قفزت 13 مركزا وحققت المرتبة 24 عالميا

قطر تحتل المرتبة الأولى عربيا بمؤشر الأمن الغذائي العالمي

لوسيل

صلاح بديوي

احتلت دولة قطر المرتبة الأولى على مستوى الدول العربية في مؤشر الأمن الغذائي العالمي GFSI 2021، الصادر عن وحدة إيكونوميست إنتليجنس للأبحاث التابعة لمجلة الإيكونوميست البريطانية، متفوقة بذلك على كافة دول مجلس التعاون الخليجي.

وكشف الدكتور مسعود جار الله المري مدير إدارة الأمن الغذائي بوزارة البلدية في مؤتمر صحفي عقده امس (الأربعاء)، عن قفز دولة قطر 13 مركزا على المستوى العالمي في نسخة 2021 حيث احتلت المرتبة 24 عالمياً في قائمة 113 دولة، بعد أن كانت بالمرتبة 37 في نسخة 2020، وذلك على الرغم من الصعاب والتحديات التي واجهتها الدولة خلال السنوات 2017-2021، وكذلك الظروف المناخية والبيئية القاسية التي تواجهها.

قيود المناخ

وقال د. مسعود المري: انه وفقا لإصدار 2021 من المؤشر العالمي للأمن الغذائي GFSI، فإن حالة الأمن الغذائي لدولة قطر قد تحسنت وظهر ذلك في القدرة على تحمل التكاليف ووفرة وجودة الإمدادات الغذائية بشكل كبير من خلال زيادة الاستثمارات المستدامة في البنى التحتية والسياسات الخاصة بالأمن الغذائي والاستراتيجيات، مع 8 إنجازات كبيرة تمثلت في الآتي: تنويع الشركاء في التجارة الدولية وطرق التجارة، زيادة القدرة الإنتاجية المحلية لأكثر السلع الاساسية الهامة والقابلة للتلف فكان التحسن في الألبان ومنتجاتها والدواجن والخضراوات الطازجة والأحياء البحرية، ترقيات كبيرة للأسواق الغذائية وأسواق الساحات الزراعية .

واستطرد د. مسعود المري قائلا: توسيع وتحديث في البني التحتية اللوجستية في الموانئ والمخازن بالدولة، إنشاء احتياطيات تخزين استراتيجية من سلعتي القمح والأرز، زيادة المخزونات الاحتياطية لمجموعة واسعة من المواد الغذائية الأساسية في متاجر البيع بالتجزئة بالدولة، زيادة النفقات العامة على البحوث الزراعية من خلال برنامج قطر الوطني لتمويل بحوث الأمن الغذائي، والذي وصل دورته الثالثة، جهود متواصلة في تحديث سياسات واستراتيجيات الأمن الغذائي بدولة قطر، وأيضًا من خلال الحوارات الوطنية التي تم إطلاقها في العام المنصرم بشأن نظام قمة الغذاء، زيادة الالتزام بسياسات واستراتيجيات التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره، الجهود المتزايدة في الحفاظ على الموارد الطبيعية البرية والمائية بالدولة .

تحسين مستمر

وقال د. مسعود المري: إن وزارة البلدية بالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية بالدولة، حريصة على التحسين المستمر لحالة الأمن الغذائي لدولة قطر والتصنيفات المتزايدة في الإصدارات التالية في المؤشر العالمي للأمن الغذائي، من خلال تقليل الفاقد والمهدر من الغذاء في سلسلة التوريد، وتحسين القدرة الإنتاجية والتشجيع للإنتاج على مدار العام للتعامل مع أشهر الصيف الحرجة واعتماد أساليب الإنتاج الحساسة بيئيًا، وتحقيق أفضل الممارسات العالمية في معايير سلامة وجودة الأغذية وتحسين الوصول إلى الأسواق وتمويل المنتجين المحليين لتحسين الجدوى الاقتصادية وجاذبية إنتاج الغذاء المحلي وتصنيع الأغذية في دولة قطر .

وأشار إلى أنه ليس من السهل أن تتمكن دولة قطر من احتلال المرتبة الأولى في العالم على المؤشر العالمي للأمن الغذائي بين دول مثل أيرلندا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، وهذا ليس لعدم مقدرتها العلمية واللوجستية بل بسبب قيود المناخ والموارد الطبيعية بالدولة، فدولة قطر ليس لديها الموارد الطبيعية الكافية لإنتاج المحاصيل الأساسية محليا مثل القمح والأرز والبطاطس، كما أن تخزين المواد الغذائية وحدها لا يكفي لتحقيق أعلى الدرجات في مؤشر الأمن الغذائي العالمي .

واكد د. المري أن دولة قطر تهدف إلى أن تكون على قدم المساواة في حالة الأمن الغذائي مع بعض الدول ذات التحديات المماثلة لإنتاج الأغذية مثل سنغافورة التي تحتل المرتبة 15 عالميا رغم افتقارها الكبير للأراضي الصالحة للزراعة ولإنتاج الغذاء على نطاق واسع بمناخ استوائي دافئ ورطب.

قراءة سريعة

وفي قراءة سريعة من لوسيل لوثائق المؤشر فيما يتعلق بتوفر الغذاء حازت دولة قطر على 74 نقطة من 100 نقطة واحتلت المرتبة 9 عالميا والاولى عربيا وفيما يتعلق بالامن الغذائي والتزامات سياسات الوصول للغذاء حصلت قطر على 100 نقطة من 100 نقطة نظرا لنجاحها في تطبيق الاستراتيجية الغذائية وفيما يتعلق بالفاقد من الغذاء حصلت قطر على 85 نقطة من 100 واحتلت المركز 28 عالميا و7 عربيا وتعمل قطر على تحسين مبادرات الحد من المهدر التي وردت في استراتيجيتها للامن الغذائي

وحول جودة وسلامة الغذاء حصلت قطر على 84 نقطة من 100 نقطة واحتلت المرتبة 29 عالميا والرابع عربيا حيث يتكون النظام الغذائي في قطر من نسبة منخفضة من المنتجات غير النشوية وبخصوص سلالة الغذاء حصلت قطر على 93 نقطة من بين 100 نقطة محتلة المرتبة 37 عالميا والخمسة عربيا وتعتبر دولة قطر على درجة عالية من جودة المياه وتوفر مرافق تخزين الطعام وفي مجالات اليات سلامة الغذاء هناك مجال كاف للتحسين.

وفيما يتعلق بالموارد الطبيعية والقدرة على الصمود حصلت قطر على 43 نقطة من 100 نقطة واحتلت المرتبة 91 عالميا و9 عربيا ومن حيث التعرض للعوامل المناخية حصلت قطر على 45 نقطة من 100 نقطة واحتلت المرتبة 107 عالميا و11 عربيا وبالنسبة للمياه حصلت قطر على 20 نقطة من 100 واحتلت المرتبة 27 عالميا والاولى عربيا وتعتمد الدولة على موردها الطبيعي الوحيد من المياه وهو المياه الجوفية اكثر من اعتمادها على اي مورد مستدام وتمتاز دولة قطر من خلوها من مخاطر جودة المياه.

تحقيق الاكتفاء

حقق القطاع الزراعي في المجالات الزراعية المختلفة النباتية والحيوانية والسمكية خلال عام (2020-2021) خطوات واضحة في سبيل تحقيق الأمن الغذائي وزيادة الانتاج الزراعي ونسبة الاكتفاء الذاتي للمنتجات الزراعية. حيث قفز حجم الإنتاج المحلي للخضروات من حوالي (66) ألف طن بنسبة اكتفاء ذاتي (24%) في العام 2018، إلى حوالي (103) آلاف طن، والتي تحقق نسبة اكتفاء ذاتي بما يعادل (41%)، علماً بأن نسبة الاكتفاء الذاتي المستهدفة في 2023 هي (70%) من الخضراوات المحلية.

وارتفعت نسبة الاكتفاء الذاتي من التمور إلى (86%) حالياً، حيث بلغ حجم الإنتاج حوالي (30) ألف طن مقارنة بحوالي (28) ألف طن في عام 2018، ومن المتوقع أن تصل نسبة الاكتفاء الذاتي من التمور المحلية إلى (95%) بحلول عام 2023.

كما ارتفع حجم الإنتاج المحلي من الأعلاف الخضراء في 2018 إلى (100) ألف طن ونسبة الاكتفاء الذاتي إلى (45%)، وواصل ارتفاعه ليصل إلى (115) ألف طن ونسبة الاكتفاء الذاتي الى حوالي (54%).

وحافظ حجم الانتاج من الألبان ومنتجاتها على ذات المستويات في العام 2020، حيث حققت دولة قطر كامل الاكتفاء الذاتي من الألبان ومنتجاتها وذلك بنسبة فاقت 106% بحجم إنتاج وصل إلى (230) ألف طن.

وبالنسبة لحجم الانتاج المحلي من الدجاج الطازج فقد حافظت الدولة حالياً على حجم الإنتاج في ذات المستويات محققة كامل الاكتفاء الذاتي من استهلاك الدواجن الطازجة حيث وصل حجم الإنتاج إلى (28) ألف طن ونسبة الاكتفاء الذاتي إلى (124%).

أما بالنسبة للحوم الحمراء، فقد ارتفع حجم الإنتاج منها ليصل إلى (12.5) ألف طن، محققاً نسبة اكتفاء ذاتي تصل إلى (24%) مقارنة بحوالي (8) آلاف طن ونسبة اكتفاء ذاتي (16%) في عام 2018، علماً بأن نسبة الاكتفاء الذاتي المستهدفة في 2023 هي (30%) من الإنتاج المحلي للحوم الحمراء.

كما ارتفع حجم الانتاج المحلي من بيض المائدة إلى (11) ألف طن، محققاً نسبة اكتفاء ذاتي تصل إلى (35%)، مقارنة بحوالي (6) آلاف طن ونسبة اكتفاء ذاتي (20%) في عام 2018، ومن المتوقع أن تصل نسبة الاكتفاء الذاتي من بيض المائدة إلى (70%) بحلول عام 2023م.

وقد حافظ حجم الانتاج من الأسماك الطازجة على ذات المستويات خلال عامي 2019 و2020 نظرا لتثبيت حجم المصيد المحلي للمحافظة على المخزون السمكي بدولة قطر، ومن المتوقع أن تصل نسبة الاكتفاء الذاتي من الأسماك الطازجة المحلية إلى (90%) بحلول عام 2023م وذلك من خلال مساهمة مشاريع الاستزراع السمكي بالدولة في زيادة الإنتاج المحلي من الأسماك الطازجة.

جدير بالذكر أن المؤشر العالمي للأمن الغذائي الذي تصدره وحدة إيكونوميست إنتليجنس للأبحاث وهي وحدة علمية تابعة لمجلة الإيكونوميست البريطانية والذي يضم 113 دولة حول العالم، يستند في تصنيفه إلى حزمة من المعايير أبرزها: قدرة المستهلك على تحمل كلفة الغذاء، وتوافر الغذاء، وجودة وسلامة الغذاء. بالإضافة إلى معايير أخرى ضمن التقييم مثل: تنوّع النظام الغذائي والبنية الأساسية الزراعية والناتج المحلي الإجمالي للفرد، وفقًا لتعادل القدرة الشرائية بالدولار الأمريكي وسهولة توفير التمويل للمزارعين والإنفاق على الزراعة ومعدلات العرض مقارنة بمستويات الطلب.