فريدة العجمي رئيس منتدى ثروات للشركات لـ "لوسيل"

خبيرة : 90 % من شركات القطاع الخاص في المنطقة عائلية

لوسيل

حوار – العربي الصامتي

تعتبر الشركات العائلية في المنطقة العمود الفقري لاقتصاديات دول مجلس التعاون، وتأتي أهميتها من حجم مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي الذي يشكل ما نسبته 80%.

ورغم الأهمية الكبرى لهذه الشركات، إلا أن بعضها لم يستوعب المتغيرات الاقتصادية العالمية، حيث انغلقت مجملها على نفسها وبقيت طرق إدارتها تقليدية منحسرة داخل التركيبة العائلية.
وهو ما قلص من هامش استفادتها من السوق المالية من خلال طرح أسهمها للاكتتاب الأولي، ما يضمن لها تدفق العوائد المالية ويساعدها على توسيع أنشطتها الاقتصادية والمساهمة بفاعلية أكثر في الاقتصاد.
وانطلاقا من هذه المعطيات اعتبرت السيدة فريدة العجمي، رئيس منتدى ثروات للشركات العائلية في المنطقة، أن عولمة الاقتصاد تمثل تحدياً كبيراً وفرصة ثمينة لمجتمع الشركات العائلية في المنطقة.
ويكمن التحدي في أن الشركات والتكتلات العالمية التي تمتلك علامات تجارية متميزة وثروة من الأصول والمعرفة والتكنولوجيا، يمكنها اختراق السوق ومنافسة أسهم السوق التي تعود ملكيتها للشركات الإقليمية الناشئة.
وذلك ما أكدته في نص حوار أجرته معها لوسيل :

كم تقدر ثروات الشركات العائلية في منطقة الخليج؟
لا توجد دراسات متعمقة وطويلة الأمد تتناول الشركات العائلية في منطقة الخليج وتساعدنا على فهم شامل لمقدار الثروات التي تمتلكها.
ومع ذلك، فقد أظهرت التقديرات أن حوالي 90٪ من شركات القطاع الخاص في منطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية تعود ملكيتها للعائلات، والتي تشكل حوالي 70-80٪ من الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة، وتسهم في توفير فرص عمل بنسبة تتجاوز 60٪.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الشركات العائلية تتمتع بتأثير كبير على الاقتصاد، وتشي بالمقدار الكبير من الأصول والثروات التي تمتلكها هذه العائلات.

ما مدى مشاركة الشركات العائلية في تنمية اقتصاديات المنطقة؟
كما ذكرت سابقاً، الحقيقة أن غالبية شركات القطاع الخاص في منطقة الخليج هي شركات عائلية، ويشمل ذلك الشركات في جميع القطاعات وبمختلف الأحجام.
لذا يعتبر تأثير الشركات العائلية على تنمية الاقتصاديات في المنطقة بالغ الأهمية، حيث تشكل القوة المحركة لعجلة النمو والتطوير، ويمكنها الاعتماد على عقود من التجارب والخبرات.
ومع ذلك، ثمة حاجة لإجراء المزيد من البحوث من أجل فهم المساهمة الحقيقية التي تظهرها الشركات العائلية، وخاصة تحليل حجم هذه الشركات، والقطاعات التي تعمل بها، وإمكانات النمو التي تتمتع بها.

كيف يمكن تشجيع الشركات العائلية على دخول سوق الأوراق المالية؟
تختلف الشركات العائلية من شركة إلى أخرى، وفيما يتعلق بالطرح العام الأولي المحتمل، لابد من اتخاذ القرار الذي يراعي الوضع الخاص لكل شركة.
ويعتبر التوجه إلى الطرح العام حلاً جيداً عند وجود حاجة للتمويل، أو الرغبة بمشاركة أحد الشركاء الدوليين، أو عند الحاجة إلى تغيير هيكل الملكية.
وفي الواقع يمكن أن يتضمن إعداد الطرح العام الأولي في طياته العديد من المزايا للشركات العائلية، حيث تنص الشروط على توفير نظام حوكمة متكامل، ما يعود بالفائدة على إدارة الشركة.
ومن المتوقع أن ينصَبّ اهتمام الشركات العائلية في غضون السنوات القليلة القادمة على بيع حصص الأقلية من الشركات التابعة في سوق الأوراق المالية، ولكنها لن تتجه إلى إدراج الشركات الأساسية أو الشركات القابضة.

ما هو دور الشركات العائلية بقطر في دفع عجلة النمو الاقتصادي؟
تلعب الشركات العائلية دوراً هاماً في تعزيز مسيرة التنمية والتنويع الاقتصادي.
وباعتبارها المساهم الرئيسي في الاقتصاد، تسهم قدرتها على الدخول في صناعات جديدة، والابتكار والوصول إلى أسواق جديدة، في إحداث تأثير كبير على النمو الاقتصادي الشامل على مدى العقد المقبل.
كما تمتلك هذه الشركات نظرة إستراتيجية طويلة الأجل تهدف إلى الازدهار لأجيال مقبلة، مع تركيز أقل على الأرباح قصيرة الأجل فقط.
ومن خلال الاعتماد على المكانة الرائدة التي تتمتع بها دولة قطر والاستفادة من الجهود التي تبذلها الحكومة لدعم القطاع الخاص، تحظى الشركات العائلية في قطر بفرصة كبيرة لتحقيق الازدهار والنمو المستدام.

كيف ترون مستقبل الشركات العائلية في المنطقة في ظل تحديات العولمة؟
تمثل عولمة الاقتصاد تحدياً كبيراً وفرصة ثمينة في آنٍ معاً، لمجتمع الشركات العائلية في المنطقة.
ويكمن التحدي في أن الشركات والتكتلات العالمية التي تمتلك علامات تجارية متميزة وثروة من الأصول والمعرفة والتكنولوجيا، يمكنها اختراق السوق ومنافسة أسهم السوق التي تعود ملكيتها للشركات الإقليمية الناشئة.
ومن ناحية أخرى، تعتبر العولمة إذا ما تمت إدارتها بالشكل الصحيح، فرصة كبيرة للشركات العائلية، لأنها تتيح لهم الحصول على نظم وتقنيات جديدة ومنتجات مبتكرة، والتي يمكن استيعابها أو إضافتها إلى هيكل الشركات الحالي وفتح أسواق جديدة.
ينبغي على الشركات الإقليمية عدم الاستهانة بالمزايا الفريدة التي تتمتع بها من خلال معرفتها المتعمقة للبيئة المحلية، وفهم ديناميكيات وتقلبات السوق والتمتع بولاء العملاء الذي اكتسبته على مدى سنوات من الزمن.
والشركة العائلية ذات مسؤولية محدودة أصحاب القرار فيها هم من العائلة المالكة للشركة يجمعهم رابط القرابة. وأغلب أفراد العائلة ينخرطون في العمل في سنوات مبكرة فيتعلمون أسلوب العمل ومسؤوليته ويتعلمون إدارته وطريقة عمل السوق، و يواكبون التطورات في عالم المال والأعمال. وتكمن نقاط ضعفها في رغبة الجيل المؤسس في ضخ دماء جديدة للإدارة وترك الفرصة للجيل الشاب ليتخذ القرارات وذلك بسبب نظرتهم الدائمة لهم بعدم كفاءتهم و حداثة سنهم. وهناك أيضا من يخلط العمل بالحياة الاجتماعية الطبيعية، حيث إنه قد تنتقل مشاكل العمل إلى المنزل أو العكس. وأشارت دراسة تحليلية لـ يو بي إس نشرت مؤخرا تضمنت 169 شركة مدرجة في أوروبا أن تلك الشركات التي تديرها عائلات تفوقت في السوق المنتشر على نطاق أوسع بنسبة تصل إلى 16.5 %سنوياً على مدار عشرة أعوام.
وأكدت الدراسة أن الشركات العائلية تواجه تحديات عديدة تجنبتها الشركات والمؤسسات العامة ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على الأعمال التجارية عبر الأجيال. تشمل بعض هذه التحديات، التي قد تقضي على أي مؤسسة على المدى الطويل التعامل مع التقنيات المتقدمة أو عدم القدرة على الابتكار، أو عدم القدرة على تنشيط الأعمال التجارية بمرور الزمن. وفي المقابل تواجه الشركات العائلية بعض المخاطر التي تهدد بقاء أعمالها حيث إن 30 % فقط من الشركات العائلية استمرت في الجيل الثاني، في حين انخفض هذا العدد إلى ثلاثة في المئة في الجيل الرابع. على الرغم من القول الأمريكي المأثور الجيل الأول يصنع المال، والجيل الثاني ينفقه، والجيل الثالث ينفق ما تبقى .