أصبحت هدفًا إستراتيجيًا لدولة قطر..

خبراء: إعادة التدوير والاستدامة.. قيمة اقتصادية ومُجتمعية وبيئية

لوسيل

صلاح بديوي

أكد خبراء ومتخصصون أن المشروعات الـ13 المعلنة ضمن مبادرة صفر نفايات تمثل نقلة نوعية نحو الاقتصاد الدائري والاقتصاد الأخضر، من خلال استخلاص المواد الخام والطاقة وتوفير نفقات معالجة التلوث وخلق فرص عمل وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، مع التأكيد على الحاجة إلى تكامل المنظومة ومؤشرات أداء واضحة وشراكات فاعلة لضمان تحقيق عوائد اقتصادية وبيئية ملموسة.

وكان سعادة السيد عبدالله بن حمد بن عبدالله العطية وزير البلدية قد أعلن خلال افتتاح النسخة السادسة من مؤتمر ومعرض إعادة التدوير والاستدامة 2026 عن إطلاق هذه المشاريع، من بينها أربعة مشروعات استراتيجية تشمل مطمرًا صحيًا هندسيًا جديدًا في مسيعيد وإعادة تأهيل المطامر القديمة ومحطة مركزية لفرز المواد ومنشأة لتحويل النفايات إلى طاقة، إلى جانب اختيار تسعة مستثمرين لإنشاء مصانع تدوير في منطقة العفجة بمسيعيد ليصل إجمالي المصانع هناك إلى 61 مصنعًا، وتهدف المبادرات إلى رفع معدل التدوير من 40% إلى 100% بحلول عام 2040 وتحويل النفايات من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي يدعم التنويع والاستدامة بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030.

د. محمد الكواري:

مشاريــع صفــر نفايــات تحول التكاليف لنقاط قوة اقتصادية

يقول الخبير والباحث الدولي في مجال تطبيقات الاستدامة د. محمد بن سيف الكواري إن إعلان سعادة السيد عبدالله بن حمد بن عبدالله العطية وزير البلدية عن إطلاق 13 مشروعًا جديدًا ضمن مبادرة صفر نفايات من بينها أربع مشروعات استراتيجية خلال افتتاح النسخة السادسة من مؤتمر ومعرض إعادة التدوير والاستدامة 2026 يمثل خطوة مهمة في مسيرة دولة قطر نحو بناء منظومة متكاملة لإدارة النفايات وتعزيز الاقتصاد الدائري، مشددًا على أن أهمية هذه المشروعات لا تقتصر على تطوير البنية التحتية للتخلص من النفايات ومعالجتها بل تمتد إلى إعادة النظر في النفايات باعتبارها موردًا اقتصاديًا يمكن استثماره في إنتاج المواد الخام والطاقة والمنتجات الصناعية بما يدعم الاستدامة البيئية والتنويع الاقتصادي.

واستطرد الكواري أن هذه المبادرة تكتسب أهمية خاصة في ظل تزايد الضغوط على الموارد الطبيعية وارتفاع تكاليف التخلص من النفايات والحاجة إلى إيجاد حلول عملية تقلل الاعتماد على المواد الأولية المستوردة وتحد من الآثار البيئية للأنشطة العمرانية والصناعية، ومن هذا المنطلق فإن التحول إلى الاقتصاد الدائري لم يعد خيارًا بيئيًا فحسب بل أصبح توجهًا اقتصاديًا واستراتيجيًا يعزز كفاءة استخدام الموارد ويفتح مجالات جديدة للاستثمار وتوفير فرص العمل.

وأوضح أن الأهمية الاستراتيجية للمشروعات الأربعة المعلنة تتجلى في تكامل أدوارها إذ يسهم إنشاء مطمر صحي هندسي جديد في مسيعيد وإعادة تأهيل المطامر القديمة في تحسين الإدارة الآمنة للمخلفات المتبقية والحد من آثارها البيئية بينما تتيح المحطة المركزية لفرز واسترجاع المواد القابلة لإعادة التدوير استخلاص الموارد ذات القيمة الاقتصادية من النفايات أما منشأة تحويل النفايات إلى طاقة فتمثل مسارًا للاستفادة من الجزء المتبقي من النفايات البلدية الصلبة غير المناسب لإعادة التدوير من خلال استرداد الطاقة وفق ضوابط بيئية وفنية دقيقة، مشيرًا إلى أن القيمة الحقيقية لهذه المشروعات تكمن في ضرورة تشغيلها ضمن منظومة موحدة تبدأ بتقليل إنتاج النفايات من المصدر ثم الفرز والجمع وإعادة الاستخدام والتدوير وتنتهي باسترداد الطاقة من المخلفات التي يتعذر تدويرها مع تقليل اللجوء إلى الطمر قدر الإمكان.

وتابع د. محمد الكواري أن نجاح مبادرة صفر نفايات لا يُقاس بمجرد إنشاء المنشآت وإنما بقدرتها الفعلية على خفض كميات النفايات المطمورة ورفع معدلات استرداد المواد وتحقيق عوائد اقتصادية وبيئية قابلة للقياس، وفي السياق ذاته يشكل اختيار تسعة مستثمرين لإنشاء مصانع جديدة لإعادة التدوير في منطقة العفجة بمسيعيد وتوقيع عقود إيجار مع أربعة مستثمرين لإقامة مشروعات فعلية مؤشرًا إيجابيًا على تنامي دور القطاع الخاص في هذا المجال كما أن وصول عدد المصانع المخصصة للصناعات التدويرية في المنطقة إلى 61 مصنعًا منها 29 مصنعًا قائمًا و19 قيد الإنشاء و13 في مراحل التطوير يعكس توجهًا نحو بناء قاعدة صناعية متخصصة يمكن أن تسهم في تحويل المخلفات إلى منتجات ذات قيمة مضافة.

ثم أضاف أن أهمية هذه الخطوة تزداد مع تنوع المشروعات الجديدة التي تشمل إعادة تدوير وتصنيع المنتجات البلاستيكية وإعادة تدوير المواد البلاستيكية الحيوية إلى جانب مشروعات صناعية أخرى ومن شأن هذا التنوع أن يدعم توطين الصناعات التدويرية ويعزز مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد الأخضر شريطة توفير المواد الخام المعاد تدويرها بالجودة والكميات المطلوبة ووجود أسواق مستدامة تستوعب المنتجات النهائية، موضحًا أن دولة قطر حققت خطوات مهمة في تطوير منظومة إدارة النفايات من خلال التوسع في مرافق المعالجة والتدوير وتشجيع الاستثمار الصناعي وتعزيز البحث العلمي في استخدام المخلفات لإنتاج مواد بديلة غير أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التركيز على إدارة النفايات بعد تولدها إلى منع إنتاجها قدر الإمكان واستعادة الموارد منها قبل أن تتحول إلى عبء بيئي.

وبين الكواري أهمية الاستفادة من مخلفات البناء والهدم والحمأة الناتجة عن محطات معالجة مياه الصرف الصحي والرماد الصناعي والمخلفات البلاستيكية والمعدنية والورقية والخشبية والقماش وغيرها من التدفقات التي يمكن تحويلها بعد المعالجة والفحوص الفنية والبيئية اللازمة إلى مواد تدخل في صناعات البناء والطرق والمنتجات الهندسية والمواد الأخرى بما يقلل استهلاك المواد الخام الطبيعية ويحد من الاعتماد على بعض الواردات ويدعم تطوير صناعات وطنية قائمة على الابتكار والتقنيات النظيفة، مؤكدًا أن التقييم الموضوعي للتقدم المحرز يتطلب الاستناد إلى مؤشرات أداء واضحة تشمل إجمالي النفايات المتولدة سنويًا ونسب الفرز من المصدر ومعدلات إعادة الاستخدام والتدوير وحجم المواد المسترجعة ونسبة النفايات التي ينتهي بها المطاف في المطامر إضافة إلى الأثر الاقتصادي والبيئي للمشروعات.

وأشار إلى أن هذه التوجهات تنسجم مع ركائز رؤية قطر الوطنية 2030 ولا سيما التنمية البيئية والتنمية الاقتصادية كما تتوافق مع أهداف استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة 2024 2030 التي تركز على تعزيز الاستدامة ورفع كفاءة استخدام الموارد وتنويع الاقتصاد وتحسين الأداء البيئي، موضحًا أن الاقتصاد الدائري يوفر فرصة عملية للربط بين حماية البيئة وتحقيق القيمة الاقتصادية إذ يمكن أن تتحول المخلفات من تكلفة تتحملها الجهات المنتجة والمجتمع إلى مدخلات إنتاجية تدعم قطاعات صناعية جديدة وتوفر فرصًا للاستثمار والتطوير وتعزز الأمن في مجال الموارد.

وأوصى د. محمد الكواري باتخاذ مجموعة من الخطوات المتكاملة لتطوير الاقتصاد الدائري في قطر يأتي في مقدمتها إعداد خريطة وطنية لتدفقات النفايات تحدد أنواعها وكمياتها ومصادرها وخصائصها وتقيّم فرص استرداد الموارد منها بما يساعد المستثمرين على تحديد المشروعات ذات الأولوية والجدوى الاقتصادية وتعزيز الفرز من المصدر في المنازل والمؤسسات التجارية والصناعية والتوسع في تطبيق المسؤولية الممتدة للمنتج وتطوير حوافز استثمارية وتمويلية للمصانع التدويرية واعتماد سياسة للمشتريات الحكومية الخضراء ودعم الشراكات بين الوزارات والجامعات ومراكز البحث العلمي والمصانع مع رفع الوعي المجتمعي بأهمية تقليل النفايات وإعادة الاستخدام والفرز.

وخلص إلى أن إعلان 13 مشروعًا جديدًا ضمن مبادرة صفر نفايات يمثل فرصة مهمة لتسريع التحول نحو اقتصاد دائري أكثر كفاءة واستدامة في دولة قطر لكن الأثر الحقيقي لهذه المبادرة سيعتمد على تكامل المشروعات واستمرارية الاستثمار وتوافر الأسواق للمواد المعاد تدويرها ووضوح التشريعات والحوافز والالتزام بالمعايير البيئية والفنية، وإذا ما اقترنت هذه المشروعات بخطة وطنية متكاملة لإدارة الموارد ومؤشرات أداء قابلة للقياس وشراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص فإن قطر ستكون قادرة على الانتقال تدريجيًا من نموذج إدارة النفايات إلى نموذج اقتصادي يستعيد الموارد ويعظم قيمتها بما يدعم تنافسية الاقتصاد الوطني ويحافظ على البيئة وحقوق الأجيال القادمة.

خالد مفتاح:

الاستثمارات الخضراء تعزز القيمة المضافة للاقتصاد

يقول الدكتور الباحث الأكاديمي إن جهود وزارة البلدية تأتي في تعزيز رؤية قطر 2030 وتعزيز ركيزة البيئة، وهذه المشاريع الـ13 هي ترجمة صادقة لاستراتيجية وزارة البلدية 2024-2030 التي ترتبط مع الاستراتيجية الوطنية الثالثة للدولة، وتأتي هذه المشاريع استجابة للهدف الاستراتيجي الثالث للوزارة المتمثل في المساهمة في رفع جودة الحياة والرفاه وأنظمة المدن وإدارة فعالة لكامل سلسلة القيمة للنفايات تسهم في تحقيق الاستدامة البيئية وهي تصب أيضًا في القيمة المضافة لأصحاب المصلحة المختلفين.

واستطرد د. مفتاح أن معالجة النفايات هي نوع من أنواع الاقتصاديات الخضراء التي تقوم وترتكز حول تحويل مصادر التكلفة إلى مصادر استثمار والتحديات إلى عوائد يمكن تحويلها إلى نقاط قوة اقتصادية، وتأتي هذه المشاريع الـ13 ضمن مبادرة مبنية على مؤشرات نتائج رئيسية وهي صفر نفايات.

وأوضح أن هذه الجهود تأتي استجابة للتطور الديمغرافي والإيكو-سيسيولوجي في المجتمع بسبب الوفرة والرفاه، مشددًا على أن تحويل مصادر التكلفة إلى مصادر استثمار يمثل توجهًا اقتصاديًا استراتيجيًا يدعم التنويع ويعزز كفاءة استخدام الموارد.

وتابع د.خالد مفتاح أن الوزارة أحد الوزارات الخدمية المهمة بالدولة ولها عمق تاريخي وتجربة رائدة في الدولة وهي على التصاق تام بتلبية جميع احتياجات المواطن والمقيم بالدولة، بما يجعل مشاريعها ذات أثر مباشر على تحسين جودة الحياة ورفع الرفاه.

ثم أضاف أن المشاريع الـ13 تشكل ترجمة عملية لاستراتيجية الوزارة المرتبطة بالاستراتيجية الوطنية الثالثة، وتستجيب للهدف الاستراتيجي الثالث من خلال إدارة فعالة لكامل سلسلة القيمة للنفايات بما يسهم في تحقيق الاستدامة البيئية ويصب في القيمة المضافة لأصحاب المصلحة المختلفين.

وبين د. خالد مفتاح أن معالجة النفايات كاقتصاد أخضر ترتكز على تحويل التحديات إلى عوائد يمكن تحويلها إلى نقاط قوة اقتصادية، ضمن مبادرة مبنية على مؤشرات نتائج رئيسية تتمثل في صفر نفايات، بما يفتح آفاقًا استثمارية جديدة ويقلل الأعباء المالية المرتبطة بإدارة المخلفات.

وأشار إلى أن هذه المشاريع تأتي استجابة للتطور الديمغرافي والإيكو-سيسيولوجي في المجتمع الناتج عن الوفرة والرفاه، مؤكدًا أهمية الارتكاز على مؤشرات أداء واضحة لضمان تحويل التكاليف إلى استثمارات مستدامة.

وأكد د. مفتاح أن وزارة البلدية بما تملكه من عمق تاريخي وتجربة رائدة تظل ملتصقة بتلبية احتياجات المواطن والمقيم، وأن مشاريع صفر نفايات الـ13 تعزز هذه الرسالة من خلال رفع جودة الحياة وتحقيق الاستدامة البيئية والاقتصادية معًا.

وخلص إلى أن هذه المشاريع تمثل خطوة عملية نحو تحويل مصادر التكلفة إلى مصادر استثمار والتحديات إلى عوائد اقتصادية، بما يدعم رؤية قطر 2030 ويعزز القيمة المضافة لأصحاب المصلحة ويسهم في بناء اقتصاد أخضر مستدام يلبي تطلعات المجتمع في ظل التطور الديمغرافي والرفاه.

د. خليل السعيد:

تسد الفجوة الاقتصادية بين الاستهلاك وإعادة التدوير

يقول الأستاذ الدكتور خليل السعيد مدير مركز حماة الطبيعة إن ما سمعناه خلال حفل افتتاح النسخة السادسة من مؤتمر ومعرض إعادة التدوير والاستدامة 2026 من إعلان سعادة السيد وزير البلدية هو مبادرات طال انتظارها، والآن يتوجب على هذه المبادرات عند إنجازها أن تسد الفجوة بين الاستهلاك وإعادة التدوير، آملين أن تنجز هذه المبادرات ما تعد به وفي الوقت المطلوب.

واستطرد السعيد أن اختيار المستثمرين والشركاء تم بناء على دراسات مستفيضة أخذت بالحسبان أحدث منجزات التكنولوجيا ومصداقية الشركاء في التنفيذ، مؤكدًا أن من الضرورة بمكان رفع نسبة المخلفات المعاد تدويرها في دولة قطر وبوتائر سريعة لأن الآثار البيئية لتلك المخلفات أصبحت تتخذ طابعًا متزايد الخطورة.

وأوضح أن شعار صفر نفايات يجب أن يترجم إلى الواقع العملي عبر سلسلة المبادرات التي تم الإعلان عنها والمأمول منها أن ترتفع بمعدل التدوير من نسبة 40% حتى 100% بحلول عام 2040م، مشددًا على أهمية عدم نسيان البعد الاقتصادي لإعادة التدوير.

وتابع د. خليل السعيد أن هذا البعد الاقتصادي له جانبان الأول يتمثل في توفير النفقات التي يفترض أن تنفقها الخزينة العامة على معالجة آثار التلوث البيئي مثل الرعاية الصحية وإعادة تأهيل البر والبحر وحماية التنوع الحيوي، أما الجانب الثاني فهو مباشر ويتمثل في العوائد الناجمة عن استخلاص المواد المفيدة من النفايات ومنحها دورة صناعية واستهلاكية جديدة.

ثم أضاف أن هناك الكثير من مواد البناء والبلاستيك والورق والأخشاب والمعادن والأسمدة التي يمكن استخلاصها من النفايات واستخدامها كمدخلات في الزراعة والصناعة، زد على ذلك توفير فرص العمل.

وبين السعيد أن لهذه الخطوات فوائد اقتصادية مباشرة تضاف إلى الفوائد البيئية لإعادة التدوير، بما يعزز كفاءة استخدام الموارد ويقلل الأعباء المالية على الدولة ويفتح مجالات استثمارية جديدة.

وأشار إلى أن ترجمة شعار صفر نفايات إلى واقع عملي عبر المبادرات المعلنة يمثل فرصة حقيقية لرفع معدلات التدوير بشكل سريع ومستدام، مع الاعتماد على شركاء ومستثمرين تم اختيارهم وفق معايير تقنية ومصداقية عالية تضمن التنفيذ الفعال.

وأكد دكتور خليل السعيد أن تحقيق الهدف برفع نسبة التدوير إلى 100% بحلول عام 2040 سيسهم في سد الفجوة القائمة بين الاستهلاك وإعادة التدوير ويحقق عوائد اقتصادية ملموسة سواء من خلال توفير نفقات معالجة التلوث أو من خلال استخلاص المواد ذات القيمة وإعادة إدخالها في الدورة الإنتاجية.

وخلص إلى أن هذه المبادرات عند إنجازها في الوقت المحدد ستحول النفايات من عبء بيئي واقتصادي إلى مورد استثماري يولد فرص عمل ويدعم القطاعات الصناعية والزراعية ويحمي الخزينة العامة من تكاليف إضافية، بما يحقق التوازن المطلوب بين الاستدامة البيئية والتنمية الاقتصادية في دولة قطر.

المها الماجد:

تحويل النفايات إلى فرصة اقتصادية يدعم رؤية قطر 2030

تقول رائدة الأعمال والمهندسة الصناعية المها الماجد إن التركيز على تحويل النفايات من تحدٍ بيئي إلى فرصة اقتصادية عبر مشاريع إعادة التدوير والمعالجة يدعم الانتقال إلى الاقتصاد الدائري بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030، مشددة على أن أهمية خفض استهلاك الموارد وإعادة التدوير تمثل أفضل السبل لتحقيق الاستدامة الحقيقية مع التأكيد أن قضايا البيئة ضرورة وليست ترفًا وتتطلب تغيير سلوك الأفراد والشركات.

واستطردت الماجد أن هذه المبادرات تنعكس إيجابًا على جهود إعادة تدوير ومعالجة النفايات نحو بناء اقتصاد دائري أكثر كفاءة، من خلال استثمار المخلفات في إنتاج مواد ذات قيمة مضافة وتقليل الاعتماد على الموارد الأولية المستوردة.

وأوضحت أن دور القطاع الخاص في إدارة النفايات وتطوير الصناعات التدويرية يساهم في خلق فرص عمل وحلول مبتكرة بما في ذلك معالجة البلاستيك والنفايات العضوية واستعادة الموارد، داعية إلى رفع الوعي وتعزيز الشراكات بين الجهات الحكومية والخاصة والأكاديمية.

وتابعت المها الماجد أن تطوير حلول عملية قابلة للتنفيذ يعزز كفاءة استخدام الموارد ويقلل الاعتماد على المكبات، بما يحول التحديات البيئية إلى فرص استثمارية مستدامة تدعم التنويع الاقتصادي.

ثم أضافت أن الشراكات الفاعلة بين مختلف الأطراف ضرورية لتسريع الانتقال إلى الاقتصاد الدائري وتحقيق نتائج ملموسة على مستوى استعادة الموارد وتقليل الآثار البيئية والاقتصادية للنفايات.

وبينت المها أن خبرتها في إعادة تأهيل المكبات والابتكار في استعادة القيمة من النفايات ومعالجة النفايات ودعم الصناعات التدويرية تظهر بوضوح في منطقة العفجة، حيث يجري تطوير مشروعات عملية تحول المخلفات إلى مدخلات صناعية.

وأشارت إلى أن دعم الصناعات التدويرية في هذه المنطقة يمثل نموذجًا عمليًا لكيفية تحويل النفايات إلى قيمة اقتصادية حقيقية، مع التركيز على الابتكار والحلول القابلة للتنفيذ.

وأكدت الماجد أهمية استمرار الجهود المشتركة لرفع معدلات التدوير وخلق بيئة محفزة للقطاع الخاص للمساهمة في بناء منظومة اقتصادية دائرية متكاملة.

وخلصت إلى أن تحويل النفايات من عبء إلى فرصة اقتصادية عبر مشاريع إعادة التدوير والمعالجة ودعم الصناعات التدويرية في مناطق مثل العفجة يمثل مسارًا أساسيًا لتحقيق الاستدامة الحقيقية بما يتوافق مع رؤية قطر الوطنية 2030 ويعزز كفاءة الموارد ويوفر فرص عمل مبتكرة.