خلال استضافة «الأعلى للقضاء» اجتماع الشبكة العالمية 25 الجاري

إعلان نوايا بين قطر والأمم المتحدة لاستضافة مركز أممي للنزاهة القضائية بالدوحة

لوسيل

وسام السعايدة

تحت الرعاية الكريمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، تنطلق في الخامس والعشرين من فبراير الجاري أعمال الاجتماع الثاني عالي المستوى للشبكة العالمية للنزاهة القضائية الذي يستضيفه المجلس الأعلى للقضاء حتى السابع والعشرين من نفس الشهر بمركز مؤتمرات فندق ومنتجع شيراتون الدوحة.

ومن المقرر أن تشهد الجلسة الافتتاحية للاجتماع يوم 25 فبراير توقيع إعلان نوايا بين دولة قطر ومنظمة الأمم المتحدة لاستضافة مركز أممي للنزاهة القضائية في الدوحة، كما سيتم خلال فعاليات اليوم الأول تدشين مدونة السلوك القضائي الجديدة.

وقال المجلس الأعلى للقضاء إنه أنهى كافة الاستعدادات والتحضيرات لاستضافة هذا الحدث العالمي الذي سيشهد للمرة الأولى مشاركة أكبر عدد من رؤساء القضاء من مختلف دول العالم وهو دليل على الزخم الكبير الذي يحظى به اجتماع الشبكة في دولة قطر.

واستكملت كافة اللجان المعنية بتنظيم الاجتماع استعداداتها لاستضافة هذا الحدث، حيث تم الوقوف على كافة الجوانب الفنية والتقنية والتنظيمية والتأكد من جاهزية المجلس الأعلى للقضاء وشركائه في سبيل أن يكون اجتماع الدوحة ناجحا بكل المقاييس على غرار كل المؤتمرات والفعاليات التي تستضيفها دولة قطر.

يهدف اجتماع الشبكة في الدوحة إلى تأسيس مسارات إنجازات الشبكة منذ استحداثها وتقييم أدائها ومنهجياتها خلال الفترة الفاصلة بين الاجتماع الأول والثاني إلى جانب مناقشة التحديات الناشئة أمام النزاهة القضائية وتجارب المحاكم حول العالم في مواجهتها، فضلا عن التعرف على الأولويات التي تمكن الشبكة العالمية من المضي قدما.

ويحظى اجتماع الشبكة العالمية باهتمام دولي واسع من المعنيين بالسلك القضائي من مختلف أنحاء العالم خاصة ومن المقرر أن تصدر عن الاجتماع وثيقة عالمية تسمى (إعلان الدوحة للنزاهة القضائية)، بحيث تكون وثيقة مرجعية عالمية تكمل مشوار وثيقة مبادئ بانجالور للسلوك القضائي 2003 وتثريها بمكونات إرشادية جديدة هي الأولى من نوعها في مسيرة إيجاد منظور دولي موحد تجاه مسألة مهمة يتحد عليها البشر وتتعلق بحق الإنسان بنيل محاكمة عادلة ومنصفة في إطار دور بائن وسائد للقانون في قضاء مؤسسي محترف ومستقل.

منصة عالمية

وتقدم الشبكة العالمية للنزاهة القضائية منصة متاحة لكل السلطات القضائية في العالم للاستفادة من منتجات تدريبية عالية القيمة وأدلة إرشادية واستشارات وبرامج بناء قدرات تجتمع جميعها حول شعار من القضاة وللقضاة، تكفلها دولة قطر بدعم مالي وفني وتساهم في إثرائها ونشرها وتشغيلها الأمم المتحدة.

واستفاد من الشبكة منذ تدشينها عام 2018 وحتى اليوم 1488 قاضيا في العالم شاركوا في برامجها التدريبية المختلفة التي عقدت في القارات الخمس، وباتت أدلتها الإرشادية معتمدة في 47 نظاما قضائيا في العالم ويتعامل مع منصاتها على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة أعداد كبيرة جدا من المستفيدين من القضاة والباحثين والدارسين للمسارات القضائية الاحترافية والأكاديمية.

تبادل الخبرات

يسعى المجلس الأعلى للقضاء من خلال استضافة مثل هذه الاجتماعات إلى توفير فرصة لكافة المهتمين لتبادل التجارب والخبرات في مجال النزاهة القضائية ومحاربة الفساد واستقلال القضاء.

وانبثق عن عمل الشبكة العالمية للنزاهة القضائية مجلس استشاري يمثل دولة قطر بتشكيلته سعادة رئيس المجلس الأعلى للقضاء. ويهدف المجلس الاستشاري إلى خلق وإدارة إستراتيجية عمل الشبكة وتوجهاتها ومراقبة تقارير أدائها وتمارس وظائف متعددة على مستوى العالم تتعلق بدعم أعمال السلطات القضائية حول العالم ببرامج التدريب ومنتجات ذكية لبناء القدرات واستشارات فنية متخصصة تدور كلها حول محورية النزاهة القضائية وتعزيز أخلاقيات المهنة القضائية.

جلسات العمل

يتضمن اجتماع الدوحة العديد من جلسات العمل والنقاش المهمة تتناول مواضيع عديدة مثل جلسة تناقش مسألة استخدام القضاة لوسائل التواصل الاجتماعي، وأخرى تتناول موضوع تمكين المرأة في الأوساط القضائية ودورها في تعزيز النزاهة القضائية، في حين تتناول جلسة عامة نقاشية مسألة استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل القضاء، بينما تركز جلسة نقاشية رابعة على حشد الجهود من أجل مستقبل أفضل للنزاهة القضائية.

وتأتي استضافة دولة قطر لهذا الاجتماع كخلاصة لجهود بناءة ودؤوبة بذلها المجلس الأعلى للقضاء مع شركائه في وزارتي الداخلية والخارجية لمتابعة تنفيذ الركيزة الرابعة للبرنامج العالمي لإعلان الدوحة التي تحمل عنوان (النزاهة القضائية) وهو الإعلان الذي تبناه مؤتمر الأمم المتحدة الثالث عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية الدولية المنعقد في الدوحة عام 2015.

وشمل مسار إنضاج برنامج عمل هذه الركيزة، العمل مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالجريمة والمخدرات UNODC، بمنهجية دولية متعددة الأطراف أثمرت عن ولادة منصة جامعة عالمية للمؤسسات القضائية تحمل اسم الشبكة العالمية للنزاهة القضائية حيث تم تدشينها بجهد مشترك في مقر منظمات الأمم المتحدة في اجتماع عالي المستوى واسع التمثيل الدولي وحازت على إجماع دولي كبير ساهم برؤيتها النور الجهد التضامني الكبير الذي بذلته دولة قطر مع شريكها الأممي في أبريل 2018، حيث أعلن في ذلك الاجتماع عن تدشين الشبكة العالمية المذكورة، إضافة إلى إعلان مبادرة استضافة المجلس الأعلى للقضاء الاجتماع الثاني للشبكة في الدوحة، مقدما بذلك فرصة مهمة لإيجاد آلية الانعقاد الدوري كواحدة من ضمانات استدامة الجهود القطرية- الأممية في ميدان مهم ونوعي متعلق بالنزاهة القضائية بمنظور التعاون الدولي القضائي واسع النطاق.