كشفت بيانات صادرة عن مصرف قطر المركزي عن تواصل تسجيل انظمة الدفع والتسوية مستويات اداء جيدة في ظل التوسع المالي والمصرفي في الدولة، مع تمتع تلك الانظمة بمستويات عالية من المرونة اللازمة لمواكبة تلك التطورات التي يشهدها الجهاز المصرفي في دولة قطر.
وتشير البيانات الى ان انظمة الدفع والتسوية في دولة قطر عالجت ما لايقل عن 135 مليون معاملة، حيث بلغت قيمة تلك المعاملات التي تم تنفيذها نحو 4300 مليار ريال، وذلك طيلة العام الماضي. وقد اشتمل نظام مدفوعات التجزئة على عدة انظمة تتعامل مع معاملات التجزئة بين البنوك داخل دولة قطر ومن حيث الحجم كما هو الحال في السنوات الماضية، حيث شكلت مدفوعات التجزئة اكثر من 99 بالمائة من اجمالي المدفوعات، حيث استمرت المعاملات التي تمت معالجتها بواسطة النظام الالكتروني لمقاصة الشيكات في الانخفاض من حيث القيمة والحجم مما يشير الى التحول الكبير على مستوى دولة قطر من استخدام ادوات الدفع الورقية الى وضع المعاملات الالكترونية بشكل كبير، كما تشير التوقعات الى ان يرتفع اجمالي المعاملات والمدفوعات عبر الانظمة الالكترونية خلال الاشهر القليلة المقبلة في ظل التطورات الحاصلة في انظمة الدفع الالكترونية التي ارتفع الاقبال عليها خلال الاشهر الماضية بعد ان قامت البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة الى جانب بقية المؤسسات المالية العاملة في الدولة بتطويرالتطبيقات الالكترونية المصرفية والمالية المختلفة، حيث كان تفشي فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19 احد المحفزات المحركة للتحول نحو الاقبال على التكنولوجيا المالية لتنفيذ كافة المعاملات المالية والنقدية المختلفة. الى ذلك، فقد بلغت معاملات نظام الدفع بالتجزئة الذي يسهل تسوية مجمل المعاملات المدينة والدائنة نحو 7.2 مليون معاملة خلال العام الماضي بزيادة نسبتها تقدر بنحو 10.6 بالمائة وذلك مقارنة بالعام قبل الماضي.
وفيما يتعلق بنظام الشبكة الوطنية واجهزة الصراف الالي وبوابة الدفع الالكترونية المستخدمة لتبديل وتسوية جميع معاملات بطاقات الخصم بين البنوك المحلية ودول مجلس التعاون مع الحد الاقصى لعدد معاملات التجزئة نحو 123 مليون معاملة بنسبة نمو تساوي نحو 16.4 بالمائة مقارنة بالعام قبل الماضي.
ومن جهة ثانية، فقد كشف مصرف قطر المركزي ضمن بياناته عن تسجيل زيادة كبيرة وضخمة في معاملات التجارة الالكترونية التي تم اجراؤها عبر قناة مدفوعات قطر حيث ارتفعت من نحو 0,68 مليون ريال في العام 2018 الى نحو 2,8 مليون ريال في العام الماضي بما يعكس النمو القوي في سوق التجارة الالكترونية في دولة قطر، بالتوازي مع التطورات التي يشهدها السوق التجاري الالكتروني سواء داخل دولة قطر او حتى على المستوى العالمي حيث نمت التجارة الالكترونية على المستوى العالمي بشكل كبير وحتى على مستوى التحول الكبير الذي شهده العالم في هذا المجال خلال النصف الاول من العام الجاري.
كما اظهرت البيانات المتعلقة بانظمة المدفوعات في دولة قطر ان الجهاز المصرفي يتمتع بالسيولة الكافية لتغطيات كافة المتطلبات، وذلك وفقا لما كشفت عنه تسوية المعاملات المتعلقة بعمليات سوق البنك المركزي حيث كانت قيمة ودائع السوق النقدي القطري وحجمها اعلى بكثير من تلك الخاصة بقروض سوق النقد القطري حيث سجل استقرارا ملحوظا بالاضافة الى تحقيق سيولة مهمة تغطي كافة المطلوبات، واجمالا فيمكن الاشارة الى ان نظام التسوية الاجمالية تعامل في الوقت الفعلي مع نحو 2500 مليار ريال اي ان 84.8 بالمائة من العملاء المسجلين والمدفوعات بين البنوك والمصارف الاسلامية من حيث القيمة المسجلة عبر انظمة المدفوعات المعتمدة.
الى ذلك، فقد علمت لوسيل من مصادرها ان التركيز لا يزال متواصلا من قبل مصرف قطر المركزي على بناء بنية تحتية حديثة للدفع تسمح للبنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة بالاضافة الى شركات التكنولوجيا المالية المتنامية بانشاء منتجات وخدمات مبتكرة لتلبية متطلبات الدفع بالنسبة للمستهلكين ومختلف العملاء، خاصة بعد ان كان مصرف قطر المركزي اطلق خلال الفترة الماضية نظاما جديدا للدفع الفوري والمعروف بنظام الدفع بالهاتف الجوال والذي تم تصميمه لتوفير طريقة جديدة للمقاصة الفورية وتسوية المدفوعات وتحويل الاموال على مدار الساعة وطيلة ايام الاسبوع.
كما علمت لوسيل ان العمل متواصل من قبل مصرف قطر المركزي من اجل تعزيز وتطوير مختلف الحلول التكنولوجية والالكترونية سالفة الذكر والقابلة للتشغيل المتبادل القائمة على الهاتف الجوال وخيارات الاستجابة السريعة التي تستند الى رمز الاستجابة السريعة للجمهور لتنفيذ المدفوعات الالكترونية في نقاط البيع والتحويلات المالية من شخص الى شخص اخر وبالتالي تعزيز الشمول المالي، بالاضافة الى مواصلة تطوير استراتيجية التكنولوجيا المالية لدعم الابتكار في القطاع المالي مع الحفاظ على استقرار السوق بشكل كامل، خاصة ان المدفوعات تعد ركنا رئيسيا ضمن طيف التكنولوجيا المالية حيث ان الاستراتيجية تهدف الى توفير البيئة التنظيمية المناسبة لتبني اسرع لمجموعة من خدمات الدفع لتطوير نظام دفع نشط في داخل دولة قطر. ووفقا لمصادر لوسيل فان البنية التحتية للدفع والتسوية بسلاسة لم تواجه طيلة الفترة الماضية اي ضغوطات سيولة، حيث كان توافر السيولة بالقدر الكافي مساهما الى حد كبير في دعم تلك التحولات في انظمة الدفع في داخل دولة قطر.
وشددت مصادر لوسيل على انه مع تزايد تفضيل المستهلكين والعملاء للمدفوعات الالكترونية اصبحت انظمة الدفع والتسوية مكونا حيويا في الاقتصاد الحديث وبات الاداء السلس الفعال لانظمة الدفع والتسوية ضرورة لكفاءة واستقرار النظام المالي بشكل عام، وبناء عليه قام مصرف قطر المركزي باتخاذ العديد من المبادرات للسيطرة على المخاطر في انظمة الدفع وتعزيز خدمات الدفع وتطوير البنية التحتية السليمة في دولة، حيث حرص مصرف قطر المركزي ضمن تحقيق اهداف الاستراتيجية الثانية للقطاع المالي على تطوير انظمة الدفع لقطاع التجزئة بهدف التحرك نحو مجتمع امن غير نقدي، وفي هذا الاطار فقد تم تمديد توقيت التشغيل لانظمة الدفع من الساعة الواحدة مساء الى الساعة الثانية والنصف مساء وذلك يكون بامكان العملاء تنفيذ معاملات الوقت الفعلي من الساعة السابعة والنصف صباحا حى الساعة الثانية والنصف مساء والمعاملات بين البنوك من الساعة السابعة والنصف صباحا وحتى الساعة الثالثة مساء وباتباع الممارسات الدولية تمت اعادة ضبط توقيتات التسوية لجميع انظمة الدفع بالتجزئة مع توقيت الوقت الفعلي لتسهيل ادارة السيولة بشكل افضل.
وينوه خبراء ومختصون الى اهمية المبادرات التي اقرها مصرف قطر المركزي لفائدة الجهاز المصرفي للدولة وخاصة الجانب المتعلق بانظمة المدفوعات الإلكترونية. ويقول في هذا الاطار رجل الأعمال والمستثمر في القطاعات المالية يوسف ابو حليقة ان المركزي اعتمد منذ سنوات استراتيجية مالية ومصرفية تواكب أعلى معايير العالمية بالاضافة الى انها تتماشى مع التطورات التكنولوجية وتوظيفها في المجال المصرفي وهو ما انعكس على تطور انظمة الدفع في دولة قطر ولعل جائحة كورونا وما خلفته من آثار ساهمت في التحول الكلي نحو استخدام الوسائل الرقمية الحديثة.
وشدد على ان البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة من خلال الايام القادمة ستعمل على مواصلة تطوير الخدمات المصرفية والبنكية الخاصة بالعملاء والتي ستكون متوفرة عبر اجهزة هواتفهم الجوالة او عبر تطبيقات اجهزة الصراف الالي مما سيرفع حجم المدفوعات الإلكتروني في ظل تنامي سوق التجارة الإلكترونية.