اعتبر سعادة أحمد بن عبدالله بن زيد آل محمود، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، أن غياب آليات التنفيذ تشكِّل إحدى الإشكاليات الراهنة التى تواجهها الدول والمؤسسات في حل الأزمات الإقليمية. وأشار آل محمود خلال مخاطبته منتدى الجزيرة الحادي عشر، عن الدور العربي في حل النزاعات الإقليمية، أمس إلى أهمية تحديد نوعية الأزمات للمساعدة في إيجاد حلول لها ومعرفة ما اذا كانت، ستكتسي طابعًا سياسيًّا أو اقتصاديًّا أو اجتماعيًّا حتى يتم التعامل معها بطريقة تلائم نوعية الأزمة، مضيفًا أنه مع الصبر والحكمة تستطيع الدول العربية تحقيق المزيد من التدخلات الناجعة التى ستساهم -لا شك- في وقف الصراعات الإقليمية وتحقيق الأمن والأمان لشعوب المنطقة .
وأوضح آل محمود في كلمته أمس أن المنطقة العربية تشهد سيلًا من الصراعات التي أصبحت دائرتها تتسع بوتيرة أسرع، حيث تتفاقم المآسي الإنسانية مثلما يحدث اليوم في سوريا بسبب تَعَنُّت النظام وجرائمه المروعة وآخرها الهجوم الكيميائي على الشعب السوري الأعزل في مدينة خان شيخون.
واعتبر نائب رئيس مجلس الوزراء أن الحديث عن الدور العربي لحل النزاعات يقتضي أولًا ضبط مفهوم النزاعات التي تحتاج إلى دراسة وتحليل ومعرفة جذورها وأسبابها وطرق إدارتها وحلها؛ لذلك ليست النزاعات في نظره مجموعة أحداث متفرقة وإنما هي شكل معقَّد ومتشابك ومتعدد المسارات لا يحدث من فراغ.
وأوضح آل محمود أن الدور العربي في معالجة هذه الأزمات يتم إما عن الطريق المُؤَسَّسِي أو عن طريق الدول بشكل منفرد أو مجموعة من الدول، مشيرًا إلى أن الجامعة العربية أسَّست مجلس السلم والأمن العربي لحل النزاعات لكن هذا الجهاز لم يكتمل ولم يتحرك. وتواجه الدول العربية مشكلة عميقة في الاستفادة من الجامعة العربية كإطار مُؤَسَّسِي للدول العربية.
وحول أزمة دارفور اعتبر آل محمود أن خطرها وتأثيرها يتجاوز السودان ليشمل العالم العربي وأيضًا دول القارة الإفريقية؛ حيث أدركت قطر منذ البداية أن حل قضية دارفور لا يمكن أن يكون بمعزل عن إطارها الإقليمي وكذلك الدولي، بل هناك ضرورة ملحَّة أيضًا لمشاركة المجتمع المدني والسكان المحليين في تسوية الأزمة وليس فقط الحكومة والحركات المسلحة، مشيرًا إلى الدور البارز الذي لعبته قطر في حل الأزمة من خلال الجهود التي قامت بها بالتعاون مع الأمم المتحدة.
وفي ختام كلمته، أبرز آل محمود، أن كل نزاع له طريقة في الحل، وإذا راعينا جميع التدخلات العربية وحاولنا الاستفادة منها وتطويرها فإن ذلك لا محالة سيقطع الطريق على التدخلات الأجنبية ويمنح الدول العربية المزيد من الثقة .
من جانبه أكد الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني، رئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة الإعلامية في كلمته أن شبكة الجزيرة الإعلامية دأبت على أن توفر للمنتدى كل الأسباب التي تجعل منه منصة للحوار الجاد، يتبادل من خلاله المفكرون والباحثون والسياسيون من مختلف دول العالم الرؤى والأفكار في شتى الموضوعات التي تهم المنطقة العربية والعالم، موضحًا أن القضية المطروحة على أنظار المشاركين وإِنْ كانت تخص منطقة الشرق الأوسط إلا أن أبعادها العالمية لا تخفى على أحد. وأوضح أن الجزيرة مثلما كانت سبَّاقة في تناول قضايا الإصلاح في مجتمعاتنا عبر ما تُقدِّمه من مضمون إعلامي منذ أكثر من عقدين من الزمن ستظل كذلك من خلال منصاتها المتعددة ومن بينها هذا المنتدى .
وناقش منتدى الجزيرة الكلفة الاقتصادية والسياسية لحالة الانقسام العربي وفشل مشاريع الوحدة وتعثر مبادرات التكامل الاقليمي، وتحدث في المنتدى والذي يجيء بعنوان (أزمة الدولة ومستقبل النظام الاقليمي في الشرق الاوسط) كل من رياض حجاب رئيس الوزراء السوري الاسبق والصادق المهدي رئيس وزراء السودان الأسبق وزعيم حزب الأمة ويوسف الشويري استاذ التاريخ بمعهد الدوحة، والباحث العراقي هيثم غالب الناهي والدكتور محمد محسوب وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية الأسبق في مصر.
وتناولت الجلسة الحوارية الاولى والتي جاءت بعنوان (الدولة العربية سياقات النشأة ومظاهر الأزمة الراهنة) السياق التاريخي لنشأة الدولة العربية وأثرها على الأزمات المركبة التي تعيشها اليوم، ودور الاستعمار وخرائط سايكس بيكو في هشاشة دولة الاستقلال وفشلها التنموي على اختلاف النماذج التي اتبعتها بالاضافة للفشل الديمقراطي في المنطقة العربية، أسبابه وأثره على وحدة الدولة وانسجام المجتمع واستقرار المنطقة والكلفة السياسية والاقتصادية لحالة الانقسام العربي وفشل مشاريع الوحدة وتعثر مبادرات التكامل الإقليمي.
وفي الجلسة الحوارية الثانية والتي جاءت بعنوان، هل مازال الربيع العربي يمثل أفقًا للإصلاح محليًّا وإقليميًّا؟ ، ناقشت ما اذا كان الربيع العربي فرصة تاريخية للعرب أم مؤامرة دولية عليهم؟ وانجازات الربيع العربي بعد ست سنوات من الثورة، ومعرفة الوضع العربي يسير باتجاه اندلاع موجة ثانية من الانتفاضات الشعبية؟ وإلى أي مدى يظل الربيع العربي أفقا حقيقيا للتغيير والإصلاح على الصعيد الوطني والإقليمي؟.
ويناقش المنتدي تحديات الالتزام بالحقوق والحريات وسيادة حكم القانون في أجندة التغيير والمصالحة الوطنية في مراحل الانتقال السياسي، والمجتمع الدولي بين إرادة منع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وتحقيق مصالحه مع عودة الاستبداد. كما تبحث إمكانية وقدرة المجتمع المدني الحقوقي الدولي والمحلي على تجاوز صراع الأيديولوجيات في الدفاع عن ضحايا الانتهاكات وذويهم، ومبررات اللامبالاة في عدم احترام حقوق الإنسان في السياسة العربية، كما تعالج موضوع المحاكمات الدولية لجرائم الحرب وحجم مساهمتها في تحقيق العدالة والسلام المستدام.