أكد سعادة الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز بن تركي السبيعي وزير البيئة والتغير المناخي، أن دولة قطر تعمل على تعزيز التكامل بين حماية الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، من خلال تطوير نماذج استثمارية مبتكرة تسهم في تحويل الأولويات البيئية إلى مشاريع ذات قيمة اقتصادية واجتماعية، بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030 وإستراتيجية التنمية الوطنية.
جاء ذلك خلال مشاركة سعادته في جلسة بعنوان شراكات من أجل الكوكب: المناخ والطبيعة والازدهار ، ضمن أعمال النسخة التاسعة من المنتدى العالمي للاستثمار 2026، الذي تستضيفه الدوحة.
وأوضح سعادته أن النظم البيئية الساحلية والبحرية في دولة قطر تمثل أصولا طبيعية ذات إمكانات اقتصادية واستثمارية واعدة، مؤكدا أهمية تبني نماذج تنموية تحقق التوازن بين الحفاظ على هذه الموارد وتعظيم منافعها الاقتصادية والاجتماعية على المدى الطويل.
وأشار إلى أن الموقع الجغرافي لدولة قطر والتحديات المرتبطة بالتغير المناخي، بما في ذلك ارتفاع درجات الحرارة ومستويات سطح البحر، يعززان أهمية الاستثمار في حماية النظم البيئية وقدرتها على التكيف والصمود.
واستعرض سعادته أشجار القرم بوصفها نموذجا للاستثمار في الطبيعة، لما تؤديه من دور في امتصاص الكربون وتخزينه، وحماية السواحل، ودعم الثروة السمكية، إلى جانب الفرص التي توفرها لتطوير السياحة البيئية، بما يعكس إمكانية الجمع بين الحفاظ على البيئة وتحقيق عوائد اقتصادية مستدامة.
وفي سياق حديثه عن الشراكات، أكد سعادته أهمية تكامل الأدوار بين القطاعين الحكومي والخاص والمؤسسات البحثية، مشيرا إلى أن الحكومة تضطلع بوضع الأطر التنظيمية والمعايير البيئية، فيما تسهم المؤسسات البحثية في تطوير الحلول العلمية وقياس أثرها، ويؤدي القطاع الخاص دورا محوريا في توفير الاستثمارات والتقنيات والخبرات التشغيلية اللازمة لتنفيذ المشاريع البيئية.
وشدد على أن نجاح هذه الشراكات لا يقاس بالعائد المالي المباشر فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز المرونة الاقتصادية وحماية الموارد الطبيعية وتحقيق منافع مستدامة للمجتمع.
وفيما يتعلق بتمويل العمل المناخي، أوضح سعادته أن الجهود الوطنية ترتكز على مسارين متكاملين، يتمثلان في خفض الانبعاثات والتكيف مع آثار التغير المناخي، بما يتيح فرصا استثمارية متنوعة في عدد من القطاعات الحيوية، من بينها الطاقة والصناعة والزراعة والصحة.
وأشار إلى أن الخطة الوطنية للتكيف تضم 280 مشروعا تتفاوت في طبيعتها ومتطلباتها التمويلية، موضحا أن تنفيذها يستدعي تطوير نماذج تمويلية مرنة تستوعب مشاركة القطاع الخاص والمؤسسات المالية، إلى جانب التمويل الحكومي وفقا لطبيعة كل مشروع وجدواه الاقتصادية والبيئية.
وأكد سعادته أهمية تطوير آليات تمويل مبتكرة تراعي القيمة الاقتصادية والاجتماعية للمشاريع البيئية، بما في ذلك دورها في الحد من المخاطر المستقبلية وحماية الأصول والخدمات الأساسية، حتى في الحالات التي لا تحقق فيها عوائد مالية مباشرة وفق نماذج الاستثمار التقليدية.
واختتم سعادته بالتأكيد على ضرورة ربط الاستثمارات البيئية بمؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس، بما يضمن تحقيق أثر ملموس ومستدام، ويعزز مساهمة الشراكات والاستثمارات المناخية في دعم مستهدفات التنمية الوطنية.
من جانبه، أشار السيد سيلوين هارت، المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بالعمل المناخي والتحول العادل، إلى أنه على مدى السنوات الإحدى عشرة الماضية -أي منذ إبرام اتفاقية باريس- شهدت تقنيات الطاقة المتجددة الرئيسية تطورا هائلا، كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتقنيات التخزين، والمركبات الكهربائية. ومع ذلك، لا تزال معظم دول العالم متخلفة عن الركب؛ فمنذ اعتماد اتفاقية باريس، لم يذهب سوى دولار واحد من كل خمسة دولارات استثمرت في الطاقة النظيفة إلى الاقتصادات النامية والصاعدة (باستثناء الصين).
وقال: هذه الدول تمثل ثلثي سكان العالم. وتتجلى هذه اللا مساواة بوضوح في القارة الإفريقية، التي تمتلك 60 بالمئة من أفضل إمكانات الطاقة الشمسية في العالم، و30 بالمئة من المعادن الحيوية اللازمة للتحول الطاقي. ورغم ذلك، لا تجذب القارة سوى 2 بالمئة فقط من الاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة .
ودعا لدعم دول جنوب العالم بفعالية، لتمكينها من المشاركة في التحول الطاقي، مع حماية اقتصاداتها ومجتمعاتها في آن واحد من التداعيات المناخية المتسارعة.
وحول كيف يمكن للبنوك التنموية أن تأخذ في الاعتبار الفوائد الأوسع المتعلقة بالمناخ والطبيعة عند اتخاذ قراراتها بشأن تمويل المشاريع، أوضح الدكتور جانغ بينغ ثيا، القائم بأعمال كبير الاقتصاديين بالبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (AIIB)، أن البنوك التنموية تأخذ بعين الاعتبار عنصر الشفافية، من خلال إتاحة جميع المشاريع للمساهمين وللجمهور للاطلاع عليها وتدقيقها.
كما لفت إلى أن البنوك التنموية تعتمد على التحليلات المعمقة للمشاريع قبل تمويلها، إذ طورت، بالتعاون مع جهات مثل البنك الدولي والأمم المتحدة، منهجيات قوية لتسعير الكربون وتقييم الأثر على الطبيعة.
وأضاف: يجب أن يوجه حجم تمويلنا وهيكل مشاريعنا نحو مبادرات أكثر مرونة في التعامل مع الطبيعة، وأكثر مراعاة لها، بل وتساهم في تعزيزها .