حذّرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد من أن صدمة الطاقة التي تواجه منطقة اليورو أكبر من أن يُتغاضى عنها، مؤكدة أن الاستجابة المدروسة للسياسة النقدية لا تزال ضرورية للسيطرة على التضخم، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتشديد أوضاع التمويل.
وقالت لاغارد، خلال اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في 17 أكتوبر، إن أسعار الفائدة طويلة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ منذ اجتماع البنك في سبتمبر، ما قد يبطئ النمو الاقتصادي ويحدّ من الضغوط التضخمية.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو، ثم كرر الزيادة في سبتمبر، ليصل سعر فائدة تسهيل الإيداع إلى 2.50%.
أظهرت بيانات سبتمبر 2026 ارتفاع التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 3.8%، متجاوزا توقعات خبراء البنك المركزي الأوروبي بشأن ذروة التضخم في الربع الأخير من العام، والمقدرة عند 3.6%. كما بلغ تضخم الطاقة 18.9%، مقارنة بتوقعات سابقة أشارت إلى ذروته عند نحو 15% بنهاية العام.
وفي المقابل، استقر التضخم الأساسي، الذي يستثني الطاقة والغذاء والكحول والتبغ، عند 2.5%، بما يتماشى مع سعر فائدة الإيداع الحالي.
وتشير توقعات البنك إلى استمرار ارتفاع التضخم العام فوق المستهدف البالغ 2% حتى النصف الأول من عام 2027، قبل أن يتراجع تدريجيا إلى مستويات قريبة من المستهدف مع اقتراب نهاية العام.
تتوقع التقديرات الأساسية للبنك المركزي الأوروبي بلوغ التضخم 2.5% في عام 2027 و2.1% في 2028، مع نمو الاقتصاد بنسبة 1.4% و1.5% على التوالي.
لكن السيناريو الأكثر تشاؤما يحذر من ارتفاع التضخم إلى 5.4% في 2027 و3.2% في 2028، بالتزامن مع تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 0.4% في 2027، نتيجة استمرار الضغوط على أسواق الطاقة.
وتعتمد هذه التوقعات إلى حد كبير على افتراض تراجع أسعار النفط والغاز خلال العامين المقبلين، رغم اضطرابات إمدادات الوقود المكرر المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز والهجمات على منشآت التكرير الروسية.
من المقرر أن يجتمع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي يومي 28 و29 أكتوبر 2026 لمراجعة السياسة النقدية، وسط ترقب تطورات التضخم وأسعار الطاقة والأجور والعوائد طويلة الأجل.
وتؤكد لاغارد أن البنك لن يلتزم مسبقا بمسار محدد لأسعار الفائدة، بل سيواصل اتخاذ قراراته بناء على البيانات الاقتصادية ومخاطر التضخم.
ويتمثل التحدي الرئيسي أمام البنك في احتواء الضغوط التضخمية الناجمة عن الطاقة دون التسبب في تباطؤ اقتصادي حاد، خصوصا إذا استمرت أسعار الوقود في تجاوز المسارات التي بُنيت عليها التوقعات الحالية.