغيرها من المؤشرات حيث تقوم الوزارة بمتابعتها بشكل يومي وأسبوعي وإذا دلت المؤشرات على زيادة ملحوظة ومقلقة في عدد الإصابات في دولة قطر فإن وزارة الصحة العامة قد توصي الحكومة بتأخير الانتقال للمرحلة الرابعة إلى فترة زمنية أخرى وهذا شيء وارد والعديد من الدول قامت بإجراءات مشابهة.
حول إمكانية تسجيل موجة ثانية من الفيروس في قطر قال د. عبد اللطيف الخال إنه وعلى ضوء المؤشرات الأخيرة فإنه من المتوقع زيادة في عدد الحالات من خلال بؤر وتتركز هذه البؤر بين مجموعات من الأسر على عدة مناطق في العاصمة وخارج العاصمة ولا نتوقع أن تكون موجة مثل الأولى لكن نتوقع أن تكون هناك عدة بؤر في كل بؤرة ثلاثة أو أربعة أشخاص أو على حسب عدد أفراد الأسرة فقد يكون العدد أكبر في حالة الأسر الكبيرة وقد ينتقل من منزل لمنزل والخطورة في البؤر لا تقل عن خطورة الموجة الأولى لأن من خلال هذه البؤر يمكن أن يصل الفيروس للفئة الأكثر عرضة لمضاعفات الفيروس وهم الكبار في السن والأشخاص ذوو الأمراض المزمنة.
قال د. حمد الرميحي، مدير حماية الصحة ومكافحة الأمراض الانتقالية بإدارة الصحة العامة والرئيس المشارك في اللجنة الوطنية للتأهب للأوبئة في وزارة الصحة العامة إنه بالنظر إلى ارتفاع عدد حالات الإصابة بين المواطنين والمقيمين من فئة المهنيين وعائلاتهم فإن المرحلة الحالية تتطلب حماية الفئات المعرضة للخطر من كبار السن والأشخاص الذين يعانون من الأمراض المزمنة خصوصا وأننا نتوقع التعايش مع جائحة فيروس كورونا كوفيد- 19 خلال الفترة القادمة وربما حتى عام 2021، ولا يمكننا القول بثقة إن المخاطر الصحية الناجمة عن الفيروس قد انتهت إلا عندما يتوفر لقاح فعال ومعتمد.
وأضاف د. الرميحي: مع التزام أفراد المجتمع بالإجراءات الوقائية يمكننا أن نتوقع السيطرة على الفيروس ولكن من غير المرجح القضاء على الفيروس في ظل الظروف الحالية في العالم، كما أشارت منظمة الصحة العالمية، لذلك يجب أن نتعلم التعايش مع الفيروس وإيجاد طرق لحماية الفئات الأكثر عرضة لخطر مضاعفاته، حيث يعدد إنشاء منطقة آمنة في المنزل لكبار السن والأشخاص المصابين بالأمراض المزمنة إجراء مهما للغاية، وبالتالي إبقاؤهم في منطقة آمنة في المنزل والتأكد أن أي شخص يدخل هذه المنطقة يقوم باتخاذ كافة الإجراءات الوقائية من لبس الكمامة والتباعد الجسدي وتعقيم تلك المنطقة والحد من عدد الأشخاص الذين يزورون كبار السن.
وتابع قائلا: عند ظهور أي علامة من الأعراض يجب على هؤلاء الأشخاص عزل أنفسهم وإجراء الفحوصات اللازمة من خلال التوجه إلى أقرب مركز صحي، وهناك تدابير أساسية أخرى يجب اتباعها أيضا خلال الفترة المقبلة وتتضمن الحد من الزيارات الاجتماعية والتواصل عبر الهاتف قدر الإمكان وتجنب الأماكن العامة والصلاة في المنزل وتجنب لمس الفم والعينين والأنف قبل غسل اليدين والامتناع عن التقبيل والمصافحة والعناق عند التحية مع الآخرين.
وأشار د. الرميحي أن المجتمع القطري أظهر تعاونا كبيرا وتخلى عن جزء كبير من أسلوب الحياة اليومية الاعتيادية طوال الفترة الماضية وساعد ذلك في السيطرة على انتشار الفيروس وعلينا جميعا الاستمرار في تطبيق كافة الإجراءات الاحترازية والوقائية والتحلي بروح المسؤولية لكي لا يعود الفيروس على شكل موجة ثانية.
ردا على سؤال حول الإجراءات التي تتخذها وزارة الصحة العامة لضمان عدم ارتفاع أعداد الإصابة بالدولة نظرا لعودة القادمين من الخارج بعد تطبيق سياسة السفر والعودة إلى دولة قطر قال د. الرميحي: بالنسبة للإجراءات الوقائية على فئة المسافرين هناك عدة نصائح وإرشادات للمسافرين للخارج وإن كنا ننصح بتجنب السفر غير الضروري خلال هذه الفترة نظرا لانتشار فيروس كوفيد- 19 في العديد من دول العالم ولا يزال يشكل جائحة على المستوى العالمي.
وأضاف أن من ضمن الإرشادات المهمة التي يجب أن يلتزم بها المسافرون من وإلى دولة قطر ضرورة عمل الفحوصات قبل السفر للتأكد من سلامة الأشخاص المسافرين بالإضافة إلى الإجراءات الوقائية التي يتم اتباعها داخل المطار وأثناء السفر في الطائرات من الحرص على ارتداء الكمامات والتأكد من الحالة الصحية للمسافرين والقيام بالتأكد من درجة الحرارة وعدم ظهور أي أعراض على المسافر.
أما بالنسبة للقادمين من خارج قطر، يضيف د. الرميحي: هناك عدة إجراءات من ضمنها الفحوصات التي يتم تطبيقها في المطار وخلال وصول المسافر في غضون 24 ساعة من الوصول للتأكد من سلامة جميع القادمين وأيضا تطبيق الحجر الصحي على جميع المسافرين القادمين لدولة قطر وينقسم الحجر الصحي على حسب الدول العائدين منها، فالدول منخفضة الخطورة تكون مدة الحجر أسبوعا واحدا، أما إذا كان المسافر قادما من دولة التي لديها مخاطر أعلى تمتد مدة الحجر أسبوعين بحيث يكون الأسبوع الأول قيد الحجر الصحي بالفندق والأسبوع الثاني في المنزل وهناك إرشادات يجب أن يلتزم بها الأشخاص عند استكمال فترة الحجر في المنزل وهي التي وضعتها وزارة الصحة العامة وأتاحتها عبر المواقع الإلكتروني ومن بينها توفير غرفة خاصة للقادم من السفر وعدم اختلاطه ببقية أفراد المجتمع والتأكد من تحميل تطبيق احتراز ويكون لون التطبيق خلال فترة الحجر الصحي باللون الأصفر وقبل انتهاء فترة الحجر تتم إعادة الفحص للتأكد من سلامة القادم من السفر بالإضافة إلى التواصل مع الشخص في الحجر الصحي عن طريق فريق من الصحة العامة للتأكد من عدم ظهور أي أعراض مرضية وسرعة الإبلاغ في حالة ظهورها.