علمت لوسيل أن مصرف قطر المركزي قرر السماح لكافة البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة بفتح حسابات للأفراد العاملين في الشركات المرخص لها بالعمل في المناطق الحرة، مع السماح في نفس الوقت للبنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة بتقديم كافة الخدمات والمعاملات المصرفية لهم، وذلك وفقا للتعليمات الصادرة عن مصرف قطر المركزي فيما يتعلق بشأن فتح الحسابات البنكية والمصرفية إلى جانب إجراء مختلف المعاملات المصرفية الخاصة بالأفراد والتي حددها قانون مصرف قطر المركزي ضمن كتاب التعليمات الخاص بالبنوك، وبقية التعليمات المتعلقة بفتح الحسابات للأفراد والخدمات المصرفية الأخرى والتي كان قد أصدرها مصرف قطر المركزي خلال الفترة الماضية.
ووفقا لمصادر لوسيل فإن مصرف قطر المركزي قد أجاز كذلك للبنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة بفتح حسابات للشركات المرخص لها بالعمل في المناطق الحرة وفقا للقوانين والتعليمات المصرفية الصادرة في كتاب تعليمات البنوك، بالإضافة إلى اعتماد الوثائق الصادرة من هيئة المناطق الحرة والتي تعتمد كخطابات رسمية موجهة للبنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة من أجل فتح حسابات رسمية للشركات العاملة في المناطق الحرة.
وقد حدد مصرف قطر المركزي مجموعة المستندات الرسمية الواجب أن تقدمها الشركات العاملة في المناطق الحرة من أجل فتح حسابات لها في البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة، وهذه المستندات حددت بأربعة مستندات وهي نموذج من النظام الأساسي للشركة وشهادة تأسيس الشركة وشهادة تسجيل فرع شركة للعمل في المنطقة الحرة، إلى جانب المستند الرابع والمتعلق بالترخيص التجاري للشركة.
وأشارت مصادر لوسيل إلى أن مصرف قطر المركزي سيعمل بالتنسيق مع هيئة المناطق الحرة من أجل وضع الشروط والضوابط الخاصة بكافة أنواع المعاملات والخدمات المصرفية التي يمكن للبنوك تقديمها للشركات المرخصة من هيئة المناطق الحرة، بما يتماشى مع القوانين والنظم والضوابط الخاصة بالخدمات البنكية والمصرفية وبما يتماشى كذلك مع ضوابط وأنظمة المناطق الحرة، وبما يراعي متطلبات الشركات العاملة ضمن المناطق الحرة.
وشددت مصادر لوسيل على أن مصرف قطر المركزي قام بالتنبيه على البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة بضرورة الالتزام في كل الأحوال بتعليمات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الصادرة بالقوانين والتشريعات المعتمدة سواء على مستوى الدولة أو على المستوى المتعلق بالقواعد والقوانين المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في القطاع المالي والمصرفي، بالإضافة إلى الالتزام واتباع الإرشادات التكميلية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب عند فتح أي حسابات أو إجراء أي معاملات مع الشركات المرخصة بالهيئة والأفراد العاملين بها، وذلك من أجل المحافظة على سلامة المعاملات المالية والمصرفية في الدولة، خاصة أن دولة قطر نجحت خلال السنوات الأخيرة في تحقيق مراتب متقدمة جدا في مكافحة هذه الجرائم التي تعد من أخطر الجرائم المنظمة التي تهدد الاقتصاد العالمي وتكبده سنويا تريليونات الدولارات كخسائر مادية ومالية بالإضافة إلى الإضرار بسمعة البنوك والمصارف العالمية.
وقد تم تأسيس هيئة المناطق الحرة في قطر على أنها هيئة مستقلة تم إنشاؤها في سنة 2018 للإشراف على وتنظيم مناطق حرة ذات مستوى عالمي في قطر بغرض توفير فرص وحوافز مميزة للشركات التي تسعى للتوسع عالميا، حيث ستعمل هيئة المناطق الحرة في قطر على تقديم فرص مثالية للشركات العالمية والمحلية للاستثمار في منطقة الخليج، لتعزيز عملياتها، ابتداء بتوفير إطار عمل تنظيمي واضح تدعمه الدولة، وصولا إلى الموارد المالية التي تسمح للشركات التجارية بالازدهار. وتقع المنطقة الأولى في راس بوفنطاس على بعد 6 كيلو مترات من مطار حمد الدولي، وتسمح للشركات الرائدة في مجال كفاءة النقل بتسهيل عمليات الشحن ونقل الركاب. وتشمل الصناعات المقترحة الخدمات اللوجستية، المنتجات الاستهلاكية، التصنيع الخفيف، الخدمات، التكنولوجيا والتطبيقات، والمستحضرات الصيدلية. أما المنطقة الثانية فهي توجد في منطقة أم الحول وتبلغ مساحتها الإجمالية نحو 34 كيلو متراً مربعاً وهي تقع على مقربة من ميناء حمد، أكبر ميناء في العالم تم تطويره بشكل يواكب الموانئ العالمية، تم العمل على أن تكون منطقة أم الحول الحرة مهيأة لتصبح حلقة رئيسية في سلسلة واردات وصادرات قطر. وتوفر المنطقة ثروة من الموارد والترابطية التي استحوذت حتى الآن على 27% من التجارة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي. ويمكن الاستثمار هنا لتحسين سلسلة التوريدات العالمية الخاصة بالشركات التي ستعمل في هذه المنطقة. كما تشمل الصناعات المقترحة، الصناعات البحرية، البوليمرات والبلاستيك، الصناعات المتقدمة، والخدمات اللوجستية.
إلى ذلك، فإن مصادر لوسيل أشارت إلى أن الموافقة التي أصدرها مصرف قطر المركزي الأسبوع الماضي على الترخيص للبنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة لفتح حسابات للشركات العاملة في المنطقة الحرة والأفراد العاملين في الشركات الموجودة في المنطقة الحرة والمرخصة من قبل الهيئة، جاء في إطار تسهيل المناخ الاستثماري وتسهيل وتبسيط الإجراءات أمام الشركات المعنية والعاملين فيها المتعلق بهم قرار فتح حسابات بنكية ومصرفية، مع توفير ما يلزم أمام الشركات المرخصة للعمل من قبل الهيئة من متطلبات تعد أساسية في إنجاز تعاملاتهم التجارية، كما سيساهم في المزيد من استقطاب العديد من التدفقات المالية والنقدية والاستثمارية الأجنبية الواردة على دولة قطر خلال الفترة المقبلة بما يتناسق مع توجهات الدولة نحو مزيد من استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتحويل الاقتصاد القطري إلى اقتصاد متقدم قادر على تحقيق أفضل المعايير التجارية والاستثمارية.
وتوفر المناطق الحرة مجموعة من المزايا للشركات بما يوفر بيئة اقتصادية ملائمة لازدهار أعمال الشركات الحاصلة على ترخيص للعمل في المناطق الحرة، ومنها توفير بنية تحتية ذات جودة عالية من خلال توفير مرافق مكتبية على أرقى المستويات مع توفير إمكانية الخيارات المرنة لقطع الأراضي مع إمكانية الوصول إلى نظام نقل عالمي. كما أن المناطق الحرة توفر العمالة الماهرة محليا بالإضافة إلى وجود نظام تأشيرات مرن لتلبية احتياجات الشركات من الأيدي العاملة الماهرة، بالإضافة إلى أنها توفر إمكانية الاستفادة من صندوق الاستثمار بحجم يقدر بنحو 11 مليار ريال مدعوما من الحكومة وموجه بصفة خاصة لتشجيع النمو، مع تمتع الشركات العاملة والمرخصة من قبل الهيئة بإمكانية الإعفاء من الضرائب لمدة 20 عاما والإعفاء من ضرائب الدخل الفردية والرسوم الجمركية على الواردات بالإضافة إلى الملكية الكاملة للاستثمارات الأجنبية بنسبة 100% مع إمكانية استعادة رأس المال المستثمر بأكمله مع توفير فرص للشركات مع كبرى الشركات المحلية. كما يستطيع المستثمرون أن يستفيدوا من مجموعة من المزايا التي تقدمها مثل المساحات العقارية المزودة بخدمات متكاملة، المناطق الحرة والوحدات الجاهزة البناء والمزودة بحلول أمنية متخصصة، بالإضافة إلى المرافق المتاحة داخل المنطقة بما في ذلك الفنادق والمحال التجارية والمستشفيات والمجمعات السكنية مع توفير خدمات كاملة من البنية التحتية والمرافق الأساسية وسهولة الاستفادة من خدمات الشحن والجمارك، من المتوقع أن تصبح قطر وجهة استثمارية كبرى في منطقة الشرق الأوسط.
يشار في ذات الإطار إلى أن المناطق الحرة ستعمل خلال الفترة المقبلة خاصة بعد اكتمالها على استقطاب العديد من الاستثمارات الأجنبية، والتي حققت خلال الفترة القليلة الماضية قفزة ملحوظة، وهو ما عكسته الإحصائيات الرسمية الصادرة عن جهاز التخطيط والإحصاء ومصرف قطر المركزي. ووفقا لتلك الإحصائيات، فقد سجل إجمالي تدفقات الاستثمارات الأجنبية الداخلة إلى الدولة خلال الربع الأول من العام الجاري ارتفاعا ملحوظا قدرت نسبته بنحو 6.63% مقارنة بالربع الأول من العام الماضي وذلك وفقا لبيانات جهاز التخطيط والإحصاء بالتنسيق والتعاون مع مصرف قطر المركزي وذلك رغم المتغيرات الجيواقتصادية التي تم تسجيلها على المستوى العالمي خلال النصف الثاني من العام الماضي، حيث سجل إجمالي الاستثمارات الكلية الداخلة إلى دولة قطر في الثلاثة الأشهر الأولى من العام الجاري نحو 722.6 مليار ريال، بما يعادل نحو 199.72 مليار دولار، مقارنة بنحو 677.7 مليار ريال، بما يعادل نحو 187.31 مليار دولار في الفترة المقابلة من العام الماضي. وبالتوازي مع ذلك فقد نمت الاستثمارات الأجنبية الخاصة بدولة قطر على أساس ربع سنوي بنسبة تساوي 1.1%، حيث بلغت نحو 714.7 مليار ريال، أي ما يعادل نحو 197.5 مليار دولار، بنهاية الربع الرابع من 2018. وقد شكلت الاستثمارات الأجنبية الأخرى 67.9% من إجمالي الاستثمارات بالبلاد بما يماثل 490.5 مليار ريال، أي ما يعادل نحو 135.6 مليار دولار، فيما سجل الاستثمار الأجنبي المباشر 123.7 مليار ريال، بما يعادل نحو 34.2 مليار دولار، أي بنسبة 17.4%. بينما بلغت الاستثمارات في المحافظ المالية 105.6 مليار ريال، بما يعادل نحو 29.2 مليار دولار، أي بما تعادل نسبته 14.6%.