انخفضت تكاليف الأعراس بنسبة تتخطى 60% خلال أزمة فيروس كورونا كوفيد 19 العالمية مع استغناء الزوجين عن قائمة طويلة من الفعاليات والمراسم المتعلقة بالزفاف أبرزها ما يقوم به البعض من إقامة 6 حفلات للزواج على مدار 4 أشهر أو أكثر.
ودعا متخصصون تحدثوا لـ لوسيل إلى ضرورة التفكير بشكل جدي في الاستغناء طواعية عن بعض الطقوس التي ترفع من تكاليف الزواج حتى بعد انتهاء أزمة كورونا، كما دعو إلى عدم تأجيل الزواج بسبب الأزمة والاستفادة من إتمام الزواج بتكاليف يسيرة.
وانعكست بوضوح تداعيات فيروس كورونا وإجراءات التباعد الاجتماعي على إحصاءات الزواج خلال شهر أبريل الماضي، حيث شهد إصدار 150 شهادة زواج مقارنة بنحو 280 خلال مارس السابق و325 خلال شهر أبريل من العام الماضي، بتراجع نسبته 46.4%.
لكن هذه الأعداد من الزيجات سجلت نموذجاً متميزاً لإتمام الزواج وخفض بعض التكاليف بشكل كبير، مقارنة بانتظار انتهاء الأزمة ومن ثم تكبد الكثير من التكاليف التي يمكن الاستغناء عنها، فضلاً عن تأخير الزواج.
وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن جهاز التخطيط والإحصاء ضمن النشرة السنوية لإحصاءات الزواج والطلاق، إلى أن متوسط عدد عقود زواج القطريين في العام الواحد 2050 عقدا.
وبلغ متوسط العمر عند أول زواج للذكور القطريين 26.3 سنة وللإناث القطريات 23.8 سنة، بينما بلغ 28.4 سنة للذكور من غير القطريين و26 للإناث.
انخفاض تكاليف الزواج بشكل حقيقي ومستمر بعد الأزمة يحتاج إلى تغيير الثقافة السائدة خاصة عند تحديد المهر الذي قد يصل إلى مئات الآلاف، بل الملايين.
وتضاف تكاليف كثيرة لقائمة طويلة من تكاليف حفلات الزواج فتكلفة التصوير تتراوح ما بين 5 - 35 ألف ريال، وتجهيز الورود يتراوح ما بين 30 - 250 ألف ريال، و7 آلاف ريال للملابس، أما شبكة العرس فتتراوح ما بين 40 - 250 ألف ريال من الذهب، أما شبكة الألماس تتراوح ما بين 1 - 2 مليون ريال.
أما حجز قاعات الأفراح والتي عادة ما تكون في قاعات مخصصة لهذا الغرض بالفنادق تتراوح تكلفة الاحتفال في قاعات مماثلة بنفس السعة من 200 ألف ريال إلى 400 ألف ريال.
قال الأستاذ علي بن راشد المهندي: إن الفترة الحالية شهدت زواجات تمت بدون تكاليف مبالغ فيها، وذلك جراء الإجراءات الاحترازية بالتزامن مع أزمة كورونا كوفيد 19 العالمية، ما خفف من العبء النفسي والمادي وأعاد التركيز على الهدف الحقيقي من الزواج وهو تنشئة الأسرة.
وأضاف المهندي - وهو يعمل في مجال العمل الإنساني ويتعامل مع مؤسسات المجتمع المدني - أنه رب ضارة نافعة، فعلى الرغم من التخوف من الوباء لكن قد يكون عبرة لنا وعظة لندرس تكاليف الزواج في المجتمع القطري، والاستفادة من أزمة كورونا التي علمتنا أن هناك الكثير من الأشياء التي يمكن أن نتخلى عنها في حياتنا كلها، لكن في موضوع الزواج علمتنا الاعتدال، لا ضرر ولا ضرار، لا إفراط ولا تفريط، فنسدد ونقارب وحتى لا تحدث أي مشكلات في المستقبل.
وأكد على أهمية تقنين التكاليف التي ترهق المعرس وأهل الزوج وأهل الزوجة، وتخلق عبئا مالياً وأقساطا شهرية ترهق الزوج، مشيراً إلى ضرورة التخلي عن البهرجة الزائدة، وعدم السعي إلى التفاخر بتكاليف الأعراس، فالأهم العلاقة الزوجية والأهداف المستقبلية ونفع النفس والوطن، تقدم شيئا للأمة والإنسانية من خلال هذا الزواج.
ودعا إلى دراسة تقليل التكاليف حتى بعد انتهاء أزمة كورونا وتقليل عدد الحفلات الموجودة من 6 حفلات، كل حفلة يبلغ متوسط تكلفتها 100 ألف ريال، على مدار 4 - 6 شهور إلى حفلة واحدة تقتصر على العدد المطلوب وحسب قدرة كل شخص، مضيفاً أنه لا يصح أن يقوم شخص لا يتعدى راتبه 30 ألفا يدفع نصف مليون أو أكثر في حفل زواج.
وأشاد المهندي بالدعم المباشر من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، فيما يتعلق بتوفير قاعات الأفراح للرجال والنساء وفي أماكن مختلفة وهي مجانية باستثناء تأمين 5 آلاف ريال يسترد عقب حفل الزفاف، مؤكداً أن هذه القاعات تعتبر 7 نجوم، ولا يتم توفير مثل هذه القاعات للزواج وبشكل مجاني في العالم، وهي نعمة كبيرة من الله سبحانه وتعالى.
ونوه المهندي إلى أن هذه القاعات ساهمت كثيراً في خفض تكلفة الزفاف، مضيفاً أنه في السابق كانت تكلفة حجز القاعات تكلف المعرس 300 ألف إلى 500 ألف ريال سواء كانت هذه القاعات في الفنادق، أو عمل الخيام بالأثاث المطلوب، كما أن الوليمة والعشاء يكون مبالغا فيه أحياناً ويكلف الكثير.
كما نوه المهندي بدور الحكومة في توفير كل ذلك كإجراءات اتخذتها الحكومة الرشيدة لتيسير أمور الزواج، مؤكداً على ضرورة أن يكون هناك دور للمجتمع والآباء والأمهات لتخفيف هذه الأعباء.
وحول أكثر ما يسهم في زيادة كلفة الزواج قال المهندي إن تعدد الحفلات للزواج الواحد هي من أبرز الأسباب، حيث إنه للزفاف الواحد يتم عمل حفلة عقد قران وبعدها حفلة خطوبة، وبعدها حفلة حنة بالنسبة للنساء، وبعدها يتم اختيار يوم لإقامة الحفل الرئيسي للزواج بالنسبة للرجال، ويوم آخر لحفل النساء، ويوم حفلة الهدية الذي يتزامن مع رجوع الزوج إلى بيته وعودة الزوجة إلى بيت زوجها، وكلها تكاليف لها أعباء نفسية ومادية، يجب علينا أن نختصر كل هذه الحفلات المتكررة، للتخفيف عن المعرس الذي سيدفع هذه التكاليف.
ولفت المهندي أن بعض الأزواج من حديثي العهد بالزواج يلجأ إلى الجمعيات الخيرية بعد سنة أو ستة أشهر من زواجه مباشرة، ويصبح من الغارمين، بسبب الإسراف الزائد في تكاليف الزواج، مشيراً إلى أن ذلك ليس بسبب المهر فقط لأن معظم المجتمع القطري يدفع مهرا متوسطا على الرغم من مبالغة البعض، لكن التفاصيل الأخرى والتكاليف المتعلقة بحفل الزواج الرئيسي الذي يستغرق 4 ساعات قد يصل إلى مليون ريال أو أكثر.
ودعا المهندي إلى الخوف من الله عز وجل بسبب الإسراف في هذه الأمور، واتباع سنة الحياة في الكون، موضحاً أن الله عز وجل جعله علاقة خاصة جداً لتكوين أسرة صغيرة، لتكون نواة للمجتمع، بقصد تحصين المرأة وتحصين الرجل من خلال الزواج وبناء أسرة تنفع نفسها ووطنها وأمتها وهو المقصد الرئيسي وليس زيادة التكاليف.
وأضاف أن البعض يمتدح حفلات الزفاف للمبالغة أو يذمها لنقصان شيء معين، لكن في النهاية هذه الأشياء تنسى مع الوقت، والأهم أن يكون هذا الزواج هو مصدر سعادة للزوج والزوجة، ومصدرا للذرية الصالحة واستقرار هذا المجتمع وعفة الشباب والفتيات.
وأكد أن الجميع أصبح يستطيع أن يتخلى عن أشياء كثيرة من عادات ليست من الدين وإنما جاءت استحياء أحياناً، أو رغبة في أن يكون العريس ليس أقل من عرس فلان أو لا يريد أن يكون حفل زفاف ابنه فلان أقل من ابنه السابق، أو لا تريد أم أن تكون تكاليف زفاف ابنتها الثانية أقل من الأولى أو أقل من كلفة زفاف بنت عمها.
قام المكتب الهندسي الخاص بإنشاء والإشراف وتنفيذ مشروع مجمعات قاعات الأفراح العامة للشباب المقبل على الزواج، حيث استوحت تصميمها من التراث القطري انسجاما مع اهتمام الدولة بالحفاظ على الهوية التراثية القطرية.
وساهمت مجمعات قاعات الاحتفالات في مناطق الرفاع والظعاين والوكرة، في تقليل جزء كبير من تكاليف الزواج للشباب القطري، كبديل لحجز القاعات في الفنادق.
وبناء على توجيهات الدولة تكون تكاليف حفلات الزفاف بالقاعات الجديدة مجانية للقطري الذي يتزوج من قطرية.
وجاءت هذه التوجيهات لتعكس اهتمام القيادة الرشيدة بمختلف المشاريع والمجالات التي تخدم شباب هذا الوطن، وفقاً للأهداف الواضحة لرؤية قطر الوطنية 2030 التي جاء عنصر التنمية البشرية إحدى ركائزها الأساسية، ويشكل الشباب مصدراً رئيسياً فيها.
وقال فضيلة الشيخ أحمد بن محمد البوعينين إن القاعات فتحت أبوابا كثيرة لتيسير الزواج بالنسبة للشباب، لكن لا تزال هناك معاناة كبيرة بالنسبة لأفراح النساء، حيث يشترطن تغيير ديكورات القاعة والفرش من سجاد والحوائط وغيرها مما يرفع التكاليف، موضحاً أنه تم إغلاق هذا الباب بتوجيه من الشركة المشغلة لتقتصر إمكانية التغيير على الكوشة فقط لغاية تخفيف الأعباء.
وحول غلاء المهور قال إن متوسط المهور أصبح يتراوح ما بين 100 - 150 ألف ريال، وبعض القبائل وضعت حدا للمهور وقامت بزيادته مع غلاء الأسعار وأعتقد أنها ليست المشكلة الكبيرة، لكن المشكلة الكبيرة هي وضع بعض الشروط من جانب النساء التي ترفع تكاليف الزواج بشكل كبير وتجعل تكلفة ليلة واحدة ملايين الريالات.
ودعا البوعينين أهل الزوج والزوجة إلى عدم التكلف والنظر للغير، وقال: الكثير يظل 5 سنوات لسداد تكاليف تلك الليلة، ومثل هذه الأمور تنزع البركة من الزواج.
وأكد أن قاعات الاحتفالات التي وفرتها الدولة تضاهي قاعات الفنادق ذات الخمس أو السبع نجوم وهناك إقبال جيد على مجمع قاعات الرفاع ويتوقع أن يزداد الإقبال على مجمع قاعات الوكرة مع مرور الوقت.
ويتكون كل مجمع قاعات من خمس قاعات تتسع كل قاعة لحوالي 500 شخص، كما أنها صممت بحيث تكون هناك مرونة في فتح القاعات الخمس، لتكون قاعة واحدة تتسع لحوالي 2500 شخص، تعد الأكبر في قطر، وتم تجهيزها بكافة الوسائل والإمكانيات والتقنيات الحديثة السمعية والبصرية.
وتحتوي القاعات على غرف مجهزة بكافة الخدمات والإمكانيات، وقد تمت مراعاة تطبيق أعلى معايير الأمن والسلامة في القاعات الجديدة.
وقد تم تخصيص أرض بمساحة (260) ألف متر مربع للمجمع، تشمل المباني والمرافق التي ستبنى على مساحة 15 ألف متر مربع، إضافة إلى المساحات المفتوحة والخضراء، وخمسة مداخل، وعدد كبير من مواقف السيارات.
كشفت دراسة لمعهد الدوحة الدولي للأسرة أن هناك شريحة من سكان دول الخليج، ذكوراً وإناثاً، يتجاوزون سن الستين عاماً وهم خارج الزواج، وأوصت الدراسة إلى اتخاذ التدابير المجتمعية اللازمة لمواجهة أي إشكاليات أدت إلى ذلك.
وخلصت الدراسة إلى العديد من الأسباب التي أدت إلى تأخير الزواج من بينها تكاليف الزواج والمبالغة في المهور، والذي أدى إلى بحث المواطن الخليجي عن الزواج فيما وراء الحدود، ودعت الدراسة إلى التوسع في صناديق الدعم الاجتماعي للمقبلين على الزواج، وإيجاد آليات للحد من المبالغة في المهور والتكاليف الأخرى للزواج.
كما أوصت الدراسة بالتوسع في إنشاء مراكز استشارات أسرية وتوعية أفراد المجتمع بأهمية هذه المراكز في التعامل مع المشكلات التي تنشأ بين الزوجين.
وقالت الدكتورة شريفة نعمان العمادي المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة إن الدراسة تناولت ما يتصل بالزواج من موضوعات غاية في الأهمية كتراجع معدلات الزواج، والتكاليف المادية للزواج، والرؤى المجتمعية، والعمر والعمل، والعلاقات الزوجية، والقواسم المشتركة التي تتسم بها الدول العربية.
وأضافت العمادي في مقدمة الدراسة - التي استغرقت عامين من العمل - أن التقرير ليس مجرد إسهام علمي لسد الفجوة المعرفية فقط، وإنما نموذج ورافد عملي يمكن أن تسترشد به الدراسات المستقبلية في العالم العربي، لإسهامه في تقديم الأدلة لصناع القرار.