قدر الربان عبد المنعم محمد الجناحي، مدير مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية (ميماك)، الذي يتخذ من البحرين مقراً له، خسائر منطقة الخليج العربي من التلوث النفطي بنحو 13 مليون دولار سنوياً.
وقال الجناحي، في تصريحات خاصة لـ لوسيل ، أمس، على هامش مشاركته في الاجتماع الإقليمي التاسع لضباط الاستجابة لحوادث التلوث البحري: إن هذا الرقم الذي يمثل الحد الأدنى للخسائر ويمكن أن يزيد إلى نحو 100 مليون دولار في حالة وقوع حوادث تسرب نفطي كبيرة.
وكشف مدير ميماك ، خلال الاجتماع الذي استضافته الدوحة في الفترة من 22 إلى 24 فبراير الحالي، عن وجود خطة لدى الدول الثماني الأعضاء في المركز لاستحداث 5 محطات للمكافحة والإنقاذ في دول الكويت والبحرين وإيران وسلطنة عمان والإمارات.
وقال إنه من المقرر الانتهاء من التنفيذ وفقاً للجدول الزمني المقرر للمشروع الذي تبلغ تكلفته المبدئية نحو 100 مليون دولار، بحلول عام 2019.
وأوضح أن تحديد مواقع هذه المحطات تم بناء على دراسة وإستراتيجية معينة تضمن سهولة التحرك السريع في حالة وقوع أي حادث في أي من دول المنطقة.
وأشار الجناحي، إلى أنه من المقرر أن يتم طرح مناقصة للقطاع الخاص لتنفيذ هذا المشروع الذي يستهدف الحد من آثار التلوث على اقتصادات دول المنطقة.
وأكد أن إنجاز مثل هذه البرامج والمشاريع أصبح حاجة ملحّة لحماية سواحل المنطقة والبيئة البحرية، في ظل الزيادة في المشروعات الساحلية، وتضاعف أعداد السفن التي ترتاد المنطقة محمّلة بشتى أنواع البضائع، ومنها المواد الكيميائية الخطرة، بالإضافة إلى الكميات الكبيرة من النفط المصدّر والغاز بأنواعه.
وقال الجناحي: إن أعداد السفن التي مرت في المنطقة بشتى أنواعها خلال العام الماضي بلغت نحو 48 ألف سفينة، منها 32800 ناقلة نفط وغاز، وغالبيتها من ذوات الحمولات الطنية المرتفعة، بحسب دراسات وإحصاءات المركز.
وأضاف في كلمته خلال الاجتماع الذي حضره ممثلون عن الدول الأعضاء في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (روبمي)، وأعضاء من المنظمة الإقليمية لحماية البحار (ريكسو) التي تمثل شركات النفط العاملة في المنطقة: تعداد السفن في العام الماضي شكل ضِعف ما كان عليه قبل 7 سنوات .
وأوضح أن المجلس الوزاري للمنظمة الإقليمية أكد على البدء في اتخاذ خطوات عملية لإنشاء نظام وحدة التنسيق للإنقاذ والاستجابة للطوارئ البحرية (MERCU)، لرفع مستوى الاستعداد والاستجابة للطوارئ، باعتباره أمراً ضرورياً لتحقيق مبدأ مَن يلوّث هو الذي يعوّض ، وتخفيف الأعباء المالية الملقاه على كاهل الدول الأعضاء.
وكشف الجناحي، عن موافقة جميع الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية IMO على المشروع في عام 2014 بعد ثلاث دورات استغرقت عامين من المناقشة بين لجنة حماية البيئة بالمنظمة ومركز ميماك .
ونوه إلى حرص المجلس الوزاري لمنظمة (روبمي) على التخطيط الإستراتيجي المستقبلي، وملاحظة التحديات البيئية المختلفة، والازدياد المتسارع لخطوط الملاحة البحرية في المنطقة، والحاجة المُلحّة لرفع مستوى الاستعداد للطوارئ البحرية لأجل التصدّي لكافة التحديات.
ولفت إلى أن ما أطلق عليها الخطة البيئية البحرية الرئيسية الإقليمية للدول الأعضاء تضمن مشاركة جميع الوزارات والهيئات ذات الصلة في كافة الدول الأعضاء المشاركة في البرامج والمشاريع من شتى النواحي الفنية والقانونية من منطلق حماية البيئة مسؤولية الجميع.
وأعرب الجناحي، عن أمله في إسراع الدول الأعضاء التي لم تسمِ أعضاء اللجان بعد بتقديم مرشحيها من أصحاب القرار والمسؤولين ذوي الاختصاصات في المجالات المختلفة ذات الصلة المباشرة، لتيسير عملية تطبيق الأنشطة والمواضيع المطروحة في خطة عمل كل لجنة من اللجان الأربع التي أوصت بها الدراسة التي أعدت سلفاً من قبل مختصين وخبراء إقليميين ودوليين.
وكان المجلس الوزاري للمنظمة الإقليمية أقر إنشاء 4 لجان فنية تتولى أعمال التمويل والبنية التحتية وخطط الطوارئ والإدارة والرقابة، لتعزيز التنسيق والتعاون فيما بين كافة الجهات المعنية في كل دولة من الدول الأعضاء، لضمان تنفيذ البرامج على المستوى الوطني والإقليمي تجاه حماية البيئة البحرية، بالإضافة إلى التزامات الدول تجاه الاتفاقيات الإقليمية والدولية، وحماية مكتسباتها ومكتسبات الأجيال القادمة.
أنشئ مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية (ميماك)، الذي يتخذ من البحرين مقراً له، ويضم في عضويته 8 دول هي: قطر، والبحرين، والإمارات، والسعودية، والعراق، والكويت، وإيران، وعمان، في الرابع من أغسطس لعام 1982 في المنامة، ضمن اتفاقية الكويت الإقليمية للتعاون في حماية البيئة البحرية من التلوث، بهدف تعزيز قدرات الدول المتعاقدة وتسهيل التعاون فيما بينها من أجل مكافحة التلوث بالزيت والمواد الضارة الأخرى في حالات الطوارئ البحرية.