بفضل السياسة النقدية 15.6 % ارتفاعا في كفاية رأس المال
تؤكد الإحصائيات المالية الصادرة، سواء عن مؤسسات محلية على غرار مصرف قطر المركزي، أم عن كبرى المؤسسات العالمية المتخصصة في تصنيف المنشآت المالية، على متانة الجهاز المصرفي القطري وصلابته في وجه أي مطبات مالية قد يواجهها العالم في الفترة المقبلة، حتى أن بعض التوقعات الصادرة عن مؤسسة ستاندر آند بورز تشدد على أن الجهاز البنكي القطري سيحافظ على استقراره حتى لو سجلت عوائده انخفاظا طفيفا نتيجة تراجع أسعار النفط إلى ما دون 40 دولارا للبرميل.
من بين نقاط قوة ومتانة الجهاز المصرفي هي ضعف نسبة القروض المتعثرة التي لم تتجاوز 1.5%، وهو مستوى متدنٍ ويقل عن مستوى تلك القروض خلال العام السابق، إضافة إلى أنه يعتبر أقل حدة من الدول الخليجية المجاورة، حيث يؤكد خبراء المصارف أن ارتفاع نسبة كفاية رأس المال نحو 15.6% نهاية 2015 مقابل انخفاض القروض المتعثرة، سيعزز مقاومة البنوك القطرية خلال الفترة المقبلة مقارنة بالدول الأخرى.
والقروض المتعثرة أو القروض غير العاملة هي القروض التي لم تعد تحقق للبنك إيرادات من الفوائد، أو القروض التي يجد البنك نفسه مضطراً لجدولتها بما يتفق والأوضاع الحالية للمقترض، وحسب التشريعات المصرفية الحالية في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن القرض يعتبر غير عامل إذا مضى على استحقاق أي من أقساطه مدة تزيد على 90 يوما، والقروض المصرفية غير العاملة إلى إجمالي مجموع القروض هي قيمة القروض غير العاملة مقسومة على إجمالي قيمة حافظة القروض (بما في ذلك القروض غير العاملة قبل خصم مخصصات تغطية خسائر القروض المحددة).
ويجب أن يكون مبلغ القروض المسجل على أنه غير عامل هو إجمالي قيمة القرض المسجل في الميزانية العمومية، وليس فقط المبلغ المتأخر سداده.
إلى ذلك، قال الخبير المالي، أحمد ماهر، أمس لـ لوسيل : إن قطر من أقل الدول التي تأثرت خلال الأزمة المالية العالمية في 2008، حيث قامت الحكومة وقتها بالتدخل العاجل من خلال شراء المحافظ المتعثرة وضخ السيولة في الجهاز المصرفي مقابل الدخول بحصص في البنوك.
وتابع قائلا: كانت قطر حريصة على إدارة الأزمة باحترافية وهو ما جعل القروض المتعثرة تنخفض إلى أدنى المستويات.
ووفقا لبيانات البنك الدولي فتقدر القروض المصرفية غير العاملة إلى إجمالي مجموع القروض في السعودية 1.3% خلال 2015، فيما تبلغ القروض المصرفية غير العاملة إلى إجمالي مجموع القروض في البحرين 4.6% في 2014، وفقا لذات المصدر، في حين تقدَّر القروض المتعثرة إلى إجمالي القروض في الكويت 3.5% في نفس الفترة وتبلغ القروض المتعثرة إلى إجمالي القروض بسلطنة عمان في 2014 نسبة 2%، أما لدى الإمارات فتقدر بـ6.3% في 2015.
ويوضح الخبير المالي أحمد ماهر، أن الإمارات كانت من أكثر الدول تأثرا بالأزمة المالية، نظرا لإقبال الإمارات في تلك الفترة على الاستثمارات الخارجية والإقراض على آجال طويلة المدى، أدناها 5 سنوات وهو ما جعل نسبة القروض المتعثرة إلى إجمالي القروض مرتفعة، على خلاف قطر والسعودية اللتين حققتا معدلات نمو اقتصادي مرتفع في السنوات الماضية وتوفر السيولة إضافة إلى حركة التجارة الخارجية والداخلية، كما وجهت العوائد المالية للنفط زمن الطفرة إلى تطوير البنية التحتية.
وتابع قائلا: المعروف أن اقتصاد الدول النفطية مغلق، يبدأ من الحكومة ويعود إلى الحكومة، بمعنى أن الإيرادات النفطية تحصلها الحكومة وتعيد ضخها في الاقتصاد من خلال مشاريع البنية التحتية وتطوير المنشآت، إلى غير ذلك وهو ما انتهجته دولتا قطر والسعودية.
وتشير الدراسات عقب الأزمات المالية التي وقعت في عدد من الدول إلى أن نسبة القروض المتعثرة في هذه الدول تتجاوز 22% من الحجم الإجمالي للقروض، فيما ناهزت نسبة الخسائر الناجمة عن هذه الأزمات 16% من الناتج المحلي الإجمالي للدول، بحسب إحدى المحاضرات التي قدمها الدكتور جمال أبو عبيد، محاضر غير متفرغ بالأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية.
وقال إنه من أصل 24 أزمة كانت هناك 9 أزمات ناجمة عن خلل أو مشاكل مصرفية فقط، وكانت نسبة القروض المتعثرة في هذه الأزمات 18% من حجم القروض، وبلغت كلفتها نحو 4.5% من حجم الناتج المحلي الإجمالي في هذه الدول، أما الأزمات التي نجمت عن حدوث أزمة مصرفية بالإضافة إلى أزمة لسعر صرف العملة، فقد كان عددها خمس عشرة أزمة، وفي هذه الأزمات كانت نسبة القروض المتعثرة 26% من حجم القروض، وكانت كلفة هذه الأزمات تعادل 23% من الناتج المحلي الإجمالي للدول التي عانت من هذه الأزمات المزدوجة.