كرمت لجنة مسابقة الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، رحمه الله، الفائزين بالدورة الثالثة والعشرين من مسابقة القرآن الكريم، مساء أمس الأول، حيث أقيم حفل الختام وتوزيع الجوائز في جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب بعد أداء صلاة التراويح لفرعي الفئات والبراعم ذكور ، بينما أقيم الحفل الختامي للنساء بمركز موزه بنت محمد للقرآن والدعوة، في حين استضافت القاعة الكبرى لمركز الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي الحفل الختامي لفرع المهتدين.
وتنافس في المسابقة التي أقيمت خلال شهر رمضان 2729 مشاركا في فروع المسابقة الثلاثة وبلغ إجمالي جوائز المسابقة في فروع الفئات والبراعم والمهتدين لهذا العام نحو 2.647.500 ريال، مما يعكس حرص القيادة الرشيدة وأهل قطر الكرام على خدمة القرآن الكريم وتكريم أهله وإيلائهم المكانة الرفيعة التي يستحقونها في المجتمع وشهدت فعاليات الحفل الختامي حضورا جماهيريا كبيرا من أولياء الأمور للاحتفاء بأبنائهم المشاركين في المسابقة والاحتفال معهم بتسلم الجوائز وشهادات التقدير التي تم توزيعها على اللجان التنظيمية المسؤولة عن المسابقة.
الفئات
وبلغ إجمالي جوائز فرع الفئات الخاص بالقطريات والقطريين نحو 1.066.900 ريال وقد تميز هذا الفرع بالمشاركة الكبيرة، حيث بلغ عدد المشاركين به من القطريين 601 مشارك وتميز بإقبال كبير على المشاركة للفتيات والنساء، حيث بلغت أعداد المشاركات 418 قطرية في حين بلغ عدد المشاركين من الذكور 183 مشاركا.
ويعد هذا الفرع من أهم فروع المسابقة، ويهتم بحفظ 5 أو 10 أو 15 أو 20 أو 25 جزءا من الأجزاء الأولى أو الأخيرة من القرآن الكريم ترتيلاً وتجويداً.
ويتميز بتشجيعه على حسن أداء التلاوة الصحيحة والأسئلة القوية وتعزيز تنافسية القرَّاء القطريين للحضور في المسابقات القرآنية الدولية والمساهمة في تخريج الجيل القرآني القطري المنشود.
البراعم
أما إجمالي جوائز فرع البراعم فقد بلغ في عامه الثالث نحو 1.322.900 ريال، وبلغ إجمالي عدد المشاركين في هذا الفرع للمسابقة 1777 مشاركا وقد شهدت منافسات هذا الفرع مشاركة الحفَّاظ القطريين بنسبة 40% مع إشراف وتحكيم قطري 100% ويتنافس في هذا الفرع الأطفال على حفظ جزءٍ واحدٍ من الأجزاء الخمسة الأخيرة من القرآن الكريم وهو متاحٌ للمواطنين من البنين والبنات إلى سن 12 عاماً، وللمقيمين دون سن الثامنة.
ويهدف فرع البراعم إلى تعزيز قدرات الناشئة في حفظ آيات الله، وتنمية أواصر التنافس بينهم فيما ينفعهم في الدنيا والآخرة.
تطور كبير
من جانبه قال ممثل لجنة المسابقة مال الله الجابر: إن المسابقة شهدت هذا العام تطورا كبيرا وتميزا يضيف للنجاحات التي تحققها عاما تلو الآخر، سواء من حيث نسبة المشاركة التي تضاعفت هذا العام بالرغم من تزامنها مع فترة الاختبارات وهو ما يؤكد حرص والتزام أولياء الأمور والحفاظ على ربط أبنائهم بالقرآن الكريم وهو ما يتماشى مع سياسة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والمسابقة التي تعطي أولوية لربط هذه الأجيال بالقرآن الكريم وتحفيزهم على الحفظ من خلال تهيئة الأجواء المناسبة سواء في مراكز التحفيظ المنتشرة في كافة أنحاء الدولة أو في المساجد بالإضافة إلى تقييمهم وفق معايير عالية الجودة، بحيث إنهم ينتقلون في حفظهم من مرحلة إلى أخرى.
وأضاف مال الله في تصريحات صحفية: إن هذه المسابقة تعتبر حكما على الطلاب ومستوياتهم نظرا لأنه لا يوجد أي تهاون في تطبيق المعايير الخاصة بتقييم درجة حفظ الطالب وعلمه بأحكام التجويد، والتميز الذي ظهر به المشاركون خلال المسابقة يؤكد مدى وعي الطلاب وأولياء الأمور بمعايير التقييم في المسابقة وزيادة جرعة الحفظ والمراجعة وينعكس ذلك في الأثر البالغ الذي تركته تلك المسابقة الرائدة في ترسيخ وتعزيز القيم القرآنية في نفوس النشء.
وأكد أن لدى اللجنة المنظمة للمسابقة خطة واضحة في هذا السياق، حيث تعمل على متابعة المتميزين عبر مراكز التحفيظ وضمهم إلى الحلقات القرآنية الخاصة بالموهوبين للاستفادة منهم مستقبلا في المسابقات القرآنية المحلية والدولية وكذلك في الإمامة بمساجد الدولة.
وأعرب الجابر خلال كلمته التي ألقاها على الحضور عن سعادته بالحشد الغفير من المشاركين والطلاب من حفَّاظ كتاب الله، مؤكدا أنها الخطوة الأولى في طريق عودة الأمة الإسلامية لمجدها وعزها، موجهاً الشكر لأولياء الأمور لحرصهم على تحفيظ أبنائهم كتاب الله وربطهم بالقرآن الكريم في سن صغيرة، أسوة بالسلف الصالح من العلماء والصحابة والتابعين ممن كانوا أشد حرصاً على أن يجتمعوا مع أبنائهم على كتاب الله.
ووجه الجابر الشكر للمشاركين في المسابقة من الحفاظ لدأبهم على حفظ كتاب الله، مؤكدا أنه مهما كانت قيمة جوائز المسابقة فإنها بسيطة جدا أمام ما سيحصلون عليه من أجر من الله، كما شكر لجان التحكيم وأعضاء اللجنة المنظمة للمسابقة والكنترول والخدمات وكافة من اجتهد لكي يسهم في إنجاح هذه المسابقة وأن تخرج بهذا الشكل المشرف للجميع.
دافع كبير
وقال أحد أولياء الأمور المشاركين، علي الغرينيق، الذي يشارك ابنه راشد بجزء عم : إن المسابقة تعد جهودا كبيرة مبذولة وتشجيعا كبيرا ودافعا معنويا لمتابعة الحفظ والمثابرة، مشيراً إلى أن أولياء الأمور عليهم دور أيضاً في تقديم الدعم المعنوي لأبنائهم.
وأضاف لـ لوسيل على هامش الحفل: بحكم أن المسابقة دولية فإنها تعد دعما من جانب الدولة للمواطنين والمقيمين ومساهمة قوية لتربية النشء على قيم الإسلام العظيم.
دعم النشء المسلم
وقال أحد أولياء أمور الطلاب المكرمين، الشيخ عائض القحطاني: إن المسابقة تتطور سنة بعد سنة وتتميز بشكل ملحوظ، مؤكداً أن من أسباب التميز أنها تحمل اسم مؤسس قطر، رحمه الله، إضافة إلى أن من يقومون عليها هم ثلة من خيرة مَن عمل في مجال القرآن الكريم، نعرفهم ونعرف إمكانياتهم وقدراتهم، ونعرف حرصهم على أن يدخل القرآن الكريم كل بيت في قطر.
وأوضح الشيخ القحطاني أن حفظ القرآن الكريم عبارة عن حصانة لهم ورعاية وتحمل للمسؤولية خدمة لهذا الدين والوطن، موجها الشكر لكل من دعم هذه المسابقة ومن قام عليها.
وأضاف القحطاني: ابني يوسف حصل على تقدير امتياز وتحفز كثيراً للمسابقة حتى أصبحت سببا من أسباب إتقانه جزء عم ، وسيختم القرآن الكريم كاملاً في القريب العاجل، بإذن الله.
وتعتبر مسابقة الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني للقرآن الكريم المسابقة القرآنية العامة الأعرق، والأوسع فروعاً، والأعلى جوائز في تاريخ قطر المعاصر.
وتعدُ نموذجاً محموداً في الوفاء للقيم الأصيلة في نهج مؤسس دولة قطر الحديثة الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، وتجسيداً نبيلاً للرعاية الكريمة للقيادة الرشيدة للقرآن الكريم وأهله، وانعكاساً حياً لتفاني أهل قطر في خدمة كتاب الله، ومحبة رسوله عليه أفضل الصلاة، وأزكى التسليم.
تهدف مسابقة الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني للقرآن الكريم إلى تعزيز حفظ، وتلاوة، وتدبر كتاب الله العزيز، وخدمة أهل القرآن الكريم كأحد أولويات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وإلى المساهمة في تخريج الجيل القرآني القطري المنشود، وتنمية التنافس المحمود في شتى مجالات القرآن الكريم وعلومه.