سياسات الصين النقدية تحير أسواق المال

لوسيل

ترجمة - عاطف إسماعيل

منذ تدخل الصين في سعر الصرف في أغسطس 2015 لخفض قيمة العملة المحلية، وكبار المستثمرين في السوق، وعلى رأسهم مديرو صناديق التحوط، يراهنون على أن العملة الصينية ستشهد مزيدا من الهبوط.

كانت الصين في أواخر 2015 هبطت بسعر اليوان لصالح الصادرات بعد دخول الاقتصاد في حالة من التباطؤ، وكان الموقف السائد بين عدد من أكبر صناديق التحوط في العالم من اليوان الصيني يعتمد على قناعة تتوافر لدى إداراتها بأن اليوان سوف يتراجع أكثر مقابل الدولار الأمريكي، ما دفعهم إلى عقد صفقات وتحديد أخرى مستقبلية تستهدف بيع المزيد من العملة الصينية مقابل الدولار لتحقيق أرباح عالية.

ولكن فيما يبدو، لم يستمر اتجاه البنك المركزي في الصين على حاله، إذ فاجأ الجميع بسياسة نقدية تدعم العملة وتتخلى عن التدخل السلبي في سعر الصرف، ما جعل معركة مصير اليوان الصيني الدائرة في أسواق المال تُحسم لصالح من يشترون العملة المحلية مع خسائر فادحة لهؤلاء الذين أيدوا بيع عملة الصين استنادا إلى توقعات بأنها سوف تشهد المزيد من التراجع.

وتوالت في الظهور جهود حثيثة يبذلها بنك الصين الشعبية في الأسواق الرسمية وغير الرسمية من أجل شراء اليوان الصيني لرفع قيمته مقابل الدولار ليعود سعر صرف العملة الصينية مقابل الدولار ليشتري الدولار 6.5 يوان، وهو المستوى المنخفض مقابل المستوى السابق الذي وصل إلى 6.6 يوان.

ويُعد مستوى 6.5 هو الأدنى على الإطلاق منذ آخر تدخل للبنك المركزي في سعر الصرف العام الماضي، وكانت هناك خيارات عقود لشراء اليوان تُقدر بـ807 مليون دولار، إلا أن صلاحيتها انتهت، ما ساعد المراهنين على هبوط اليوان، لتحقيق مكاسب كبيرة مع نهاية تلك العقود.

ولكنها كانت مكاسب مؤقتة، إذ فاجأت السلطات النقدية الصينية صناديق التحوط بإجراءات تدعم ارتفاع اليوان مقابل الدولار الأمريكي على غير المتوقع، والسؤال الذي يفرض نفسه على المدى القصير، هو ما إذا كان بنك الصين الشعبية سوف يقدم على أي تحرك في الاتجاه المعاكس ويعمل على خفض قيمة اليوان فتعود صناديق التحوط إلى تحقيق مكاسب جديدة، أم أن السلطات النقدية في الصين سوف تستمر في اتجاه رفع قيمة العملة المحلية.

يقول محللون إن الإجابة على هذا السؤال لابد أن تنطلق من حقيقتين، الأولى هي أن الصين سوف تفعل كل ما في وسعها حتى لا يتحكم أحد غيرها في سعر الصرف وتظل لها اليد العليا في تحديد اتجاه عملتها المحلية التي تعتمد عليها بصفة أساسية في التصدير إلى الخارج.

أما الحقيقة الثانية، فتتضمن أن الصين دولة تعتمد على التصدير إلى الخارج بصفة أساسية كأهم مورد من موارد الدخل، وهو ما قد يثنيها عن دعم اليوان والسير في الاتجاه المعاكس نحو خفضها لصالح الصادرات.