الأول في المنطقة.. انطلاق منتدى قطر الأول لتجارب المرضى.. د. الكواري:

نجاح الرعاية الصحية يؤكد بناء شراكات حقيقية ومثمرة مع المرضى

لوسيل

وسام السعايدة

بحضور سعادة الدكتورة حنان محمد الكواري وزيرة الصحة العامة، انطلقت أمس فعاليات منتدى قطر الأول لتجارب المرضى بمشاركة ما يزيد على 1500 من كوادر الرعاية الصحية من مختلف التخصصات.

ويسلّط المنتدى الذي تنظّمه مؤسسة حمد الطبية، بالتعاون مع مؤسسة بلينتري انترناشيونال الاستشارية الأمريكية ذائعة الصيت عالمياً، الضوء على أهمية إشراك المرضى وأفراد أسرهم والقائمين على رعايتهم في كافة القرارات التي من شأنها أن تؤثر على الرعاية الصحية التي يتلقونها.

ويتضمن المنتدى الذي يستمر على مدار يومين مشاركة مجموعة من المتحدثين المرضى لاستعراض ما مرّوا به من تجارب أثناء تلقيهم للرعاية الصحية، إضافة إلى عدد من الجلسات والمناقشات حول أساليب التواصل بين المرضى والأطباء، وأهمية بناء العلاقات البناءة مع المجتمع ودور التكنولوجيا في تعزيز منهجية الرعاية الصحية التي تتمحور حول المريض.

أكدت سعادة الدكتورة حنان محمد الكواري وزيرة الصحة العامة، في كلمة لها على أهمية انتهاج الرعاية الصحية التي تتمحور حول المريض، وأضافت: إن مقوّمات الرعاية الصحية المتميزة لا تقتصر على توفر الكوادر الطبية المؤهلة والوسائل والأجهزة التكنولوجية الحديثة وأفضل الخدمات والمرافق الصحية المتطورة فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى الحاجة إلى التعامل مع المرضى والتفاعل معهم بطريقة ممنهجة تحترم قيمهم ورغباتهم وتلبي احتياجاتهم .

وأضافت سعادتها: يمثل منتدى تجارب المرضى إحدى المبادرات التي قمنا بإطلاقها في النظام الصحي في إطار الجهود المبذولة لتبنّي منهجية للرعاية الصحية تعتمد بصورة أكبر على الرعاية المتمحورة حول المريض وعلى بناء شراكات حقيقية وفعالة ومثمرة مع المرضى .

من جانبه قال السيد ناصر النعيمي، نائب الرئيس لقطاع الجودة في مؤسسة حمد الطبية ومدير معهد حمد لجودة الرعاية الصحية: لا تقتصر النتائج الإيجابية للمنتدى على تسليط الضوء على التزام مؤسسة حمد الطبية بتقديم رعاية صحية فعالة وحانية لمرضاها بل يؤكد المنتدى أيضاً على الأهمية البالغة للدور الفاعل للمرضى وأفراد أسرهم والقائمين على رعايتهم خلال عملية تلقيهم للرعاية الصحية .

وأضاف: نهدف من خلال المنتدى إلى قطع خطى واسعة نحو ترسيخ ثقافة الرعاية الصحية التي ترتكز إلى الشراكة التي تربطنا بالمرضى والمجتمع، وقد قمنا بإشراك مجموعة من المرضى في فعاليات المنتدى لنتعرف من خلال مشاركتهم على ما مروا به من تجارب، الأمر الذي يتيح لنا استخدام هذه التجارب كمرجعية في تشكيل منهجيات تقديم الرعاية الصحية للمرضى وفي مقدمتها منهجية الرعاية الصحية التي تتمحور حول المريض، تلك المنهجية التي تعتمد في جوهرها على إشراك المريض في تقديم ما يحتاجه من خلال التعاون مع المرضى وأفراد أسرهم والقائمين على رعايتهم والتعرف على احتياجات المرضى وقيمهم ورغباتهم يكون بمقدورنا معرفة وتحديد تطلعاتهم وتوقعاتهم مما يعود بالفائدة ليس على المريض وحده بل وعلى النظام الصحي كله .

وقالت الدكتورة سوزان فرامبتون، رئيس مؤسسة بلينتري انترناشيونال: يعتبر المنتدى حدثاً هاماً في مضمار الرعاية الصحية، حيث يجتمع فيه عدد كبير من كوادر الرعاية الصحية الحريصة على تقديم رعاية صحية حانية للمرضى يحتل الاحترام موضع القلب فيها، وبالإضافة إلى القيمة التعليمية لهذا المنتدى الذي يشارك فيه العديد من المتحدثين الروّاد في حقل الرعاية الصحية من مختلف أقطار العالم سيتم خلاله إطلاق برنامج هام وهو برنامج الاعتماد الفردي للزمالة في الرعاية الصحية التي تتمحور حول الشخص .

وأضافت: سيكون من دواعي سرورنا الإعلان عن تخريج الدفعة الأولى من الكوادر التي التحقت بهذا البرنامج خلال مراسم حفل توزيع الجوائز على هامش المنتدى ونتطلع إلى المزيد من التعاون مع مؤسسة حمد الطبية في سبيل صقل مهارات كوادرها بما يخدم مصلحة المرضى وتحسين تجاربهم أثناء تلقيهم للرعاية الصحية .

خلال مؤتمر صحفي على هامش أعمال المنتدى.. المتحدثون: الاستعانة بتجارب المرضى تسهم في سرعة العلاج وخفض الكلف

قال السيد ناصر النعيمي، رئيس اللجنة التوجيهية لمنتدى خبرات المرضى، ونائب الرئيس لقطاع الجودة، ومدير مركز خبرات ومشاركات المرضى والموظفين بمؤسسة حمد الطبية، إن هذا المنتدى هو الأول في المنطقة والأضخم من حيث عدد المشاركين، حيث بلغ عدد الحضور 1600 مشارك، مع مشاركة بعض المرضى، وكذلك مشاركة أكثر من 13 شخصية دولية، و31 شخصية محلية لإثراء محاور المنتدى، وهناك 16 معرضا مشاركا، كما تم عقد 37 ورشة دولية باللغة الإنجليزية، فضلا عن 3 ورش قدمت باللغة العربية.

وأشار إلى محاور المنتدى، حيث تتضمن محور تجربة أفضل، ومحور مشاركة أفضل، ومحور ثقافة أفضل، وفي المحور الأول يتم رصد تجربة المريض من حيث أحقيته في الحصول على موعد قريب له، أو سهولة الوصول للمعلومات الطبية في المستشفى أو المؤسسة التي ترعاه، وتطوير الاتصال بين المريض والمؤسسة المعالجة له، أما مشاركة أفضل هو إشراك المريض وذويه مع الفريق المعالج في الخطة العلاجية، وأما الثقافة الأفضل هو أن تكوين ثقافة مجتمعية ويجب أن يدرك المريض أن يبدي رأيه، وهذه الثقافة موجودة في العالم.

تجارب ناجحة

بدوره قال الدكتور عبد الله الأنصاري، الرئيس الطبي بالوكالة بمؤسسة حمد الطبية بدأنا نرصد آراء وأفكار المرضى، وتم التعامل مع لجان دولية في مجال خبرة المرضى، ومن خلال 5 شعب حاولنا أن نرصد خبرة المرضى لرصد ردود الأفعل، لتقديم ما يحتاجه المريض وليس ما يمليه الكادر الطبي، وبعد الانطلاق لهذا المنتدى متأملين أن يكون أكبر من ذلك، وهناك مشاركة من القطاع الصحي الحكومي والخاص، كما تم إشراك المرضى في عدد من الورش التي عقدت، وهم أفادونا في تقديم الخدمة المناسبة للمريض المناسب، فخبرة المريض والأهالي، فهو يوفر كادرا وتكلفة، تقديم الخدمة باتت والفكرة بدأناها بطريقة قليلة والآن هي آخذة بالتوسع، التجارب على 5 شُعب في المؤسسة أغلبها تجارب ناجحة وسنقوم بتعميمها على الطوارئ والعمليات، ومشاركة أهالي المرضى بأدق التفاصيل . وقال السيد نايف الشمري، مساعد المدير التنفيذي لشؤون الإعلام بمؤسسة حمد الطبية: تنظم مؤسسة حمد المنتدى مع مؤسسة بلينتري انترناشيونال الاستشارية الأمريكية المعروفة عالميا، في مجال الخدمات الاستشارية في الرعاية الصحية، ومن ضمن الأهداف أهمية تقديم الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض، والتركيز على أهمية إشراك المريض وأفراد أسرته في جميع القرارات المتعلقة التي يتلقاها المريض.

ثقافة مستقبلية

وردا على الأسئلة قال النعيمي: عندما بدأنا ووقعنا مع الشركة الدولية من ضمن الاتفاق إجراء كورسات مكثفة، وخرجنا ألف شخص بتدريب معتمد في الصحة، ونحن في طور أن يضع بصورة إجبارية أن كل موظف عليه أن يأخذ هذا الكورس، في كيفية التعامل مع المريض بطريقة فيها حنان وشفقة، ونقل الثقافة للطبيب ونحن نعمل مع المدير الطبي بمساعدة الدكتور عبد الله الأنصاري، نضع هذه الثقافة في المؤسسة، وبدأنا التجربة في 5 شعب، وسنكمل الطريق لباقي المستشفيات في حمد الطبية، ويجب أن تكون ثقافتنا المستقبلية فلا رجوع عن ثقافة الشفقة، والحنان لرسم جميع الخطط العلاجية. وعلق الدكتور الأنصاري قائلا: بالنسبة لبعض التجارب لم تبدأ فجأة، بل بدأت بصورة تجريبية في عدد من الشعب في مؤسسة حمد الطبية، فعلى سبيل المثال لا الحصر بدأنا تنفيذ الأمر في مركز الرعاية اليومية، خاصة في العمليات التي تجرى للأطفال بأن ترافق الأم طفلها للعمليات لحين تخديره، الأمر الذي انعكس إيجابا على نفسية الطفل وذويه، والنية في تطبيقها على جميع الأطفال، وحتى البالغين من كبار السن. وفي سؤال حول عدد المرضى الذين تم استطلاع آرائهم، والخمس شُعب التي تم إخضاعها للتجربة، قال النعيمي: الخمس شعب هي مستشفى الأمراض الانتقالية، مركز الرعاية الطبية اليومية، عناية، الرعاية المنزلية، والتمريض الخاص، ومن خلال هذه المنشآت هناك 60 فردا أعضاء يقومون بحضور الاجتماعات الدورية لكل منشأة طبية لدينا. وأضاف: التجربة الأفضل عندما أرصد رأي المريض نفسه، أو أسرته، وخلال المنتدى التقينا بالمرضى، وأكدوا أنهم يمنحون المؤسسة نصائج مجانية، حيث إن الكادر الطبي والكادر الإداري قد يحجب عنه الكثير من الأمور، ولكن المريض المتلقي قادر أن يعطينا خلاصة وحلا للعديد من الأمور لأنه صاحب التجارب، وبالفعل تم إطلاعنا على مشاريع المرضى.

خفض الكلف

وقال النعيمي إن المؤسسة تقدم وجبات الطعام للمرضى، ولم يكن أحد يسأل المريض هل يريد تناول الوجبة في هذا التوقيت؟، من هنا أصبح الآن في مركز الرعاية اليومية يتم سؤال المرضى عن الموعد الذي يرغب فيه تناول الوجبة سواء كانت الغداء أو العشاء أو الإفطار، وهذا يؤدي إلى خفض الكلف لا سيما أنه في العادة يتم إرجاع عدد كبير من الوجبات الغذائية التي تقدم للمرضى بالتالي تشكل كلفا باهظة على المؤسسة، بالتالي سؤال المريض عن موعد الوجبة يسهم في النهاية في تقديم الوجبة في موعدها وخفض الكلف وهذه التجربة تم اخذها من تجارب المرضى أنفسهم.

بدوره قال د. عبدالله الأنصاري، الرئيس الطبي بالوكالة في مؤسسة حمد الطبية: نسعى الآن إلى إشراك المرضى في عملية اختيار المواعيد الطبية وبدأنا إعطاء مواعيد للقطريين خلال أسبوعين لغايات التجربة، ونحن نريد من هذا الإجراء التقليل من عملية إلغاء المواعيد، وهناك 3 خطوات في هذا المجال وهي الموعد الأول، وهذا يتضمن في ذات الوقت دراسة إعداد فحوصات وأشعة أسرع وفحوصات كاملة أسرع حتى تكون العملية متكاملة، ثم يأتي الموعد الثاني من خلال مشاركة المرضى والتوقيت المناسب للمرضى.

وقال د. الأنصاري إنه تم اعتماد تجارب المرضى خلال أعمال المؤتمر من خلال مشاركة المرضى قبل الإعداد للمؤتمر والأخذ برأيهم في هذا المجال، وهذا الجهد تم خلال عام تقريبا، وتم الأخذ بتجاربهم، وتمت دراسة الثقافات المختلفة للجنسيات التي تعيش على أرض قطر في هذا المجال.

وردا على سؤال حول طبيعة المعارض المقامة البالغ عددها 16 معرضا، قال السيد ناصر النعيمي، رئيس اللجنة التنفيذية، نائب الرئيس لقطاع الجودة في مؤسسة حمد الطبية إن جميع العارضين من ذوي الاختصاص مثل وزارة الصحة العامة ومؤسسة الرعاية الأولية وجامعة قطر والجمعية القطرية للسرطان ومؤسسة ويش ومركز خبرات المرضى، ومعرض حمد لجودة الرعاية الصحية، والإسعاف، وقسم للأجهزة الطبية التي يتم منحها للمرضى في البيوت لمساعدتهم في الرعاية الطبية البيتية.

جواز سفر للمرضى

وفي مجال الرعاية المنزلية الأولية للمرضى قال السيد ناصر النعيمي، إن عددا كبيرا من المرضى يقومون بمراجعة الطوارئ، وعند سؤالهم عن نوع العلاجات التي يستخدمونها لا يستطيعون الإجابة، حيث إن ذلك يسهل مهمة الأطباء ويسرع في إجراءات العلاج، لذلك تمت الاستفادة من تجارب المرضى في بهذا الخصوص من خلال إصدار ما يسمى جواز سفر منذ نحو 3 شهور، للمرضى الذين يتلقون الرعاية المنزلية ويتراوح عددهم حاليا بين 2800 إلى 3000 مريض ومكتوب فيه الخطة العلاجية للمريض وطبيعة الأدوية التي يتناولها، بالتالي عند نقله بالإسعاف إلى الطوارئ أو أي عيادات أو حتى القطاع الخاص فإن ذلك سيساعد في تسهيل تلقي العلاج بأسرع وقت ممكن، وهذه الإجراءات جاءت مباشرة من تجارب المرضى.

وأوضح النعيمي أن هناك العديد من المشاريع يجري العمل عليها حاليا، ومنها على سبيل المثال مشروع قصص المرضى حيث يتضمن خبرات المرضى وتجاربهم، وتم منذ 5 شهور إطلاق النسخة الأولى لقصص المرضى سواء إيجابية أو سلبية، فالهدف هو الدراسة والعبرة منها، وسيتم خلال هذا المنتدى إطلاق النسخة الثانية من قصص المرضى الجديدة لمرضى جدد تكون من خلال كتيبات مطبوعة باللغتين العربية والإنجليزية.

وردا على سؤال حول الخطة المستقبلية للتجارب مع المرضى، قال السيد ناصر النعيمي، رئيس اللجنة التنفيذية، نائب الرئيس لقطاع الجودة في مؤسسة حمد الطبية، إنه قبل المنتدى ليس هناك مظلة للمرضى وأسرهم، الآن بعد هذا المنتدى وإطلاق مركز العناية بالمرضى أصبح هناك مظلة تضم المريض وأسرته وأصبحوا جزءا من المستشفى، وهناك بعض المرضى الآن يرأسون لجانا داخل المستشفى وهم يشاركون في القرارات المتخذة.