قطر الأولى إقليميًا في مؤشرات الحوكمة العالمية بإنجازات تعزز الاستقرار والتنمية المستدامة

لوسيل

يوسف حاتم - لوسيل

حققت قطر إنجازًا بارزًا بحلولها في المرتبة الأولى على مستوى المنطقة في أبرز مؤشرات الحوكمة العالمية، وفقًا لآخر تقرير صادر عن البنك الدولي، وقد سجلت قطر في هذا التقرير نسبة 84.36% في مؤشر الاستقرار السياسي و80.19% في مؤشر سيادة القانون، ويأتي هذا الإنجاز كنتيجة لجهود حثيثة قادتها الدولة لتعزيز الشفافية، وتطوير البنية التحتية، وتفعيل سياسات اقتصادية واجتماعية داعمة لتحقيق التنمية المستدامة.

هذا الإنجاز لم يكن وليد اللحظة، بل هو نتيجة سنوات من العمل الجاد والاستثمار المستمر في الاستقرار السياسي، الذي يُعد حجر الأساس لجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز ثقة المجتمع الدولي، ففي مارس 2024 رفعت وكالة فيتش التصنيف الائتماني لقطر إلى AA مع نظرة مستقبلية مستقرة، مستندةً إلى الاستقرار السياسي الذي يُعتبر عاملًا أساسيًا في تقييمها. هذا الاستقرار أتاح لقطر جذب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة تزيد على 12 مليار دولار أمريكي خلال النصف الأول من العام، وفقًا لتقرير صادر عن صندوق النقد الدولي، ما يعزز من مكانة الدولة كوجهة استثمارية رائدة في المنطقة.

إلى جانب ذلك، تُولي قطر أهمية كبيرة لتعزيز سيادة القانون، الذي يُعد أحد المحاور الرئيسية للحوكمة الرشيدة، وانعكس ذلك في تحقيق نسبة 80.19% في هذا المؤشر مما يُبرز التزام الدولة بتطبيق القوانين بشكل عادل وشفاف، وهو ما أشار إليه أيضًا تقرير مشروع العدالة العالمية (World Justice Project) لعام 2023، الذي أكد ريادة قطر في مكافحة الفساد وتعزيز العدالة، هذه الجهود أسهمت بشكل كبير في خلق بيئة اقتصادية مستقرة وجاذبة للاستثمار الأجنبي.

ولم تتوقف قطر عند هذا الحد، بل واصلت تحسين جودة خدماتها الحكومية وتعزيز بيئة الأعمال، حيث سجلت الدولة نسبة 85.85% في مؤشر فعالية الحكومة و81.13% في مؤشر جودة التنظيم وفقًا لتقرير البنك الدولي لعام 2023، مما يبرز قدرة الحكومة على تقديم خدمات عالية الجودة وتطوير بيئة تنظيمية تدعم الابتكار وريادة الأعمال، هذه الجهود ظهرت بشكل لافت في تأسيس أكثر من 250 شركة ناشئة خلال العام الجاري، وهو ما يبرز نجاح السياسات الحكومية في دعم الاقتصاد الرقمي والتكنولوجي.

كما تعززت هذه النجاحات أيضًا من خلال جهود مكافحة الفساد، التي تُعتبر محورًا أساسيًا في تعزيز الشفافية والمساءلة، حيث تبنت الدولة سياسات جديدة في هذا المجال أسهمت في تحسين ترتيب قطر في مؤشرات الشفافية العالمية، حسب تقرير صادر عن برايس ووترهاوس كوبرز (PwC)، ما يعزز من استقرار البيئة الاستثمارية ويُظهر التزام الدولة بتطبيق معايير الحوكمة العالمية.

هذه الجهود المتكاملة تأتي في إطار رؤية قطر الوطنية 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط والغاز، ووفقًا لتقرير صندوق النقد الدولي لعام 2024، من المتوقع أن تشهد القطاعات غير النفطية في قطر نموًا بنسبة 2.4% خلال العام الجاري، مدعومة بالاستثمارات الضخمة في مشاريع البنية التحتية والطاقة المتجددة. مشاريع مثل مشيرب قلب الدوحة و المدينة التعليمية والتي تعد أمثلة حية على التزام الدولة بتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الهوية الثقافية والبيئية.

ختامًا فإن هذا الإنجاز يُمثل شهادة دولية على نجاح السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تنتهجها قطر، ويعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى. وبينما تواجه الدولة تحديات إقليمية ودولية، فإن التزامها بالابتكار والحوكمة الرشيدة يضعها في موقع ريادي كأحد أبرز النماذج في المنطقة في تحقيق التنمية المستدامة.