أصدرت غرفة قطر دراسة حول التجارة الإلكترونية في دولة قطر الواقع والتحديات والحلول ، حيث تناولت الدراسة نشأة التجارة الإلكترونية والمفاهيم المتعلقة بها، ومزايا ومميزات التجارة الإلكترونية، والبنية التحتية للتجارة الإلكترونية في دولة قطر، وكيف تسهم التجارة الإلكترونية في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، فضلا عن تناولها موضوع الإنفاق والنمو الحالي لقطاع التجارة الإلكترونية في قطر، والتشريعات والقوانين والتسهيلات التي تقدمها الدولة لتسهيل ودعم التجارة الإلكترونية، إضافة إلى مبادرات الدولة لتشجيع وتحفيز النشاط، والتحديات التي تواجه التجارة الإلكترونية.
وقد كشفت الدراسة عن تصاعد ونمو التجارة الإلكترونية في دولة قطر في السنوات الأخيرة، حيث بلغت نحو 2.2 مليار دولار أمريكي في العام 2020 مقابل 1.5 مليار دولار في العام 2019 بنمو نسبته 47 %، وتوقعت الدراسة أن يصل حجم التجارة الإلكترونية في قطر خلال العام 2021 الجاري إلى نحو 2.3 مليار دولار.
ووفقا للدراسة فقد بلغ حجم التسوق الإلكتروني على مستوى العالم حوالي 25 تريليون دولار أمريكي من المبيعات في عام 2018، وذلك تزامناً مع وصول عدد المتسوقين الإلكترونيين إلى 1.66 مليار شخص، بما في ذلك ما يقارب 9 ٪ من سوق التجزئة الدولي.
وأشارت الدراسة إلى التطور المتسارع للتجارة الإلكترونية في العالم إذ باتت وسيلة مهمة للقيام بالأعمال التجاريـة بشـكل أكبـر ممـا كانـت عليـه مـن ذي قبـل في ظل زيــادة معــدل انتشــار اســتخدام خدمــات شبكات الإنترنت ذات النطــاق العريــض عاليــة الســرعة (البرودبانــد)، وكــذلك توافــر البنيــة التحتيــة المتطــورة للإنترنت وأجهــزة الهاتــف الجــوال الذكيــة، الأمر يسهم في أن يكون لها تأثيـر كبيـر علـى كيفيـة القيـام بالأعمال التجاريـة بيـن قطـاع الأعمال والمسـتهلك (B2C) وبيـن قطـاع الأعمال والأعمال (B2B). ووفقا للدراسة فإن دولة قطر لم تكن بعيدة عن هذا التطور حيث رسمت وثيقـة التجـارة الإلكترونية والتي تعتبر الأولى مـن نوعهـا فـي قطـر، الخطـوط العريضـة للواقع الحالي للتجـارة الإلكترونية في دولة قطر.
وأشارت الدراسة إلى أن دولة قطر تتمتــع ببيئــة ملائمة لتبنــي التجــارة الإلكترونية، وتتوفر فيها بنية تحتية متطورة للإنترنت، حيث تحتل قطر المرتبة الأولى عالميا من حيث نشر شبكات الألياف الثابتة وتحتل مكانة رائدة في تنفيذ شبكات المحمول والجيل الخامس، كما تحتل المرتبة الثانية عالميا من أصل 175 دولة في اختبار سرعة الإنترنت عبر شبكات الهاتف الجوال، ويحظى مواطنوها وسكانها بمسـتويات عاليـة مـن الدخـل، ونتج عن كل ذلك ارتفاع معدل انفاق الفرد على المنتجات الفاخرة، خاصة في عمليات الشراء الإلكتروني.
كما ساعد كل من توفر حسابات إلكترونية للمواطنين فوق عمر 15 عاماً وانتشار الحسابات المصرفية، الموثوقية البريدية، تزايد استخدام التطبيقات الإلكترونية على مستوى الوزارات والمؤسسات الحكومية في إطار تطوير الحكومة الالكترونية، والتشريعات المتطورة في هذا المجال والتي تعزز الثقة في الخدمات الإلكترونية، على الانتشــار الكبيــر فــي اســتخدام وســائل الاتصالات وتكنولوجيــا المعلومــات، حيث بلغ متوسط المعاملة الشرائية الواحدة التي ينفذها المواطن القطري 260 دولارا، وقد احتلت دولة قطر المرتبة الأولى خليجياً، والخامسة عالميا في مؤشر سرعة تدفق الإنترنت المحمول بمعدل بلغ 59.90 ميجابايت وحصلت ايضا على المرتبة الأولى خليجياً والـ39 عالمياً على مستوى انترنت النطاق العريض الثابت بحسب موقع سبيد تيست الأمريكي، وأشارت الدراسة إلى أن دولة قطــر تحتل المرتبــة الســابعة للتجــارة الإلكترونية بيــن قطــاع الأعمال والمســتهلك B2C مــن حيــث حجــم المعامــلات فــي منطقــة الشــرق الأوسط وشــمال أفريقيــا، مــع وجــود توقعــات باســتمرار هــذا الارتفاع.
أوضحت الدراسة أن التجارة الإلكترونية في قطر شهدت نموا كبيرا وصعدت في عام 2019 لتحتل المرتبة 47 مقارنة بما كانت عليه في العام 2018 حيث كانت في المرتبة 59، لتنظم إلى الخمسين الكبار في القائمة التي تضم 152 دولة، وهو ما يعني تفوق قطر على 105 دول حسب مؤشر التجارة الإلكترونية لعام 2019 الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أونكتاد ، وهو مؤشر يرصد مدى تقدم الدول وفقاً لـ 4 مؤشرات فرعية تشمل مدى انتشار استخدام الانترنت، مدى توفر حسابات إلكترونية للمواطنين فوق عمر 15 عاماً، انتشار الحسابات المصرفية، والموثوقية البريدية، منوهة بتوقعات جهاز التخطيط والإحصاء التي تشير إلى نمو في تعاملات قطاع التجارة الإلكترونية بمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى 17% حتى 2025.
وأشارت الدراسة إلى أن تفشي وباء فيروس كورونا في جميع دول العالم مؤخرا تسبب بحدوث تأثير سلبي على قطاعات واسعة من الاقتصاد الدولي والمحلي بالعديد من الدول، إلا أنه في المقابل استطاعت بعض القطاعات أن تحقق صعوداً ونمواً كبيراً مثل التجارة الإلكترونية والتي شهدت ازدهارا في مختلف دول العالم، وتمكنت معظم الشركات الكبيرة والمتوسطة وحتى الصغيرة من تحقيق قفزة نوعية من ناحية الانتشار والتسويق والضخ في الأسواق في إطار الإغلاق الاقتصادي، الذي حدث لمواجهة تفشي الفيروس.
وعلى الصعيد المحلي، أوضحت الدراسة أن التجارة الإلكترونية شهدت نهضة قوية في قطر خلال عام 2020، عام وباء كورونا، الذي مرت فيه دولة قطر بإغلاق اقتصادي جزئي، مستشهدة بتقرير لصندوق النقد العربي أشار إلى أن الجائحة قد صاحبها تزايد في استخدام الهواتف المحمولة بنسبة 50 %، وزيادة استخدام البيانات عبر الإنترنت بنسبة 40% الأمر الذي أتاح للكثير من الشركات العاملة في قطر أن تثبت نفسها في ظل الأزمة ما زاد من حضورها ورفع من أسهمها في السوق المحلية النشطة، حيث تقدر نسبة انتشار التجارة الإلكترونية في قطر بنسبة 14%.
وأشارت الدراسة إلى أن حجم سوق التجارة الإلكترونية في قطر خلال عام 2020 بلغ حوالي 2.2 مليار دولار موزعة بالتساوي تقريبًا بين التعامل بين الشركات مع بعضها وبين الشركات والمستهلك، واستحوذت الشركات المحلية على نحو 38 % من إجمالي قيمة تلك المعاملات بينما كان نصيب الشركات الأجنبية ما نسبته 62 % منها، وتعتبر قطر سابع أكبر سوق إلكتروني في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ووفقا لتوقعات وزارة المواصلات والاتصالات، فإن حجم السوق سوف يصل إلى 3.3 مليار دولار بحلول عام 2022 ويتوقع أن تقفز قيمة معاملات التجارة الإلكترونية خلال الثلاث سنوات المقبلة إلى نحو 150%.
ووفقا للدراسة تستحوذ معاملات هذا القطاع على أكثر من 2 تريليون دولار من إجمالي المعاملات التجارية حول العالم، وتتصدر قطر دول الشرق الأوسط من حيث متوسط قيمة المعاملة الواحدة الذي يصل إلى 264 دولاراً للمعاملة الواحدة، وقد شهدت شركات التجارة الإلكترونية زيادة في أعدادها خلال العام 2020 حيث كانت 350 شركة في نهاية يونيو 2020 ووصل عددها إلى 416 شركة في ديسمبر 2020، وهو ما يعني تأسيس 66 شركة تجارة إلكترونية جديدة في 6 أشهر.
وتتركز أهم الأنشطة في هذا القطاع في تقديم خدمات متعلقة بالتجارة العامة، منتجات الطعام وتوصيل الطعام البقالة، الملابس، الهدايا، الإلكترونيات، ما يتصل بمعدات التجميل والموضة، الصحة، الألعاب التقنية والرياضة، السفر، الكتب الرقمية، حجز الفنادق، الأدوات المنزلية، وقطع غيار السيارات.
وفي تناولها للتحديات التي تواجه نشاط التجارة الإلكترونية في دولة قطر، أشارت الدراسة إلى ضعف التنسيق بين الجهات ذات الصلة لوضع نظام وسياسة واضحة بالنسبة للتجارة الإلكترونية لتسهيل التسجيل وإنشاء الشركات الصغيرة والمتوسطة للمستثمرين المحليين والدوليين، مضيفة إن التحديات الاخرى تشمل تدنــي وعــي المسـتهلكين بالخيـارات المتاحـة في التجـارة الإلكترونية، الانتشـار الضعيـف للتجـارة الإلكترونية وسـط أعـداد كبيـرة مـن العمالة من ذوي الأجور المتدنيــة، تعقيد قواعد ونظم الدفع الإلكتروني وعملية التحصيل ذات التكلفة المرتفعة يشكل عقبة أم الشركات الصغيرة والمتوسطة.
ومن التحديات الأخرى التي تناولتها الدراسة، أن معظــم عمليــات الدفــع فــي قطــر تتم بطريقــة الدفــع نقــداً عنــد الاستلام وتمثل ما نسبته 75 % من إجمالي مدفوعات التجارة الإلكترونية، بالإضافة إلى عــدد محــدود مــن وســائل الدفـع الإلكتروني مثل البطاقـات الائتمانية وتمثل ما نسبته 19% وثم pay pal بنسبة 6%.
وقد أوصت الدراسة بضرورة تطوير السياسات واللوائح والنظم والقوانين التي تدعم ممارسة التجارة الإلكترونية في الدولة، تفعيل وتشجيع الدفع الإلكتروني من خلال تيسير قدرة التجار على التحصيل وتفعيل البطاقات البنكية مسبقة الدفع وتكنولوجيا المحفظة الرقمية وتقييم الفرص لتوفير إجراءات مبسطة لاعتماد مؤسسات الدفع والمؤسسات المالية الإلكترونية وتسهيل إصدار أدوات الدفع الإلكتروني مثل بطاقات الدفع المسبق والمحفظة الرقمية ودراسة وضع قانون الدفع الإلكتروني والذي يمكن أن يسهم في تنظيم سوق التجارة الإلكترونية، كما أنه سيسمح في الوقت نفسه لمزودي خدمات الدفع بالحصول على التراخيص المطلوبة لمباشرة أعمالهم.
وأوصت الدراسة كذلك بتحفيز المستهلك لاستخدام التجارة الإلكترونية من خلال زيادة وعيه وتثقيفه بها، تطوير بوابة متجر النافذة الواحدة للعمال بطريقة بسيطة لمساعدتهم على استخدام البوابة والاستفادة من الخدمات الإلكترونية عبر الإنترنت حسب الطلب، تمكين التجار بتيسير ودعم عملية تسجيل الشركات الناشئة والنشطة ذات الصلة لمساعدة المشروعات الصغيرة والمتوسطة الحجم في زيادة تواجدها على الإنترنت.